أَفِدَ الرَّحِيلُ وحثَّنِي صَحْبِي
الشاعر: بشار بن برد · البحر: الخفيف
«أَفِدَ الرَّحِيلُ وحثَّنِي صَحْبِي» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَفِدَ الرَّحِيلُ وحثَّنِي صَحْبِي — والنفسُ مشرفة ٌ على النَّحبِ
لمَّا رأيتُ الهم مجتنحاً — في القلب والعينان في سكب
والْبيْنُ قدْ أَفِدَتْ ركائِبُهُ — والْقوْمُ مِنْ طَرِبٍ ومِنْ صَبِّ
ونادْيتُ: إِنَّ الْحُبَّ أشْعرنِي — قَتْلاً وما أَحْدَثْتُ مِنْ ذَنْبِ
أَهْدَى لِعَيْنِي ذِكْرُكُمْ سَهَدَاً — مِنْ غيْرِ ما سَقَمٍ ولا طَبِّ
إِلاَّ التَّمَنِّي أنْ أفُورَ بِكُمْ — فتحرَّجي يا "عبدَ" من غضبي
لَوَجَدْتِ حُبَّكِ قاتِلِي عَجَلاً — إنْ لمْ يُفرِّجْ كَاشِفُ الْكرْبِ
وعلاَمة ٌ مِنْكُمْ مُبيَّنة ٌ — حسبي بها من حبِّكمْ حسبي
أنِّي أُكِبُّ إِذا ذكرْتكُمُ — مِنْ مجْلِسِ القُرَّاءِ والشَّرْبِ
حتِّى يقول الناس بينهم: — شَغَفُ «الْمُرَعَّثِ» دَاخِلُ الْحُبِّ
ما زلت أذكركم وليلكمُ — حَتَّى جَفَا عَنْ مَضْجَعِي جَنْبِي
وعلمتُ أنَّ الصَّرمَ شيمتكم — في النأي والهجران في القربِ
فَظَلِلْتُ لا أدْرِي: أُقِيمُ علَى الْـ — ـهِجْرانِ أوْ أغْدُو مع الرَّكْبِ
فلئِنْ غدوْتُ لقدْ أُصِبْتُ بِكُمْ — ولئِنْ أقمْتُ لَمُسْهَبُ اللُّبِّ
قامت تراءى لي لتقتلني — في القرطِ والخلخالِ والإتبِ
فدعوتُ ربِّي دعوة ً جمعتْ — رغبَ المحبِّ وشدة َ الرهبِ
ألاَ تَرَاكِ بِنَا مُتَيَّمَة — ً فأجابَ دعوة عاشقٍ ربِّي
أهذي بكم ما عشتُ إنكمُ — يَا حِبُّ وَافَقَ شِعْبُكُمْ شِعْبِي
ورأت عجاباً شيبتي عجباً — إنَّ العجائبَ في "أبي حربِ"
ولقد أتانا أنَّ غانية — ً أخرى وكنتُ بهنَّ كالنَّصبِ
يأملنني ويرينَ منقصتي — عندَ الرِّضا عنها وفي العتبِ
لمَّا مررْتُ بها مُسَتَّرة — ً في الحيِّ بين خرائدٍ عربِ
قالت لنسوتها على عجلٍ: — أنى لنا بمصدع القلبِ
لسمَاعُهُ ـ إنْ كان يُسْمِعُنا ـ — أشْهى إِلَى قلْبِي مِن الْعَذْبِ
فَأجبْنهَا: إِنَّ الْفَتَى غَزِلٌ — وأحب من يمشي على التربِ
لاَ تُعْجِلِينا أنْ نُوَاعِدَهُ — فيكونَ مجلسنا على خصبِ
وننالَ منهُ غيرَ واحدة — ٍ إِنَّ السَّمَاعَ لأَهْوَنُ الْخَطْبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التمني: تَمَنَّي يَتَمَنَّى تَمَنَّ تَمَنِّياً [ مني ]:- الشيءَ: رغب في حصوله أو طلبه وهو صعب التحقيق أو مستحيله؛ تَمَنَّى العجوزُ عودة الشباب. ـ الحديثَ: اخترعه وافتعله؛ يتمنى المفسدُ الأحاديثَ على ألسنة الناس.
- النحب: نحب: النَّحْبُ والنَّحِيبُ: رَفْعُ الصَّوتِ بالبكاءِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَشدُّ البكاءِ. نحَبَ يَنْحِبُ بِالْكَسْرِ[[. قوله [نَحَبَ يَنْحِبُ، بالكسر] أي من باب ضرب كما في المصباح والمختار والصحاح، وكذا ضبط في المحكم. وقا …
- ذكركم: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه …
- سكب: سكب: السَّكْبُ: صَبُّ الماءِ. سَكَبَ الماءَ والدَّمْعَ ونحوَهما يَسْكُبُه سَكْباً وتَسْكاباً، فسَكَبَ وانْسَكَبَ: صَبَّه فانْصَبَّ. وسَكَبَ الماءُ بنفسِه سُكوباً، وتَسْكاباً، وانْسَكَبَ بِمَعْنًى. وأَهلُ الْمَدِينَةِ يَق …
- غضبي: غضب: الغَضَبُ: نَقِيضُ الرِّضَا. وَقَدْ غَضِبَ عَلَيْهِ غَضَباً ومَغْضَبَةً، وأَغْضَبْتُه أَنا فَتَغَضَّبَ. وغَضِبَ لَهُ: غَضِبَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَجله، وَذَلِكَ إِذا كَانَ حَيّاً، فإِن كَانَ مَيِّتًا قُلْتَ: غَضِبَ ب …