فتاة الجبل

الشاعر: خليل مطران · البحر: المجتث

«فتاة الجبل» من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وكان من الترك جمع — قليل على راس منحدر اصلد

كثير الثلوم كان الفتى — اذا زل يهوي على مبدر

وقد نصبوا فوقه مدفعا — يهز الرواسخ ان يرعد

وحفوا كاشبال ليث به — وهم في دعاب وفي دد

ففاجاهم هابطا كالقضا — في شكل غض الصبا امرد

فتى كالصباح باشراقه — له لفتة الرشا الاغيد

يدل سناه وسيماؤه — على شرف الجاه و المحتد

ترد سواطع انواره — سليم النواظر كالارمد

لهيب الحروب على وجنتيه — والنقع في شعره الاسود

وفي محجريه بريق السيوف — وظل المنية في الاثمد

فاكبره كلهم انه — راه تجلى ولم يسجد

وظنوه مستنفرا هاربا — اتاهم بذل مستنجد

ولم يحسبوه ان ذا جراة — يهاجم جمعا بلا مسعد

تبين هلكا فلم يخشه — واقدم اقدام مستاسد

فافرغ نار سداسية — على القوم ايا تصب تقصد

وضارب بالسيف يمنى و يسرى — فاين يصب مغمدا يغمد

سقى الصخر من دمهم فارتوى — ولم يشف منه الفؤاد الصدي

فما لبثوا ان احاطوا به — فدان لكثرتهم عن يد

ولولا اتقاء الخيانة فيه — لكان الالد له يفتدي

فلما احتواه مقر الامير — مقودا وما هو بالقيد

اشار وما كاد يرنو اليه — بان يقتلوه غداة الغد

فاقصى الفتى عنه حراسه — وشق عن الصدر ما يرتدي

وابرز نهدي فتاة كعاب — بطرف حي ووجه ندي

فكبر مما راه الامير — وهلل اشهاد ذاك الندي

وارخت ضفائرها فارتمت — الى منكبيها من المعقد

وقالت امهجة انثى تفي — بثارات صرعاكم الهمد

تفانوا فما خاس في وقعة — فتى من مسود ولا سيد

يرى العز في نصر سلطانه — والا ففي موت مستشهد

ومن خلق الترك ان يوردوا — سيوفهم مهج الخرد

فدونكم قتلة حللت — تدي من دمائكم ما تدي

فاصغى الامير الى قولها — ولم يستفز ولم يحقد

واعظم نفس الفتاة وباسا — بها في الصناديد لم يعهد

وحسنا بمشركة داعيا — الى الشرك من يره يعبد

ابى عزه قتل انثى تذود — ذياد المدافع لا المقتدي

فقال انقلوها الى مامن — واوصوا بها نطس العود

لتعلم انا باخلاقنا — ننزه عن تهم الحسد

فاذ اخرجت قال للماكثين — وهم في ذهولهم المجمد

انهلك شعبا غزت داره — ثقال الجيوش فلم يخلد

خليق بنا ان نرد القلى — ودادا ومن يصطنع يودد

فما بلد تفتديه النساء — كهذا الفداء بمستعبد

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اصلد: الأصْلَدُ : الشديد الصلابة، هذه حجارة صَلْداء،-: الشديد البخل؛ إنه لغنيّ أصلد لا يجود بدانق مؤ صَلْدَاءُ ج صُلْدٌ.
  • الاغيد: الأَغْيَدُ : الناعمُ المائسُ من النبات؛ هذا مكانٌ أغيدُ كثير النبات. ــ: الرجلُ المائلُ العنق. ــ: الليِّنُ الأَعْطافِ في نعومة مؤ غَيْداءُ ج غِيْدٌ.
  • الرشا: رشأ: رَشَأَ المرأَةَ: نكَحَها. والرَّشَأُ. عَلَى فَعَلٍ بِالتَّحْرِيكِ: الظَّبْيُ إِذَا قَوِيَ وتَحرّك ومشَى مَعَ أُمِّه، وَالْجَمْعُ أَرْشاءٌ. والرَّشَأُ أَيضاً: شَجَرَةٌ تَسْمُو فَوْقَ القامةِ ورَقُها كورَق الخِرْوَعِ …
  • المحتد: المَحْتِدُ : الأصل؛ هو كريم المحتِدِ طيِّبُ السَّريرة. -: الطَّبْعُ؛ رجع إلى مَحْتِده.
  • النواظر: النواظِرُ : مفـ ناظرة، وهي العين، وقف الأطفال محدِّقين بنواظرهم إلى المنظر العجبب.-: عروق في الرْأس تتصل بالعينين فيها ماء البصر.
  • امرد: الأَمْرَدُ : الشابُّ الذي طرّ شاربه ولم تنبت لحيته ج مُرْدٌ.

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء