يَا طُولَ هَذَا اللَّيْلِ لَمْ أرْقَدِ
الشاعر: بشار بن برد · البحر: المتدارك
«يَا طُولَ هَذَا اللَّيْلِ لَمْ أرْقَدِ» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَا طُولَ هَذَا اللَّيْلِ لَمْ أرْقَدِ ... إِلاَّ رُقَادَ الْوَصِبِ الأَرْمَدِ
مِثْلَ اكْتِحَالِ الْعَيْنِ نَوْمِي بِهِ ... بَلْ دُونَ كُحْلِ الْعَيْنِ بِالْمِرْوَدِ
أراقب الصبح كأني امرؤٌ ... مِنْ رَاحَة ٍ فِيهِ عَلَى مَوْعِدِ
بِتُّ إِلَى أنْ رَاعَنِي ضَوْؤُهُ ... وخلف سني إصبعي من يدي
تَعَجُّباً مِمَّا دَهَانِي بِهِ ... أقْرَبُ جِيرَانِي لِذِي الأَبْعَدِ
رقى إليها كذباً لم يكن ... مني على ممشى ولا مقعد
حتى أدلت بل ثنى لبها ... عنى مقالُ الكاشح المفسد
فِي الصَّدْرِ مِمَّا بُلّغَتْ حِبَّتِي ... مِثْلُ شِهَابِ الْقَابِسِ الْمُوقِدِ
إن بردت عن كبدي لوعة ... ٌ طالت على القلب فلم تبرد
بل أيها الواشي بها عندنا ... لاَ زِلْتَ لاَ تُعْجِبُنِي فَازْدَدِ
أنْتَ لَعَمْرُ اللّه أوْجَدْتهَا ... علي حتى كدرت موردي
وكُنْتُ أسْبَانِي بِهَا صَاحِباً ... يَعْتَلُّ فِي الأَمْرِ وَلَمْ يُوجَدِ
لَمْ تَرَ مِثْلِي مُغْرماً بِالْهَوَى ... وَمِثْلَ عَبَّادَة َ لَمْ تَقْصِدِ
تَبْرُو لدى هَجْرِي وَأَدْوَى بِهِ ... فلست بالحي ولا بالردي
لَكِنَّنِي مِثْلِ سَبِيلِهما مِثْل ... سَلِيم الْحَيَّة ِ الأَسْوَدِ
شتان ذا منها وإرسالها: ... أدَالِجٌ أنْتَ وَلَمْ تَعْهَدِ
غداة زمت إبلي غدوة ... ً والْقَوْمُ مِنْ بَاكٍ وَمِنْ مُسْعِدِ
فَقُلْتُ: إِنْ آبُوا فَأنْتِ الْهَوَى ... وإن أرح منك فلا تبعد
يَا عَبْدَ لاَ تَنْسَي فَلَمْ أَنْسَهُ ... ممشاي بين المسجد المبتدي
يَوْمَ عُبَيْدُ اللّه كَالْمُعْتَدِي ... عَلَيَّ فِي حُبِّكِ أوْ مُعْتَدِي
يقول إذ أبصرني مقبلا ... فِي الْقَوْمِ مُعتَمّاً وَلَمْ أرْتَدِ
لَمَّا رَآهُ شَهِدَتْ عَيْنُهُ مُشَوَّهَ ... اللّبْسَة ِ فِي الْمَشْهَدِ
هَذِي کلَّتِي دَلَّهَهُ حُبُّهَا ... وكان حيناً من حصى المسجد
فقلت: يا صاح بها حيني ... كلني لما بي لستُ بالمرشد
كنت كما قلت من أبنائهِ ... وَفِتْنَتِي عَبْدَة ُ بِالْمَرْصَدِ
بينا كذا إذ برقت برقة ... ً بَيْنَ رِدَاءِ الْخَزِّ وَالْمِجْسَدِ
بَيْضَاءُ حسْناً أشْربَتْ صُفْرَة ... ً تهتز في غصن الصبى الأغيد
تحسدها الجارات من حسنها ... وَمِثْلُ عَبَّادَة َ فَلْيُحْسَدِ
يَحْسُدْنَ مِنْهَا قَصَباً مَالِئاً ... للقلب والخلخال والمعضد
والدر والياقوت يحسدنها ... مناطة ً في الأوضح الأجيد
وَمَضْحَكاً مِنْها كَمَا أوْمَضَتْ ... صيفية المزن ولم ترعد
وأنها حوراء مكحولة ٌ ... غانية تغنى عن الإثمد
يَحْسُدْنَهَا ذَاكَ إِلَى صُورَة ... ٍ قامت بها عندي ولم تقعد
لا عيب فيها غير تأخيرها ... كل صباح وعدنا في غدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- القابس: قبس: القَبَس: النَّارُ. والقَبَس: الشُّعْلة مِنَ النَّارِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: القَبَس شُعلة مِنْ نَارٍ تَقْتَبِسها مِنْ مُعْظَم، واقْتِباسها الأَخذ مِنْهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: بِشِهابٍ قَبَسٍ: القَبَس: الجَذْوَة، وَهِ … (لسان العرب)
- الكاشح: أشح: التهذيب: أَبو عدنان: أَشِحَ الرجلُ يَأْشَحُ، وهو رجل أَشْحانُ أَي غضبان؛ قال الأَزهري: هذا حرف غريب وأَظن قولَ الطِّرِمَّاح منه: على تُشْحَةٍ من ذائدٍ غيرِ واهِنِ أَراد على أُشْحةٍ، فقلبت الهمزة تاء، كما قيل: تُراث … (لسان العرب)
- المفسد: فسد: الفسادُ: نَقِيضُ الصَّلَاحِ، فَسَدَ يَفْسُدُ ويَفْسِدُ وفَسُدَ فَساداً وفُسُوداً، فَهُوَ فاسدٌ وفَسِيدٌ فِيهِمَا، وَلَا يُقَالُ انْفَسَد وأَفْسَدْتُه أَنا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً*؛ ن … (لسان العرب)
- الموقد: وقد: الوَقُودُ: الحطَب. يُقَالُ: مَا أَجْوَدَ هَذَا الوَقُودَ للحطَب قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ. الوَقَدُ: نَفْسُ النَّارِ. وَوَقَدَتِ النَّارُ تَقِدُ وَقْداً وقِدةً ووَقَداناً وَوُقُوداً، بِا … (لسان العرب)
- الوصب: وصب: الوَصَبُ: الوَجَعُ والمرضُ. وَالْجَمْعُ أَوْصابٌ. ووَصِبَ يَوْصَبُ وَصَباً، فَهُوَ وَصِبٌ. وتَوَصَّبَ، ووَصَّبَ، وأَوْصَبَ، وأَوْصَبَه اللهُ، فَهُوَ مُوصَبٌ. والمُوَصَّبُ بِالتَّشْدِيدِ: الْكَثِيرُ الأَوْجاعِ. وَفِي … (لسان العرب)
- بالمرود: مرد: المارِدُ: الْعَاتِي. مَرُدَ عَلَى الأَمرِ، بِالضَّمِّ، يَمْرُدُ مُروُداً ومَرادةً، فَهُوَ ماردٌ ومَريدٌ، وتَمَرَّدَ: أَقْبَلَ وعَتا؛ وتأْويلُ المُرُود أَن يَبْلُغَ الْغَايَةَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ جُمْلَةِ مَا عَلَي … (لسان العرب)