أجَارَتَنَا لاَ تَجْرَعِي وَأنِيبِي
الشاعر: بشار بن برد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
«أجَارَتَنَا لاَ تَجْرَعِي وَأنِيبِي» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أجَارَتَنَا لاَ تَجْرَعِي وَأنِيبِي — أتَانِي مَنَ الْمَوْتِ الْمُطِلِّ نَصِيبِي
بنيي على قلبي وعيني كأنَّهُ — ثَوَى رَهْنَ أحْجَارٍ وجَارَ قَلِيبِ
كَأني غَرِيبٌ بَعْدَ مَوْتِ «مُحْمَّدٍ» — ومَا الْمَوْتُ فِينَا بَعْدَهُ بغَرِيبِ
صبرت على خير الفتوِّ رزئتهُ — ولولا اتقاء الله طال نحيبي
لعمري لقد دافعت موت "محمَّد" — لَوَ انَّ الْمَنَايَا تَرْعَوِي لِطَبِيبِ
وما جزعي من زائلٍ : عمَّ فجعهُ — ومن ورد آباري وقصد شعيبي
فَأصْبَحْتُ أبْدِي لِلْعُيُونِ تَجَلُّداً — ويا لك من قلبٍ عليه كئيبِ
يُذَكِّرُنِي نَوْحُ الْحَمَام فِرَاقَهُ — وإرنان أبكار النساء وثيبِ
ولي كل يوم عبرة ٌ لا أفيضها — لأحظى بصبرٍ أو بحطِّ ذنوبِ
إلى الله أشكو حاجة ً قد تقادمت — على حدثٍ في القلب غير مريبِ
دعتهُ المنايا فاستجاب لصوتها — فللهِ من داعٍ دعا ومجيبِ
أظَلُّ لأَحْدَاثِ الْمَنُونِ مُرَوَّعاً — كأنَّ فُؤَادِي فِي جَنَاحِ طَلُوب
عَجِبْتُ لإِسْرَاعِ الْمَنِيَّة ِ نَحَوَهُ — ومَا كانَ لَوْ مُلِّيتُهُ بِعَجِيبِ
رزئتُ بنيي حين أروق عودهُ — وألْقَى عَلَيَّ الْهَمَّ كلُّ قَرِيبِ
وَقَدْ كُنْتُ أرْجُو أنْ يَكُونَ «مُحَمَّدٌ» — لنا كافياً من فارسٍ وخطيبِ
وكَانَ كَرَيْحَانِ الْعَروُسِ بَقَاؤُهُ — ذَوَى بَعْدَ إِشْرَاقِ الْغُصُونِ وَطِيبِ
أغرُّ طويل الساعدين سميذعٌ — كَسَيْفِ الْمُحَامِي هُزَّ غَيْرَ كَذُوبِ
غَدَا سَلَفٌ مِنَّا وَهَجَّرَ رَائِحٌ — على أثرِ الغادينَ قودَ جنيبِ
وما نحنُ إلا كالخليط الذي مضى — فرائس دهرٍ مخطئٍ ومصيب
نؤمِّلُ عيشاً في حياة ٍ ذميمة — ٍ أضَرَّتْ بأبْدَانٍ لَنَا وَقُلُوبِ
ومَا خَيْرُ عَيْشٍ لاَ يَزَالُ مُفجَّعاً — بموت نعيمٍ أو فراق حبيب
إِذَا شِئْتُ رَاعَتْنِي مُقِيماً وظَاعِناً — مصارعُ شبَّانٍ لدي وشيبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتقاء: [و ق ي]. (مصدر اِتَّقَى). "حَاوَلَ اتِّقَاءَ شرِّهِ": تَجَنُّبَ شَرِّهِ.
- الفتو: [ف ت و]. (فعل: ثلاثي لازم). فَتُوتُ، أَفْتُو، مصدر فَتَاءٌ، فُتُوٌّ. "فَتُوَ الوَلَدُ" : صَارَ فَتىً.
- المطل: مطل: المَطْلُ: التَّسْوِيفُ والمُدافَعة بالعِدَة والدَّيْن ولِيَّانِه، مَطَلَه حَقَّه وَبِهِ يَمْطُلُه مَطْلًا وامْتَطَلَه ومَاطَلَه بِهِ مُمَاطَلَةً ومِطَالًا وَرَجُلٌ مَطُول ومَطَّال. وَفِي الْحَدِيثِ: مَطْلُ الغنيِّ ظ …
- بغريب: الغَرِيبُ : الرَّجل ليس من القوم ولا من البلد. -: البعيد عن وطنه ج غُربَاءُ. -: العجيبُ غيرُ المألوف؛ إنه مشهدٌ غريب. - من الكلامِ: البعيد الفهم؛ في شِعْره صور غامضة وغريبة.
- بنيي: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا …
- تجرعي: تَجَرَّعَ يَتَجَرَّعُ تَجَرُّعاً :- الماءَ: شربه شيئاً فثيئاً؛ كانوا يتجرعون المذلَّة لأنهم كانوا مفكَّكين.- الغيظَ: كظمه وأخفاه.