ألم أك للقوافي الغر خدنا

الشاعر: ابن الخياط · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«ألم أك للقوافي الغر خدنا» من شعر ابن الخياط، من العصر المملوكي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الزاي، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلَمْ أَكُ لِلْقَوافِي الْغُرِّ خدْناً — وَقِرْناً لَنْ يُرامَ وَلَنْ يُرازا

أَبِيتُ أَرُوضُها طَوْراً وَطَوْراً — أُذَلِّلُها صِعاباً أَوْ عِزازا

تَكادُ تَئِنُّ مِنْ أَلَمٍ إِذا ما — ثِقافُ الْفِكْرِ عاصَرَها لِزازا

أَلَسْتُ إِلى النَّدى أُنْمى اعْتِزاءً — أَلَمْ أَكُ بِالنَّدى أُحْمى اعْتِزازا

أَلَمْ تُثْمِرْ يَدُ الْمَعْرُوفِ عِنْدِي — وَقَدْ طابَتْ غِراساً أَوْ غِرازا

فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ أَعْدُو صَنِيعاً — عَدا حَدَّ السَّماحِ بِهِت وَجازا

وَكَمْ مِنْ جاهِدٍ قَدْ رامَ عَفْوِي — فَما بَلَغَتْ حَقِيقَتُهُ الْمَجازا

يَرُومُ بِعَجْزِهِ الإِعْجازَ جَهْلاً — وَكَيْفَ يَصِيدُ بِالْكَرَوانِ بازا

سأَبْسُطُ فِي الثَّناءِ لِسانَ صِدْقٍ — يَطُولُ بِهِ ارْتِجالاً وارْتِجازا

يَعُبُّ عُبابُهُ بَحْراً خِضَمَّاً — وَيَبِتُكُ حَدُّهُ عَضْباً جُرازا

لَعَلِّي أَنْ يَفُوزَ بِسَعْدِ مَدْحِي — فَتىً سَعِدَ الزَّمان بِهِ وَفازا

فَأَجْزِيَ سَيِّدَ الرُّؤَساءِ نُعْمى — لَهُ عِنْدِي وَجَلَّتْ أَنْ تُجازا

وَمَنْ لِي أَنْ أَقُومَ لَها بِشُكْرٍ — وَأَنْ أُغْرِي بِما أَعِدُ النّجازا

عَنَتْنِي لا الثَّناءَ لَها مُطِيقاً — وَلا كُفْرانُها لِي مُسْتَجازا

رَأَى بَيْنِي وَبَيْنَ الدَّهْرِ حَرْباً — أُكابِدُها نِزالاً أَوْ بِرازا

تَتُوقُ إِلى الْغُمُودِ الْبِيضُ فِيها — وَتَشْتاقُ الرِّماحُ بِها الرِّكازا

فَأَصْلَتَ مِنْ مَكارِمِهِ حُساماً — يَجُبُّ غَوارِبَ النُّوَبِ احْتِزازا

حَمى وَهَمى فَعُذْتُ وَلُذْتُ مِنْهُ — بِأَكْرَمِ مَنْ أَجارَ وَمَنْ أَجازا

وَإِنِّي مُذْ تَحَدَّتْنِي اللَّيالِي — لَمُنْحازٌ إِلى الْكَرَمِ انْحِيازا

إِلى مُتَوَحِّدٍ بِالْحَمْدِ فاتَ الْ — كِرامَ بِهِ اخْتِصاصاً وامْتِيازا

أَعَمُّهُمُ إِذا كَرُمُوا سماحاً — وَأَثْقَلُهُمْ إِذا حَلُمُوا مَرازا

عَلِيٌّ أَنْ يُطاوَلَ أَوْ يُساما — أَبِيٌ أَنْ يُماثَلَ أَوْ يُوازا

أَقَلُّ النّاسِ بِالْمالِ احْتِفالاً — وَأَكْثَرُهُمْ عَلى الْمَجْدِ احْتِرازا

تَهُونُ طَرِيقُ سائِلِه إِلَيْهِ — وَإِنْ عَزَّ احْتِجاباً وَاحْتِجازا

فَتىً لَمْ يَسْتَكِنْ لِلدَّهْرِ يَوْماً — وَلَمْ تَضِقِ الْخُطُوبُ بِهِ الْتزازا

وَلَمْ يَكُ جُودُهُ فَلَتاتِ غِرٍّ — أُبادِرُ فُرْصَةً مِنْها انْتِهازا

صَلِيبٌ حِينَ تَعْجُمُهُ اللَّيالِي — وَغَيْرُ النَّبْعِ يَنْغَمِزُ انْغِمازا

يُغالِبُها اقْتِداراً واقْتِساراً — وَيَسْلُبُها ابْتِذالاً وابْتِزازا

عُلىً تُقْذِي الْعُيُونَ مِنَ الأَعادِي — وَتُنْبِتُ فِي قُلُوبِهِمُ الْحَزازا

أَبا الذَّوادِ كَمْ لِي مِنْ مَقامٍ — لدَيْكَ وَكَمْ أَفادَ وكَمْ أَفازا

أُغِيرُ عَلَى نَداكَ وَكانَ حَقَّاً — لِجُودِكَ أَنْ يُغاوَرَ أَوْ يُغازا

وَما لِسَوامِ وَفْرِكَ مِنْكَ حامٍ — فَيَأْمَنَ سَرْحُهُ مِنِّي اخْتِزازا

عَمَمْتَ الشّامَ صَوْبَ حَياً فَلمّا — تَرَوّى الشّامُ ناهَضْتَ الْحِجازا

أُتِيحَ لَهُ وَقُيِّضَ مِنْكَ غَيْثٌ — حَوى خِصْبَ الزَّمانِ بِهِ وَحازا

فَأَمْطَرَهُ النَّدى لا ماءَ مُزْنٍ — وَأَنْبَتَهُ الْغِنى لا الْخازَبازا

سَقى بَطْحاءَ مَكَّةَ فَالْمُصَلّى — وَرَوَّضَ سَهْلَ طَيْبَةَ وَالْعَزازا

وَكُنْتَ إِذا وَطِئْتَ تُرابَ أَرْضٍ — رَبا بِنَداكَ واهْتَزَّ اهْتِزازا

إِذا لَمْ تَرْوِها الأَنْواءُ قَصْداً — كَفاها أَنْ تَمُرَّ بِها اجْتِيازا

رَأَى الْحُجّاجُ يَوْمَ حَجَجْت بَدْراً — وَبَحْراً لَنْ يغامَ وَلَنْ يُجازا

سُقُوا وَرُعُوا بِجُودِكَ لا اسْتِقاءً — أَيا جَمَّ السَّماحِ وَلا احْتِيازا

أَجَزْتَهُمُ الْمَخافَةَ لَمْ يُرابُوا — بِها رَيْباً وَمِثْلُكَ مَنْ أَجازا

وَأَرْهَبُ ما يَكُونُ السَّيْفُ حَدَّاً — إِذا ما فارَقَ السَّيْفُ الجَهازا

وَكَمْ لَكَ حِجَّةً لَمْ تَدْعُ فِيها — إِلى الْوَخْدِ الْمُضَبَّرَةَ الْكِنازا

صَنائِعُ كَمْ رَفَعَتَ بِها مَناراً — لِفَخْرٍ واتَّخَذْتَ بِها مَفازا

وَما جاراكَ فِي فَضْلٍ فَخارٌ — فَلَمْ تَجْتَزْ مَدى الْفَضْلِ اجْتِيازا

وَلا ساماكَ فِي عَلْياءَ إِلاّ — وَفُزْتَ بِها انْفِراداً وَانْفِرازا

لَبِسْتَ مِنَ الْفَضائِلِ ثَوْبَ فَخْرٍ — وَلكِنْ كُنْتَ أَنْتَ لَهُ الطِّرازا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الزاي — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتزاء: الاعْتِزاءُ [عزو]: مصــ.-: الانتماء إلى أب أو عشيرة صدقًا أو كذباً؛ كان أهل الجاهليَّة عند التفاخر يعمدون إلى الاعتزاء إلى آبائهم وأجدادهم.
  • بعجزه: العُجْزَةُ (بضم العين أو كسرها): آخر ولد الرجل (للمذكر والمؤنث والجمع)؛ هو ابن عُجزة، أَوْ وُلِد لعجزة.
  • بهت: بهت: بَهَتَ الرجلَ يَبْهَتُه بَهْتاً، وبَهَتاً، وبُهْتاناً، فَهُوَ بَهَّات أَي قَالَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ، فَهُوَ مَبْهُوتٌ. وبَهَتَه بَهْتاً: أَخذه بَغْتَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْت …
  • تئن: تين: التِّينُ: الَّذِي يُؤكل، وَفِي الْمُحْكَمِ: والتينُ شَجَرُ البَلَس، وقيل: هو البَلَس نفْسُه، وَاحِدَتُهُ تِينة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَجناسُه كَثِيرَةٌ بَرِّيّة وَرِيفِيَّةٌ وسُهْليّة وجبَلِيّة، وَهُوَ كَثِيرٌ بأَر …
  • ثقاف: الثَّقَافُ : - من النساءِ: الفَطِنَةُ؛ كانت عائشة زوجة الرسول امرأةً ثَقافاً.

قصائد ذات صلة

  • أليس من العجائب أن مثلي
  • عسى باخل بلقاء يجود
  • أما الزمان فلم يزل ينحي
  • قد عدتني فشفيت من سقمي
  • دعتني حاجة فبعثت وفدا
  • أخلاقه أحلى من الأمن
  • أما أبو اليمن فلتفخر به اليمن
  • ما لأبي اليمن علينا يد