سبحة الإنطواء
الشاعر: عماد الحزاني · البحر: البسيط
«سبحة الإنطواء» من شعر عماد الحزاني، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فِـي هَـدأَةِ الـخـوفِ كـانــت ظُلمَتِي بُورَا — مـن ثُــقــبِ كُـوَّتِـهَـا أَســـــتَـبـصِرُ الـنُّـورَا
أُرَاقِـبُ الـومــضــةَ الأولــى فـإنْ لَـمَـعَـت — أضحى الدجـى بشفيفِ الضوءِ مَشطُورَا
هــي الـيـقــيــنُ الــذي لا شَـــكَّ يَـخـلُـفُـهُ — بِـهَـا سَــــــتـبـصـرُ أَنْـــوَاءَ الـــعُـــلا حُــورَا
مِـن لَـذةِ الـغَـوصِ فـي حَــبَّــاتِـهـا سَــتَرى — شِـــهَـابَ موســـى وَجِـبـرَائِـيـلَ والـطُّـورَا
فَـأَنـتَ فِـي الـعَـالَمِ السُّفلِيِّ مَحضُ خُطىً — والـقـلـبُ أصـبـحَ فـي الـعُـلـوِيِّ عُـصـفُورَا
ولا يَـكُــونَــنَّ مِــن شُــــكـرٍ لــذاكَ ســــوى — دمــعٍ يــفــيــضُ مــن الإخــلاصِ كَـافُـورَا
أَمَــا عَــلِــمــتَ بِــأنَّ الــوصـــلَ مَــنـــزِلَــةٌ — تَــنَــالُـهَـا إن جَــعَــلـتَ الــدمــعَ مَــهــدُورَا
اشــرب نـبـيـذَ الـهـوى فِـي الإنطواءِ وكُلْ — مــن جَــمــرِهِ لـيــصــيـرَ الـغَـــيــبُ بِـلَّـورَا
وَجُـــزْ غِـــرَارَكَ فِـــي رَهْـــوٍ مُـكَـاشَــــفَـةً — ودع مَــسِــيرَةَ "بِـلْــعَــامَ بْـــنِ بَـاعُـورَا..."
سِــــرُّ الـصّـلاحِ صَــلاحُ الـسِّـــرِّ فـي زمـنٍ — تَسِـــــيـرُ فــيــهِ مــع الأحـزانِ مَـســـرُورَا
كـن كُــلَّــكَ الـحـاضــرَ الـمــوجـودَ ذا أدبٍ — ولا تـكـن بِـكَــثِـــيــرِ الــفــعــلِ مَــغــرُورَا
فـي كـلِّ دورةِ عـشــقٍ كَــشْــفُ أحـجـيـةٍ — وفـي النُّـشُـورِ سَـتلـقـى العـشـقَ منشورا
أَلْــفَــا مـــشـــــــاهــدةٍ إلا مـــشــــــاهـدةً — أبـصـرتُ فـيـهـنَّ جـوفَ الـسَّـــبْـحِ تـنـورا
وكــانـــت الـــمَـــرَّةُ الألــفــانِ كـاشـــــفـةً — فَـالـظِّــلُّ أصــبــحَ مـمـدوداً ومـقــصــوراً
بَــيــنَ الـرجـاءِ وبــيـنَ الـخـوفِ لهجُ فـمٍ — مـا زال يـلـهـجُ حـتـى حــطَّــمَ الــسُّــوْرَا
سُــوْرَ الـحـجـابِ، فــلا إثــمٌ ولا شَــطَـطٌ — وكـيـفَ لا وَتَــمَــاهَى الـقــلـبُ مَـخـمُـورَا
وبـــيـــنَ ذاكَ وهـــذا خَــلــوَتِــي فَـتَــلَت — والـدَّارُ قـد دَوَّخَـت فـي الأبـطُـحِ الـدُّورَا
ليلاً، ضـحىً، مـا أَجَـلّ الـعـاكـفـيـنَ عـلـى — ســـمارها إذ يُــعِــيــدُ الكــسـرَ مَـجـبُـورَا
إنَّ الـطـمـأنـيـنـةَ الــعــذراءَ وهْــيَ مــعــاً — إذ صـاحـبُ الـصُّـوْرِ طَـوعاً يَنفخُ الصُّوْرَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السفلي: السُّفْلَى : مذ أسْفلُ ج سُفْلَيَاتٌ/ سُفْلَيَاتُ المَنخِرَينِ، أَحدُ قِسْمَيْ القِردِيّاتِ، لها أنفٌ نُخْرَتاهُ مُتقارِبتان وثَقباهُما تحت الأنف، وهي قِصارُ الأذناب أو بلا أذنابٍ .
- العلوي: (عَلَوَ) الْعَيْنُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَاءً كَانَ أَوْ وَاوًا أَوْ أَلِفًا، أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى السُّمُوِّ وَالِارْتِفَاعِ، لَا يَشِذُّ عَنْهُ شَيْءٌ. وَمِنْ ذَلِكَ الْعَلَاءُ وَالْعُلُوُّ. وَيَ …
- الغوص: غوص: الغَوْصُ: النُّزولُ تَحْتَ الْمَاءِ، وَقِيلَ: الغَوْصُ الدخولُ فِي الْمَاءِ، غاصَ فِي الْمَاءِ غَوْصاً، فَهُوَ غائصٌ وغَوّاصٌ، وَالْجَمْعُ غاصَة وغَوّاصُون. اللَّيْثُ: والغَوْصُ مَوْضِعٌ يُخْرَج مِنْهُ اللُّؤْلُؤُ. …
- بشفيف: الشَّفِيفُ : الشَّفَّافُ؛ رَسَمَ المهندسُ المثالَ على وَرقٍ شَفيفٍ. -: لَذعُ البرْد؛ سُرِقَ الدّكّان في لَيلةٍ ذاتِ ظُلمة وشَفيف ج شِفَافٌ.
- بورا: ورأ: ورَاءُ والوَرَاءُ، جَمِيعًا، يَكُونُ خَلْفَ وقُدَّامَ، وَتَصْغِيرُهَا، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وُرَيِّئةٌ، وَالْهَمْزَةُ عِنْدَهُ أَصلية غَيْرُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّي: وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيّ …
- ثقب: ثقب: اللَّيْثُ الثَّقْبُ مَصْدَرُ ثَقَبْتُ الشيءَ أَثْقُبهُ ثَقْباً. والثَّقْبُ: اسْمٌ لِمَا نفَذ. الْجَوْهَرِيُّ: الثَّقْبُ، بِالْفَتْحِ، وَاحِدُ الثُّقُوبِ. غَيْرُهُ: الثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ، بِالْفَتْحِ، وَالْجَم …