البيعة

الشاعر: محمود حسن أسماعيل · البحر: الخفيف

«البيعة» من شعر محمود حسن أسماعيل، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بايعتْ فجرًا شعَّ في جبيني — ومزق الإطراق من جفوني

وشلَّ خطوَ الذلِّ في يقيني — وكنتْ في ذاتي كالسجينِ

والقيدُ من صريرهِ يسقيني — ***

شعّ السنا وأضرم النواظرْ — فأحرقت خطاهُ كل جائرْ

ونوّرت طريق كل حائرْ — وحرّرتْ جبينَ كل صاغرْ

مَنْ ساق هذا النور للمحاجرْ — سل جبهتي واسمع ضياءُ ناصرْ

* * * — بايعت خطوًا شق ليل قريتي

وفأسها حيرانُ حول زهرتي — يسألها جوعانَ اين لقمتي

وكل عطر فيكِ كان دمعتي — وكان صبري وانتظار نفرتي

في الأرض تعطيني حصاد غلّتي — * * *

وظلَّ يرنو لِيَدِ البيادرْ — وهي ترد الفأس للحفائرْ

لتتخمَ القصور والحظائرْ — فصاح فيها صيحة المقادرْ

ردي لساقيكِ جنى الأزاهرْ — فدوّت الحقول والمخاضرْ

والفأس والفلاح والمعابرْ — قالتْ من الساري؟ فقلت ناصرْ

* * * — بايعت نارا وهجها خلودُ

رد القناة كبرها العنيدُ — على سناها كبّر الشهيدُ

وانتحرت من بأسها القيودُ — ومن صداها ارتعد الوجودُ

واندحر المستعمرُ العتيدُ — * * *

وسبحتْ بنصرها المنائرْ — وصيحت بصيتها المنابرْ

وأصبحت أيامها شعائرْ — يشدو بها التاريخ في المفاخرْ

ولليالي يشعل المباخرْ — وكلما اشتاقت بها المجامرْ

رشَّ لها الوميضَ قلبُ ناصرْ! — * * *

بايعتُ طودًا في ربى أسوانِ — معجزة الاصرار للإنسانِ

وشمخة الأقدار في بنيانِ — دكَّ صروح البغي والطغيانِ

وقام كانتفاضة الزمانِ — كفارسٍ في حومةِ الطعانِ

* * * — لمْ يقِ للأمانِ وجهَ غادرْ

ولم يبال دورة المصائرْ — داس اللظى وانقض في الدياجرْ

على قوى الشر العتي الفاجرْ — كفنها في غزوها المقامرْ

وردها تطحنها الدوائرْ — وقبلة الشمس تحيي الظافرْ

بجبهة السد بوجه ناصرْ — * * *

بايعت حقًّ عادَ للأناملِ — وهي تذيب الظلم في المراجلِ

منْ شيبة البؤس بكف العاملِ — تشق درب النورِ بالمعاولِ

وتحصد الظلامَ بالمناجلِ — وتسكب الروح على المشاعلِ

* * * — زيتًا يُضيءُ ليلَ كلِّ سائرْ

وأنجمًا تهدي لكل حائرْ — من سيد الآلة وهو ساهرْ

يجني قطاف النورِ للنواظرْ — ذاب الأسى واخضرت المشاعرْ

ورفرف الحق لكل عاثرْ — لبيك عادت نجدتي بناصرْ

* * * — بايعت كل نبضة في بدني

وكل نور في شعاب وطني — وكل زحفٍ لضحى قربني

وكل صحو ثائرٍ جدّدني — وكل خطوٍ ردّ كبرَ زَمَني

وكلَّ عهدٍ منْ يقينٍ مؤْمنِ — * * *

فكلُّها من كل حرٍّ ثائرْ — وكلُّها للغدِ روضٌ عاطرْ

وكلها للشعب نبعٌ زاخرْ — وكلها للنصر فجر هادرْ

على فلسطينَ له بشائرْ — مهما تغبْ لابد أن تبادرْ

وكلها ضوء الصباح السائرْ — بايعتها للحقِّ باسمِ ناصرْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النواظر: النواظِرُ : مفـ ناظرة، وهي العين، وقف الأطفال محدِّقين بنواظرهم إلى المنظر العجبب.-: عروق في الرْأس تتصل بالعينين فيها ماء البصر.
  • جائر: الجَائِرُ [جير]: فا.-: حَرُّ في الحَلْقِ والصَّدْرِ من غيظٍ أو جوعٍ.
  • جبيني: الجَبينُ : ما فَوق الصُّدْغ عن يمين الجَبْهَةِ أو شِمالها فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ج أَجْبِنَةُ وأَجبُنُ وجُبُنُ.
  • جوعان: الجَوْعَانُ : ذو المعدة الخالية من الطعام الذي يشعر بالحاجة إلى الأكل؛ لم يتمكّن الجَوْعَانُ من النوم لشدّة جوعه.
  • خطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ …
  • خطوا: (خَطُوأَ) الْخَاءُ وَالطَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ وَالْمَهْمُوزُ، يَدُلُّ عَلَى تَعَدِّي الشَّيْءِ، وَالذَّهَابِ عَنْهُ. يُقَالُ خَطَوْتُ أَخْطُو خُطْوَةً. وَالْخُطْوَةُ: مَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ. وَالْخَطْوَةُ: الْ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قبرة الاحسان