عودة إلى الجبال
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
دائما مخطوف بهيامكأيتها الجبال المتآخية مثل أرواح صلبة
لا تفنىترمقين العابرين من البشر
بنظرة ملؤها الشفقة والسخرية.منذ طفولتنا البعيدة.
التي تقاذفتها أحجارك الكريمةوأنت تلامسين المغيب
بأروع مما يكون التوحّد بين حبيبين فرقتهماأنواء عاصفة.
عبر دروبك الممتدة،أحدق فيها الآن من نافذتي،
مضاءة بشموس ضاريةحفرها البشر والحيوانات المندفعة
نحو كهوف الراحة المستحقة بعد شقاء طويللكنها ممتدة الى ما هو أبعد
مثل ذُراك المتناسلة في عرينلا ينتهي.
كأن الزمن لم يمر قطكأن القيامة لفظت أنفاسها الأخيرة
كأنك سدرة الخلق ومنتهاه.أي سر يقذفه النيزك في مساء قاتم؟
أي حلم لموجة جاثمة تخبط ثغركعلى الشاطئ؟
مروا سريعين من هنامر الغجر والبداة
مرت القبائل والسلالات في حروب عبثيةالبغال والحمير والجمال
الخيل الشاحبة تحت فتنة المعدن.مرت الدول والأساطيل
ناقلات النفط وراجمات القارات العملاقةكلهم مروا من هنا
من غير أن يتركوا أثرا أو معمارا،لأن أي خلق سيكون صغيرا
في أزل شموخك الباهرلأن جلجامش
لو حدّق في مرآتك مرة، تركالبحث عن عشبة الخلود
لأن الفراعنة فكرة مبسطة منصرامتك الهندسية.
لقد فكت أعمالهم ورموزهموشرحت الملاحم والحفريات
وأنت مازلت عصية على الشرح والتفسيرمحصّنة أسرارك بالغموض.
]ليس الجيولوجي وانما الروحي المتسامي[شاهدت الطوفان والزلازل والفيضانات
شاهدت البشرية تنحدرالى مراتع الوحش.
ربما أغمضت عينيك قليلاربما رفست قبّة السماء
ربما سالت دمعة في الشعابلأنك المضاءة بالعزلة والمنفى
المجبولة بالغضب والأرق.ولأنك تملكين القدرة على الغفران
صليت لأجلهمصليت في محراب ذاتك
مرتجفة من فرط الندم والمحبّةكأنك من أسلت الدماء
وارتكبت المجزرة.أدور على كرسيّ
صنع من شمس وماءأطل على المنحدرات المدارية
لأرى الأزمنة متجمدةفي آبارها الأولى.
عن القصيدة
«عودة إلى الجبال» من شعر سيف الرحبي، من العصر الحديث، وتقع في ٣٢ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.