تكبيرة الزحف
الشاعر: محمود حسن أسماعيل · البحر: المتقارب
«تكبيرة الزحف» من شعر محمود حسن أسماعيل، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَفِيْ لَيْلَةٍ فَجْرُهَا فِيْ السِّفُوْحِ ... ظَلامٌ يُغَنِّيْ وَ ضَوْءُ يَنُوْحْ
وفحُّ المنايا على دربها ... سكونٌ شقيٌ وأشلاءُ ريحْ
وأشباحُ رقص أثيم الظلال ... توهج في كل أفقٍ جريحْ
تململ فيها زوالُ القبور ... وكاد البِلَى عن شجاهُ يَبُوحْ
* * * ... سمعتُ بها غضب الأنبياءِ
مزاميرَ ويلٍ عتيٍّ صداهْ ... وأبصرت ألواحهم في الفضاءِ
محاريب تصرخُ فيها الصلاهْ ... وتسبيحهم من ضفاف السماءِ
يصبُّ على الأرض سخطَ الالهْ ... ويرمي عليها دخانَ الشقاءِ
أعاصيرَ حقدٍ تؤزُّ الحياهْ ... * * *
تلاطمَ فيها عويلُ الغيوبِ ... وضجَّت بها شهقاتُ القدرْ
ولاحت مآذنها في الظلامِ ... وقد أذهلتها عوادي الغِيَرْ
سواعدَ مشلولةً في الفضاءِ ... تجمَّدَ فيها دعاءُ البشرْ
تمُدُّ إلى الله راحاتها ... وتزأرُ في صمتها المستمرّ!!
* * * ... هنالك والنبه ساهٍ حزينْ
كحلمٍ تخطَّاه صحوُ الجفونْ ... رأيت الخطايا عرايا تسيرُ
وتنسلُّ من أعينِ التَّائهينْ ... وتزحفُ حيَّاتُها في الدُّروبِ
لتنهشَ بالتِّيهِ ظلَّ السكونْ ... وتبذر فيهِ عُواءَ الرياحِ
وتسقي أعاصيرها بالجنونْ! ... * * *
بقايا من الذل في كل أرضٍ ... يحركها التيه أنَّى يشاءْ
ويدفعُها البغيُ في راحتيْه ... ظلامًا مهينَ الخطا في الفضاءْ
تنصلَّ منها تراب الوجود ... ولم يبق فيها لخطوٍ رجاءْ
فكيف استبدَّتْ بغايا الحظوظ ... فألقت بها فوق أرضِ السماءْ
* * * ... تلاقت شراذمها عند سفحٍ
تزمجرُ لعنتها في حصاهْ ... وتجأرُ فيها دوالي الكُرُومِ
وتعصرُ نيرانها للسُّقاهْ ... ويُصغي لها جبلٌ كم صغتْ
لمسرى النبوَّات يومًا ذُراهْ ... تنفَّسَ من دنس الواغلينَ
لهيبًا إلى النار يعوي لظاهْ ... * * *
تلفَّتَ من غمراتِ الظلامِ ... ومن عاره في جبين الوجودْ
فأبصرتُ فجرًا عنيدَ الضياءِ ... تزمجرُ أضواؤهُ بالرعودْ
وتزحفُ راياته بالدِّماءِ ... لتجرف بالهول كلَّ الحدودْ
وتغسلَ بالنورِ ما لوَّثَتْهُ ... خطا التائهين بأرض الجدودْ
* * * ... غدًا يزأر الليلُ من حولهمْ
ويرتدُّ فيهم ضلالُ السِّنينْ ... ويكتسحُ الفجرُ أَيامَهمْ
بيومٍ يكبِّر للعائدينْ ... وتخفق بالنصر هالاتُهُ
على كل دربٍ سقاهُ الأنينْ ... فلسطينُ حانَ شروقُ الصباح
ودوَّى أَذانُكِ للزَّاحِفِنْ!! ... 1964
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السفوح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
- تصرخ: صرخ: الصَّرْخَةُ: الصَّيْحَةُ الشَّدِيدَةُ عِنْدَ الْفَزَعِ أَو الْمُصِيبَةِ. وَقِيلَ الصُّراخُ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ مَا كَانَ؛ صَرَخَ يصرُخُ صُراخاً. وَمِنْ أَمثالهم: كانَتْ كَصَرْخَةِ الحُبْلى؛ للأَمر يفجَؤُك. وَالصَّا … (لسان العرب)
- توهج: وَهَجَ: يَوْمٌ وَهِجٌ ووَهْجانٌ: شَدِيدُ الْحَرِّ؛ وَلَيْلَةٌ وَهِجةٌ ووَهْجانةٌ، كَذَلِكَ، وَقَدْ وَهَجا وَهْجاً ووَهَجاناً ووَهَجاً وتَوَهُّجاً. والوَهَجُ والوَهْجُ والوَهَجانُ والتَّوَهُّجُ: حَرَارَةُ الشَّمْسِ وَالنّ … (لسان العرب)
- جريح: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)
- دربها: درب: الدَّرْبُ: مَعروف. قَالُوا: الدَّرْبُ بابُ السِّكَّة الواسِعُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الواسِعة، وَهُوَ أَيضاً البابُ الأَكبَر، وَالْمَعْنَى واحدٌ، والجمع دِرابٌ. أَنشد سِيبَوَيْهِ: مِثْل الكِلابِ، تَهِرُّ عِنْدَ دِرابِ … (لسان العرب)
- رقص: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ … (لسان العرب)
- زوال: زول: الزَّوَال: الذَّهاب والاسْتِحالة والاضْمِحْلال، زَالَ يَزُول زَوَالًا وزَوِيلًا وزُؤُولًا؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وبَيْضاء لَا تَنْحاشُ مِنَّا وأُمُّها، ... إِذا مَا رَأَتْنا زِيلَ مِنَّا … (لسان العرب)