حكاية سنين
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مِنْ أَيْنَ أَبْتَدِىءُ الحِكَايَةْ ؟وَأَضِيعُ فِي مَدِّ النِّهَايَةْ
وَأَعِي نِهَايَةَ دَوْرِهَافَتَعُودُ مِنْ بَدْءِ البِدَايَهْ
تَصِلُ الخَطِيئَةَ بِالخَطِيئَةِوَالجِنَايَةَ بِالجِنَايَهْ
مِنْ عَهْدِ مَنْ وُلِدُوا بِلَاسَبَبٍ وَمَاتُوا دُونَ غَايَهْ
المُسْبِلِينَ عَلَى الذِّئَابِالبِيضِ اَجْنِحَةَ الرِّعَايَهْ
النَّاسِجِينَ عُرُوقَهُمْلِمَوَاكِبِ الطَّاعُونِ رَايَهْ
مَنْ حَوَّلُوا المُسْتَنْقَعَاتِالجَائِعَاتِ اِلَى النِّفَايَهْ
أَنْصَافِ آلِهَةٍ مُطَوَّقَةٍبِأَسْلِحَةِ العِنَايَهْ
وَوُجُوهُهُمْ كَاللَّافِتَاتِعَلَى مَوَاخِيرِ الغِوَايَهْ
كَانُوا مُلُوكاً ظِلُّهُمْحَرَمٌ وَرُقْيَتُهُمْ حِمَايَهْ
فَلُحُومُنَا لِخُيُولِهِمْمَرْعًى وَأَعْظُمُنَا سِقَايَهْ
وَبَيَادِرُ تُعْطِيهِمْحَبَّاتِ أَعْيُنِنَا جِبَايَهْ
وَاللَّهُ وَالإِسْلَامُ فِيأَبْوَاقِهِمْ بَعْضُ الدِّعَايَهْ
أَيَّامَ كَانَتْ لِلذُّبَابِعَلَى الجِرَاحَاتِ الوِصَايَهْ
أَيَّامَ كَانَ السُّلُّ يَأْكُلُنَاوَلَيْسَ لَنَا دِرَايَهْ
وَأَبِي يُعَلِّمُنَا الضَّلَالَوَيَسْأَلُ اللَّهَ الهِدَايَهْ
وَيُعِيذُنَا بِ((المُصْطَفَى))وَالصَّالِحِينَ وَكُلِّ آيَهْ
وَيَقُولُ : اعْتَادُوا الطَّوَىكَمْ عَادَةٍ بَدَأَتْ هِوَايَهْ
وَيَعُودُ يَشْكُو وَالسُّعَالُيَرُضُّ فِي فَمِهِ الشِّكَايَهْ
مِنْ هَا هُنَا ابْتَدَتِ الرِّوَايَهْ ، أَيْنَ أَيْنَ مَدَى الرِّوَايَهْ ؟***
أأقصّها ؟ بعضي يهيئنيوبعضي بزدريني
وَبِرَغْمِ إِرْهَاقِي أَخُوضُمَجَاهِلَ السِّرِّ الكَمِينِ
وَظِلَالُهَا خَلْفِي وَقُدَّامِيكَأُمْسِيَّةِ الطَّعِينِ
فَأَتِيهُ فِيهَا كَالْتِفَاتِ الطَّيْ***فِ لِلطَّيْفِ الحَزِينِوَأَعَافُهَا فَيَشُدُّنِي
أَرَقِي وَيَعْزِفُنِي حَنِينِيوَتُزَقْزِقُ الخَلَجَاتُ فِي
رَأْسِي كَعُصْفُورٍ سَجِينٍمَاذَا يُعَاوِدُنِي ؟ كَشَعْوَذَةِ الرُّؤَى ، كَصَدَى اليَقِينِ ؟!
وَيُدِيرُ كَأْساً مِنْ دَمِ الذِّكْرَى وَحَشْرَجَةِ الأَنِينِفَتُهَيِّجُنِي ، وَمُنَايَ يَحْفِرُ
فِي حَرِيقِي عَنْ مَعِينِيوَالحَرْفُ يَمْزَحُ فِي فَمِي
وَالسُّهْدُ يَلْهَثُ فِي جَبِينِيوَمَدَى السُّرَى يَطْفُو وَيَرْسُبُ
فِي فَمِ الوَهْمِ الضَّنِينِوَيَمُدُّ أُغْنِيَةً تَحِنُّ
اِلَى الصَّدَى ، وَمِنَ الرَّنِينِوَلِمَنْ أُلَحِّنُ هَجْعَةَ الأَشْبَاحِ وَالرُّعْبِ الدَّفِينِ ؟
لِمَوَاكِبِ التَّارِيخِ يَرْوِيهَا الأَمِينُ عَنِ الأَمِينِوَلِأُمِّي اليَمَنِ العَجُوزِ
وَلِابْنِي اليَمَنِ الجَنِينِكَانَتْ مَوَاقِعُ خَطْوِهِ
طينا توحّل فوق طين***
أَتَقُولُ لِي ، وَمَتَى ابْتَدَتْسُخْرِيَّةُ القَدَرِ البَلِيدِ؟
وَاِلَى بِدَايَتِهَا أَعُودُعَلَى هُدَى الحُلْمِ الشَّرِيدِ
مُنْذُ انْحَنَى مَغْنَى ((عُلَيَّةَ))وَاسْتَكَانَ حِمَى ((الوَلِيدِ))
وَاسْتَوْلَدَ السُّحُبَ الحَبَالَىاَلْفُ ((هَارُونَ الرَّشِيدِ))
حَتَّى امْتَطَى ((جِنْكِيزُ))عَاصِفَةَ الصَّوَاهِلِ وَالحَدِيدِ
وَهُنَالِكَ انْتَعَلَ ((التَّتَارُ))مَعَاطِسَ الشَّمَمِ العَنِيدِ
وَتَمَوْكَبَتْ زُمَرُ الذِّئَابِعَلَى دَمِ الغَنَمِ البَدِيدِ
فَاسْتَعْجَمَ ((الضَّادُ)) المُبِينُوَرَايَةُ الفَتْحِ المَجِيدِ
أَيْنَ العُرُوبَةُ ؟ هَلْ هُنَاأَنْفَاسُ ((قَيْسٍ )) أَوْ ((لَبِيدِ))
أَيْنَ الْتِمَاعَاتُ السُّيُوفِوَدِفْءُ رَنَّاتِ القَصِيدِ ؟
لَا هَا هُنَا نَارُ القِرَىتَهْدِى ، وَلَا عَبَقُ الثَّرِيدِ
لَا مُسْتَعِيدٌ ، وَلَا اخْتِيَالُ الشَّدْوِ فِي شَفَتَيْ ((وَحِيدٍ))فَتَلَامَعَتْ أَيْدِي عُلُوجِ ((التُّرْكِ)) تُومِىءُ مِنْ بَعِيدٍ
وَتَقُولُ : يَا رِيحُ ابْدَئِي صَخَبِي ، وَيَا دُنْيَا : أَعِيدِيوَنَمُدُّ تَلْمُسُ مِنْ هُنَاكَ
ذَوَائِبَ اليَمَنِ السَّعِيدِحَيْثُ اخْتِلَاجَاتُ الغُرُوبِ
عَلَى الرُّبَى ، لَفَتَاتُ غِيدٍحَيْثُ المَزَارِعُ ، وَانْتِظَارُ
الجُوعِ حَبَّاتِ الحَصِيدِحَيْثُ الصِّرَاعُ عَلَى السَّفَاسِفِ ، وَالزِّحَامُ عَلَى الزَّهِيدِ
ومضى العبلوج اليه كالأعصار ، كالسّيل الشديدوبرغمه أدموا إلى
((صَنْعَاءَ)) بِيدًا بَعْدَ بِيدٍفَتَثَآبَتْ أَبْوَابُهَا
لِزُحُوفِ ((أَبْرَهَةَ)) الجَدِيدِ***
وَهُنَا انْحَنَى ((نُقُمُ)) الصَّبُورُوَأَذْعَنَتْ كُثْبَانُ (0مِيدِي))
وَتَهَافَتَ الأَجْدَادُ ، فَاتَّكَلَالمُطِيقُ عَلَى القَعِيدِ
وتخدّ روا بروائح الموتىوعهدهم الرغيد
وَكَمَا تُقَلِّدُ أُمُّ أُمِّيلُثْغَةَ الطِّفْلِ الوَلِيدِ
رَاحُوا يُعِيدُونَ المُعَادَعَنِ ((الحُسَيْنِ)) وَعَنْ ((يَزِيدِ))
عَنْ مَهْرِ ((عَنْتَرَةَ)) وَعَنْصَمْصَامَةِ الشَّيْخِ الزُّبَيْدِيِّ
عن((شهرزاد)) و((باب خيبر)) و((ابن علوان)) لنجيدوغذاؤهم زجل (( الخفنجي)) واللحوم بكل عيد
وَمَصِيرُهُمْ حُلْمٌ عَلَىأَهْدَابِ شَيْطَانٍ مَرِيدِ
وَتَمَلْمَلُوا يَوْماً وَفِينَظَرَاتِهِمْ كُلُّ الوَعِيدِ
فَمَحَوْا دُخَانَ ((التُّرْكِ))وَارْتَدُّوا إِلَي الغَسَقِ الحَمِيدِيِّ
فَتَخَيَّرُوا لِلْحُكْمِ أَوْثَاناًمِنَ الدَّمِ وَالجَلِيدِ
أَهْوَاءَهُمْ كَمَسَارِبِ الحَيَّاتِفِي الغَارِ المَدِيدِ
أَوْ كَالمَقَابِرِ ، يَبْتَلِعْنَوَيَسْتَزِدْنَ اِلَى المَزِيدِ
كَانُوا عَبِيدَ خُمُولِهِمْوَالشَّعْبُ عِبْدَانُ العَبِيدِ
كَانُوا يُعِيرُونَ المُدَىشَرْعِيَّةَ الذَّبْحِ المُبِيدِ
أَوْ يَقْتُلُونَ وَيَخْرُجُونَيُرَحِّمُونَ عَلَى الفَقِيدِ
خَلْفَ الدُّخَانِ يُمَثِّلُونَرِوَايَةَ (( اليَمَنِ)) الشَّهِيدِ
***اَتَقُولُ لِي ؟ وَهَلْ اَنْطَقَتْ
فِي ذَلِكَ العَهْدِ النُّجُومْ ؟دَفَنَ الغُبَارُ هَوَاءَهُ
فَتَجَلْمَدَتْ فِيهِ الغُيُومْوَتَهَدَّجَ الرَّاوِي كَمَا
يَسْتَعْطِفُ الاُمَّ الفَطِيمْوَاجْتَرَّ نَبْرَتَهُ ، وَقَالَ
وَكَفَّنَ الزَّمَنَ السَّهُومْتَمْشِي الفُصُولُ كَمَا يُخَشْخِشُ
فِي يَدِ الرِّيحِ الهَشِيمْأَنَّى أَصَخْتُ فَلَا صَدَى
يُنْبِي ، وَلَا يُوحِي نَسِيمْاِلاَّ رُفَاتَ البَائِدِينْ
تَقَيَّأَتْهُنَّ الجَحِيمْوَعَلَى امْتِدَادِ التِّيهِ يَزْعَقُ
وَهُدْهُدٌ )) وَيَصِيحُ ((بُومْ))وَهُنَاكَ كَانَتْ قَرْيَةٌ
تَجْثُو كَمَا ارْتَكَمَ الرَّمِيمْجَوْعَى وَيَطْبُخُهَا الهَجِيرُ
وَتَحْتَسِي دَمَهَا السَّمُومْنَسِيَتْ مَوَاسِمَهَا فَأَشْتَتْ
قَبْلَ أَنْ تَلِدَ الكُرُومْتَرْوِي حَكَايَا الثُّقُوبِ
فَيَسْعُلُ الجَوُّ الكَلِيمْوَوَرَاءَ تَلْوِيحِ الطِّلَاءِ
مَدِينَةٌ جَرْحَى تَؤُومْتَبِيضُ مِنْ بَعْدُ كَمَا
يَتَكَلَّفُ الضَّحِكَ اللَّئِيمْوَعَلَى الشَّوَارِعِ تَنْعَسُ الذِّكْرَى ، وَيُصَفِّرُ الوُجُومْ
وَعَلَى تَجَاعِيدِ الرَّمَادِيُهَيْنِمُ الثَّلْجُ البَهِيمْ
وَتَغَوَّرُ السَّنَةُ العَجُوزُوَتَبْدَأُ السَّنَةُ العَقِيمْ
حَتَّى تَفَجَّرَ لَيْلَةًحَدَثٌ كَمَا قَالُوا : عَظِيمْ
فَهَوَى كَمَا زَعَمُوا ((الحَرَامُ))وَنَاحَ ((زَمْزَمُ)) وَ((الحَطِيمْ))
***مَاذَا جَرَى ؟ مَنْ يَخْلُفُ المَرْحُومَ ؟ مَنْ أَتْقَى وَأَخْشَى ؟
أَوْ تَحْسَبُ الجَوَّ الكَفِيفَمَحَى الدُّجَى ، أَوْ صَارَ أَعْشَى ؟
أَلْقَتْهُ غَاشِيَةٌ اِلَىأُخْرَى اِلَى أَدْجَى وَأَغْشَى
فَجَنَازَةُ ((المَنْصُورِ)) أَمْسِغَدَتْ ((لِيَحْيَ)) اليَوْمَ عَرْشَا
فَأَجَالَ سُبْحَتَهُ وَزَادَعَلَى امْتِدَادِ الغِشِّ غِشَّا
وَاِذَا بِعِجْلِ ((التُّرْكِ)) عَادَعَلَى الضَّحَايَا العُزْلِ وَحْشَا
يُرْدِي وَيَجْهَرُ أَوْ يَحُوكُمَكَايِدًا حَمْرَا وَرَقْشَا
وَعَلَاهُ (جُوخٌ) فَاخْتَفَتْأَظْفَارُهُ وَأَجَادَ بَطْشَا
وعمامة كبرى تنوجرأس طاعون موشّى
وَتُزَيِّنُهُ ، لِلْعَاثِرِينَكَمَا يُزَيِّنُ الدَّفْنُ نَعْشَا
فَيَشُقُّ لِلشَّعْبِ القُبُورَوَيَسْتَحِيلُ الشَّعْبُ رَفْشَا
وَضَحِيَّةٌ تُرْوِي هَوَىجَلَّادِهَا وَتَمُوتُ عَطَشَا
وَيَجُودُ لِلْكَفِّ الَّذِييُعْطِيهِ تَمْزِيقاً وَنَهْشَا
وَيَعُودُ يَسْتَجْدِي الرَّغِيفَوَيُرْهِقُ التَّفْتِيشَ نَبْشَا
مَاذَا يَقُولُ ؟ اَيَرْتَجِي ؟مَوْلَاهُ ، هَلْ يُعْطِيهِ قِرْشَا ؟
لَا الجُوعُ أَنْطَقَهُ وَاِنْنَمَّ الذُّبُولُ بِهِ وَأَفْشَا
أتراه لم يحنل فمافيبوح إطراقا ورعشا
وَيُحِسُّ أَذْرُعَهُ وَأَرْجُلَهُأَمَامَ الرِّيحِ قَشَّا
يَهْوِى وَتَبْلَعُ مَا يُرِيدُضَرَاعَةٌ مَسَخَتْهُ كَبْشَا
وَجْهٌ كَأَقْدَمِ دِرْهَمٍلَمْ يَبْقَ فِيهِ المَسْحُ نَقْشَا
سَنَوَاتُ ((يَحْيَ)) تَسْتَقِيدَمَهُ ، وَيَرْجُوهُ وَيَخْشَى
***وَيُدِيرُ أَسْئِلَةً ، وَيَحْذَرُ
هَمْسَهُ وَيَعِي انْكِسَارَهْوَيَهُمُّ حِقْدُ هَوَانِهِ
فَتَفِرُّ مِنْ دَمِهِ الجَسَارَهْوَيَمُدُّ عَيْنَيْهِ كَمَا
تَرْنُوا اِلَى النُّسُورِ ((فَارَهْ))فَتَشُدُّ نَفَقَتَهُ الطُّبُولُ
اِلَيْهِ أُبَّهَةَ الحَقَارَهْوَغَدَاةَ يَوْمٍ أَوْ مَضَتْ
مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي إِشَارَهْفَأَطَلَّ نَجْمٌ مِنْ هُنَاكَ
ومن هنا لمعت شرارهحتى تنهّد ((حزيز))
وَتَنَاشَدَ الصَّمْتُ انْفِجَارَهْنَبْضُ الهُدُوءِ المَيِّتِ وَاحْمَرَّتْ عَلَى الثَّلْجِ الحَرَارَهْ
مَاذَا ؟ أَقْمَرَتِ النَّوَافِذُ وَالسُّطُوحُ بِكُلِّ حَارَهْوَتَنَاغَمَتْ ((صَنْعَاءُ)) تَسْأَلُ جَارَةً ، وَتُجِيبُ جَارَهْ
حُرِّيَّةُ ((دُسْتُورٍ)) صُغْنَاهُوَأَعْلَيْنَا شِعَارَهْ
((سَجِّلْ مَكَانَكَ )) وَانْبَرَىالتَّارِيخُ يَحْتَضِنُ العِبَارَهْ
ةاطل جوّ لم تلدأمّ الخيالات انتظاره
وَهُنَاكَ أَدْرَكَ ((شَهْرَزَادَ))الصُّبْحُ ، فَارْتَقَبَتْ نَهَارَهْ
وَانْثَالَ أُسْبُوعٌ ، تَزُفُّعَرَائِسُ الفَجْرِ اخْضِرَارَهْ
وَتَلَاهُ ثَانٍ لَحَّنَتْبُشْرَاهُ أَعْرَاقُ الحِجَارَهْ
حَتَّى تَبَدَّى ثَالِثٌلَمَحَتْ وِلَادَتَهُ انْتِحَارَهْ
حَشَدَ الخَرِيفُ إِزَاءَهُهَمَجِيَّةَ الرِّيحِ المُثَارَهْ
وَتَلَاقَتِ الغَلَوَاتُ حَوْلَيْهِ ،وَأَشْعَلَتِ الأَغَارَهْ
مَاذَا جَرَى يَا ((شَهْرَزَادُ)) ؟تَضَاحَكِي ، يَا لَلْمَرَارَهْ !
عشرون يوما ، وانثنىالماضي ، فردينا الأغاره
***مَنْ ذَا أَطَلَّ ؟ وَأَجْهَشَ المَيْدَانُ : ((أَحْمَدُ)) وَ (الوِشَاحْ)
أُسْطُورَةُ الأَشْبَاحِ دَقَّ ، طُبُولَهُ سَاحْ ، وَسَاحْيَسْطُو ، فَتَعْتَصِرُ الرُّبَى
يَدَهُ ، وَيَسْبِقُهُ الصَّبَاحْوَيَزُفُّ أَعْرَاسَ الفُتُوحِ
اِلَى مَقَاصِرِهِ السَّفَّاحْ((عُوجُ ابْنُ عُنُقٍ )) شَقَّ أَنْفَ الشَّمْسِ مَنْكِبُهُ الوَقَاحْ
الجِنُّ بَعْضُ جُنُودِهِوَالدَّهْرُ فِي يَدِهِ سِلَاحْ
أَوْ هَكَذَا نَبَحَ الدُّعَاةُوَعَمَّمَ الفَزَعَ النُّبَاحْ
فَاحْمَرَّ مِنْ وَهَجِ المَذَابِحِفِي مَلَامِحِهِ ارْتِيَاحْ
وَاغْبَرَّ بِالذَّبْحِ المَسِيرُوَمَادَ بِالجُثَثِ الرَّوَاحْ
وَسَرَى ، وَعَادَ ((السِّنْدِبَادُ))وَدَرْبُهُ الدَّمُ ، وَالنَّوَاحْ
خَمْسٌ مِنَ السَّنَوَاتِ لَالَيْلَ لَهُنَّ وَلَا صَبَاحْ
يَبِسَتْ عَلَى السُّهْدِ العُيُونُوَأَقْعَدَ الزَّمَنَ الكُسَاحْ
((نَاشَدْتُكَ الإِحْسَاسَ يَا أَقْلَامُ ))وَاخْتَنَقَ الصَّدَّاحْ
لم ينبض الوادي ولمينست لعصفور جناح
فتنام التاريخ والتأمت على الجمر الجراحلكن وراء السّطح أسئلة ، يجدّ بها المزاح
أَوْ يَنْطَوِي صَوْتُ النَّبِيِّوَتَدَّعِى فَمَهُ ((سَجَاحْ))
فَدَوَّى ((الزُّبَيْرِيُّ)) الشَّرِيدُوَأَفْشَتِ الوَعْدَ الرِّيَاحْ
وَتَنَاقَلَ الجَوُّ الصَّدَىفَزَقَى التَّهَامُسُ وَالطِّمَاحْ
مَاذَا تَقُولُ الرِّيحُ ؟ فَالغَابَاتُ تُومِىءُ وَالبِطَاحْوَيُحَدِّقُ الرَّاعِي فَتُخْبِرُهُ
مَرَاتِعُهُ الفِسَاحْسَتَكِلُّ يَوْماً ((شَهْرَزَادُ))
وَيَسْكُتُ السَّمَرُ المُبَاحْ***
فَاِذَا ((الثُّلَايَا)) وَالبُطُولَةُيَرْكُلَانِ شُمُوخَ ((صَالَهْ))
فَتَضَاءَلَ ((الفِيلُ)) المُخَدَّرُوَارْتَدَى جِلْدَ ((الثَّعَالَهْ))
وَكَمَوْعِدِ الرُّؤْيَا أَرَاحَالجِنَّ ، وَاطَّرَحَ الجَلَالَةْ
وَانْحَطَّ تَاجٌ ، وَارْتَقَىتَاجٌ ، عَمُوداً مِنْ عِمَالَهْ
مَاذَا يَرَى ((صَبِرُ)) ؟ وَغَاصَتْ ، خَلْفَ جَفْنَيْهِ الدَّلَالَهْوَكَمَا تَمِيدُ عَلَى شُحُوبِ السِّجْنِ أَرْوِقَةُ المَلَالَهْ
مَضَتِ اللَّيَالِي الخَمْسُ ، أَجْهَلُ بِالمَصِيرِ مِنَ الجَهَالَهْفَتَحَسَّسَ الفِيلُ المُهِيضُ ،
قُوَاهُ ، وَابْتَدَرَ العَجَالَهْوَعَلَا الجَوَادَ ، وَمَوَّجَ الصَّمْصَامَ ، وَاكْتَسَحَ الضَّحَالَهْ
وَالشَّارِعُ المَشْلُولُ يَزْمُرُ ، لِلْبُطُولَةِوَالسَّفَالَهْ
وكما انتهى الشوط ايتدىيذكى الدّم الغالي مجاله
فَيَمُدُّ عِفْرِيتُ الدُّخَانِعَلَى أَشِعَّتِهِ ، ظِلَالَهْ
وَيَخَافُ أَنْ يَلِدَ ((الثُّلَايَا))قَبْرَهُ ، وَيَرَى احْتِمَالَهْ
فَتَعَسْكَرَ الاَشْبَاحُ فِيأَهْدَابِ عَيْنَيْهِ خَيَالَهْ
مَنْ ذَا ؟ وَيَتَّهِمُ الصَّدَىوَتُدِينُ يُمْنَاهُ شِمَالَهْ
فانهار ((شمشون)) وناه برأسه ، ووعى انحلالهواستنزف الفلك المعطل
عَنْ جَنَاحَيْهِ البَطَالَهْوَانْسَاقَ يَغْزِلُ كُلَّ حِينٍ
كَوْكَباً ، وَيُدِيرُهَا لَهُوَيَشِبُّ نَجْماً ، لَمْ يَعُدْ
مِنْ نَبْضِهِ اِلَّا ثُمَالَهْوَهُنَا تَلَفَّتَ مَوْعِدٌ
فِي أَعْيُنِ القِمَمِ المُشَالَهْوَتَدَافَعَ الزَّمَنُ الكَسِيحُ
عَلَى جَنَاحٍ مِنْ عِلَالَهْوَانْثَالَ كَالرِّيحِ العَجُولِ
يُلَوِّنُ الفَلَكَ اشْتِعَالَهْوَتَسَاءَلَتْ عَيْنَاهُ ، مَنْ ذَا
هَا هُنَا ؟ فَرَأَى حِيَالَهْإِشْرَاقَةَ (( العَلْفِىِّ)) إِطْرَاقَ
((اللُّقَيَّةِ)) وَانْفِعَالَهْفَرَمَى عَلَى زَنْدَيْهِمَا الجُلَّى
واعباه الرساله***
وَاِلَى العَشِيِّ تَعَاقَدَاوَاسْتَبْطَأَا سَيْرَ الثَّوَانِي
أَلسَّاعَةُ المِكْسَالُ مِثْلُ الشَّعْبِ ، تَجْهَلُ مَا تُعَانِيأَيَكُونُ مُسْتَشْفَى ((الحُدَيْدَةِ))
مَوْلِدَ الفَجْرِ اليَمَانِيوَعَلَى امْتِدَادِ اليَوْمِ ضَمَّهُمَا
التَّفَرُّقُ وَالتَّدَانِييَتَفَرَّقَانِ مِنَ الشُّكُوكِ
وَلِلْمُنَى ، يَتَلَاقَيَانِيَتَخَوَّفَانِ فَيُحْجِمَانِ
ويذكران فيهزأنهل بحت بالسّر المخيف
اِلَى فُلَانٍ أَوْ فُلَانِ ؟اِنِّي أُحَاذِرُ مَنْ رَأَيْتُ
عَلَى الطَّرِيقِ وَمَنْ يَرَانِيكَمْ طَالَ عُمْرُ اليَوْمِ ، لَمْ
لا يختفي قبل الأوان ؟حتى ارتمى الشفق الغريب
على سرير الدخانوكأن هدبي مقلتيه
شاطئان معلّقاننظرا إليه ، يفتشان
عن الصباح ويسألانوكما أشار ((الهندوانه))
أبديا بعض التوانيومشى الثلاثة شارعين
من المشانق والأمانيودعى النّفير ، فسار ((أحمد))
سير متهّم مدانيرنو ، أيلمح حمرة ؟
كلا ، وتلمع نجمتانفيمور داخل شخصه
شخص غريب الوجه ثانيويعي ضمان منجّميه
فيستريح الى الضّمانودنا فماج الباب وانهال
السّكون على المكانمن أين نبغته ؟ ويمّم
فجأة ، قسم الغوانيفتنادت الطّلقات فيه
كالزغاريد القوافيوانهدّ قهّار البنادق
كالجدار الأرجوانيأترى حصاد القبر يرجع
كالرّضيع بلا لبانوعلى يقين الدفن رد
بنبضتين من البنانفتطلعت من كل أفق
تسأل الشهب الروانيكيف انطفا الشهب (الثلاثة)
في ربيع العنفوانوتراجع ((الباهوت) يحرق
بالمواجع وهو فانييحيى ولا يحيى يموت
ولا يموت بكل آنفتبرجت مأساة ((واق الواق))
تغدق كالجنانوتجول تظفر من ذوائبها
غروبا من أغانيوتهز نهديها اعتلاجات
المحبة والحنانفاخضر عام بالمواعد
واحتمالات العيانوأهل عام عسجدي اللمح
صخريّ اللسانفرمى الى حلق التراب
بقية البطل الجبانوهنا ابتدى فصل تروّى
فيه ابداع الزمانماذا هنا ؟ ((سبتمبر))
اشواق آلاف اللياليحرق العصافير الجياع
الى البيادر والغلالبثّ المسامر والرؤى العطشى وأخيلة الخيال
خفق النوافذ وارتجافاتالرياح على التلال
وتطلّع الوادي وأسئلةالنجوم إلى الجبال
وتلهّف الكأس الطريحالى انهدالات الدوالي
كان احتراقات الإجابةوابتهالات السؤال
وتلفّت الآتي ، الىآثار أقدام الأوالي
عشرين عاما قلبّاحلبت به أمّ النضال
نسجته من شفق المقاصل والجراحات الغواليحتى أطل على عقاب من أساطير المحال
في كل ريشة جانحمنه ((أبو زيد الهلالي))
في النفخة الأولى رمىبالعرش أغوار الزوال
وأمال زوبعة الرمالالى سراديب الرمال
يعطي المواسم والمحبةباليمين وبالشمال
أنى مشى ، أجنى ((الوليد))من المنى وأجدّ بالي
موج سماوي النضارةشاطئاه من اللآلي
ماذا هنا ! ((سبتمبر))أتقول لي ، أجلى المجالي
شيء وراء تصور الدنيا وأبعاد الجمالفوق احتمالات الرجاء
وفوق اخصاب النوالأتقول لي ؟ وهل انتهى
في جثة الأمس النزوع ؟شاء الرجوع وسلّحته البيد ،فانتحر الرجوع
وزوته حفرته وأطبق فوق مرقده الهجوعوعلا الدخان أزقة البترول ، فانتبه الصريع
واهتاج ثانية فمدزنوده (( النيل)) الضليع
وأحاطت الخضراء منأقوى سواعده دروع
وارتد ظل الأمس والتحم التوقع والوقوعفتنادت النيران والتفت المصارع والجموع
وانجرّ عامان نجومهما وشمسهما النجيعفبكل رابية إلى
لحم ابنها ظمأ وجوعوبكل منعرج إلى
تمزيق اخوته ولوعفهنالك انقصفت يدان
وثمة انتثرت ضلوعوهناك خرّت فمه
وهنا هوى تلّ منبعفلكل شبر من دم الشهداء ، تاريخ يضوع
أرأيت حيث تساقطواكيف ازدهى النصر المريع
حيث اغتلى الوادي ولف((عليا)) الصمت الجزوع
رضع الدجى دمه فأشمسقبل أن يعد الطلوع
حيث التي (( الخمري)) ذابالغيم واحترق الصقيع
حيث انطفى ((سند)) تدلت أنجم ، وعلت شموعحيث ارتمى (( الكبسي )) أ و
رق منجم ، وشدى ربيعوأعادت الأحداث
سيرتها فأرعدت الربوعوتعطش الميدان فانفجر الضحى ودوى الهزيع
ومشت على دمها الذئاب وغاض في دمه القطيعحتى توارى الأمس
زغردت المآتم والدموعوهفت أغانيها ، تضجّ
((ليسلم الشرف الرفيع))وتبوح للنصر انطلق
فمجالك الأبد اللموعولمرضعي ((سبتمبر))
دمهم ، لقد شب الرضيع***
اتظن رابية تنوقالى دم أغلى يسيل ؟
أو ما ارتوي عطش الرمال واتخم العدم الأكول ؟يا للأسى ، كيف استطب
مماته ((اليمن )) العيلورنى السؤال الى السؤال وبغتة وجم السؤول
ماذا استجد فباحت الأصداه ،وارتجف الذهول
لبّى الدّم الغالي دمأغلى الى الداعي عجول
من مات ؟ واستحيا السؤال وأطرق الرد الخجولأهنا ((الزبيري)) المضرّج ؟
بل هنا شعب قتيلوأعادت القمم الحكاية
واستعادتها السهولمن ذا انطوى ؟ علم
خيوط نسيجه الألم البتولفي كل خفق منه ((جبريل))
وفي فمه رسولبدأ الرعيل به السرى
فكبا وسار به رعيلوخبا وراء حنينه
جيل ، واشرق فيه جيلوعلى الحراب أتم أشواطا ، مداها المستحيل
وعلى منى ميلاده الثاني تكاتفت الفلوللفظ البلى غربان ((واق الواق)) وانثنت (( المغول))
فاحتز رحلته الرصاص النذل والطين العميلفغفى وصدق الفجر في
نظراته سحر بليلأتقول عاجله الافول ؟
فكيف أشعله الافول ؟فعلى الجبال من اسمه
شعل مجنّحة تجولوصدى تعنقده الربى
وهوى تسنبله الحقولوبكل مرمى ناظر
من لمحة صحو غسيلكيف انتهى ولخطوه
في كل ثانيه هديلهو في النهار الذكريات
وفي الدجى الحلم الكحيلوهنا ضحى من جرحه
وهناك من دمه أصيلغرب الشهيد وبينه
والمنتهى الموعود ((ميل))من ذا يكر الى مداه ؟
وقد خلا منه السبيلفليبتهج دمه الى
أبعاد غايته وصولأو ما رأى الشهداء كيف ؟
اخضوضرت بهم الفصولفرشوا ((السعيدة )) بالربيع
ليهنأ الصيف البذولومضوا لوجهتهم ويبقى الخصب ان مضت السيول
عن القصيدة
«حكاية سنين» من شعر عبد الله البردوني، من العصر الحديث، وتقع في ٢٧٥ بيتًا. ورويّها حرف الياء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.