اِنْهَضْ يا عبدَ الله

الشاعر: هلال الفارع · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة حزينة

«اِنْهَضْ يا عبدَ الله» من شعر هلال الفارع، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

انْهَضْ يا عبدَ اللَّهِ الْمُقْعَدْ — افتحْ عَيْنَيْكَ،

فصَوْتُ الضَّوْءِ القادِمِ مِنْ وَجَعِ الصَّمتِ يُنَادِي: — يا عبدَ اللهِ الْمُجْهَضْ

هذا دَرْبُكَ مَرْصُوفٌ، — للشَّمْسِ على مَرمَى حَجَرٍ،

يَسْتَجْدي خَطْوَكَ أنْ يَعبُرَ.. — فانْهَضْ

أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ الآنَ — بِكُلِّ الأَيْمانِ بِِأَنْ تَنْهَضْ،

اِفتَحْ أُذُنَيْكَ، — فهذا المارِدُ فيكَ،

" يَسُوقُ عليكَ اللهَ " — بِأَنْ تَتَمَرَّدْ

حَرِّكْ أَوْصَالَكَ، — نَهْرُ الكَوْنُ يفيضُ على الأَحرارِ زَبَرْجَدْ

جَرِّبْ ثانِيَةً...ثالثةً... أو حتى ألْفًا، — لا تَسْتَسْلِمْ للرَّهْبَةِ والْمَقْعَدْ

أَعْلَمُ أَعْلَمُ أَعْلَمْ....... — لا تُسْهِبْ في الشَّرحِ،

وفي ذَرِّ الْمِلْحِ على الْجُرْحِ، — فَإنّي أَعْلَمْ:

جَلاَّدُكَ وَغْدٌ.. مِنْ وَغْدٍ.. — مِنْ جَدٍّ أَوْغَدْ

لكنِّي يا عبدَ اللهِ الْمُعْدَمْ — أَعْلَمُ – أيضًا –

أَنَّكَ مِنْ كُلِّ الْجَلاَّدينَ، — أَشَدُّ وَأَصْلَدْ

*** — قُمْ عبدَ اللهِ.. تَجَلَّدْ

قَامَتْ قائِمَةُ الإنسانِ، — وهَاجَتْ دائِرَةُ السُّلطانِ،

وَمَاجَ الخوفُ كثيرًا، — والأَمْرُ تَصَعَّدْ

ما زِلْتَ تَمُوتُ وَحِيدًا، — مَحْشُوًّا بِالقَهْرِ،

ومَسكُونًا بالذُّعْرِ، — وَمَرهُونًا للبيتِ الأَسْوَدْ

اِشْحَنْ مَخْزَنَكَ الْكَامِنَ عنْ آخِرِهِ الآنَ، — وَفَتِّشْ عنْ رَأسِ الْخَيْبَةِ فيكَ،

وَأَطْلِقْ... — لا وَقْتَ لأََنْ تَتَرَدَّدْ

لا وَقْتَ لِكَيْ تَتَوَضَّأَ بالماءِ، — إليكَ الرَّفْضُ الْقَابِعُ فيكَ.. تَيَمَّمْ

اِرْفَعْ رَأْسَكَ عبدَ اللهِ.. تَقَدَّمْ — صَوِّبْ لِلْقِمَّةِ خُطْواتِكَ،

واشْدُدْ رأْسَكَ بالشَّمْلَةِ.. وَاصْعَدْ — اِخْلَعْ أَدْرَانَكَ عنكَ،

تَزَنَّرْ بِالْكِلْمَةِ، — واقْرَأْ فَاتِحَةَ الثَّوْرَةِ في كُلِّ صَلاةٍ...

وَتَشَهَّدْ — يا عَبْدَ اللهِ احْتَقَنَ الصَّدْرُ،

وَجَدَّ الأَمْرُ، — ومَا زالَتْ أَنْفَاسُكَ تُمْعِنُ في أَوْرامِ الْكَبْتْ

مَا زالتْ آهَاتُكَ تُوغِلُ في مَوْتِ الصَّوْتْ — وَتَكادُ تَمَيَّزُ مِنْ هَوْلِ الغَيْظ،

فلا تَجْرُؤُ — - مِنْ فَرْطِ الذُّلِّ -

على أنْ تَتَنَهَّدْ — هَلْ صَنَمٌ أَنْتْ؟

حَتَّى الأَصْنامُ احْتَالَتْ — - عبدَ اللهِ - على الصَّمْتِ

وكانتْ آلِهَةً تُعْبَدْ!! — هل تَخْشَى المَوْتْ؟

اِنْهَضْ... فَالْمِيتَةُ واحِدَةٌ، — مُتْ في زَفَّةِ مَيْدَانٍ

حِينئذٍ.. تَحيا مِنْ مَجْدِ الْمَشْهَدْ — ***

يا عبدَ اللهِ الْمُجْهَدْ — ما زالَ على صَدْرِ جِدَارِكَ

مِنْ زَمَنِ الثَّوْرَةِ هِنْدِيٌّ لَمْ يُغْمَدْ — ماذا تَنْتَظِرُ الآنَ.. تَحَرَّكْ

مُدَّ يمينَكَ للسَّيْفِ...تَحَرَّكْ.. وتَجَدَّدْ — اِشْرَبْ نَخْبَ أبيكَ، ونخْبَ أخيكَ

ونخْبَ امرأَةٍ ما عادَتْ راغبةً فيكَ، — ونخبَ زمانٍ – يا عبدَ اللهِ - تَهَوَّدْ

حَاذِرْ.. وَتَعَلَّمْ — فَعَلى بابِكَ عَدَّادٌ لِلنَّبْضِ،

فَحَاذِرْ أَنْ تَفْتَحَ بابَكَ، — مِنْ دُونِ صَهيلِ الْقَلْبِ... فَتَنْدَمْ

قَلِّبْ جَنْبَيْكَ قَليلاً.. — وَاقْفِزْ مِنْ نَافِذَةِ الْبَيْتِ الْخَلْفِيَّةِ،

فالكلبُ البَاسِطُ في السَّاحَةِ — - خَلْفََ البابِ – ذِرَاعَيْهِ،

لِلقلْبِ تَسَدَّدْ — اُخْرُجْ عِنْدَ أَذَانِ الْفَجْرِ،

وَلا تُعْلِنْ عَنْ وُجْهَتِكَ الأُولَى — واسْتَخْدِمْ بَوْصَلَةَ الْقَلْبِ،

سَيَهْدِيكَ القلبُ إلى الغَارِ، — وَقَدْ تَلْقَى في الْغَارِ مُحَمَّدْ

قُلْ، — - مَهْلاً يا عبدَ اللهِ...تَأَدَّبْ

هذا النُّورُ السَّاطِعُ في الغارِ، — كما أنتَ،

وأَكْثَرَ منكَ تَعَذَّبْ - — قُلْ:

يا حِبَّ اللهِ أَتَيْتُ السَّاعَةَ مِنْ وَطَنِي — هَاجَرْتُ السَّاعَةَ مِنْ كَفَنِي

وَتَرَكْتُ ورائي قُدْسِي — تَلْتَحِفُ الغُصَّةَ،

ما مِنْ شيءٍ أحمِلُ في الهِِجْرَةِ إلاَّ نفسي — وتَرَكْتُ عِراقي

يا حِبَّ اللهِ... فَأَيْنَ بُرَاقِي؟ — سَيُشِيرُ – وَتَفْهَمُ بالقَلْبِ –

إِلَى مَجْدٍ مَهْجُورٍ مِنْ زَمَنٍ.. — يَدْعُوكَ لِكَيْ تَصْعَدَ

... فاصْعَدْ!!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القادم: القَادِمُ : فا.-: الآتي؛ العامُ القادم/ هو قادم من بلاد المغرب العربيّ.- من الإنسان: رأسه؛ قادِمُ الرحلِ، هو أوّله ج قَوَادِمُ.
  • المارد: المَارِدُ : فا.-: العاتي.-: الطّاغية؛ كان الحاكم من مرَدَةِ الإنس.-: المرتفع؛ بناءٌ مارِدٌ.-: العملاقُ وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ.-: المتحرِّك نشاطاً ج مَرَدَةٌ ومُرَّادٌ.
  • المجهض: المُجْهَضُ : مفعـ.-: الولدُ السِّقْط. - من الأمور: ما أُهمل وتُرك قبل اكتمال التفكير
  • المقعد: المَقْعَدُ : القُعُودُ فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ. -: مكانُ القُعُود إنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ ونَهَرٍ في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ. -: مَا يُجْلَسُ عَلَيْهِ؛ امتلأت …
  • انهض: أَنْهَضَ يُنْهِضُ إِنْهَاضاً : ــ ــه: حَرَّكه لينشط وَأقامَه؛ أنهضتُه باكرًا كي لا يتأخّر عن العمل. ــ ــه بالشيءِ: جعله يقوم به ويتحمله؛ أنهضه والده بإدارة المعمل. ــ الإناءَ: ملأه حتى يفيض.

قصائد ذات صلة

  • كلكم متهمون
  • إنَّما العارُ أنْ يَهونَ السِّلاحُ
  • في لحظة الزلزال
  • أسرجْ حِصانَكَ أَوَّلاً
  • قالَ عِفريتٌ مِنَ الشِّعر/2
  • قالَ عِفريتٌ مِنَ الشِّعر/4
  • أَفَلا أدلُّكَ على الطّريق؟
  • 1949م عامُ اختراعِ اللاجئين