إذا لم يكن من حادث الدهر موئل

الشاعر: ابن الخياط · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«إذا لم يكن من حادث الدهر موئل» من شعر ابن الخياط، من العصر المملوكي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ حَادِثِ الدَّهْرِ مَوْئِلُ — وَلَمْ يُغْنِ عَنْكَ الْحُزْنُ فَالصَّبْرُ أَجْمَلُ

وَأَهْوَنُ مَا لاَقَيْتَ مَا عَزَّ دَفْعُهُ — وَقدْ يَصْعُبُ الأَمْرُ الأَشَدُّ فَيَسْهُلُ

وَمَا هذِهِ الدُّنْيَا بِدَارِ إِقَامَةٍ — فَيَحْزَنَ فِيهَا الْقَاطِنُ الْمُتَرَحِّلُ

هِيَ الدَّارُ إِلاَّ أَنَّها كَمَفازَةٍ — أَنَاخَ بِها رَكْبٌ وَرَكْبٌ تَحَمَّلُوا

مُنِينَا بِهَا خَرْقَاءَ لاَ الْعَذْلُ تَرْعَوِي — إِلَيْهِ وَلاَ مَحْضَ النَّصِيحَة تَقْبَلُ

لَنَا وَلَهَا فِي كلِّ يَوْمٍ عَجَائِبٌ — يَحَارُ لَهَا لُبُّ اللَّبِيبِ وَيَذْهَلُ

يَطُولُ مَدَى الأَفْكَارِ في كُنْهِ أَمْرِها — فَيَنْكُصُ عَنْ غَايَاتِه الْمُتَوَغِّلُ

وَإِنَّا لَمِنْ مَرِّ الْجَدِيدَيْنِ في وَغىً — إِذَا فَرَّ مِنْهَا جَحْفَلٌ كَرَّ جَحْفَلُ

تُجَرِّدُ نَصْلاً وَالْخَلاَئِقُ مَفْصِلٌ — وَتُنْبِضُ سَهْماً وَالْبَرِيَّةُ مَقْتَلُ

فَلاَ نَحْنُ يَوْماً نَسْتَطِيعُ دِفَاعَهَا — وَلاَ خَطْبُهَا عَنَّا يَعِفُّ فَيُجْمِل

وَلاَ خَلْفَنَا مِنْهَا مَفَرٌّ لِهَارِبٍ — فَكَيْفَ لِمَنْ رَامَ النَّجَاةَ التَّحَيُّلُ

وَلاَ نَاصِرٌ إِلاَّ التَّمَلْمُلُ والأَسى — وَمَاذَا الَّذِي يُجْدِي الأَسى وَالتَّمَلْمُلُ

نَبيتُ عَلَى وَعْدٍ مِنَ الْمَوْتِ صَادِقٍ — فَمِنْ حَائِنٍ يُقْضى وَآخَرَ يُمْطَلُ

وَكُلٌّ وَإِنْ طَالَ الثَّوآءُ مَصِيرُهُ — إِلى مَوْرِدٍ مَا عَنْهُ لِلْخَلْقِ مَعْدٍلُ

فَوَا عَجَبا مِنْ حَازِمٍ مُتَيَقِّنٍ — بِأَنْ سَوْفَ يَرْدى كَيْفَ يَلْهُو وَ يَغْفُلُ

أَلاَ لاَ يَثِقْ بِالدَّهْرِ مَا عَاشَ ذُو حِجَىً — فَمَا وَاثِقٌ بِالدَّهْرِ إِلاَّ سَيَخْجَلُ

نَزَلْتُ عَلَى حُكْمِ الرَّدَى في مَعاشِرِي — وَمَنْ ذَا على حكم الردى ليس ينزل

تبدلت بالماضين منهم تعلة — وأين من الْماضِينَ مَنْ أَتَبَدَّلُ

إِذَا مَاءُ عَيْنِي بانَ كَانَ مُعُوَّلِي — عَلَى الدَّمْعِ إِنَّ الدَّمْعَ بِئْسَ الْمُعوِّلُ

كَفى حَزَناً أَنْ يُوقِنَ الْحَيُّ أَنَّهُ — بِسَيْفِ الرَّدَى لاَ بُدَّ أَنْ سَوْفَ يُقْتَلُ

لِبَيْكِ جَمَالَ الدَّوْلَةِ الْبَأْسُ وَالنَّدَى — إِذَا قَلَّ مَنَّاعٌ وَأَعْوَزَ مُفْضِلُ

فَتىً كَانَ لاَ يُعْطِي الْسَّوَاءَ قَسِيمَهُ — إِباءً إِذَا مَا جَاشَ لِلْحَرْبِ مِرْجَلُ

وَلاَ يَعْرِفُ الإِظْمَاءَ فِي الْمَحْلِ جَارُهُ — سَمَاحاً وَلُوْ أَنْ الْمَجَرَّةَ مَنْهَلُ

فَمَنْ مُبْلِغُ الْعَلْياءِ أَنِّيَ بُعْدَهُ — ظَمِئْتُ وَأَخْلاَفُ السّحَائِبِ حُفَّلُ

فَوَا أَسَفَا مَنْ لِلطَّرِيدِ يُجِيرُهُ — إِذَا ناشَهُ نَابٌ مِنَ الْخَوْفِ أَعْصَلُ

وَوَا أَسَفَا مَنْ لِلْفَقِيرِ يَمِيرُهُ — إِذَا شَفَّهُ دَاءٌ مِنَ الْفَقْرِ مُعْضِلُ

تَهَدَّمَ ذَاكَ الْبَاذِخُ الْشَّامِخُ الذُّرى — وأَقْلَعَ ذَاكَ الْعَارِضُ الْمُتَهَلِّلُ

فَيَا مَانِعَ اللاَّجِينَ هَا أَنَا مُسْلَمٌ — وَيَا مُمْطِرَ الرَّاجِينَ هَا أَنَا مُمْحِلُ

أَحِينَ احْتَبى فِيكَ الْكَمَالُ وَخُوِّلَتْ — يَدَاكَ مِنَ الْعَليْاءِ مَا لاَ يُخَوَّلُ

وَشَايَعَكَ العَزْمُ الْفَتِيُّ وَنَاضَلَ النَّ — وَائِبَ عَنْكَ السُّؤْدَدُ الْمُتَكَهِّلُ

وَلَمْ تُبْقِ حَظّاً مِنْ عُلاً تَسْتَزيدُهُ — وَلاَ حُلَّةً مِنْ مَفْخَرٍ تَتَسَرْبَلُ

رَمَاكَ فَأَصْمَاكَ الزَّمَانُ بِكَيْدِهِ — كَذَا تَنْقُصُ الأَقْمَارُ أَيّانَ تَكْمُلُ

وَمَا كُنْتُ أَخْشى أَنْ يَفُوتَ بِكَ الرِّدى — وَلَمَّا يَكْنْ يَوْمٌ أَغَرُّ مُحَجَّلُ

وَلَمَّا يَقُمْ مِنْ دُونِ ثَأْرِكَ مَعْشَرٌ — إِذَا عَزَمُوا فِي النَّائِبَاتِ تَوَكَّلُوا

مَنَاجِيدُ وَثَّابُونَ فِي كُلِّ صَهْوَةٍ — مَنَ الْعِزِّ قَوَّالُون لِلْمَجْدِ فُعَّلُ

أَتَذْهَبُ لَمْ يُشْرَعْ َأَمَامَكَ ذَابِل — لِمَنْعٍ وَلَمْ يُشْهَرْ وَرَاءَكَ مُنْصُلُ

فَهَلاَّ بِحيْثُ الْمَشْرَفِيَّةُ رُكَّعٌ — تُكَبِّرُ فِي هَامِ الْعِدى وَتُهَلِّلُ

وَأَلاَّ بِحَيْثُ السَّمْهَرِيَّةُ شُرَّعٌ — تُعَلُّ مِنَ الأَكْبَادِ رَياً وَتُنْهَلُ

كَدَأْبِكَ أَيَّامَ الْحَوَادِثُ نُوَّمٌ — وَجَدُّكَ يَقْظَانٌ وَحَدُّكَ مِقْصَلُ

فَهَلْ عَالِمٌ جَيْهَانُ أَنَّكَ بَعْدَهُ — رَمى بِكَ مَرْمَاهُ الْحِمَامُ المُعَجَّلُ

سَلَكْتَ وَإِيَّاهُ سَبيلاً غَدَا بِهِ — زَمَانُكُمَا في قِسْمَةِ الْجَوْرِ يَعْدِلُ

سَقَاكَ وَإِنْ لَمْ يُرْضِنِي فِيكَ وَابِلٌ — وَلَوْ حَلَّ لِي قُلْتُ الرَّحِيقُ الْمُسَلْسَلُ

مِنَ الْمُزْنِ مَشْمَولٌ يَرِفُّ كَأَنَّهُ — بِجُودِ جَلاَلِ الْمُلْكِ يَهْمِي وَيَهْطِلُ

وَمَهْمَا هَفَتْ يَوْماً مِنَ الْجَوِّ نَفْحَةٌ — فَهَبَّ بِحِضْنَيْكَ النَّسِيمُ الْمُمَنْدَلُ

وَلاَ عَدِمَ الْمَوْلى مِنَ الأَجْرِ خَيْرَهُ — وَبُلِّغَ فِي أَعْدَائِهِ مَا يُؤَمِّلُ

فِدَىً لَكَ مَنْ تَحْتَ السِّماءِ وَلاَ تَزَلْ — وَمجْدُكَ مَرْفُوعُ الْبِنَاءِ مُؤَثِّلُ

إِذَا جَلَّ خَطْبٌ غَالَ همَّكَ عِنْدَهُ — نُهمىً تَسَعُ الْخَطْبَ الْجَلِيلَ وَتَفْضُلُ

وأَرْغَمْتَ أَنْفَ النَّائِبَاتِ بِوَطْأَةٍ — تَخِفُّ عَلَى ظَهْرِ الزَّمَانِ وَتَثْقُلُ

وَأَيُّ مُلِمٍّ يزدهيك وإنما — بحملك في أمثاله يتمثل

غنيت بِمَا تَقْضِي بِهِ عِنْدَكَ النُّهى — وَفَضْلِكَ عَنْ تَعْرِيف مَا لَسْتَ تَجْهَلُ

وَمَاذَا يَقُولُ الْقَائِلُونَ لِمَاجِدٍ — أَصِيلِ الْحِجى فِي لَفْظَةٍ مِنْهُ فَيْصَلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • خرقاء: الخَرْقَاءُ : مذ الأخْرَقُ. -: الرّيحُ الشَّديدة؛ هبّت خرقاءُ مُهلكة. -: الأرض الواسعة تهبّ فيها الرياح على غير اتّجاه واحد. -: المرأة لا تُتقن شيئًا؛ (لا تَعدَمُ الخرقَاء علَّة) مثل يُضرب لِنَهْي منْ يجِد دَائماً المعاذ …
  • دفعه: الدَّفْعَةُ : المرّة من دفَع.-: جزءٌ من المبلغ الكامل؛ اشترى السّيارة وسدد قيمتها على دَفَعاتٍ أربعٍ ج دَفَعاتٌ.
  • فالصبر: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ …

قصائد ذات صلة

  • أليس من العجائب أن مثلي
  • عسى باخل بلقاء يجود
  • أما الزمان فلم يزل ينحي
  • قد عدتني فشفيت من سقمي
  • دعتني حاجة فبعثت وفدا
  • أخلاقه أحلى من الأمن
  • أما أبو اليمن فلتفخر به اليمن
  • ما لأبي اليمن علينا يد