راية في الريح

الشاعر: محمد القيسي · البحر: الوافر

«راية في الريح» من شعر محمد القيسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بحثت بأدمعي عنكم — وناشدت الرياح السود عن أحوالكم خبرا

صدى ذكراكم ينداح في غور الجوانح , — كاحتراق مشاعل الذكرى

ولا من بارق منكم — يمنّيني وينعش قلبي المحرور بالأفياء

ترى ما زلتم أحياء ؟! — يعذّبني الغياب فكيف يا اهلي تغربتم ؟

عن الليمون والتين — وعن عشّ الحساسين

على الزيتونة التي حفرت على أغصانها أسمى محبتّكم — عن البلد الذي روّت ثراه دماؤكم ,

في ساعة الهول التي كانت سنابكها . — تدوس زهورنا الخضراء , تفرش أرضنا حزنا ؟

تشرّدتم — ولكن ما تخاذلتم

ولا بنتم — عن الأرض التي في قلبها يوما توحّدتم

وها أنتم بلا أرض ولا دار — ***

وعدت إليكم عبر الليالي السود من منفاي — أقاسي خيبة الآمال ,

أبحث عن أحبتي الذين طواهم الغدر — على جسر الدموع وجدتكم , لا ظلّ , لا مأوى

ولا زاد , ولا سلوى — تمدّدتم على وجع ,

على جوع , — على عري ,

رفضتم ذلة الشكوى — وكان الحزن يرفدكم , يمدّ وجودكم معنى

يشدّ خطاكمو للأرض , — يزرعكم بعين الشمس وهج تمرّد , قمما .

*** — قدمت إليكم وقد افترشتم حلّة الغبراء

وكان ندائي المكموم — يعانق جرحكم والأرض تصرخ ,

- غاص نبع الصفو , غشّى — جبهة الأفق الكئيب وشاح أرملة ,

حنت ريح المنايا غصن واحدها — فأحلكت الدروب أسى ,

ومات الصبح مخنوقا على بوّابة الأحزان- — " يا تعبي , يا شقاي .

يا شماتة عداي " — نواحك أيقظ الأوجاع في صدري

وأطفأ في عيوني شعلة الفجر — رأيت تحّجر الآلام في الأحداق

سؤالا حائرا مجروح — إلى أينا ؟

تظلّ قوافل الأحباب تغرب عن بيادر ارضنا , تنأى — يرافقها حنين النورس الباكي إلى مرفأ

ارقب يا أحبائي خطاكم وهي تعبر ضفّة النهر — وفي عينيّ أحمل ما بأعينكم من الأحزان والقهر

فمي سدّ أمام تفجّر الكلمات — تعذّبني من الأعماق

وتغرس شوكها في قلبي الدامي — لأن الصمت والكلمات ما أقساهما مأساة

فيا عاري إذا ما زالت الكلمات — سلاحي , والطريق علامة حمراء

فكيف أصمّ آذاني وأقعد عن نداء الأرض والشهداء ؟ — وفي عينيّ إصراري

وشاهدة كتبت حروفها من جرحي الناري — لترفع فوق قبري راية في الريح

" فلسطينية أرضي — فلسطينية أرضي "

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الليمون: اللَّيْمُونُ : جنس أشجار وشجيرات مثمرة، من فصيلة الحمضيات، أنواعه عديدة، ثماره مختلفة الأشكال والأحجام والألوان، منها الحلوةُ المأكولة ومنها الحامضة، ومنها الحامزةُ المرّة؛ يُشربُ عصير اللَّيمون الحامض محلّىً بالسُّكّر، …
  • المحرور: المَحْرُورُ : مفعـ. -: من غلى الدّم في عروقه غيظاً وداخلته الحرارة؛ كاد الغيظ يذهب بعقل المحرور.
  • تفرش: تَفَرَّشَ يَتَفَرَّشُ تَفَرُّشاً :ـ الطائر: رفرف بجناحيه وبسطهما.
  • ثراه: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …

قصائد ذات صلة

  • تقرير موجز لشخص بين الشرفة والطريق بين الواحدة وال
  • المنزل
  • مرايا ليلية
  • الحداد يليق بحيفا
  • الشروع في قصيدة الضدّ تحت اسم أهجية إلى صاحبي
  • كوكب على شرفة
  • مريض الآس
  • العاذلون