دَعَاكَ الحُبُّ بالشَّعْبِ
الشاعر: بشار بن برد · البحر: الهزج
«دَعَاكَ الحُبُّ بالشَّعْبِ» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَعَاكَ الحُبُّ بالشَّعْبِ — من الذَّلْفَاءِ بالقلب
نَأتْهُ وَنأى عَنْهَا — وَأبْدَتْ قَالة َ الْعُجْبِ
فقدْ وَقَّفنِي الهَجْرُ — مِن الْمَوْتِ عَلى جَنْبِ
وَقِدْماً ذاك مَا زال — محلَّ اللهو في القربِ
رَهِيناً بالَّذِي لاقَيْـ — تُ بين الرغب والرهبِ
فرَهْبِي مِنْك في شَعْفِي — وَمِنْ مَوْتِ الْهَوَى رَغْبِي
لقد حاربني صبري — وما سالمني حبِّي
فلا يَقْرَبُنِي هَذا — وَلا هَاذاك مِنْ حِزْبِي
وَمَا أذْنبْتُ منْ ذنْبٍ — سوى حبِّي فما ذنبي
ونومُ العين ممنوعٌ — وَمَاءُ العَيْنِ في سَكْبِ
ألاَ لاَ لاَ أرَى مِثْلِي — ومثل الشوق في قلبي
أدنِّيها من الجدوى — وتدنيني من الكرب
وقدْ قُلْتُ لها سِرًّا — وإِعْلاَناً لدى صَحْبِي:
أما حسبكِ يا أسما — ء أني منكِ في حسبِ
كَفَتْكِ الْغاية ُ الدُّنْيا — مع الْقُصوى التِي تُكْبِي
وفِي أسْهلِ ما يأتِي — به كافٍ من الصَّعبِ
فلمَّا لمْ أنَلْ حَظًّا — بِمَا كَدَّرْتِ مِنْ شرْبِي
شَكَوْتُ الْقَلْبَ والذَّلْفَا — ء مع وجدي إلى ربي
فأصبحتُ بما حليتُ — من مشربي العذبِ
كَذِي الطِّبِّ تَعَنَّاهُ — وَمَا بِالْقَلْبِ مِنْ طِبِّ
وَسَاهِي النَّفْسِ مَحْزُوناً — يُزَجِّي النَّفْسَ بالْغَلْبِ
ولو يسطيعُ إذ شطَّت — على ما كان من عتبِ
حذاها وجههُ نعلاً — فلم تمشِ على التربِ
«أعَبَّادَة ُ» مِنْ حُبِّـ — كِ في الأحشاء كاللهبِ
إِذَا اسْتَغْفَيْتُ أضْنَانِي — ضَنَا الْمَحْمُولِ فِي الْخُشْبِ
فَإنْ حُدِّثْتِ يَوْماً عَنْ — فتى ماتَ من الحبِّ
فَقُولي تَصْدُقِي: ذَاكُمْ — صَفِيٌّ مِن بَنِي كَعْبِ
ليالٍ منكِ أهواها — هوى ً في الجدِّ واللعبِ
فَمْنْهَا لَيْلَة ٌ بِالتَّا — جِ أسْهَتْ لِلْهَوَى لُبِّي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرغب: رغب: الرَّغْبُ والرُّغْبُ والرَّغَبُ، والرَّغْبَة والرَّغَبُوتُ، والرُّغْبَى والرَّغْبَى، والرَّغْبَاءُ: الضَّراعة والمسأَلة. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ: رَغْبَةً ورَهْبَةً إِلَيْكَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَعمل لَفْظَ الرَّغْب …
- بالشعب: شعب: الشَّعْبُ: الجَمعُ، والتَّفْريقُ، والإِصلاحُ، والإِفْسادُ: ضدٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كبيرٍ أَي صَلاحٌ قلِيلٌ مِنْ فَسادٍ كَثِيرٍ. شَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً، فانْشَعَبَ، وشَعَّبَه …
- حزبي: حزب: الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ، وَالْجَمْعُ أَحْزابٌ؛ والأَحْزابُ: جُنودُ الكُفَّار، تأَلَّبوا وَتَظَاهَرُوا عَلَى حِزبْ النَّبِيِّ، ﷺ، وَهُمْ: قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَبَنُو قُرَيْظَةَ. وَقَوْلُهُ تعالى: يَا قَوْمِ إِنِّي …
- دعاك: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال …
- رغبي: رغب: الرَّغْبُ والرُّغْبُ والرَّغَبُ، والرَّغْبَة والرَّغَبُوتُ، والرُّغْبَى والرَّغْبَى، والرَّغْبَاءُ: الضَّراعة والمسأَلة. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ: رَغْبَةً ورَهْبَةً إِلَيْكَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَعمل لَفْظَ الرَّغْب …