في المنفى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ترى من سيخبر الأحباب أنّا ما نسيناهموأنّا نحن في المنفى نعيش بزاد ذكراهم
وأنّا ما سلوناهمفصحبتنا بفجر العمر ما زالت تؤانسنا
وما زالت بهذي البيد في المنفى ترافقناونحن بهذه الغربة
تعشّش في زوايانا عناكب هذه الغربةتمدّ خيوطها السوداء في آفاقنا الغبراء أحزانا
تهدهد جفننا الأحلام تنقلنا على جنح من الذكرىإلى عهد مضى حيث السكون يثير نجوانا
وحيث الشوق أغنية نردّدها على ربوات قريتناوحيث الحبّ في بلدي كلام صامت الّنبرة
كلام صادق الإحساس والنظرةوحلم أخضر في القلب يروي سرّ نشوتنا ,
ويحضننا ويرعاناترى من يخبر الأحباب أنّا ما نسيناهم
فكيف يغيب من في القلب محفوظ له تذكارومن في الغور في طيّ الحنايا شعلة من نار
تجدّد صفحة الماضيفينهار المدى النائي
وتحذف بيننا الأبعادويجمعنا بجوف الليل حلم ينثر النّوار
فنصحو والفؤاد يلملم الذكرىيجفّف دمعة حرّى
وهل بثّوا بقلب الليل للغيّاب نجواهموهل عرجوا ترى يوما على عشّ الهوى المهجور
وهل ذرفوا دموع الصمت , هل أدمتهم الذكرىوهل خففت جوانحهم وقالوا مثلنا شعرا ؟
فإنّ البعد أدمانا , أحال حياتنا تنّوريعذّبنا خفوق القلب , تملك روحنا الرعشة
وفي أحداقنا تنمو جذور الحزن والآلام والوحشة***
يمرّ الليل عن جفني ويسألنيمتى تشفى من الشجن ؟
أحبائي سؤال الليل يؤلمنيويحزنني
لأنّي كلّ ما أدريه أنّي بتّ منفيّاوأنّي لم أزل حيّا
تعذّبني وتقلقنيطيوف الأمس والذكرى تعذّبني
فأجترّ الأسى والصمت والحيرةوأقتات الفراغ الرحب أنحر فيه أيامي
وتقضم عشب أحلامينيوب الوحشة المرّة
وتملأ خافقي بالحزن , تفعم عالمي حسرةفأطوي صفحة الماضي , وأغفو علّني أصحو
على ربواتنا أعدووأحضن في ثراها الشوق , ألمسه بتحنان
ويغرقني عبير الأرض , يسكرني بلا خمرةوأحيا حلمي المنشود , ألمح فيه إنساني
وأدفن فيه أشجانيولكّني أحبائي أفيق وبيننا سدّ
غريب في بلاد النفي ينهش عمره البعدويسقم قلبه الوجد
يداعبه سنا أمل , بدا في أفقه واه***
غدا يمضي بنا التّيار يجمعنا بمن نهوىويدري الناس والأحباب أنّا ما سلوناهم
وأنّا لم نزل في مركب الأشواق نبحر صوب دنياهمترى من يخبر الأحباب أنّ ما نسيناهم
وأنّا لم نزل في مركب الأشواق نبحر صوب دنياهمويدفعنا جنون الوجد يسبقنا للقياهم
ترى من يخبر الأحباب أنّ ما نسيناهموأنّا لم نزل في مركب الأشواق نبحر صوب دنياهم
ويدفعنا جنون الوجد يسبقنا للقياهمترى من يخبر الأحباب أنّ ما نسيناهم
عن القصيدة
«في المنفى» من شعر محمد القيسي، وتقع في ٣٣ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.