بانت وقد كلفتها توديعي
الشاعر: أبو الحسين الجزار · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«بانت وقد كلفتها توديعي» من شعر أبو الحسين الجزار، من العصر المملوكي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بانَت وقد كلَّفتُها تَوديعي — ما بين قَيظ جَوى وفَيضِ دُمُوعِ
وتجلَّدَت للبَينِ مثل تَجُلدي — والنارُ حَشَوُ ضلوعها وضلوعي
ولكم تُعَلَّلُها مواعيدُ المُنى — منى على المرئيِّ والمسموعِ
قالت ذَمَمت البَينَ قلتُ لها عَسَى — أن تشكري عُقبَاهُ عند رجوعي
يا هذه لولا وثوقي بالغنى — لغدا هُلُوعُك وهوَ دونَ هلوعي
تاللَه ما أمَّلت غيرَ مُؤَمَّلٍ — سَمح ولا ناديتُ غيرُ سميعِ
حَسبي رجاءٌ ابنِ الزُّبَيرِ فإنَّ لي — قَصداً أراهُ لديه خَيرَ شَفيعٍ
لأهاجرنَّ إلى نَدا من كفَّهِ — هامٍ وَرَوضٍ بالنَّوال مَريعٍ
ولأرفعنَّ بقصدِهِ النفسَ التي — هانت عليَّ بقصدٍ كلِّ وضيعِ
تاللَه ما اخترتُ الخمولَ وإنما — لله حكمٌ ليس بالمدفوع
مالي قَنِعتُ فصرتُ أُدعَى عاجزا — والعَجزُ منسوبٌ لكلِّ قَنُوعٍ
ما بين آمالي وبين بلوغها — بِرَجاء يعقوب سوى أُسبُوعٍ
نَدبٌ يحجُّ القاصدون لنائلٍ — يوم الرجاء ببشرِهِ مَشفُوع
سَل عنه وأرحَل نحوه تُنجِح ولا — تَسأل عن التَثليث والتربيعِ
هُوَ ناظرٌ هَجر الهجوعَ لعلمه — أنَّ المعالي لم تُنَل بهجُوعِ
قد قلتُ حين تَصَنَّعَت سُحُبُ الحَيَا — معناه في سَح وحُسن صَنيع
ياغيثُ حسبك ليسَ تحي جُودَهُ — فَضَحَ التَطبّثعَ شِيمَةُ المَطبُوعَ
يا من يهونُ ماله تفريقه — بخلاف مكرم ماله المجموعِ
بلغت بكل النفس التي شَرُفَت إلى — شأوٍ بعيدٍ في الفخار بديعِ
فغدوتَ ذا فضل بسيط كامل — يُلقى وجود وافر وسريع
وقفوت آثار العدا بمصارعٍ — فجمعت تقفيةً إلى تصريعِ
مولاي زين الدين دعوة من رجا — بنَدَاك جَبر فُؤاده المَصدُوع
ما إن تَغَيَّرَ بعد بينك وُدُّهُ — لكن تغيَّرَ دَمعُهُ بنجيعِ
يشكو لفضلك من يسلم عرضَهُ — للذمِّ رغبة ماله المجموعِ
ولقد كسوتكَ من قريضٍ حُلَّةً — جَلَّت عن التلفيقِ والترقيعِ
حَسنت برقمٍ من خلالك فاغتدت — كالروض في التسهيم والتوشيع
وِثقَت بخفضِ العيشِ عندك فاغتدت — تسمُو بقصد محلَّك المرفوعِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزبير: الزَّبِيرُ : الشديد القويُّ من الرجال؛ طَلب إلى الزَّبير من رجاله أن يحرسَ المصنع. -: الظريف الكيِّس من الناس؛ يحبُّه أصدقاؤه لأنه زَبيرٌ مرح. -: الحمأَْة، أي الطين الأسود المنتن ج زِبارٌ وزُبَراءُ.
- المرئي: (مَرِيَ) الْمِيمُ وَالرَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ يَدُلُّ [أَحَدُهُمَا] عَلَى مَسْحِ شَيْءٍ وَاسْتِدْرَارٍ، وَالْآخَرُ عَلَى صَلَابَةٍ فِي شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ الْمَرْيُ: مَرْيُ النَّاقَةِ، وَذَل …
- تجلدي: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة
- تشكري: تَشَكَّرَ يَتَشَكَّرُ تَشَكُّراً : - له: شكره، أي ذكر نعمته وأَثنى عليه؛ تشكر له حسنَ ضيافته.
- تعللها: تَعَلَّلَ يَتَعَلَّلُ تَعَلُّلاًْ : - بالأَمر: اتّخذه حجّة لتبريرعملٍ ما؛ تَعَلَّل بالمرض لتغيُّبه عن العمل. - به: تَلَهَّى؛ تَعَلَّلَ بالأمل. - ت المرأَةُ من نفاسها: خرجت منه.
- توديعي: [و د ع]. (مصدر وَدَّعَ). "جَاءَ لِتَوْدِيعِهِ فِي الْمَطَارِ" : لِوَداعِهِ. "أقَامَ حَفْلَةَ تَوْدِيعٍ عَلَى شَرَفِهِ".
- حشو: الحَشْوُ : ما يُحْشَى به الشيءُ؛ جعل حشْوَ الفراش والوسادة من الصّوف.- من الإبل: الصِّغار منها.- من النّاس: الذي لا يُعوَّل عليه؛ تُخطىء ان أنت عوّلتَ على الحَشْو من الرجال.- من الكلام: ما زاد الحسوه على اللازم وليس فيه …