تثاقل ليلي فما أبرح

الشاعر: بشار بن برد · البحر: المتقارب

«تثاقل ليلي فما أبرح» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تثاقل ليلي فما أبرح — وَنَامَ الصَّبَاحُ فَمَا أصْبِحُ

وَكُنْتُ امْرَأ بالصِّبَا مُولَعاً — وَبِاللَّهْوِ عِنْدِي لَهُ مَفْتَحُ

لقد كنت أمسي على طربة — ٍ وأصبح من مرحٍ أمرحُ

فلما نهاني إمام الهدى — ولاح لي المطلع الأفيح

وَجَارِيَة ٍ دَلُّهَا رَائِعٌ — تعف فإن سامحت تمزح

كأن على نحرها فأرة — ً من المسك في جيبها تذبح

كأن القرون على متنها — أساود شت بها أبطح

لها منطق فاخر فاتن — كَحَلْي الْعَرِائِسِ يُسْتَمْلَحُ

وعينان يجري الردى فيهما — وَوَجْهٌ يُصَلَّى لَهُ أسْجَعُ

وَثَدْيٌ لِرُؤْيَتِهِ سَجْدَة — ٌ يدين له الناسك الأجلح

وَثَغْرٌ إِذَا ذُقْتَهُ لَمْ تَمُتْ — وَطَابَ لَكَ الْعَيْشُ وَالْمَسْرَحُ

وَخَدٌّ أسِيلٌ وَكَفٌّ إِذَا — أشارت لقوم بها سبحوا

وَسَاقٌ تُزَيِّنُ خَلْخَالَهَا — على أنها صعبة ترمح

وَتَضْحَكُ عَنْ بَرَدٍ بَارِد — تَلاَلا كَمَا لَمَعَ الْوَحْوَحُ

مبتلة ٌ فخمة ٌ فعمة — ٌ هَضِيمُ الْكَشْحِ بوصُهَا أرْجَحُ

إِذَا ذُكِرتْ سَبَقتْ عبْرَتِي — وكادت لها كبدي تقرح

مِنَ الْبِيضِ تَجْمَعُ هَمَّ الْفَتَى — كما يجمع اللبن الإنفح

جَلَتْ عَنْ مَعَاصِمِ جِنِّيَّة — ٍ تغُشُّ بِهَا الدِّينَ لا تَنْصَحُ

وَزَجَّاءَ بَرْجَاءَ فِي جَوْهَرٍ — تَرُوقُ بِهَا عَيْنُ مَنْ يَلْمَحُ

خَرُوجٌ علَى جَمْع أتْرَابِهَا — كما يخرج الأبلق الأقرع

نهاني الخليفة عن ذكرها — وَكُنْتُ بِمَا سَرَّهُ أكْدَحُ

فأعرضت عن حاجتي عندها — وَلَلْمَوْتُ مِنْ تَرْكِهَا أرْوَح

على أن في النفس من حبها — أحَاديثَ لَيْسَ لَهَا مَطْرَح

تَرَكْتُ سُدَيفاً وَأصْحَابهُ — وَأحْرَمْتُ مَا يَجْتَنِي شَرْمَحُ

وَقَالَ الْمُفَرَّك: ثَاب الْفَتى — وسالمني الكلب لا ينبح

فهذا أوان انقضت شرتي — وَشَرَّعْتُ في الدِّينِ لا أطْلُحُ

بَلَوْتُ ابْنَ نِهْيَا فَمَا عِنْدَهُ — سوى أن سيأكل أو يسلح

وَذَاكَ فَتًى مَنْ سُرَاة ِ النَّبِيطِ — تعود شيئاً فما يفلح

يحب النكاح ويأبى الصلاح — كَذَاكَ النَّبَاطِيُّ لا يَصْلُحُ

إِذَا شِئْتَ لاقَيْتَهُ رَابِضاً — عَلَى ظَهْرِهِ رَجُلٌ يَسْبَحُ

تَرَاهُ يُسَرُّ بِنَيْكِ ابْنِهِ — على أنه سبة ٌ تفضح

وَمَا كَانَ إِلاَّ كَأُمِّ الْعَرُو — س إذا نكحت بنتها تفرحُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العرائس: عَرَائِسُ المَاءِ : فصيلة نباتية من وحيدات الفلقة أشهر أجناسها عروس الماء.
  • المطلع: المُطَّلِعُ : فا.-: النَّاظر قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُون فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ.- على الأمر: العالِمُ به أو المُشْرف عليه؛ إنَّ مدير المصنع مطَّلِعٌ على كلِّ ما يجري في مصنعه.
  • بالصبا: صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْ …
  • تثاقل: تَثَاقَلَ يَتثَاقَلُ تَثَاقُلاً : تباطأَ؛ يعمل بدأب ولا يثاقل في أداء الواجب.- عليه: تحامل عليه بثقله؛ وفي باحة المدرسة يتثاقل الأولادُ بعضُهم على بعض.
  • تمزح: تَمَزَّحَ يَتَمَزَّحُ تَمَزُّحاً :- الكرمُ: تَعَرَّشَ ونشر قُضبانه؛ يَتَمَزَّح الكرمُ في الرَّبيع.-: طلب المُزاحَ، أي المداعبة والهزل؛ تمزَّح مع صديقه.
  • جيبها: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم …

قصائد ذات صلة

  • هززتك لا لأني وجدتك ناسياً
  • وقفت بها القلوص ففاض دمعي
  • وهاجرة نصبت لها جبيني
  • عبد مني وأنعمي
  • هل لك في مالي وعرضي معاً
  • غدا مالك بملاماته
  • قد نام واش وغاب ذو حسد
  • كأنها يوم راحت في محاسنها