1949م عامُ اختراعِ اللاجئين
الشاعر: هلال الفارع · البحر: الوافر
«1949م عامُ اختراعِ اللاجئين» من شعر هلال الفارع، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
1949م عامُ اختراعِ اللاجئين — ــــــــ
أعوامُنا تَمُرُّ في خُوَائِنا — عامًا وَراءَ عامْ
مِنْ عامِ تِسْعَةٍ وأربعينْ — عامِ اخْتِراعِ اللاجئينْ
ونحنُ نرتدِي جُلُودَنا التي ضاقتْ على العظامْ — ونَرتُقُ الخِيامَ مِنْ تَوالِفِ الخِيامْ
وَنَمتَطِي ظِلالَنا، — ونَعلِكُ اللِّجامْ
ومنذُ ذلك الزَّمانْ — ونحنُ تائِهونَ في دُروبِنا،
نبحثُ عن هُوِيَّةٍ وعُنفُوانْ — وَعَنْ تَميمَةٍ،
أَوْدَعَها جَلالَةُ السُّلطانْ — ذاكِرَةَ النِّسْيانْ!!
*** — مِن ذلكَ التاريخِ،
منذُ بدءِ رِحْلَةِ الحُطَامْ — وَنحنُ نَهذي خلْفَ رَبِّ نِعمَةِ النِّيام:
الأرضُ ... في مُقابِلِ السَّلامْ — تَواتَرَتْ أَنْظِمَةٌ،
تَصارَعَتْ.. تَصالَحَتْ، — تَوَضَّأَتْ مِنْ دَمِنا،
صَلَّتْ بِنا إِمامْ — أَطالَتِ الرُّكوعَ والسُّجُودَ والقِيامْ
أَجادَتِ الرَّقْصَ على مَخارِجِ الكَلامْ — ولمْ تَزَلْ..
ولمْ نَزَلْ.. — وَلمْ يَزَلْ مَسْرَحُنَا يَغُصُّ بالكِرامْ
ولَمْ تَزَلْ أَجْسادُنا تَمتَدُّ في مَوائِدِ اللِّئامْ — ولمْ نَزَلْ نَدورُ في عَواصِمِ الرُّخامْ
كالنُّطْفَةِ الحَرامْ — نّذوبُ في الحُدودِ،
في موانِئِ الظَّلامْ — وفي المَطاراتِ التي تَرفُضُنا
بِتُهمَةِ السَّيْرِ إِلى الأَمامْ — وَلَمْ نَزَلْ...
حتَّى انْبَرَتْ حِجارَةُ الغَمَامْ — فَأَغلَقَتْ مَنافِذَ الكَلامْ
وَلَمْلَمَتْ تَوالِفَ الخِيامْ — وَخَلْخَلَتْ أَعمِدَةَ النِّظامْ!!
*** — مِنْ عامِ تسعةِ وأربعينْ،
وتسعِمائةٍ وألفْْ — مِنْ عامِ نَكْبَةٍِ لها طُقُوسْ
وَنحنُ نُسْقَى الصَّبْرَ مِنْ مَذابِحِ البَسوسْ — وَنَعتَلي أَعصابَنا،
ونَقْهَرُ النُّفوسْ — تَطايَرَتْ رُؤوس..
تَساقَطَتْ رُؤوسْ.. — وَفَصَّلوا لِكُلِّ مُسْتَدِيرَةٍ لَبُوسْ
وَلَمْ نَزَلْ نَمُرُّ في الثُّلوجِ، — كُلَّما تَسَعَّرَتْ جَهَنَّمُ المَجُوسْ
ولمْ نَزَلْ... — حتَّى تَفَجَّرَتْ حِجارَةُ الشُّمُوسْ
فَكَشَّفَتْ حَقيقَةَ التُّيُوسْ — وَأَوضَحَتْ مَعالِمَ الطَّريقِ،
مُنذُ أوَّلِ الدُّروسْ — وَدَوَّنَتْ في مُعجَمِ الجُلُوسْ:
النَّصْرُ كِلْمَةٌ، — تَخُطُّها على لَوحِ القُصورِ
... ريشَةُ الفُؤوسْ!! — ***
تَحيَّةً لِهؤلاءْ — الرَّابِضينَ كالجِبالِ في مَعاقِلِ الإِباءْ
القادِمينَ مِنْ جُروحِ الأَنبياءْ — بِصُحْبَةِ الحِجارَةِ البَليغَةِ الخَرساءْ
تحيَّةً أَسمى مِنَ القَصائِدِ العَصماءْ — للواقِفينَ فوقَ حَدِّ السَّيفِ،
كيْ يُطاوِلوا الجَوزاءْ — تحيَّةً بِنكهَةِ الجُرحِ، ودَفْقَةِ الدِّماءْ
للثَّائِرينَ الأَنْقِياءْ — لِمُبدِعي أُسطورَةِ الصَّبرِ،
وقِصَّةِ البقاءْ — وَأَبْجَدِيَّةِ الصُّمودِ والفِداءْ
ليقرأَ الأمواتُ في الحياةِ — ما تَخُطُّهُ حِجارَةُ الأحياءْ!!
*** — تَحيَّةً لمنْ يُلَقِّنُونَنا دُروسَ هذا الانتماءْ
وَيَسْقُطونَ واحِدًا .. فواحِدًا — لكيْ تَقومَ أُمَّةُ الإِسراءْ
لِكي يَفيقَ الأغبياءْ — والأشقياءْ.. والأَثرِياءْ
وَيَرفَعُوا رُؤوسَهُمْ — مِنْ تَحتِ بَصْمَةِ الحِذاءْ!!
*** — تَحِيَّةً لِهؤلاءْ
لِمَنْ يُدَوِّنُونَ في كُرَّاسَةِ العُروبَةِ البيْضاءْ: — الكِبْرِياءَ الكِبْرِياءْ
تحيَّةً لهؤلاءْ.. — تحيَّةً مِنْ خَدَمِ الأرضِ
... لأبناءِ السَّماءْ!!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختراع: [خ ر ع]. (مصدر اِخْتَرَعَ). "الحَاسُوبُ اِخْتِرَاعٌ جَدِيدٌ" : اِبْتِدَاعٌ، اِبْتِكَارٌ، خَلْقُ الشَّيْءِ. "الحَاجَةُ أُمُّ الاخْتِرَاعِ".
- اللجام: اللِّجَامُ : ما يُجعلُ في فم الفرس من الحديد مع الحكَمَتَيْن والعذارَيْن والسَّير؛ أَتْبِعِ الفرس لِجَامَها، أي أكمل ما أنت فاعل/ لَفَظَ لجامَه، أي انصرف عن حاجته مجهودا ًمن الإعياء والعطش.
- جلودنا: [ج ل د]. (صِيغَةُ فَعُول لِلْمُبَالَغَةِ). "رَجُلٌ جَلُودٌ": الصَّابِرُ عَلَى الْمَكَارِهِ.
- دروبنا: الدَّرُوبُ :- من الجِمال والنُّوق: الذَّلُول.
- ظلالنا: الظِّلالُ : ما أَظلَّك من سحابٍ وغيره. - البحر: أمواجُه.