بنفسي على قربه النازح

الشاعر: ابن الخياط · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة

«بنفسي على قربه النازح» من شعر ابن الخياط، من العصر المملوكي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِنَفْسِي عَلَى قُرْبِهِ النَّازِحُ ... وَإِنْ غالَنِي خَطْبُهُ الْفادِحُ

تَصافَحَ تُرْبَتُهُ وَالْنَّسِيمُ ... فَنَشْرُ الصَّبا عَطِرٌ فائِحُ

كَأَنَّ الْمُغَرِّدَ فِي مَسْمَعِي ... لِفَرْطِ اكْتِئابِي لَهُ نائِحُ

أَيا نازِلاً حَيْثُ يَبْلى الْجَديدُ ... وَيَذْوِي أَخُو الْبَهْجةِ الْواضِحُ

ذَكَرْتُكَ ذِكْرى الْمُحِبِّ الْحَبِيبَ ... هَيَّجَها الطَّلَلُ الْماصِحُ

فَما عَزَّنِي كَبِدٌ تَلْتَظِي ... وَلا خانَنِي مَدْمَعٌ سافِحُ

مُقِيمٌ بِحَيْثُ يَصَمُ السَّمِيعُ ... وَيَعْمى عَنِ النَّظَرِ الطّامِحُ

يَرِقُّ عَلَيْكَ الْعَدُوُّ الْمُبِينُ ... وَيَرْثِي لَكَ الْحاسِدُ الْكاشِحُ

كَأَنْ لَمْ يَطُلْ بِكَ يَوْمَ الْفخَارِ ... سَرِيرٌ وَلا أَجْرَدٌ سابِحُ

وَلَمْ تَقْتَحِمْ غَمَراتِ الْخُطُوبِ ... فَيُغْرِقَها قَطْرُكَ النّاضِحُ

سَقاكَ كَجُودِكَ غادٍ عَلَى ... ثَراكَ بِوابِلِهِ رائحُ

يُدَبِّجُ فِي ساحَتَيْكَ الرِّياضَ ... كَما نَمَّقَ الْكَلِمَ الْمادِحُ

أَرى كُلَّ يوْمٍ لَنا رَوْعَةً ... كَما ذُعِرَ النَّعَمُ السّارِحُ

نُفاجا بِجِدٍّ مِنَ الْمُعْضِلاتِ ... كَأَنَّ الزَّمانَ بِهِ مازِحُ

نُعَلِّلُ أَنْفُسَنا بِالْمُقامِ ... وَفِي طَيِّهِ السَّفَرُ النَّازِحُ

حَياةٌ غَدَتْ لاقِحاً بِالْحمِامِ ... وَلا بُدَّ أَنْ تُنْتَجَ اللاّقِحُ

وَكُلُّ تَمادٍ إِلى غايَةٍ ... وَإِنْ جَرَّ أَرْسانَهُ الْجامِحُ

وَما الْعُمْرُ إِلاّ كَمَهْوى الرِّشاءِ ... إِلى حَيْثُ أَسْلَمَهُ الْماتِحُ

لَقَدْ نَصَحَ الدَّهْرُ مَنْ غَرَّهُ ... فَحَتّامَ يُتَّهَمُ النّاصِحُ

حَمى اللهُ أَرْوَعً يَحْمِي الْبِلادَ ... مِنَ الْجَدْبِ مَعْرُوفُهُ السّائِحُ

أَغَرُّ يَزِينُ التُّقى مَجْدَهُ ... وَيُنْجِدُهُ الْحَسَبُ الْواضِحُ

أيا ذا الْمَكارِمِ لا رُوِّعَتْ ... بِفَقْدِكَ ما هَدْهَدَ الصّادِحُ

فَما سُدَّ بابٌ مِنَ الْمَكْرُماتِ ... إِلاّ وَأَنْتَ لَهُ فاتِحُ

أَبى ثِقَةُ الْمُلْكِ إِلاّ حِماكَ ... حِمىً وَالزَّمانُ بِهِ طائِحُ

وَما كُلُّ ظِلٍّ بِهِ يَسْتَظِلُّ ... مَنْ شَفَّهُ الرَّمَضُ اللاّفِحُ

طَوى الْبَحْرَ يَنْشَدُ بَحْرَ السَّماحِ ... إِلى الْعَذْبِ يُقْتَحَمُ الْمالِحُ

فَبادَرْتَ تَخْسَأْ عَنْهُ الْخُطُوبَ ... دِفاعاً كَما يَخْسَأُ النَّابِحُ

تَرُوعُ الرَّدى وَالْعِدى دُونَهُ ... كَما رَوَّعَ الأَعْزَلَ الرَّامِحُ

عَطَفْتَ عَلَيْهِ أَبِيَّ الْحُظُوظِ ... قَسْراً كَما يُورَدُ الْقامِحُ

وَباتَ كَفِيلاً لَهُ بِالثَّراءِ ... وَالْعِزِّ طائِرُكَ السّانِحُ

صَنائِعُ لا وابِلُ الْمُعْصِراتِ ... نَداها وَلا طَلُّها الرّاشِحُ

وَأُقْسِمُ لُوْ أَنَّ عِزّاً حَمى ... مِنَ الْمَوْتِ ما اجْتاحَهُ جائحُ

وَلكِنَّ أَنْفُسَ هذا الأَنامِ ... مَنائِحُ يَرْتَدُّها الْمانِحُ

وَأَيُّ فَتىً ساوَرَتْهُ الْمَنُونُ ... فَلَمْ يرده رَوْقُها النّاطِحُ

سَبَقْتَ إِلى الْمَجدِ شُوسَ الْمُلُوكِ ... كَما سَبَقَ الْجَذَعَ الْقارِحُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحاسد: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ … (لسان العرب)
  • السميع: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)
  • الطامح: طمح: طَمَحَت المرأَة تَطْمَحُ طِماحاً، وَهِيَ طامحٌ: نَشَزَت بِبَعْلِهَا. والطِّماحُ مِثْلُ الجِماحِ. وطَمَحَت المرأَة مِثْلُ جَمَحَتْ، فَهِيَ طَامِحٌ، أَي تَطْمَح إِلى الرجال. في حَدِيثِ قَيْلَةَ: كُنْتُ إِذا رأَيت رَجُ … (لسان العرب)
  • الطلل: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
  • الفادح: فدح: الفَدْحُ: إِثقالُ الأَمرِ والحِمْلِ صاحبَه. فَدَحَه الأَمرُ والحِمْلُ والدَّينُ يَفْدَحُه فَدْحاً: أَثقله، فَهُوَ فَادِحٌ؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيج: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ: وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَن لَا يَ … (لسان العرب)
  • الكاشح: أشح: التهذيب: أَبو عدنان: أَشِحَ الرجلُ يَأْشَحُ، وهو رجل أَشْحانُ أَي غضبان؛ قال الأَزهري: هذا حرف غريب وأَظن قولَ الطِّرِمَّاح منه: على تُشْحَةٍ من ذائدٍ غيرِ واهِنِ أَراد على أُشْحةٍ، فقلبت الهمزة تاء، كما قيل: تُراث … (لسان العرب)
  • الماصح: مصح: مَصَحَ الكِتابُ يَمْصَحُ مُصُوحاً: دَرَسَ أَو قَارَبَ ذَلِكَ. ومَصَحَتِ الدارُ: عَفَتْ. والدارُ تَمْصَحُ أَي تَدْرُسُ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: قِفَا نَسَلِ الدِّمَنَ المَاصِحَه، ... وَهَلْ هِيَ، إِن سُئِلَتْ، بَائِحَهْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ويوم أخذنا به فرصة
  • متى أنا طاعن قلب الفجاج
  • إذا لم يكن من حادث الدهر موئل
  • إذا عز نفسي عن هواك قصورها
  • خذا من صبا نجد أمانا لقلبه
  • ألم أك للقوافي الغر خدنا
  • ألم تك للملوك الغر تاجا
  • سَقَوْهُ كأسَ فُرْقَتِهِمْ دِهاقا