لاح الهوى واستنار العدلُ والبصر

الشاعر: بشار بن برد · البحر: البسيط

«لاح الهوى واستنار العدلُ والبصر» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لاح الهوى واستنار العدلُ والبصر — فازدادت الشمس ضوءاً واستوى القمرُ

وأصبح الناس قد ساغ الشرابُ لهم — بَعْدَ الْبَلاَءِ وَبَعْدَ الْجَهْدِ أنْ شَكَرُوا

يا صاح لو كنت منا في بليتنا — إذ لا محالة إلا أننا صبرُ

إذ تحسبُ البدر منقوصاً لليلته — وَلاَتَرَى الشَّمْسَ إِلاَّ دُونَهَا غِيَرُ

أيام سلطاننا مر مذاقته — وَالْمَالُ مُسْتَبْخَرٌ وَالْعَيْشُ مُعْتَذِرُ

لو طالعت من ثلاث المصر واحدة — ٌ مُعَمَّرِينَ عَلَى السَّرَّاء ما عُمِرُوا

هن الثلاث اللواتي لو نفحت بها — أبْنَاءَ عَادٍ عَلَى عِلاَّتِهِمْ دَمِرُوا

قامت بهن المنايا في مشاربها — فالحمض يأخذنا والفتل والبعر

حتى تنقذ عبد الله عامرنا — كما تنقذنا من مثلها عمرُ

لما حمدت أميراً بعده أبداً — ولا ذَمَمْتَ لَنَا مَن كَانَ يأتَمِرُ

ضَمَّ الْعراقَ وَقَدْ هَزَّتْ دَعَائِمَهُ — صماء عمياء لا تبقي ولا تذر

فقَوَّمَ اللَّهُ أضْغَانَ الْقُلُوبِ بِهِ — وأدرك الدين إذ إدراكه عسرُ

شهم اللقاء حليم عند قدرته — سِيَّان مَعْرُوفُهُ فِي النَّاسِ وَالْمَطَرُ

لا يحقب القطر إلا فاض نائلهُ — وَلاَ تَزَلْزَلَ إِلاَّ خِلْتَه يَقِرُ

يثني مخالب ليثٍ عن مجاهلهم — يشفى بأمثالهن الصابُ والصدرُ

هو الشهابُ الذي يكوى العدو به — والْمشْرفِيُّ الذِي تَعْصَى به مُضَرُ

ماضي العدات إذا وافقت نظرته — أدَّى إِلَيْكَ الَّذِي يَعْنَى به النَّظرُ

لاَيرْهَبُ الْمَوْتَ إِنَّ النَّفْسَ بَاسِلة ٌ — والرأي مجتمع والدين منتشر

إِنَّ الأَمِير جَزَاه اللَّهُ صالِحة — ً فِي كُلِّ صالِحة أمْسَى لهُ أثَرُ

شَقَّ الْمُغِيثَ لَنَا نُعْطَى غَوَارِبُهُ — مِن الْبَطَائِحِ فيهَا الْغَارُ وَالْعُشَرُ

حتى انثنى البحرُ عن دفاع جريته — مُسْتَبطِحَ الْماء حيْثُ الدُّورُ ينْحدِرُ

جَوْنَ السَّراة ِ كأنَّ الْجِنَّ تَهْمِزُهُ — إِذَا بَغَى الْبَحْرَ من باغٍ فَيَنْهَمِرُ

تخفى القراقير في دفاع لجته — حيناً وتظهر أحياناً فتنتشر

يَنْسَاخُ فِي بَطْنِ جَيَّاشٍ غَوَارِبُهُ — تحت السماء سماءٌ موجها أشرُ

جاف الحداء إذا ما لج أتعبها — حتَّى تَزَاوَرَ أوْ فِيهِ لَهَا وَزَرُ

كأنها الخيل طارت في مواطنها — أو رَعْلَة ٌ من بناتِ الْهِيقِ تَنْشَمِرُ

أَصَابَنَا حينَ عَافَ السَّرْجُ مشْرَبَنَا — وإِذْ ذَوى الْقَضْبُ والرَّيْحانُ والخَضِرُ

فاهتزَّت الأرضُ إذ طَابَتْ مَشارِبُهَا — وحنَّت الْوحش والأَنْعَامُ والشَّجَرُ

لا نشْرَبُ الْماء إِلا قال شاربُنا — نعم الأمير كفاه السمع والبصر

جادت يداه بسقيانا وعيشتنا — فالعيش منبسط والماء منفجر

أروى مِن الْعذْبِ هاماتٍ مُصرَّدة — ً قدْ كان أزْرى بِهِنَّ الْمِلْحُ والْكدرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثلاث: ثُلاَثَ: [يستوى فيها المذكر والمؤنث وهي ممنوعة من الصرف] ثلاثةً ثلاثة؛ دخلُوا ثُلاثَ لتحيةِ رئيسهم في العيد.
  • الجهد: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة …
  • السراء: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ …
  • المصر: مصر: مَصَرَ الشاةَ والناقَةَ يَمْصُرُها مَصْراً وتَمَصَّرها: حَلَبها بأَطراف الثلاث، وقيل: هو أَن تأْخذ الضَّرْعَ بكفك وتُصَيِّرَ إِبهامَك فوق أَصابِعِك، وقيل: هو الحَلْبُ بالإِبهامِ والسَّبابةِ فقط. الليث: المَصْرُ حَلْ …
  • بليتنا: ليت: لاتَه حَقَّه يَليتُه لَيْتاً، وأَلاتَه: نَقَصه، والأُولى أَعلى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ لَا يَنْقُصْ …
  • ساغ: سَاغَ يَسُوغُ سُغْ سَيْغاً وسَوَاغاً [ سوغ ]: طابَ وهَنُؤَ.- الشّرابُ أو الطّعامُ في الحَلْقِ: سهُل انحدارُهُ ومَدْخلُهُ فيه؛ تناولَ طعاماً لذيذاً ساغ في حلقه.- الشّيْءُ: جازَ وأُبيحَ؛ يسوغُ لك أن تلعب مع أقرانِكَ في الح …
  • سلطاننا: السُّلْطَانُ : المَلِكُ أو الوالي؛ كان محمدّ علي سُلطانَ مصر في النّصف الأَوّل من القرن التّاسع عشر.-: حاكِمُ السَّلْطَنَةِ؛ حضر المؤتمرَ بعضُ الملوكِ والسّلاطين ج سَلاطِينُ.-: القُوّة والقَهرُ؛ لرئيس القَوْمِ سُلطانٌ عل …

قصائد ذات صلة

  • هززتك لا لأني وجدتك ناسياً
  • وقفت بها القلوص ففاض دمعي
  • وهاجرة نصبت لها جبيني
  • عبد مني وأنعمي
  • هل لك في مالي وعرضي معاً
  • غدا مالك بملاماته
  • قد نام واش وغاب ذو حسد
  • كأنها يوم راحت في محاسنها