عَلِّلِينِي ياعَبْدَ أنْتِ الشِّفَاءِ
الشاعر: بشار بن برد · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة
«عَلِّلِينِي ياعَبْدَ أنْتِ الشِّفَاءِ» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَلِّلِينِي ياعَبْدَ أنْتِ الشِّفَاءِ — واتْرُكِي مايقُولُ لي الأَعْدَاءٌ
كلُّ حيٍّ يقالُ فيه وذو الحلم — مُرِيحٌ، وللسَّفِيهِ الشَّقَاء
ليسَ منَّا منْ لا يعاتبُ فأغضي — رُبَّ زَادٍ بَادٍ عَلَيْهِ الزَّرَاءُ
أنا منْ قدْ علمتِ لا أنقضُ العهـ — ولاَ تَسْتَخِفُّنِي الأَهْوَاءُ
وعَجِيبٌ نَكْثُ الكَرِيم، وللنفْس — سِ معادٌ وللحياة ِ انقضاءُ
فاذكري حلفتي أقارفُ أخرى — يومَ زكَّى تلكَ اليمينَ البكاءُ
يَوْمَ لا تَحْسَبِي يَميني خِلاَباً — بِيَمِينِي تُوَقَّرُ الأَحْشاء
فَتَصَدَّتْ بَعْدَ الصُّدُودِ وقَالَتْ: — قَتَلَتْنِي أنْفَاسُكَ الصُّعَدَاءُ
قُلْتُ: نَفْسِي الفِدَا عَلَى عَادَة ٍ مِنِّي — ي جرى ما جرى وقلبي براءُ
فاعْذرِينِي ياشِقَّة َ النَّفْسِ إِنِّي — تبتُ ممَّا مضى وعندي وفاءُ
وجَوَارٍ إِذَا تَحَلَّيْنَ لَمْ تَدْ — رِ أشاءٌ في حليها أمْ نساءُ
يومَ سلوانَ إذْ ينا..... — إلينا فعندنا ما تشاء
يتعرَّضنَ لي بفاترة ِ الطَّر — فِ إِذَا أقبَلَتْ ثَنَاهَا الحَيَاء
مِنْ بَنَاتِ المُلُوكِ لاَ.... — نماها إلى العلاء العلاءُ
كمهاة ِ الكناسِ تطوي لنا النَّفـ — سَ على ودَّة ٍ وفينا جفاءُ
رحنَ يدعونني إليها فأمسـ — فَأَمْسَكْتُ بِسَمْعِي فَضَاعَ ذَاكَ الدُّعَاء
ضَامَهُنَّ الذِي تَمَنَّيْنَ شُغْلِي — بفَتَاة ٍ مِنْهَا التُّقَى والحَيَاء
نعمتْ في الصِّبا فلمَّا اسبكرَّتْ — خَفَّ قُدَّامُهَا وَجَلَّ الوَرَاء
ورآها النِّساءُ تغلو فسبَّـ — حنَ غلاء لمَّا استبانَ الغلاءُ!
هي كالشَّمْسِ في الجَلاَءِ وكالبَدْ — رِ إذا قنِّعتْ عليها الرِّداءُ
أنسيتُ قرقرَ العفافِ وفي — العينِ دواءٌ للنَّاظرينَ وداءُ
فَخْمَة ٌ فَعْمَة ٌ بَرُودُ الثَّنَايَا — صعلة ُ الجيدِ غادة ٌ غيداءُ
أزِّرتْ دعصة ً وتمَّتْ عسيباً — مِثْلَ أيْم الغَضَا دَعَاهُ الأَباءُ
وثقالُ الأوصالِ سربلها الحسـ — الحُسْنُ بياضاً، والرَّوْقة ُ البيْضاءُ
زانها مُسْفِرٌ وثغْرٌ نقِي — مثلُ درِّ النِّظامِ فيهِ استواءُ
وقوامٌ يعْلُو القوام ونحْرٌ — طَاب رُمَّانُهُ عليْهِ الأَياء
وبنانٌ يا ويْحهُ مِنْ بنانٍ — كنباتٍ سقاهُ جمّ رواء
ولها وارِدُ الغدائِرِ كالكرْ — م سواداً قدْ حان مِنْهُ انتهاءُ
وحدِيثٌ كأنَّهُ قِطعُ الرَّوْ — ضِ زهتهُ الصَّفراء والحمراء
لمْ يُعلَّلْ بِها سِواي ولم تبدُ — لنارٍ......الصّلاءُ
وإذا أقبلتْ تهادى الهوينى — اشرأبَّتْ ثمَّ اسنتار الفضاءُ
لم تنلها يدي بحولي ولكنْ — قضيتْ لي وهلْ يردُّ القضاءُ
كان وُدِّي لها خبيّاً فأسر — عتُ إليها والأمرُ فيهِ التواء
وسألتُ النِّساءَ: أبصرن ما أبـ — صرتُ منْ حسنها فقال النِّساءُ
دون وجهِ البغيضِ وحشة ُ هولٍ — وعلَى وجْهِ منْ تُحِبُّ البهاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزراء: زرأ:[[. قوله [زرأ] هذه المادة حقها أن تورد في فصل الراء كما هي في عبارة التهذيب وأوردها المجد في المعتل على الصحيح من فصل الراء.]]: أَزْرَأَ إِلَى كَذَا: صَارَ. اللَّيْثُ: أَزْرأَ فُلان إِلَى كَذَا أَي صارَ إِلَيْهِ. فَه …
- الصعداء: الصُّعَدَاءُ : المشقَّة؛ تنفَّسَ الصُّعَدَاءَ، أي تنفس تنفساً شاقاً ممدوداً وعميقاً من همٍ أو وَجَعٍ.
- انقضاء: [ق ض ي]. (مصدر اِنْقَضَى). "اِنْقِضاءُ الأجَلِ": اِنْتِهاؤُهُ.
- بيميني: اليَمِينُ : ضدّ اليَسَار، للجهة والجارحة وَنُقَلبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذاتَ الشمالِوألْقِ مَا في يَمِينكَ.-: البَركةُ.-: القُوّةُ؛ أخذ حقَّه بيمينه.-: [مؤنثة] القسَمُ لا يؤاخِذُكُم اللهُ بِاللّغْوِ في أيْمَانِكُم ج أيْ …
- تحسبي: تَحَسَّبَ يَتَحَسَّب تَحَسُّباً :- الأمرَ: سعى لمعرفته؛ تَحَسَّبَ سرَّ غضب رئيسه. - لوقوع الأمر أو من وقوعه: احترس واحتاط؛ تحسّبُوا لنشوب الحرب فبنَوا الملاجئ.
- توقر: توَقَّرَ يتَوَقَّرُ تَوَقُّرًا : اتّقر، أي صار رزينًا؛ توقَّر حين عاشر جماعة العلماء.