أغنية الهاوية
الشاعر: نازك الملائكة · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة غزل
«أغنية الهاوية» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مججتُ الزوايا التي تلتوي — وراءَ النفوسْ
وراءَ بريقِ العُيُونْ — وأبغضتُ حتى السُّكونْ
وتلكَ المعاني التي تنطوي — عليها الكؤوسْ
معاني الصَّدَى والجُنونْ — معاني الخطايا التي تُبرقُ
بريقَ النجومْ — وفي لمسها اللهبُ المُحرقُ
ولونُ الهمومْ — كرهتُ الجفونَ التي تأسرُ
وخلفَ سماء ابتساماتها — لهيب الحقود
كرهتُ الأكفَّ التي تعصرُ — وخلفَ حرارة رَعْشاتها
جمودٌ كذُلِّ الحياهْ — على جُثةٍ تحت بعض اللحودْ
تعيثُ بها دودةٌ في برودْ — كرهتُ ارتعاشَ الشفاهْ
برَجعِ الصلاهْ — ففي كلِّ لفظٍ خطيئهْ
تجيشُ بها رَغباتٌ دنيئهْ — وعفتُ طُموحي وبحثي الطويلْ
عن الخيرِ, والحبِّ, والمُثلِ العاليهْ — وحقّرتُ سعيي إلى عالمٍ مستحيلْ
فخلفَ انخداعيَ تنتظرُ الهاويهْ — وعفتُ جنوني القديمَ وعفتُ الجديدْ
وأودعتهُ في مكانٍ بعيدْ — دفنتُ به رَغَباتِ البشرْ
وسمّيتهُ جنة الواهمين — ستمضي السنينْ
لماذا أُحسُّ الأسى والضَّجَرْ, — وكفُّ المطَرْ
تلفُّ على عنقي المختنقْ — حبالَ الفِكرْ?
وأينَ أسيرُ وقلبي النزقْ — هنالكَ ما زالَ, لا يبرُدُ
ولا يحترقْ — كقلبِ أبي الهولِ. أين الغدُ?
أُحسُّ حياتي تذوبْ — قفي لحظةً واحدهْ
ولا تَسحبي يَدكِ الباردهْ — فأغنيةُ الهاويهْ
تُهِيبُ بأقداميَ الشاردهْ — وتَلوي الدروبْ
قفي لحظةً يا حبالَ الحياهْ — ولا تتركيني هنا
معلقةً بالفراغِ الرهيبْ — فأمسي القريبْ
تلاشى على آخرِ المنحنى — وظلُّ غدي
تَلثَّمَ, أُوّاهُ لو أهتدي — قفي لحظةً واحدهْ
ولا تَسحبي يَدَكِ الباردهْ — فأغنيةُ الهاويهْ
تردّدها الأنفسُ الجانيهْ — تكرّرُها في جُنونْ
على سمعيَ المُجهَدِ — تكرّرُها لم يَعُدْ لي سكونْ
أكادُ أسيرُ إلى الهاويهْ — مع السائرينْ
وأدفِنُ آخرَ أحلاميهْ — وأنسى غدي
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحقود: الحَقُودُ : ذو الحقد، أي العداوة المضمرة والتربص للإيقاع؛ إِنّ الحَقودَ وإنْ تَقَادَمَ عَهْدُه ** فالحقْدُ باقٍ في الصدورِ مغيَّبُ
- اللهب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ …
- تعصر: تَعَصَّرَ يتَعَصَّرُ تَعَصُّراً : استُخرِج ما فيه من ماءٍ أو دهن؛ تَعَصَّر العنبُ.- : بكى؛ تعصّر الولد متذمِّراً.