غَيَّبَ جِيرَانُهُ بِذِي حَمَدِ

الشاعر: بشار بن برد · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة شوق

«غَيَّبَ جِيرَانُهُ بِذِي حَمَدِ» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غَيَّبَ جِيرَانُهُ بِذِي حَمَدِ ... عَنْ لَيْلِ مَنْ لَمْ يَنَمْ وَلَمْ يَكَدِ

خَلُّوا عَلَيَّ الْهُيَامَ إِذْ رَكِبُوا ... أكْبِرْ بِمَا أفْرَدُوا لِمُنْفَرِدِ

يبكي على وسنة تزودها ... جيرانه بل بكى من السهد

كونا كمن قال لا نعاتبهُ ... كل امرئٍ منتهٍ إلى أمد

خَلِيفَة ُ الْحُزْنِ في مَدَامِعِهِ ... يمسي بها نائياً عن الوسد

يا ليت شعري والقصد من خلقي ... والنّاس مِن جَائِرٍ وَمُقْتَصِد

ما زَادَنِي ذَا الْجَوَى بِذِكْرِهِمُ ... إِلاَّ هُجُوعاً وَالْهَمُّ كَالْوَتِدِ

ما زال ضيفاً له يواكلهُ ... يمُدُّ غَمًّا بِرَعْيَة ِ الأَسَدِ

إن الذي غادرت حمولهم ... صب وإن كان مظهر الجلد

لا يشْتَهِي اللَّيلَ مِنْ تَقَلُّبِهِ ... ظَهْراً لِبَطْنٍ تَقَلُّبَ الصُّرَدِ

كأنما يتقى بليلته ... جَهْمَ المُحَيَّا يَبِيتُ بَالرَّصدِ

لَمْ يَدْرِ حَتَّى رَمُوا مَطِيَّهُمُ ... ثم استمروا بجنة الخلد

يقول لي صاحبي وقد بقيت ... نفسي على سغبة ٍ من العقد

يا أيها المكتوي على ظعنٍ ... بَاتُوا ومَا سَلَّمُوا عَلَى أحَدِ

هاتِيكَ دَارُ التي تَهِمُّ بها ... كالبرد بين الكثيب فالسند

كَانَتْ مَحَلَّ الْخَلِيطِ فَانْقَلَبَتْ ... وَحْشاً من المُنْشِدِينَ والْخُرُدِ

فَانْظُرْ إِذَا اشْتَقْتَ في مَنَازِلِهَا ... أو زر حبيباً دعاك من بعد

واللَّهُ يَلْقَى كَمَنْ كلِفْتُ بِهِ ... من آل بكرٍ أظن بالنكد

أبقى لك البين في ملاعبه ... فانصاع للبين آخر الأبد

يعتاد عينيك من تذكرها ... رمصان مثل العوائد الخرد

ماذا بإرسالها تعاتبني ... في زَائِرٍ زارنِي ولمْ يعُدِ

قالتْ لحوْراءَ من منَاصِفِهَا ... كالرِّيم لمْ تكْتحِل من الرَّمد

روحي إلى مشركٍ بخلتنا خُلَّة ... َ أخْرى وَقَدْ يرى كمدي

قُولي: تَقُول التي أَسَأتَ لَهَا ... إِنْ لَمْ أنَلْهُ ماشِيمَتِي بِرَدِ

قَصَرْتُ طَرْفِي إِلَيْكَ قَانِعَة ... ً وأنْتَ ذُو طُرَّتَيْنِ في وَرَدِ

فاذهب سيكفيك ما برمت به ... منا وتخلى حباك للورد

فقلت: لا تسرعي بمعتبة ... في غير ذنبٍ جنيته بيدي

لا كنتُ إِنْ لَمْ أكُنْ أُحِبُّكُمُ ... جهدي فما بعد حب مجتهد

أَيُّ حِدِيثٍ دَبَّ الْوُشَاة ُ بِهِ ... أبْصَرْتِ غَيِّي فَأَبْصِري رَشَدِي

ما كان إلا حديث جارية ... لَمْ تَلْقَ رُوحي وَوَافَقَتْ جَسَدِي

يا ويحها طفلة ً خلوت بها ... ليس دنوي فيها من العدد

فَأعْهِدِينَا مِنْ الظُّنُونِ عَلَى تَبْلِيغِ ... واشٍ وَقَوْلِ ذِي حَسَدِ

قد تبت مما كرهت فاحتسبي ... غُفْرَانَ ما قَدْ جَنَيْتُ مُعْتَمَدِي

كَانَتْ علَى ذَاكَ من مَوَّدِتنَا ... إذ نحن من غائب ومصطردِ

نطوي لذاكَ الزّمَانِ نَصْرِفُهُ ... طيباً ونشفي به صدى الكمد

حتى انطوى العيش عن مريرته ... في صوتِ جَارٍ حَدَا بِنَا غَرِد

فَاعْذِرْ مُحِباً بِفَقْدِ جِيرَتِهِ ... متى يبن من هويت يفتقد

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
  • الهيام: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
  • الوسد: وسد: الوِساد والوِسادَةُ: المِخَدَّةُ، وَالْجَمْعُ وسائِدُ وَوُسُدٌ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: الوِسادُ المُتَّكَأُ وَقَدْ تَوَسَّد ووَسَّدَه إِياه فَتَوسَّد إِذا جعَله تَحْتَ رأْسه، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فكُنْتُ ذَنُوبَ … (لسان العرب)
  • بذكرهم: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
  • تزودها: زود: الزَّوْد: تأْسيس الزَّادِ وَهُوَ طَعَامُ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ جَمِيعًا، وَالْجَمْعُ أَزواد. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: أَمعكم مِنْ أَزْوِدَتِكم شَيْءٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ؛ الأَزودة جَمْعُ زَادٍ … (لسان العرب)
  • جائر: جير: جَيْرِ: بِمَعْنَى أَجَلْ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: قَالَتْ: أَراكَ هارِباً لِلْجَوْرِ ... مِنْ هَدَّةِ السُّلْطانِ؟ قُلْتُ: جَيْرِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكُوهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وإِلا فَحُكْمُهُ السُّكُونُ … (لسان العرب)
  • جيرانه: جير: جَيْرِ: بِمَعْنَى أَجَلْ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: قَالَتْ: أَراكَ هارِباً لِلْجَوْرِ ... مِنْ هَدَّةِ السُّلْطانِ؟ قُلْتُ: جَيْرِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكُوهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وإِلا فَحُكْمُهُ السُّكُونُ … (لسان العرب)
  • خلقي: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وذات دل كأن البدر صورتها
  • أخشى عليك من الجارات حاسدة
  • ما رمت صرفا لوجهي عن وصالكم
  • أشادن إن ريمة لا تصاد
  • جفا وده فازور أو مل صاحبه
  • يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة
  • يا ابني جلا هل بكما تنكير
  • أأحزنك الألى ظعنوا فساروا