عودة إلى الجبال

الشاعر: سيف الرحبي · البحر: المتدارك

«عودة إلى الجبال» من شعر سيف الرحبي، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دائما مخطوف بهيامك — أيتها الجبال المتآخية مثل أرواح صلبة

لا تفنى — ترمقين العابرين من البشر

بنظرة ملؤها الشفقة والسخرية. — منذ طفولتنا البعيدة.

التي تقاذفتها أحجارك الكريمة — وأنت تلامسين المغيب

بأروع مما يكون التوحّد بين حبيبين فرقتهما — أنواء عاصفة.

عبر دروبك الممتدة، — أحدق فيها الآن من نافذتي،

مضاءة بشموس ضارية — حفرها البشر والحيوانات المندفعة

نحو كهوف الراحة المستحقة بعد شقاء طويل — لكنها ممتدة الى ما هو أبعد

مثل ذُراك المتناسلة في عرين — لا ينتهي.

كأن الزمن لم يمر قط — كأن القيامة لفظت أنفاسها الأخيرة

كأنك سدرة الخلق ومنتهاه. — أي سر يقذفه النيزك في مساء قاتم؟

أي حلم لموجة جاثمة تخبط ثغرك — على الشاطئ؟

مروا سريعين من هنا — مر الغجر والبداة

مرت القبائل والسلالات في حروب عبثية — البغال والحمير والجمال

الخيل الشاحبة تحت فتنة المعدن. — مرت الدول والأساطيل

ناقلات النفط وراجمات القارات العملاقة — كلهم مروا من هنا

من غير أن يتركوا أثرا أو معمارا، — لأن أي خلق سيكون صغيرا

في أزل شموخك الباهر — لأن جلجامش

لو حدّق في مرآتك مرة، ترك — البحث عن عشبة الخلود

لأن الفراعنة فكرة مبسطة من — صرامتك الهندسية.

لقد فكت أعمالهم ورموزهم — وشرحت الملاحم والحفريات

وأنت مازلت عصية على الشرح والتفسير — محصّنة أسرارك بالغموض.

]ليس الجيولوجي وانما الروحي المتسامي[ — شاهدت الطوفان والزلازل والفيضانات

شاهدت البشرية تنحدر — الى مراتع الوحش.

ربما أغمضت عينيك قليلا — ربما رفست قبّة السماء

ربما سالت دمعة في الشعاب — لأنك المضاءة بالعزلة والمنفى

المجبولة بالغضب والأرق. — ولأنك تملكين القدرة على الغفران

صليت لأجلهم — صليت في محراب ذاتك

مرتجفة من فرط الندم والمحبّة — كأنك من أسلت الدماء

وارتكبت المجزرة. — أدور على كرسيّ

صنع من شمس وماء — أطل على المنحدرات المدارية

لأرى الأزمنة متجمدة — في آبارها الأولى.

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التوحد: تَوَحَّدَ يَتَوَحَّدُ تَوَحُّدًا :- الشخصُ: أقام وحده؛ توحََّد في داره منصرفًا إلى الكتابة. - بالشيءِ: انفرد به؛ يتوحَّد برأيه ولا يستشيرُ أحدًا. - ـه اللهُ بعصمته: عصمه ولم يَكِلْه إلى غيره.
  • بشموس: الشَّمُوسُ : النَّفورُ العسيرُ الصُّحبَةِ من الناس أو الدّوابِّ؛ امرأةٌ شَموسٌ. -: الخمرُ؛ لَعِبَت الشَّموسُ برأسه ج شُمُسٌ.
  • حفرها: حفر: حَفَرَ الشيءَ يَحْفِرُه حَفْراً واحْتَفَرَهُ: نَقَّاهُ كَمَا تُحْفَرُ الأَرض بِالْحَدِيدَةِ، وَاسْمُ المُحْتَفَرِ الحُفْرَةُ. واسْتَحْفَرَ النَّهْرُ: حانَ لَهُ أَن يُحْفَرَ. والحَفِيرَةُ والحَفَرُ والحَفِيرُ: الْبِئ …

قصائد ذات صلة

  • سهرة
  • مدينة تستيقظ
  • مساء شاعر في مدينة
  • عودة
  • حب
  • بستان ((ديستويفسكي))
  • متسكع لا يحلم بشيء
  • اشتباك