سَقَوْهُ كأسَ فُرْقَتِهِمْ دِهاقا

الشاعر: ابن الخياط · البحر: الوافر

«سَقَوْهُ كأسَ فُرْقَتِهِمْ دِهاقا» من شعر ابن الخياط، من العصر المملوكي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَقَوْهُ كأسَ فُرْقَتِهِمْ دِهاقا ... وأسْكرهُ الوداعُ فما أفاقا

إذا ما الكأْسُ لمْ تَكُ كأسَ بينٍ ... فليست بالحميمِ ولا الغَساقَا

أبى إلاّ افتراقاً شملُ صبري ... وَدَمْعِي إذْ نأوْا إلاَّ افْتِرَاقا

رِفاقٌ ما ارْتَضَوْا في السَّيرِ إلاَّ ... قُلُوبَ الْعاشِقينَ لَهُمْ رِفاقا

أرائِقَة َ الجَمَالِ وَلاَ جَمِيلٌ ... أرَاقَكِ أنْ جَعَلْتِ دَمِي مُرَاقا

وَسِرْتِ فَلَمِ أسَرْتِ فُؤادَ حُرِّ ... حَلَلْتِ وَمَا حَلَلْتِ لَهُ وَثَاقا

تُعَيِّرُنِي بِأحْداثِ اللَّيالِي ... وَكَيْفَ يُدَافِعُ الْبَدْرُ الْمِحاقا

شَبابٌ كانَ مُعْتَلاًّ فَوَلَّى ... وصدْرٌ كان مُتسعاً فضاقَا

يُكَلِّفُنِي الزَّمَانُ مَدِيحَ قَوْمٍ ... يَرَوْنَ كَسادَ ذِكْرِهِمُ نَفَاقا

ومنْ يرجُو منَ النارِ ارتواءً ... كمنْ يخشى من الماءِ احتراقَا

ولوْ أنَّ الزمانَ أرادَ حمْلَ الَّـ ... ـذي حُمِّلْتُ منهُ ما أطَاقا

ولي عزمٌ أنالُ بهِ انفتاحاً ... لِبابِ الْمَجْدِ إنْ خِفْتُ انْغِلاقا

بَعَثْتُ بهِ النِّياق وَقَدْ يُرَجِّي ... أنيقَ العيشِ مَن بعثَ النِّياقا

سريتُ بها وحظِّي ذُو سُباتٍ ... وجئْتُ أبا الفوارسِ فاستفاقا

سعى وسعى الملُوكُ فكانَ أقصى ... مدى ً وأشدَّ في السَّعْيِ انطلاقا

وأطْوَلَهُمْ لدى العلْياءِ باعاً ... وأثْبَتَهُمْ لَدى الْهَيْجَاءِ سَاقا

يطبِّقُ غيثُهُ أرضَ الأماني ... ويسمُو سعدُهُ السَّبعَ الطِّباقا

ويسبقُ عزمهُ كلمَ الليالي ... فَكَيْفَ يُحَاوُلُونَ لَهُ سِبَاقا

ومن يطلبْ للمْعِ البرقِ شأواً ... يَجِدْهُ أعزَّ مَطْلُوبٍ لَحاقا

وَمَا بِالْجَدِّ فَاقَ النَّاسَ صِيتاً ... وَلَكِنْ بِالنَّدَى والْبَأسِ فَاقا

ومن خطبَ المعاليَ بالعوالِي ... وبالجدوى فقد أربى الصداقا

وَإنْ طَرقَ الْعِدى لَمْ يَرْضَ مِنْهُمْ ... سوى هامِ الملوكِ لهُ طِراقا

وَقَدْ كَرِهَ التَّلاَقِي كُلُّ صَبٍّ ... كأنَّ إلى الفراقِ بهِ اشْتياقا

وَشَدَّد بِالخِنَاقِ على الأعادِي ... فتى ً راخى بنائلهِ الخِناقا

تلاقتْ عندك الآمالُ حتّى ... أبى إسرافُ جودِكَ أنْ يُلاقا

وأقبلَ بالهناءِ عليكَ عيدٌ ... حَداهُ إليك إقبالٌ وساقا

فسرَّكَ وهوَ منْكَ أسَرُّ قلباً ... وَلاَ عَجَبٌ إنِ المُشْتاقُ شَاقا

وَمِثْلُكَ يَا مُحَمَّدُ سَاقَ جَيْشاً ... يُكَلِّفُ نَفْسَ رَائيهِ السِّياقا

إذا الخَيْلُ الْعِتاقُ حَمَلْنَ هَمّاً ... فهمُّكَ يحملُ الخيلَ العتاقا

وَمَنْ عَشِقَ الدِّقَاقَ السُّمْرَ يَوْماً ... فإنكَ تعشقُ السّمْرَ الدِّقاقا

وَتَخْتَرِمُ الْمُلُوكَ بِها اخْتِرَاماً ... وَتَخْتَرِقُ الْعَجاجَ بِها اخْتِرَاقا

يَسُركَ أنْ تُساقي الجيشَ كأْساً ... منَ الحربِ اصطباحاً واغتباقَا

وأشجعُ مَن رأيناهُ شُجاعٌ ... يُلاقيهِ السرورُ بأنْ يُلاقى

وما ماءٌ لذِي ظمإٍ زُلالٌ ... بأعْذَب منْ خلائقهِ مذاقا

حباني جودُهُ عيشاً كأنِّي ... ظفرتُ به منَ الدهرِ استراقا

فأيَّامِي بهِ بِيضٌ يِقَاقٌ ... وَكَانَتْ قَبْلَهُ سُوداً صِفَاقا

وطَّوقني ابنُ مالِكَ طوقَ مَنٍّ ... فصُغْتُ من الثناءِ لهُ نِطاقا

أرى الأيَّامَ لا تُعْطِي كَرِيماً ... بلوغَ مُرادِهِ إلاَّ فَوَاقا

فَلا عَاقَتْكَ عَنْ طَلَبِ الْمَعالِي ... إذا الأيَّامُ كادَتْ أنْ تُعاقا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المحاقا: حقا: الحَقْوُ والحِقْوُ: الكَشْحُ، وَقِيلَ: مَعْقِدُ الإِزار، وَالْجَمْعُ أَحْقٍ وأَحْقَاء وحِقِيٌّ وحِقَاء، وفي الصحاح: الحِقْ والخَصْرُ ومَشَدُّ الإِزار مِنَ الجَنْب. يُقَالُ: أَخذت بحَقْوِ فُلَانٍ. وَفِي حَدِيثِ صِلةِ … (لسان العرب)
  • بالحميم: حمم: قَوْلُهُ تَعَالَى: حم*؛ الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ قَضَى مَا هُوَ كَائِنٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَعَلَيْهِ العَمَلُ. وآلُ حامِيمَ: السُّوَرُ الْمُفْتَتَحَةُ بِحَامِي … (لسان العرب)
  • تعيرني: عرن: العَرَنُ والعُرْنَةُ: دَاءٌ يأْخُذُ الدَّابَّةَ فِي أُخُرِ رِجْلِهَا كالسَّحَج فِي الْجِلْدِ يُذْهِبُ الشَّعر، وَقِيلَ: هُوَ تَشَقُّق يُصِيبُ الخَيْل فِي أَيديها وأَرجلها، وَقِيلَ: هُوَ جُسُوء يَحْدُثُ فِي رُسْغِ رِ … (لسان العرب)
  • رفاق: رفق: الرِّفْق: ضِدُّ العنْف. رَفَق بالأَمر وَلَهُ وَعَلَيْهِ يَرْفُق رِفْقاً ورَفُقَ يَرْفُقُ ورَفِقَ: لطَفَ. ورفَقَ بِالرَّجُلِ وأَرْفَقه بِمَعْنًى. وَكَذَلِكَ تَرفَّق بِهِ. وَيُقَالُ: أَرْفقْته أَي نَفَعْته، وأَوْلاه ر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ويوم أخذنا به فرصة
  • متى أنا طاعن قلب الفجاج
  • إذا لم يكن من حادث الدهر موئل
  • إذا عز نفسي عن هواك قصورها
  • خذا من صبا نجد أمانا لقلبه
  • بنفسي على قربه النازح
  • ألم أك للقوافي الغر خدنا
  • ألم تك للملوك الغر تاجا