خرافات

الشاعر: نازك الملائكة · البحر: المتدارك

«خرافات» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قالوا الحياة — هي لونُ عينَيْ ميّتِ

هي وقعُ خَطو القاتلِ المتلفّتِ — أيامُها المتجعداتْ

كالمعطفِ المسموم ينضَحُ بالمماتْ — أحلامُها بَسَماتُ سعْلاةٍ مخدِّرةِ العيونْ

ووراءَ بسمتِها المَنُونْ — قالوا الأملْ

هو حَسرةُ الظمآنِ حينَ يرى الكؤوسْ — في صورةٍ فوق الجدارْ

هو ذلكَ اللونُ العَبُوسْ — في وجه عُصْفورٍ تَحطّمَ عُشُّهُ فبكى وطارْ

وأقام ينتظرُ الصباحَ لعلَّ مُعجزةً تُعيدْ — أنقاضَ مأواهُ المخرَّبِ من جديدْ

قالوا النعيمْ — وبحثتُ عنه في العيونِ الغائراتْ

في قصّةِ البؤسِ التي كُتبتْ على بعض الوجوهْ — في الدهْرِ تأكلُهُ سنوهْ

في الزهرِ يرصُدُ عِطرَهُ شَبحُ الذبولْ — في نجمةٍ حسناءَ يرصُدُها الأفولْ

قالوا النعيمُ ولم أجدْهُ فهل طَوى غدَهُ وماتْ? — قالوا السكونْ

أسطورةٌ حمقاءُ جاء بها جَمَادْ — يُصغي بأذنيه ويتركُ روحَه تحت الرَّمادْ

لم يسمعِ الصَّرَخاتِ يُرْسلُها السياجْ, — وقصائصُ الورقِ الممزَّق في الخرائبِ, والغبارْ, ومقاعدُ الغُرَفِ القديمة, والزُّجَاجْ,

غطّاهُ نَسْجُ العنكبوت, ومعطفٌ فوق الجدارْ — قالوا الشباب

وسألتُ عنه فحدثوني عن سنينْ — تأتي فينقشعُ الضَّبَابْ

وتحدثوا عن جنّةٍ خلف السَّرَابْ — وتحدثوا عن واحةٍ للمتعَبينْ

وبلغتُها فوجدتُ أحلامَ الغَدِ — مصلوبةً عند الرِّتاج الموصَدِ

قالوا الخلودْ — ووجدتُهُ ظلا تمطَّى في بُرُودْ

فوق المدافنِ حيثُ تنكمشُ الحياهْ — ووجدتُهُ لفظًا على بعض الشفاهْ

غنّته وهي تنوحُ ماضيها وتُنزلُهُ اللحودْ — غنّتْهُ وهي تموتُ... يا لَلازدراء!

قالوا الخلودُ, ولم أجدْ إلاَّ الفناءْ — قالوا القلوبْ

ووجدتُ أبوابًا تؤدي في اختناقْ — لمقابرٍ دُفِن الشعورُ بها وماتَ غدُ الخيالْ

جُدرانُها اللزِجاتُ تبتلعُ الجَمَالْ — وتمجُّ قبحًا لا يُطاقْ

وهربتُ شاحبةً أتلك إذنْ قلوبْ? — يا خيبةَ الأحلامِ. إني لن أؤوبْ

قالوا العيونْ — ووجدتُ أجفانًا وليس لها بَصَرْ

وعَرَفْتُ أهدابًا شُدِدْن إلى حَجَرْ — وخبرتُ أقباءً ملفّعةً بأستار الظنونْ

عمياءَ عن غير الشُّرور وإن تكن تُدعى عيونْ — وعرفتُ آلافًا وأعينُهم صفائحُ من زجاجْ

زرقاءُ في لون السماء, وخلف زرقتها دَياجْ — قالوا وقالوا

ألفاظُهم لاكت تَرَدُّدَها الرياحْ — في عالم أصواتُهُ الجوفاءُ يرصُدُها الفناءْ

المتعبونَ بلا ارتياحْ — الضائعونَ بلا انتهاءْ

قالوا وقلتُ وليس يبقى ما يُقالْ — يا لَلخرافةِ! يا لَسُخريةِ الخيالْ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العبوس: العَبُوسُ : الكثير العبوس، أي التجهُّم؛ لا تكن عبوساً دائماً / يومٌ عبوسٌ أي شديد / إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً.
  • القاتل: قَاتَلَ يُقَاتِلُ قِتَالا ومُقاتَلَةً - ـه: حاربه ودافعه وَقَاتِلُوا في سَبيلِ اللهِ الَّذِين يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ.- اللهُ الشخصَ لَعَنَهُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْف …
  • بالممات: المَمَاتُ [ موت]: مصـ.-: الموتُ إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَ ضِعْفَ الْمَمَاتِ.-: زمانُ الموْتِ.

قصائد ذات صلة

  • أجراس سوداء
  • أسطورة عينين
  • أسفار
  • مأساة الأطفال
  • مرثية للانسان
  • أنشودة الأموات
  • أسطورة نهر النسيان
  • كآبة الفصول الأربعة