نهر بلا روافد
الشاعر: محمد القيسي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة حزينة
«نهر بلا روافد» من شعر محمد القيسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رفيقة هدبي المكسور — أعود إليك حين تزورني الأحزان
أعود إليك كلّ مساء — شريدا دونما بيت
أعود إليك مثل يتيم — يودّع بالدموع لحود أحبابه
تغلّفني كآبة عمري المنشور فوق جدائل الحرمان — ويصلبني حنين الآن
إليك إليك يا شمسا ربيعيّة — تذيب صقيع أحزاني وتحضن قلبي المقرور
تهدهده بعذب الوهم , تلثم جرحه لمسات تحنانك — وأعرف أنّني نهر بلا روافد
يعود إليك يغرق أرضك السمحاء بالأشجان — وأنّك وهمة الوافد
ظلمتك حين شدّتني الخيوط إليك , — وحين تجمّعت كلماتنا نجما على بابك
وحين وضعت زادي فوق مائدتك — غريبا كنت أمضغ غربتي السوداء في الطرقات
تطاردني وحوش الأرض كنت مقيّد الخطوات — وكنت مطيّة للصمت والأنواء
تقاذفني إليك وكنت أنت منارة , — في الشاطىء الآخر
عبرت إليك جسر الحزن بعد عناء — وكان الوعد منذ وجودنا أن نلتقي غرباء
وتصافحنا بلا أيد ولا نظرات — تكلّمنا بلا حرف بلا بسمات
جمعنا الحزن والصمت العميق فعزّت الكلمات — وأذكر أنّني مذ كنت لم أحلم كما الأطفال
بثوب العيد والحلوى — ولا منّيت أيّامي بعودة غائب ,
يجتاز عتبة حزني الفيّاض , ينشر بهجة الدنيا — فماذا , لم يكن في الدار نجم الحبّ يحضنني
يبرعم في غدي الآمال — ويمسح عن جبيني حرقة الشجن
فأبصرت العذب يحوط سور حديقتي ويشوّه الأزهار — لمحتك حينما عيناي يا عمري تفتحتا ,
وكانت حفتني أسرار — دنوت إليهما ,
صلّيت للآلام لحظة أن دنوت , — وما ابتسمت ,
قرأت تاريخ الضياع على جبينك , كنت مثلي , — مقودي في قبضة الغيب
على كتفيّ أحمل بؤس أقداري — وألوانا من الغربة
فعانقني حنينك يا معذّبتي , — ونوّح في فؤادي بوحك الصامت
تلاقينا على الحرمان في ظلمات هذا العصر — ولم نعرف كلانا كيف نشدو غنوة الحبّ
لأنّا ما ابتسمنا قبل , لم نحلم بفرحته , — وما هي خفقة القلب
كنّا نخنق الآهات , نطفىء في مواقد حزننا أوهامنا , — ونذيب شوق العمر
مشينا دربنا يمتدّ , ترصدنا عيون الموت — وغنيّنا فضاع نشيدنا في وشوشات الصمت
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحرمان: الحَرَمَانِ : مكة والمدينة.
- المقرور: المَقْرُورُ : مفعـ.-: المصابُ بالبرد؛ أصيب المقرور بالزّكام/ يَوْمٌ مَقْرُورٌ، أي بَارِدٌ.
- المنشور: المَنْشُورُ : مفعـ.-: المَبْسُوطُ وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ.-: المُنْتَشِرُ؛ رَجُلٌ مَنْشُورُ السِّيرَةِ.-: بَيَانٌ بِأمرٍ من الأمور يُذَاعُ بَيْن الناس لِيَعْلمُوه؛ أصدرتِ الوزارة مَنْشُوراً لبي …
- الوافد: الوَافِدُ : فا.-: القادِمُ؛ مَنِ الوافِدُ علينا في هذه الساعة من اللَّيْل؟.-: المرتفعُ النّاشِز من الخَدّ عند المضْغِ.- من القَطا والإبل: ما سبق سائرَها.
- بعذب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ …