ربما الدوار
الشاعر: محمد المكي ابراهيم · البحر: المديد
«ربما الدوار» من شعر محمد المكي ابراهيم، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كان ملاكاً حين شق صدرى — غاسلاً بلؤلؤ الندى فؤادى
( بلؤلؤ الندى — و التموجات فى الصدى -
فؤادى ) — حين اصطفانى شاهدا
وولداً ووالدا — و خاطراً فوق محال الوعد و المعاد
و كان خائناً و ملحدا — لما مضى
مخلفاً صدرى بالاضماد — خلفنى للشبق الفادح و السهاد
و الروعة والبهاء — توجنى برغوة الشمس و بالعبير و الغضب
بخصل من اللهب — و حلل من الضياء
توجني حتي غدوت في جمال الامراء — و في اواخر المساء
جردني - و مازال نائماً - من الخصل — جردني حتى من الغطاء
تباص له — اسلمنى لقسوة الشتاء .
●* كان قوياً حين شالني الى السماء صاهلاً — مندفعاً الى السدوم الهائلة
مطوفاً حتى لقد اشهدنى تراجع البصر — وجهشة الضوء
واهداب الملائك المبللات بالتقوى و بالمطر — حتى انتشيت بالتنهد الهادئ و العميق
من رئات البحر و الجزر — و عندما خفقت كالنجمة خارج التاريخ و المكان
انسحب الجناح من تحتى و اجفل الحصان — ورحت اهوى خارج التاريخ و المكان
●* اهوى انا فى لا نهايات بلا قرار — اهوي ؟!
و من دري — لربما الصعود ما اري
وربما الدوار — ●* يحملنى الخيال الى سواحل البحر
الى الشواطئ المضرّجات بالشهوة — و الوحشة
و البهار — و الجزر المتكئات في ذراع الشمس كالنساء
عندئذ ينكفئ البحر علي السماء المقمره — و تقفز الينابيع من الغصون المزهرة
وتجدل الرياح اكليلاً من اللحوف — فارتخى علي حبيبات من الصفاء
طفاوة من كسل الموج — ومن هشاشة البكاء
ومزقاً من التدافع الصادح و الدعاء — و عندما تبدأ روحى ذلك التسلل الناخل
من مغاور الجسد ، — يشرق وجهك كالصابح عبر الموج و الزبد
يشرق كالغفران ، كالصحو ، كدمعة الندم — يشرق ازهى منه لم ير
ولم يزوق مقلتى احد — يشرق تنجاب التهاويل ويسطع النهار
يشرق ينتهي و يبتدى الدوار — ●* ويلي انا من الدوار
ويلي انا من ذلك الازهى من النهار — من ذلك الناخر تاريخى ، وحاميه من البوار
من ذلك اليقتل و اليحيى — و يصنع الدوار
●* الله يا نداوة الذكرى و يا عذوبة المسيل — يا نهر امكان ٍ ووعد مستحيل
يا دفة الفرحة بالجناح — يا الماً مقطراً طويل
الى متى — قل لى الى متى الدوار ؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفادح: الفَادِحُ : فا.- من الدَّيْن وغيره: الثَّقيل الباهِظ ج فَوَادِحُ.
- اللهب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ …
- بالعبير: العَبيرُ : أخلاط من الطيب، الشذا؛ فاحَ عبيرُ الزهور.- من القومِ: الكثير؛ كان يقف قومٌ عبير عند محطة القطار.
- بخصل: خصل: الخَصْلة: الفَضِيلة والرَّذيلة تَكُونُ فِي الإِنسان، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الْفَضِيلَةِ، وَجَمْعُهَا خِصَال. والخَصْلة: الخَلَّة. اللَّيْثُ: الخَصْلة حَالَاتُ الأُمور، تَقُولُ: فِي فُلَانٍ خَصْلة حَسَنة وخَصْلة قَبِيح …
- بلؤلؤ: اللُّؤْلُؤُ : دُرٌّ يتكوَّن في الأصداف من رواسب أو جوامد صلبة لمَّاعة تكوّن منه حُليٌّ تتزيَّن بها النساء؛ طوّقت جيدها بِعقد من اللّؤلؤ/ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِي …