المدينة التي غرقت
الشاعر: نازك الملائكة · البحر: الطويل
«المدينة التي غرقت» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وراء السداد التي ضمّدوا جرحها بالحصير — وخلف صفوف الصرائف حيث يعيش الهجير
يسير طريق تدثّر بالطين نحو المدينه — وأطلاها حيث بات يعيش اصفرار السكينه
*** — وكانت تجيش وتزخر ساحاتاتها بالحياة
*** — وكانت تهشّ وتضحك للشمس كلّ صباح
*** — وكانت منازلها المرحات تلاقي القمر
بضحك نوافذها فاستكانت وصاح القدر — وجاء الخراب ومدّد رجليه في أرضها
وأبصر كيف تنوح البيوت على بعضها — ***
لسقف هوى وتداعى وشرفة حبّ صغيره — ***
وأرسل عينيه في نشوة يرمق الأبنيه — ***
وجاء الخراب وسار بهيكله الأسود — ذراعاه تطوي وتمسح حتى وعود الغد
واسنانه الصفر تقضم بابا وتمضغ شرفه — وأقدامه تطأ الورد والعشب من دون رأفه
*** — وسار يرشّ الردى والتأكّل ملء المدينه
يخرّب حيث يحلّ وينشر فيها العفونه — ***
يهبّ الخراب ويضحك نشوان بين الحفر — ***
ويرسل ضحكته العصبّية ملء الفضاء — ***
وتنمو الخشونة حيث يلامس وجه التراب — وتنبت أقدامه طحلبا لزجا وذباب
ويأتي الصباح ويختبىء في مكمن — وتخفيه مستنقعات فساح عن الأعين
*** — وماذا تبقّى سوى الموت والملح في كأسها ؟
ويرسل ضحكته العصبّية ملء الفضاء — فتنفر منه النجوم ويثقل مسّ الهواء
*** — وتنمو الخشونة حيث يلامس وجه التراب
وتنبت أقدامه طحلبا لزجا وذباب — ***
ويأتي الصباح ويختبىء في مكمن — وتخفيه مستنقعات فساح عن الأعين
*** — وتصحو المدينة ظمأى وتبحث عن أمسها
وماذا تبقّى سوى الموت والملح في كأسها ؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اصفرار: [ص ف ر]. (مصدر اِصْفَرَّ). "يُراقِبُ اصْفِرارَ وَجْهِهِ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ" : تَحَوُّلُ لَوْنِ الوَجْهِ بِفِعْلِ التَّعَبِ أَوِ الْمَرَضِ إلى صُفْرَةٍ.
- الخراب: الخَرابُ : مصـ. -: ضدّ العُمْران وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ منَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ وسَعَى في خَرَابِهَا. -: الخرِبُ؛ دمَّرت القنابل المدينةَ فصَارتْ خرابًا.
- السداد: السَّدَادُ : مصـ.-: الاستقامة والقصد.-: الصَّواب من القول والفِعل؛ من السَّداد أن تستشير ذوي الحكمة والتجربة.
- السكينه: السَّكِيْنَةُ : الطّمأنِينَةُ والاستقرارهُوَ الّذي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ.-: الرّزانَةُ والوقارُ؛ إذا أَتَيْتُم الصَّلاةَ فَلا تَأْتُوهَا وأَنتُم تَسعَون ولكن اِئتُوها وعليكم السّكينةُ، فما أدركت …
- بالحصير: الحَصِيرُ : البساط المصنوع من أوراق البردي ونحوه؛ لن تخلد في الدنيا سواء افترشتَ الحصير أو البساط الوثير،-: البخيل؛ سمّاه زملاؤه بالحصير لأنه كان يمسك يده.-، السَّجين،-: السِّجن وَجَعَلْنا جَهنَّمَ للْكافِرينَ حَصِيراً ج …
- بالطين: طين: الطِّينُ: مَعْرُوفٌ الوَحَلُ، وَاحِدَتُهُ طِينةٌ، وَهُوَ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمَوْصُوفِ بِهَا؛ حَكَى سِيبَوَيْهِ عن العرب: ممرت بصحيفةٍ طينٍ خاتَمُها، جَعَلَهُ صِفَةً لأَنه فِي مَعْنَى الْفِعْلِ، كأَنه قَالَ لَيّنٍ …