جراح فلسطينية
الشاعر: محمد القيسي · البحر: الطويل
«جراح فلسطينية» من شعر محمد القيسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ولو أنّ الطريق إليك ميسور — لما وهنت خطاي , وسمّرت نظراتي اللهفى وراء الباب
ولا سهدت عيونك في انتظار زيارة الأحباب — ولا ما بيننا حال العدى والموت والسور
ولكنّ الثعالب في ربوعك تزرع الأهوال — وتغتال ابتسام الصبح فوق مباسم الأطفال
" يا دار , يا دار ,لو عدنا كما كنّا — لاطليلك يا دار , بعد الشيد بالحنّا "
معتّقة جرار الحزن من عشرين في قلبي — اشيل عذابها الموروث في روحي وفي هدبي
ولا أسطيع إفلاتا ونسيانا — وتصفعني عيون الغير في المنفى تعرّيني
تشير إليّ , — - أين تروح , أيّ هوية تحمل ؟
.....؟ — - فلسطيني , أجل إنّي فلسطيني
هويتي العذاب يظلّ مصلوبا على وجهي ويدنيني — من الينبوع في وطني , هناك " بكفر عانة " وجهي
المفقود وجهي الأصل — وأعبر دربي المزروع بالنظرات والعتمة
وأعبر دونما كلمة — ألوذ بصمتي المشحون بالمأساة
وأحضن حزني الموّار , أركن للأسى الخلاّق يبعثني — ويزهر في غد حقلا من البسمات
أذيب به عذاباتي — وترحل عن فمي مرّ الحكايات
وتحملني الرياح على متون الشوق للأحباب — أعانق طفلة الفجر الجديد وأطبع القبلات فوق جبينها القمحي
وأشدو غنوة الفرح — ولكن آه .. موصدة هي الأبواب
ويأتي صوت والدتي العجوز مبلّلا بالحزن والأمل — " بالله يا طير الحي إن جيت دارنا
ريّض إلا يا طيرنا وارتاح — قل لها بحال الجهل يا طول عزّنا
ياما قعدنا ع الفراش صحاح — يا من درى يصفى زماني وأعاتبه
وأعاتبه باللي مضى لي وراح " — ويزداد الحنين ويقطر الموّال أشجانا
متى يصفو الزمان يعود كلّ مشرّد لتراب أوطانه ؟ — يقبلّه , ويجثو في اخضرار الجرح فوق قبور من ماتوا ,
يقول لهم , — لقد عدنا فلا تبكوا على الأحياء
ونرقب رزقة الفقراء — متى يصفو … ؟
متى يصفو … ؟ — أهاجر في العيون أطالع الحرمان
" يا دار.. يا دار..لو عدنا …" — لئن نامت على شرفاتك الأحزان , غنّى طائر الألم
يظلّ هواك نبض دمي — وإن هدموا الجسور إليك , أبحرت المراكب عنك للمنفى
فأنت معي — فأنت معي
وإن سيق البنون , مواكبا للسبي يا وطني — وإن هاموا بصحراء الدجى والتيه والشجن
وإن طعنوا بسكين الطوى في عتمة الليل — وإن نهبت مواسمنا بلا عدل
وإن طالت حبال النفي والبين — فلن ننساك , لن ننساك , يا وطني
فما زال الوميض يشعّ في الأحداق — وميض الرفض , والإصرار والثورة
وما زال المشرّد في الطريق إليك يا حلمي ولن يثنيه — عذاب الغربة المرّة
لأنك فيه أنت الروح , أنت الوهج والفكرة
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتسام: [ب س م]. (مصدر اِبْتَسَمَ). "كَانَ ابْتِسَامُهُ عَلامَةً عَلَى الرِّضَا" : اِنْفِرَاجُ أَسَارِيرِهِ عَنْ ضَحْكَةٍ خَفِيفَةٍ.
- الشيد: شيد: الشِّيدُ، بالكسر: كلُّ ما طُليَ به الحائطُ من جِصٍّ أَو بَلاط، وبالفتح: المصدر، تقول: شاده يَشِيدُه شَيْداً: جَصَّحَه. وبناءٌ مَشِيدٌ: معمول بالشِّيد. وكل ما أُحْكِمَ من البناءِ، فقد شُيِّدَ. وتَشْييدُ البناء: إِحكا …
- بالحنا: حنأ: حَنَأَتِ الأَرضُ تَحْنَأُ: اخْضَرَّت والتفَّ نَبْتُها. وأَخْضَر ناضِرٌ وباقِلٌ وحانِئٌ: شَدِيدُ الخُضْرة. والحِنّاءُ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ: مَعْرُوفٌ، والحِنّاءَةُ: أَخصُّ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ حِنّانٌ، عَنْ أَبي …
- جرار: الجَرَّارُ : الكثير الجرّ.-: صانع الجِرار أو بائِعُها.-: الكثيرُ؛ جيشٌ جرّار/ كتيبة جرّارة.-: الدُّرْجُ والجارور.-. سيّارة تجرَّ آلة الحرث؛ جرَّار للحصاد/ جرَّار لجرّ سيارة معطّبة أو آلة بذر.