أعَادَكَ طَيْفُهَا وبمَا يَعُودُ
الشاعر: بشار بن برد · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق
«أعَادَكَ طَيْفُهَا وبمَا يَعُودُ» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أعَادَكَ طَيْفُهَا وبمَا يَعُودُ — وحُبُّ الْغَانِيَاتِ جَوًى يَؤودُ
ذَكَرْتُ القَاطِعَات على بلادٍ — فَلِلْعَيْنَيْنِ مِنْ سَبَلٍ فَرِيدُ
غَدَاة َ يَرُوقُهُ كَفَلٌ نَبِيلٌ — وَعَيْنٌ في النِّقَابِ لَهَا صَيُودُ
وَيَوْمَ الْحِنْوِ حِنْوِ بَنِي زِيَادٍ — قفا نبأ وأعينهم شهود
يُحَيِّي بَعْضُنَا بَعْضاً جِهَاراً — كَأَنَّا لاَ نُكَادُ وَلاَ نَكِيدُ
وَمِنْ بَالي وإِنْ رَغِمُوا كَعَابٌ — غَدَتْ في الخَزِّ أوْ كَادَت تَمِيدُ
مُشَهَّرة ُ الْجَمَالِ بِعَارِضيْهَا — إِذَا سَفَرَتْ لها نَظَرٌ جَدِيدُ
مِنَ الْخَفِرَاتِ لَمْ تَطْلُعْ بِفُحْشٍ — على جار ولا بكرت ترود
عفا أثر لعبدة كان عفا — وأبقَى الْحزْنُ مَا ضرب الوريد
وَقَدْ طَفِقَ الوليدُ يَلُومُ فِيهَا — وأي الدهر ساعفك الوليد
فَمَهْلاً لا أبَا لَكَ بَعْضَ لَومِي — ضَجِجْتَ مِن الهَوَى وأنَا العَمِيدُ
لقد ترك الفؤاد لتلك وداً — وسؤلاً لا يشيد به مشيدُ
ليالي نلتقي بحماد حوضى — على لَطَفٍ يُطَالِعهُ الحَسُودُ
فأصْبَحَ عَيْشُنَا فيهَا تَوَلَّى — وهل للعيش في الدنيا خلود
ولما قربت لبكور ثنيٍ — جِمَال الْحَيِّ فانْقَعَرَ الْعَمُودُ
تَصَدَّتْ تَسْتَزِيدُكَ في هَوَاهَا — عُبَيْدة ُ بَعْدَمَا جَهِدَ الْمَزِيدُ
فيا كبدا من الطرب المعنى — إِلَيْهَا إِنَّ أهْوَنَهُ شَدِيدُ
فَقَدْتُ الحُبَّ مِنْ شَرْعٍ لِصَادٍ — فبئس الورد يألفه الورود
رأيت الدهر يشعب كل إلفٍ — ولايَبْقَى لِوَحْدتِهِ الْوَحيدُ
قَرِيبٌ ما مَلَكْتَ وإِنْ تَرَاخَى — وبيتُ الْجَارِ مَطْلَبُهُ بَعِيدُ
بجدك يا ابن قزعة نلت مالاً — ألا إن اللئام لهم جدود
ولوْ تُعْطَى بِسَعْيِكَ مُتَّ جُوعاً — ولم تظفر يداك بما تريد
أَمِنْ خَوْفِ الزِّيَادَة ِ في الْهَدَايَا — أقمت دجاجة ً فيمن يزيد
كسوتك حلة ً مما أسدي — بُرُوداً لا يُفَارِقُهَا يَزِيدُ
مَلاَبِسَ لا تَرِثُّ على اللَّيَالِي — ولا تبلى وإن بليت جلود
جلست أحوكها والليل داج — مُحَبَّرَة ً تُبِيدُ ولا تَبِيدُ
يورثها بنوك بني بنيهم — إذا هلكوا ومنشرها جديد
كذاك الدَهرُ يُبْلي كلَّ شَيْء — ولا يفنى على الدهر القصيد
فَهَل مِنْ عَارِفٍ شُرْباً لِصَادٍ — ينال بجوده ما لا تجود
صببت على ابن قزعة من عذابي — أذَاة ً لا يُسكِّنُهَا الْبَرُودُ
وَلاَ.... الْحَرَسِيُّ مِنَّا لَقَدْ — لاقَى كَمَا لاَقَتْ ثَمُودُ
على الضُّعَفَاءِ لَيْثٌ حِينَ يَسْطُو — وتُوعِدُهُ فَيُسْهِرُهُ الْوَعِيدُ
مولينا على الأمات جلد — على وجلٍ فدرهمه قيود
يخال البخل مفترضاً عليه — فيجمد مثل ما جمد الحديد
فأفرخ روعه لا أجتديه — ولكن سوف يبلغه النشيد
له وجه يخف على الموالي — وكف لا يؤملها الوفود
يَقُومُ بِهِ القَلِيلُ إلى المخَازِي — وَيخْزِلُهُ عن المجد القُعُودُ
غَبِيُّ الْعَيْنِ عَنْ طَلَب الْمَعَالِي — وفي السَّوآتِ شَيْطَانٌ مَريد
أبا يحيى علام تكون وغداً — كبرت وفيك عن كرمٍ صدود
فإِنْ تَكُ نَاقِصاً مِنْ كُلِّ خَيْرٍ — فَمَا لَكَ في مَسَاءَتِنَا تَزِيدُ
ستهجرك الكرام فبن ذميماً — فإِنَّك لِلِّئَامِ أخٌ وَدُودُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحنو: (حَنَوَ) الْحَاءُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَعَطُّفٍ وَتَعَوُّجٍ. يُقَالُ حَنَوْتُ الشَّيْءَ حَنْوًا وَحَنَيْتُهُ، إِذَا عَطَفْتَهُ حَنْيًا. وَحِنْوُ السَّرْجِ سُمِّي بِذَلِكَ أَيْ …
- النقاب: النِّقَابُ : العلاّمةُ البحّاثَةُ الفَطِن؛ اشتهر هذا النِّقابُ بكشوفه في علم الفلك. ـ: القِناع تجعله المرأةُ على القسم الليّن من أنْفِهَا تستر به وجهها. ـ: البّطْنُ/ هما فَرْخانِ في نِقاب أي متشابهان/ لَقِيَه نِقاباً أي …
- بعضنا: بعض: بَعْضُ الشَّيْءِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَبعاض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فَلَا أَدري أَهو تسمُّح أَم هُوَ شَيْءٌ رَوَاهُ، وَاسْتَعْمَلَ الزَّجَّاجِيُّ بَعْضًا بالأَلف وَاللَّامِ فَقَالَ: وإِ …