طَالَ لَيْلِي وبات قَلْبِي جَنَاحَا
الشاعر: بشار بن برد · البحر: الخفيف
«طَالَ لَيْلِي وبات قَلْبِي جَنَاحَا» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طَالَ لَيْلِي وبات قَلْبِي جَنَاحَا — ومللْتُ الْعُذَّالَ والنُّصَّاحَا
يأمرون المحبَّ بالصبر عمَّن — قدْ برى الْحُبُّ جِسْمه فاسْتطَاحَا
بئس ما يأمرون مستشعرَ الهمِّ — يُقاسِي مِنْ عبْدة الأَتْراحَا
أيها الْقارىء المُذَكِّرُ باللَّهِ: — ترى في وِصال حِبٍّ جُنَاحَا
قال: لا بأس بالحديث إذا ما — لم يزيدا على الحديث جماحا
أيُّ خيرٍ يا عون يرجو محبٌّ — في سواد الفؤاد منه براحا
كَيْف يرْجو سُلُوَّ صَبٍّ حَزِينٍ — زَادَهُ الْحُبُّ حينَ شَاعَ ارْتِيَاحَا
إِنْ تَكُنْ إِنَّمَا تَرُوحُ وَتَغْدُو — بانْتِصَاح فَمَا أرِيدُ انْتِصَاحَا
فَدَعِ الغَدْوَ وَالرَّوَاحَ عَلَيْنَا — ما غدا حبُّها علينا وراحا
قد كتمتُ الهوى مليَّاً فلمَّا — ضِقْتُ ذَرْعاً بِحُبِّ عَبْدَة َ بَاحَا
ليت شعري عن أمِّ عمرو وعمرو — لَمَ يكُنْ جاهِلاً ولا مزَّاحا
أحدِيثٌ مِنْها رماهُ بِطَبٍّ — لَيْته مات قبْلَها فاستراحا
بل يرجِّي ما لا ينالُ ولولا — ما يرجِّي اكتسى المسوح وساحا
أمَّ عمْرو ما زال حُبُّكِ يَغْتا — ل عزائي حتى افتضحت افتضاحا
كيف لا ترحمين شخصاً محباً — مَيِّتاً مِنْ هواكِ مَوْتاً صُرَاحَا
كان يرْعَى المصْبَاح حِيناً فلمَّا — ضافهُ الحُبُّ ضيَّع المصْبَاحا
إِنْ تكُونِي أَرَدْتِ أنْ تفَجعيهِ — بمزاحٍ فقد قطعتِ المزاحا
وَاصلاً للْحَيَاة ِ مِنْهَا وَإِنْ عَا — شَ وماتتْ بكى عليها وناحا
إن شَهِدْتَ الْوَفَاة َ يَا عَوْنُ مِنِّي — فِي مَقامٍ وَكُنْت تنْوِي صَلاحا
فادْعُ سِرْبَ الملاح يَشْهدْنَ مَوْتي — بحنوطٍ إني أحبُّ الملاحا
مِنْ هَوَى عَبْدَة َ الْبَخِيلَة ِ أنِّي — لا أرى غيرها لقلبي رواحا
أنتَ عونُ الشَّيطانِ إن لم تعنِّي — فارع ما قلتُ تشفِ منِّي قماحا
وَادْعُ قوْمِي بِأمِّ عمْرو فإِنِّي — عاقدٌ حبَّها عليَّ وشاحا
مُسْتَهامُ النَّهارِ مرْتِفقُ اللَّيْلِ — إلى أن أعاينَ الإصباحا
لم أزل مِن هوى عُبيدة أهوى — ما يليها حتَّى هويتُ الرِّياحا
لستُ أنسى غداة َ قامت تهادى — لِلْمُصَلَّى فطارَ قَلْبِي وَطَاحَا
في نِسَاءٍ إِذا أرَدْنَ ضِيَاء — لِظَلاَم جَعَلْنَهَا مصْبَاحَا
فأضَاءَتْ لَهُنَّ دَاجِيَة َ اللَّيْلِ — وجلَّت عمَّا تجنُّ الوحاحَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العذال: العَذَّالُ والعَذَّالَةُ : الكثير العَذْلِ، أي اللوم؛ قد لا ينصت الناس إلى العَذّال إذ يُكثر من العذل.
- المذكر: المُذْكِرُ : التي ولدَت ذكراً.- من الأيام: الشديدُ الصعب؛ مرّ بيوم مُذْكِرٍ .- من الطّرق: المَخُوفُ- من الدواهي: الشديدة؛ داهية مذكِر لا ُيقْدَر عليهما.
- بالحديث: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …