في المنفى

الشاعر: محمد القيسي · البحر: الهزج

«في المنفى» من شعر محمد القيسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ترى من سيخبر الأحباب أنّا ما نسيناهم — وأنّا نحن في المنفى نعيش بزاد ذكراهم

وأنّا ما سلوناهم — فصحبتنا بفجر العمر ما زالت تؤانسنا

وما زالت بهذي البيد في المنفى ترافقنا — ونحن بهذه الغربة

تعشّش في زوايانا عناكب هذه الغربة — تمدّ خيوطها السوداء في آفاقنا الغبراء أحزانا

تهدهد جفننا الأحلام تنقلنا على جنح من الذكرى — إلى عهد مضى حيث السكون يثير نجوانا

وحيث الشوق أغنية نردّدها على ربوات قريتنا — وحيث الحبّ في بلدي كلام صامت الّنبرة

كلام صادق الإحساس والنظرة — وحلم أخضر في القلب يروي سرّ نشوتنا ,

ويحضننا ويرعانا — ترى من يخبر الأحباب أنّا ما نسيناهم

فكيف يغيب من في القلب محفوظ له تذكار — ومن في الغور في طيّ الحنايا شعلة من نار

تجدّد صفحة الماضي — فينهار المدى النائي

وتحذف بيننا الأبعاد — ويجمعنا بجوف الليل حلم ينثر النّوار

فنصحو والفؤاد يلملم الذكرى — يجفّف دمعة حرّى

وهل بثّوا بقلب الليل للغيّاب نجواهم — وهل عرجوا ترى يوما على عشّ الهوى المهجور

وهل ذرفوا دموع الصمت , هل أدمتهم الذكرى — وهل خففت جوانحهم وقالوا مثلنا شعرا ؟

فإنّ البعد أدمانا , أحال حياتنا تنّور — يعذّبنا خفوق القلب , تملك روحنا الرعشة

وفي أحداقنا تنمو جذور الحزن والآلام والوحشة — ***

يمرّ الليل عن جفني ويسألني — متى تشفى من الشجن ؟

أحبائي سؤال الليل يؤلمني — ويحزنني

لأنّي كلّ ما أدريه أنّي بتّ منفيّا — وأنّي لم أزل حيّا

تعذّبني وتقلقني — طيوف الأمس والذكرى تعذّبني

فأجترّ الأسى والصمت والحيرة — وأقتات الفراغ الرحب أنحر فيه أيامي

وتقضم عشب أحلامي — نيوب الوحشة المرّة

وتملأ خافقي بالحزن , تفعم عالمي حسرة — فأطوي صفحة الماضي , وأغفو علّني أصحو

على ربواتنا أعدو — وأحضن في ثراها الشوق , ألمسه بتحنان

ويغرقني عبير الأرض , يسكرني بلا خمرة — وأحيا حلمي المنشود , ألمح فيه إنساني

وأدفن فيه أشجاني — ولكّني أحبائي أفيق وبيننا سدّ

غريب في بلاد النفي ينهش عمره البعد — ويسقم قلبه الوجد

يداعبه سنا أمل , بدا في أفقه واه — ***

غدا يمضي بنا التّيار يجمعنا بمن نهوى — ويدري الناس والأحباب أنّا ما سلوناهم

وأنّا لم نزل في مركب الأشواق نبحر صوب دنياهم — ترى من يخبر الأحباب أنّ ما نسيناهم

وأنّا لم نزل في مركب الأشواق نبحر صوب دنياهم — ويدفعنا جنون الوجد يسبقنا للقياهم

ترى من يخبر الأحباب أنّ ما نسيناهم — وأنّا لم نزل في مركب الأشواق نبحر صوب دنياهم

ويدفعنا جنون الوجد يسبقنا للقياهم — ترى من يخبر الأحباب أنّ ما نسيناهم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.

تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغبراء: الغَبْرَاءُ : مذ الأغبر؛ أفضل أَلا أَسكنَ في منطقة غبراء، أي يعلوها الغبار.-: الأرض؛مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ وَلاَ أَقَلَّتِ الغَبْراء أصْدَقَ لَهْجَة من أَبي ذَرٍّ / سَنَة غبراءُ، أي مجدبة/ بنو الغْبراء، هم الفقراء.-: …
  • بزاد: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ …
  • بفجر: فجر: الفَجْر: ضَوْءُ الصَّبَاحِ وَهُوَ حُمْرة الشَّمْسِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، وَهُمَا فَجْرانِ: أَحدهما المُسْتطيل وَهُوَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُسَمَّى ذَنَبَ السِّرْحان، وَالْآخَرُ المُسْتطير وَهُوَ الصَّادِقُ المُنتَشِر …
  • بلدي: البَلَدِيُّ : المنسوب إلى البلد أو البلدة. شؤون بلدية/ رقص بلديٌّ/ غناء بلديٌّ.
  • بهذي: هذي: الهَذَيانُ: كَلَامٌ غَيْرُ مَعْقُولٍ مِثْلُ كَلَامِ المُبَرْسَم والمَعْتُوه. هَذَى يَهْذِي هَذْياً وهَذَيَاناً: تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ غَيْرِ مَعْقُولٍ فِي مَرَضٍ أَو غَيْرِهِ، وهَذَى إِذا هذَرَ بِكَلَامٍ لَا يُفْهَمُ، …
  • ترافقنا: تَرَافَقَ يَتَرَافَقُ تَرَافُقاً :- الشخصان: تصاحبا، أي رافق أحدهما الآخر؛ ترافقا في السفر واشتركا في النفقات.

قصائد ذات صلة

  • تقرير موجز لشخص بين الشرفة والطريق بين الواحدة وال
  • المنزل
  • مرايا ليلية
  • الحداد يليق بحيفا
  • الشروع في قصيدة الضدّ تحت اسم أهجية إلى صاحبي
  • كوكب على شرفة
  • مريض الآس
  • العاذلون