الوقوف في جرش
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
وقفا نحك على أسوارهابعض ما يوجع من أسرارها
ولنمل حينا من الوقت علىغابة تفضي إلى أغوارها
يا خليليّ فلم يبق سوىومضة أو قبس من نارها
ليس ما يسكنني الآن شجىبل صبا الأحباب من تذكارها
نفرت عنّي ظبيات الحمىوتسّربن إلى أشجارها
وتذوّقت النوى مشتعلاوسكبت الروح في مزمارها
فكأنّ الحبّ ما كان ولاكانت الأضلاع من سمّارها
يا خليليّ وما من نجمةضوّأت إلاّ على ابيارها
حمّلتني فوق ما أحملهورمتني بشظى زوّارها
يا خليليّ ولا تستعجلاما شفي القلب سوى غوّارها
فأعدّا لي بساطا أخضراواستراني بسنا أقمارها
لم يعد لي في الورى من وطنفاحسباني من لظى نوّارها
***لأقل إنّ أحبائي ينامون هنا
وعلى مقربة منّا ,على باب جرش
و لأقل إنّي أشم الآن عطرا من دم ,ما جفّ يوما وارتعش
باسمهم أجمع أوتاري وأبدأباسمهم أنزف لوني ,
أتلألأتحت شمس الجرح لكن ..
كيف لي أن أقتفي اللحظة غزلانا ,على مدّ براري السنوات
باسم من يصعد الآن قلبيإلى تلّة الهاوية
باسم من أرسم الجملة العاصيةأو أهزّ الستار
سأغنّي إذنباسم من
باعني للقفاروأتاني يتيم الضحى ونقش
إسمه جيدا قرب باب جرشوأغنّي :
دفنّا أجمل الفتيان فيكوقلنا يا صبّية هل نفيك
فمن أسقاك هذا الكأس مرّاسقاني من لظاه بختم فيك
وقفت على طلولك في جلالأريك من الهوى ما لا أريك
لئن طوّفت في البلدان عهدافقد كانت يداك هما شريكي
***وأصمت لحظة , وأرى حبيبي
أراه هناأرى عينيه , قامته
وخطوتهأرى الشجر الكثيف ورقصة الأغصان
أرى في الفندق الصيفيّ مقعدهأرى يده ,
أرى ما يكتب النسيانأرى ما كان يرسم أو يغنّي القلب والشفتان
أرى ما خطّ في يوم على كفّي من الكلماتوأقرأه , وأعرف أنّ شيئا مات
وأنّ يديّ من حطب ,وأني صرخة في أبعد الغابات
وأصمت لحظة وأرى حبيبيوسنبلتين من قمح الجنوب
أرى برقوقة الوضّاحعلى خدّيه ينتشر
أرى ما يفعل السفرأرى التفاح
أرى أفقاونخلا لاح
فأصمت لحظة وأرى حبيبيفمن أعطاه هذا الوهج ,
من أعطاه أيتها الشوارع نعمة السلوىوأعطاني أنا الأقداح
***لا عصافير هنا , لا طلقات
لا حبيبتيأيّ نبع , موحش دون حبيبي
أيّ نهر ميّت ,وأياد في الفراغ
يبست دون حبيبيأيّ راع قادم بالماشية
أيّ درب كان يومافي ضحى العمر قطوفا دانية
يا حبيبيأيّها القلب تحسّر
أيّها النهر المبعثرفي حبيبي
أيهّا النبع الذي ما جفّ بعدفي نسيمات حبيبي
أيها الراعي المضيّعقف قليلا وتجمّع
وتوزّعباسم روحي ثانية
في شعاب الباديةواغفري لي يا جرش
اغفري ما كان من جهل وطيشواسكني في وجعي
وتعالي وابدأي الرقص معيفي تراتيل حبيبي
ربما كنت مع الطعنة أوذي من أحبربما كنت مع الطلقة مفتونا
بما غاب طويلا عن يديّفإذا عاد إليّ
لم أر المطعون والموجوع مثليوإذا نيران أهلي
تقصف الروح وتنهال عليّثم تذروني مع الريح بعيدا عن حبيبي
وقف القلب وحيدا يا جرشوقف المغرب يبكي يا جرش
وقفت كلّ القرىوقف النهر ومال
شجر الدفلى وقال :لا عصافير هنا للمقصلة
لا عصافير هنالا عصافير هنا
أين يا أرض حبيبيأين يا أحجار , يا آثار , يا أشجار ألقى ..
بعض أجزاء حبيبيطوّف الأرض وما عاد حبيبي
طاف في كلّ المحّطات حبيبيكان في الشبّاك , في الباب حبيبي
كان في الساحة والحفل حبيبيكان في الدبكة والموّال والعرس حبيبي
كان يا ما كان أسبوعا من الرقص الغريبكان يوما لحبيبي
ساعة للموت في حضن حبيبيلحظة وانتهت الرقصة في صمت على وجه حبيبي
وغفا واستيقظت روحيوما عاد حبيبي
أين يا أرض حبيبيأين يا أرض حبيبي
واصلي عزفك لا تنتظرينيواملأي الأفق بعطر الياسمين
ودعيني في نواعيرك صوتاأتملّى عمرك الآتي دعيني
شاهدا حيّا على أيقونةأو رخام ها هنا أو كوم طين
ضوئي القنديل في العتم إذاشاقك الحزن إلى رؤيا جبيني
تجديني مثلما كنت ندىوعلى مرّ الثواني تجديني
****كيف على مرذ الساعات تدور الأفلاك
كيف يجيء الصيف وأنت هناككيف يجيء الصيف ولا ألقاك
كيف أراك ؟لغيابك وقع السيف ,
يقول دمي ويقول هواككيف يؤوب العشّاق من النزهة ,
فرحين ولا ألقاكأو ينتشرون غزيرين على الطرقات ,
ولا ألقاككيف تسبّح في الأفق الأطيار ,
وتسبح في البحر الأسماكتتمايل أعشاب الأرض إذا داعبها الريح ,
ولا ألقاكوأنا لا أرضا أصل ولا أنساك
كيف يلوّن هذا الحنّون الأحمر وجه الأرض ,وتزهر في الحقل شجيرات اللوز ,
ولا ألقاككيف تعرّج نحو السفح ,
ويمتليء الوادي بشذاكتتسّرب في خضرة هذي الأوراق ,
وتنسلّ خفيفا في الريح ,ولا ألقاك
وتنام وحيدا في الأحراش ,وأبحث عنك ولا ألقاك
وإذا لاحت في البعد يداكوالتمعت عيناك
تحتفل الغابة ,والأشجارتخف لمسراك
وأدوّر ولا ألقاككيف إذن يسعفني الإدراك
كيف أراككيف أراك
***تشير لي أن أتبعك
أمشي معكأمشي إلى الأفق
أمشي إلى حدود الوردأمشي ولا ألقاك
أمشي إلى كلّ النواحي لا أرى من أحدأمشي إليك
أمشي معكأمشي ولا أراك
والآن أيّها الملاكأريد أن أودّعك
أريد أن أردّ الروح لي ,أن أنزعك
من دفتر الموتىوأزرعك
في أيّ خيمة , أو منزل ,وأسكبك
في كوب أضلاعي وأشربكأريد أن أودّعك
أريد أن أودّعككي أستريح منك أو معك
أريد أن أودّعك***
أكتفي بالكلام ,فأخذ منك الكلام
أكتفي بالصدىفيجيء الحمام
أكتفي بيديك اللتينتزهران
وسط هذا الحطانأكتفي بالغناء فيشرق فيك المكان
أكتفي بالقوامأكتفي بالأصابع
أكتفي بالشوارعأكتفي بالزحام
أكتفي أيّها الدم والأرجوانأكتفي بالبريق
أكتفي بحجار الطريقأكتفي بارتعاشة روحي وأسعى
أكتفي بالذي يكتفيه الغريقأكتفي بالذي أكتفيه ,
فيفزع هذا الصنوبر منّي ,ويفزع حتى الكلام
يفزع الصدر , كيف أناميفزع الأقحوان
يفزع العابرون إلى يومهم ,في صباح الطعام
يفزع الباب والطاولةتفزع الطاوله
يفزع المقعد الخشبييفزع الطير والريح , تفزع فيّ العظام
تفزع اليابسةفاستقري إذن واهدأي
لا بديل ليوميلا بديل لتفاحتي الناضجة
لا بديلوإلى أبد الآبدين إلى أبد الآبدين ,
تظلّين ليوتظلّين أنت اليمام
ابتدىء في الرمادابتدىء من ثياب الحداد
وابتدىء يا حبيبيابتدىء
كلّ شيء بدامن خراب سبأ
ابتدىء كالبدايهابتدىء كالغوايه
ابتدىء من أساس السقيفة , من خرقة باليةوابتدىء دالية
تشتريني في مزاد القلقابتدىء في الورق
ابتدىء في الأزقة والمدرسةابتدىء من يدي , واقتصدني
فمن يشترينيابتدىء يا حبيبي
يا حبيبي ابتدىءليس في هذه الأبنية
ما يضيء طريقي إليك , فمن يشترينيخذ جبيني
لتكون الأغنيةخذ جبيني
خذ جبيني يا حبيبيوابتدىء
***ويقول هذا الصمت أحيانا
ويكمل ما أريدفإذا سرحت ,
وحدّقت عيناي فيك ,فلا جديد
وتنوب موسيقى المكان ,تكون أنت ,
يكون عيدويكون أن تتعانق الأيدي ,
ولا يصل البريد***
ويا حقلا من الدّراقأتيناه
زمانا والرضا دفّاقوتيّاه
بعدنا عنه في الآفاقبعدنا ما نسيناه
وجبّأناه في الأحداقوفي جنباتنا تتوالد الآه
سكبنا ظلّه العسليّ في الأوراقفأنّ القلب في الأنحاء :
لكم هذا الهوى حرّاق !وحين تنام عين الناس
وتشكو الروح منفاهنجيء إليه مرتاعين والحرّاس
هنا انتشروا بلا عددهنا حبسوا إلى الأبد
ختام الوعد والإشراقأيا حقلا من الدرّاق
على طرف من البلدنظرت وليس من أحد
على جنباته يشتاقلقد كان المحبّ هنا
وكانت ناره أسواقوكان البيت مأهولا
فلم يغلق نوافذهأمام الريح والطرّاق
فأين ثمارك الأولىأيا حقلا من الدرّاق
لكم هذا الهوى حرّاق !لكم هذا الهوى حرّاق !
***وأسأل عنك البيوت
وأسأل عنك الصباياإلا من رأى في حواريّ جرش
فتى للمنايارأى ما رأى فاندهش
فتى كان قرآنه في الجبلفتى ما ارتعش
فتى دافئا كالرذاذ ,توزّع بين الغصون
وكان يغنّي , يموتفتى ما وصل
وأسأل عنك البيوتألا من يدلّ خطاي إلى الملكوت
ألا من يدعني أمرّ لأبحث عنه وأبكيه ,أو ألتقيه ,
وماذا لو أنّي سألت الحجارةسألت الشجر
سألت الفلا عن حبيبيسألت المؤرخ أين وضعت حبيبي
وكيف تزيّن لي هذه الواقعةوماذا لو أنّي سألت جرش
وفتيانهاو سألت غيوم جرش
وفي كلّ حرش توّقفت ,أو ملت حينا ,
إلى أنّة ضارعةأو شققت الفضاء
وماذا لو أنّي ..ألست حبيبي ,
فكيف إذن يا حبيبي تموتأموت !
تراني أموتولا أزهر الآن في شتلة التبغ ,
أو في حقول الذرةتراني أموت
وما زال ينبض صدر الكمانبما يلهج العاشقان
تراني أموت ولا مغفرةتراني أموت
ولا ألتقي بأحدتراني أموت
ولا قبر لي مثلما تعرفينفمن أين آتيك ,
من أين أعبر هذا النفقوجسمي احترق
كما احترق العشب في لغتيوالغناء على شفتي
وبكاني الشفقتراني أموت
فكيف سألقاك وسط البلدوكيف أجيء
وحيداوكيف أضيء
قتامة يوم الأحدوما بيننا العنكبوت
وهذا الدم , الجبروتتراني أموت , أموت ,
أموت !وما غبت , لكنّني نمت وقتا ,
وخلت بأنّك في حجرتي ,ترقدين ,
وأنّي أزور سريرك ,قلت قليلا وتستيقظين ,
ونشرب قهوتناأو نسّرح قطعاننا مع بزوغ الشعاع ,
ونجمع بعض الحطبوكان الهديل
وكنت أناديك باسمك لكّنهم أقبلواوانتهيت إليك شظايا ..
ابتدأت الرحيلوها أنا في زهرة التبغ ,
في سروة ,أو يد ,
في ظلال التعبألوح دخانا ,
ألوح لهبولا يعرف الموت يومي , إسمعيني , اسمعي :
ما متّ هذا الموت أخدعهوأظلّ أبدع في الدنا نقشي
مهما يحزذ الطوق من عنقيوالناس كلّ الناس تستعشي
يبقى لي اليوم الذي جهلوايبقى لعينيك أنّني أمشي
أستلّ من ناب الردى رمحاوأصوغ من قحط الذرى عيشي
لي في الفضاء الحرّ منطلقلي في المخيم عدّة العش
لي أنّني أبني على مهل ,كوخي وأرفع من دمي عرشي
***مثلما أية ساقية جبليّة
كنت أشقّ الطريقيتخلّلني الحصى والشوك
التبر والترابتتخلّلني الأعشاب
طيبة وسامةيتخلّلني القريب والغريب
البنفسج والعوسجوتأتيني العصافير والأفاعي
وجنبا إلى جنبكان ابن آوى
وكانت الحمامةكانوا جميعا يحرصون على النفاذ إليّ
والزواج بيكما يحرص الوالد على حفظ اسمه في إبن ,
أو حفيدومثلما يحرص الفلاح على محراثه
والسلحفاة على ثوبها الواقيكنت أشقّ الطريق
وأكتم صراخيأو أطلقه كأسير
كنت أسعى وسط هذا العرس الفقيربلا جواد أو حجاب
لأصل إليكحيث تنام وحيدا في الوادي
مجلّلا بالبياضومضيئا بنوري
***فاعطني يدك الناعمة
راية لدميواعط للريح نكهة أيامنا القادمة
فلعلّي أرى أمي النائمةولعلّي أراك
مرة ثانيةيا أمير الهلاك
وأغيّر رنّة هذا النشيد إليكنشيد يدك
أعطنيهالأرى الحنطة فيها
لأرى عمري الذي ضاع ,أرى الزعتر والنعناع ,
والكرم الذي يختال تيهاأعطنيها
أعطني أيامي الأولى وأغنيتيأعطني معطف روحي
أعطني الإبريق مكسورا ,وأعط الماء بئرا
واعطني آنية ,أنت اصطفيها
يعتريني الآن صفصاف بعيد ,وأرى ما يعتريها
يدك الضوء التي لم أنس ما قالت ,أغانيها ,
وقد طوّفت فيهاإقرأيني واقرأيها
تجديني في خطوط العرض والطول ,أسمّي كلّ يوم قبّرة
وأسمّي المجزرةوأسمّي ما يليها
وابتعدنا , فإلى أين يدكوابتعدنا فإلى أين حصانك
وانتظاري ,وإلى أين غدك ,
***أتوّقف في كاتدرائية أحزاني
وأحدّث غرناطةمن أيّ الأبواب إليك سأدخل ,
يا امرأتي الغافية بلا زنبقيا منفى قلبي
يا صدري المغلقيا رمّان المغرب إذ يتهدّل ياقوت
يا حبّ التوتمن أين إذن أتدّفق
في خاصرة الأزرقيا امرأتي الغافية ,
سأفتح من روحي باباوأشق التابوت
ليكون الزنبق***
غرناطةآه يا غرناطة
يا نهرا يخفي عن عين الأعداء عياطهالقلب تجزّأ يا غرناطة
الصدر براه الهمّ طويلا يا غرناطةالجسد هنا يذبل ,
والشّباك يئن , وتستجر الغابةأغصانا ورياحا ,
وكآبةوامرأتي تبكي
آه يا غرناطةيا أختي المغتربه
في هذه العربههل سيكون لنا عتبة
غرناطة أيّتها الموجهغرناطة يا قرميد البيت
يا أول حجر يسقط من غرفة نوميغرناطة , آه يا غرناطة
ما أجمل وجهكما أبعده عنّي
ما أجمل هذي الخصل على سهل جبينكما أجمل هذي الخصلة
ما أجملك وأنت بعيدةما أجملك الليلة
وأنا استحضر فضّة صدرك ,وأساور وخواتم أيامي
غرناطة ,يا دمعا ينساب على الخدّين نحيلا
ويهزّ عظاميما أعذب رنّة يدك الصامتة معي
أية موسيقى تقطر وأنا ..أنطق غرناطة حرفا حرفا
ما أجمل هذا الساعدما أجمل هذا الخصر
ما أجمل هذي السيقانإذ تتنقّل من لبلاب الدار إلى
قصب الوديانغرناطة
ما أجمل فرحي بكوأرقّ عذاباتي
أنت جميلةويداي مراكب
والبحر بعيد يا غرناطةالبحر بعيد
وأنا من دون حبيب أو صاحبأتوّقف في كاتدرائية أحزاني
أتجوّل فيك ,وأسأل غرناطة عن غرناطة
***عرّج على حاكورة العنب
واقطف عناقيدي ولا تهبواسمع نشيد الأرض محتدما
واقرأ لذكري سورة الغضبما نام أهلي في الخليل ولا
هدأت هناك شرارة اللهبوإذا وصلت إلى منازلنا
وتوجّعت عيناك يا ابن أبيواصل طريقك غير منكسر
واحبسفديتك دمعة العرب ***
تعال كي أقبّلكتعال كي أقبّلك
وأسألكمن أرسلك
من ظلّ حيا أو هلك ؟ومن سلك
في ذمّة المنفى بلا فلكتعال كي أقول لك
نشيدي العاريخبزي وأشجاري
تعال إنّني وحيدة بلا يديكوحيدة بلا سند
وحيدة بلا أحدتعال أيّها الملك
هيأت لكهيأت منهلك
هيأت أثماركطرزّت منزلك
باليلك الداميفكان منتهاك , كان أوّلك
تعال أيّها الملكتعال من جرش
تعال من صبراتعال أيّها الملك
عيناي لكوساعداي لك
والقلب يا معذّبي وما ملكتعال كي أقبّلك
تعال أيّها الملك***
خارج الكلامخارج الجدل
خارج السروة المخيّمةخارج الأحراش
خارج الشجر فيهكانت تتكيء على رمح ذكرياتها
وترى إلى دم الأشياءترى إلى دم الأيام
ترى إلى النسيانترى إلى الخطى التي إمّحت
ترى إلى عينيّ كيف غامتافي حضرة المكان
ترى وجودهاوحين زاد الصمت
واتّسعت هذي الرقعةاتّسعت نظرتها
كانت أنوار البقعةتصعد من خاصرة السفح إلينا
كان الجبل يعود إلى هيئته الأولىوالغابة تتزّين بالألوان
أخذت تركضتركض في الريح
تركض كغزالةتركض بين الأغصان
أو تتوقّف كي تنشد موّالاأو أغنية
كانت تولد ثانية في عائلة أخرىتدخل بيت الذكرى
تضحك في خفّةكانت تنظر غربا , نحو الضفّة
آن توقّف سيل الضحك الرنّانو توقّف في نظرتها الجبل ,
توقّف شلاّل الحركةنهدت للصمت بلا توقيت
وبكت في عينيها الأشياء***
أشربك الآن على جرعاتأشربك الآن
غصنا ملآنوأرى كيف تجلّلك النيران
يا امرأتيوأنا زوجك وابنك وأرى
كم تتوزّع فيك الأرضبهجتها وأساها
تتوزّع فيك البلدانتتألق فيك الطرقات
يتألق فيك الأطفال حنونين ,وتبتهج الغابات
يتألق هذا الوردوأراك بلا حد
كيف أقبّل هذي الوجنة , هذا الخدكيف تراني منتشرا في الأنحاء ,
ولا يدوبساتين حبيبي تمتدّ
أشربك الآن على جرعاتأشربك الآن
أشربك حنينا ,أشربك حياة
أشرب هذا الألق الريّانوالفرح الرنّان
نشرب هذا الكوب على مهل ,نحن الإثنان
***كانا على الشرفات طيفين
قرأ كتاب ( الغور ) ألفينوالريح من بين إلى بين
عصفت بحلمها فيا عينيما عاد بالشبّاك أو عادت
ما عاد طيرهما يغنّيناما عاد هذا الأفق نسرينا
هل كان في الأيام أم فيناموت الهديل فآه يا عيني
ما عاد بالشبّاك أو عادتذهبت إلى أقفالها أمّي
وألغيت فيّاض ولا يهميوتجمّلت بيارق الهمّ
جمل المحامل ضاق يا عينيما عاد بالشبّاك أو عادت
***وأخيرا يا جرش
وأخيرا يا أحبائي , أخيرا يا دميوأخيرا يا بنات
وأخيرا أيّها السرو الذي غطّى الرفاتأيّها الديجور , والبلّلور ,
يا اسفلت , يا منعطفاتيا أخي النائم , يا إبرة أمي ,
يا ثيابييا رغيف الخبز في البيت ,
إذا ما القلب جاعيا شعاع
أيّها الكاتب والقارىء والأميّ والجنديّ ,والدفلى
ويا صمت الملاكأيّها الحارس يا عاديّ ,
يا حلو ,أخيرا سيّداتي سادتي
يا رماحا كسّرت , أو لم تكسّريا رياحا وصدورا عرّيت ,
يا طعناتيا لصوص
أيّها العشّاق , يا فستان , يا قمصان إخوتي , يا ماءأيّها العصفور , يا أفق , أخيرا , يا جرش
أيّها الصيّاد , يا أولاد , يا حبّ ,أخيرا يا ولد
أيّها الراقص والقنّاص والمقلاع , يا نعناع ,يا كرم , أخيرا يا أجاص
يا نهار الحب , يا شبّاك ,يا صدر فتى ,
يا صبيّةيا سفرجل
وأخيرا يا بلدوأخيرا أيّها الأسبوع , يا مجموع ,
يا ناس الأحدوأخيرا يا جرش
جئت لم تحمل يدي إلا يديلأغني
ومعي أنت أغنّيوحبيبي وأغنّي
وأغنّي
عن القصيدة
«الوقوف في جرش» من شعر محمد القيسي، وتقع في ٣٤٤ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.