من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
نسب ابن الخياط وأخباره
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو عبد اللّه بن محمد بن سالم بن يونس بن سالم. ذكر الزبير بن بكار أنه مولى لقريش، وذكر غيره أنه مولى لهذيل.
وهو شاعر ظريف، ماجن خليع، هجّاء خبيث، مخضرم من شعراء الدولة الأموية والعباسية. وكان منقطعا إلى آل الزبير بن العوام مدّاحا لهم، وقدم على المهديّ مع عبد اللّه بن مصعب فأوصله إليه، وتوصل له إلى أن سمع شعره وأحسن صلته.
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال: حدثنا الزبير بن بكّار قال: حدّثني يونس بن عبد اللّه بن سالم الخياط قال: دخل أبي على المهدي فمدحه، فأمر له بخمسين ألف درهم، فقال يمدحه:
أخذت بكفّي كفّه أبتغي الغنىولم أدر أن الجود من كفه يعدى
فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنىأفدت وأعداني فأتلفت ما عندي
قال: فبلغ المهديّ خبره، فأضعف جائزته، وأمر بحملها إليه إلى منزله.
قال الزبير بن بكّار: سرق ابن الخياط هذا المعنى من ابن هرمة.
أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال: حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة، قال: حدّثني مصعب بن عبد اللّه قال: سمعت أبي يقول: لم يبرح هذه الثنيّة قطّ أحد يقذف أعراض الناس ويهجوهم، قلت: مثل من؟ قال: الحزين الكنانيّ، والحكم بن عكرمة الدّؤليّ، وعبد اللّه بن يونس الخياط، وابنه يونس، وأبو الشدائد.
أخبرني محمد بن مزيد قال: حدّثنا الزبير بن بكّار قال: كان يونس بن الخياط عاقّا لأبيه، فقال أبوه فيه:
يونس قلبي عليك يلتهفوالعين عبرى دموعها تكف
تلحفني كسوة العقوق فلابرحت منها ما عشت تلتحف
أمرت بالخفض للجناح وبالرفق فأمسى يعوقك الأنف
وتلك واللّه من زبانيةإن سلّطوا في عذابهم عنفوا
فأجابه ابنه يونس، فقال:
أصبح شيخي يزري به الخرفما إن له حرمة ولا نصف
صفاتنا في العقوق واحدةما خلتنا في العقوق نختلف
لحفته سالفا أباك فقدأصبحت مني كذاك تلتحف
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال: حدّثني طلحة بن عبد اللّه قال: حدّثني أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود قال: مرّ ابن الخياط بدار رجل كان يعرفه قبل ذلك بالضّعة وخساسة الحال، وقد شيّد بابها وطرمح بناءها، فقال:
أطله فما طول البناء بنافعإذا كان فرع الوالدين قصيرا
أخبرني وكيع قال: أخبرني إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن صالح قال: أخبرني العامريّ قال: هجا ابن الخياط موسى بن طلحة بن بلال التيميّ، فقال:
عجب الناس للعجيب المحالحاض موسى بن طلحة بن بلال
زعموه يحيض في كلّ شهرويرى صفرة لكل هلال
قال: فلقيه موسى، فقال: يا هذا، وأيّ شيء عليك؟ نعم حضت، وحملت، وولدت وأرضعت. فقال له ابن الخياط: أنشدك اللّه ألا يسمع هذا منك أحد فيجترىء على شعري الناس، فلا يكون شيئا، ولن يبلغك عني ما تكره بعد هذا، فتكافّا.
أخبرني الحرميّ قال: حدّثني الزبير قال: حدّثني مصعب بن عثمان قال: ما رأيت بريق صلع الأشراف في سوق الرقيق أكثر منها يوم رحب القتيلة جارية إبراهيم بن أبي قتيلة، وكان يعشقها، وبيعت في دين عليه، فبلغت خمسمائة دينار فقال المغيرة بن عبد اللّه لابن أبي قتيلة: ويحك! اعتقها فتقوّم عليك، فتتزوّجها، ففعل. فرفع ذلك إلى أبي عمران - وهو القاضي يومئذ - فقال: أخطأ الّذي أشار عليه في الحكومة. أما نحن في الحكومة فقد عرفنا أن قد بلغت خمسمائة دينار، فاذهبوا فقوّموها، فإن بلغت القيمة أكثر من هذا ألزمناه، وإلّا فخذوا منه خمسمائة دينار، فاستحسن هذا الرأي، وليس عليه الناس قبلنا، فقال ابن الخياط يذكر ذلك من أمر ابن قتيلة وما كان من أمر جاريته:
يا معشر العشّاق من لم يكنمثل القتيليّ فلا يعشق
لما رأى السّوّام قد أحدقواوصيح في المغرب والمشرق
واجتمع الناس على درّةنظيرها في الخلق لم يخلق
وأبدت الأموال أعناقهاوطاحت العسرة للمملق
قلّب فيه الرأي في نفسهيدير ما يأتي وما يتّقي
أعتقها والنفس في شدقهاللمعتق المنّ على المعتق
وقال للحاكم في أمرهاإن افترقنا فمتى نلتقي؟
وأخبرني بهذا الخبر وكيع قال: قال الزبير بن بكّار، وذكر مثل ما ذكره الحرميّ، وزاد فيه: فكان فيهم - يعني فيمن حضر - لابتياعها موسى بن جعفر بن محمد بن زيد بن عليّ، والقاسم بن إسحاق بن عبد اللّه بن جعفر، وغيرهم. قال: فرأيتهم قياما في الشمس يتزايدون فيها. وقال في خبره: ابن أبي قتيلة بالتاء.
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال: حدثنا الزبير بن بكّار قال: حدّثني يونس بن عبد اللّه بن سالم الخياط قال: كنت ذات عشية في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقت العصر في أيام الحاج، فإذا أنا برجل جميل عليه مقطّعات خزّ، وإذا معه جماعة. فوقف إلى جنبي فصلّى ركعتين، ثم أقبل عليّ - وكان ذلك من أسباب الرزق - فقال: يا فتى، أتعرف عبد اللّه ابن سالم الخياط؟ فقلت: نعم. فلما صلينا قال: امض بنا إليه، فمضيت به، فاستخرجت له أبي من منزله، فقال الرجل: بلغني أنّك قلت شعرا في أمر العصبية، فقال له أبي: ومن أنت بأبي أنت وأمي؟
فقال: أنا خزيم بن أبي الهيذام، فقال له أبي: نعم قد قلته، وأنشده:
اسقياني من صرف هذي المدامودعاني وأقصرا من ملامي
واشربا حيث شئتما إن قيساقد علا عزّها فروع الأنام
ليس واللّه بالشآم يمانفيه روح ولا بغير الشآم
يطعم النوم حين تكتحل الأعين بالنوم عند وقت المنام
حذرا من سيوف ضرغامة عاد على الهول باسل مقدام
من بني مرة الأطايب يكنىعند دسر الرماح بالهيذام
قال: فأشرع الفتى يده إليه بشيء وجزّاه خيرا. قال يونس: فبادرت فأخذت بيد المرّي وقلت له: لا تعجل فإني قد قلت شعرا أجود من شعره. قال أبي: ويلك يا يونس يا عاضّ بظر أمه! تحرمني؟ فقلت: دع هذا عنك، فو اللّه لا تجوع امرأتي وتشبع امرأتك، فقلت ليونس: ومن كانت امرأة أبيك يومئذ؟ فقال: أمي، وجمعت واللّه عقوقهما. فقال لي المرّي أنشد فأنشدته:
اسقياني يا صاحبيّ اسقيانيودعاني من الملام دعاني
اسقياني هديتما من كميتبننت عشر مشمولة أسقياني
فضّ عنها ختامها إذ سباهاواضح الخد من بني عدنان
نتحايا بالكأس أربعة في الدّور هذان ناعمان وذان
ذا لهذا ريحانة مثل هذاك لهذا من طيّب الريحان
فنهضنا لموعد كان مناإذ سمعنا تجاوب البكمان
فنعمنا حولين بهرا وعشنابين دفّ ومسمع ودنان
ثم هجنا للحرب إذ شبّت الحرب ففزنا فيها بسبق الرّهان
إنّ قيسا في كلّ شرق وغربخارج سهمها على السّهمان
منع اللّه ضيمنا بأبي الهيذام حلّف السماح والإحسان
واليمانون يفخرون أما يدرون أن النبيّ غير يمان
قال: فقال الفتى لأبي: قد وجب علينا من حقه مثل ما وجب علينا من حقك يا شيخ؛ واستظرف ما جرى بيني وبين أبي، وقسم الدنانير بيننا، وكانت خمسين دينارا.
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدثنا محمد بن موسى بن حماد قال: حدّثني الزبير قال: مرّ رجل بيونس بن عبد اللّه بن الخياط - وهو يعصر حلق أبيه وكان عاقّا به - فقال له: ويلك أتفعل هذا بأبيك؟
وخلّصه من يده، ثم أقبل على الأب يعزّيه ويسكّن منه، فقال له الأب: يا أخي لا تلمه، واعلم أنه ابني حقّا. واللّه لقد خنقت أبي في هذا الموضع الّذي خنقني فيه. فانصرف عنه الرجل وهو يضحك.
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار قال: حدّثني عليّ بن محمد بن سليمان النّوفليّ عن عمه عيسى قال: شكا عبد اللّه بن يونس الخياط إلى محمد بن سعيد بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب حاله وضيقا قد ناله، فأمر له بدنانير وكسوة وتمر، فقال يمدحه:
يا بن سعيد يا عقيد الندىيا بارع الفضل على المفضل
حللت في الذّروة من هاشموفي يفاع من بني نوفل
فطاب في الفرعين هذا وذاما اعتمّ من منصبك الأطول
قد قلت للدهر وقد نالنيبالناب والمخلب والكلكل
قد عذت من ضرّك مستعصمابهاشميّ ماجد نوفلي
فقال لي أهلا وسهلا معافزت ولم يمنع ولم يبخل
الدهر شقّان فشقّ لهلين وشقّ خشن المنزل
وأخشن الشقّين عنّي نفيوشقّه الألين ما عاش لي
فقل لهذا الدهر ما عاش لاتبق ولا ترع ولا تأتلي
أخبرني محمد بن مزيد قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: أخذ أبي - لما ولي الحجاز عبد اللّه بن يونس الخيّاط - بأن يصلي الصلوات الخمس مع الجماعة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فجاءني هو ومحمد بن الضحاك وجعفر بن الحسين اللّهبيّ، فوقف بين يديّ، ثم أنشدني:
قل للأمير يا كريم الجنسيا خير من بالغور أو بالجلس
وعدّتي لولدي ونفسيشغلتني بالصلوات الخمس
فقلت له: ويلك! أتريد أن أستعفيه لك من الصلاة؟ واللّه ما يعفيك، وإن ذلك ليبعثه على اللّجاج في أمرك، ثم يضرك عنده. فمضى وقال: نصبر إذن حتى يفرج اللّه تعالى.
أخبرني محمد قال حدثنا الزبير بن بكّار قال حدثنا يونس بن الخياط قال: كان لأبي صديق، وكان يدعوه ليشرب معه، فإذا سكر خلع عليه قميصه، فإذا صحا من غد بعث إليه فأخذه منه فقال أبي فيه:
كاني قميصا مرتين إذا انتشىوينزعه مني إذا كان صاحيا
فلي فرحة في سكره بقميصهوروعاته في الصحو حصّت شواتيا
فياليت حظي من سروري وروعتيتكون كفافا لا عليّ ولا ليّا
أخبرنا وكيع قال حدثنا محمد بن الحسن بن مسعود الزّرفيّ قال: قال يونس بن عبد اللّه الخيّاط لأبيه، وكان عاقا به:
ما زال بي ما زال بيطعن أبي في النسب
حتى تريّبت وحتى ساء ظني بأبي
قال: ونشأ ليونس ابن يقال له: دحيم، فكان أعق الناس به، فقال يونس فيه:
جلا دحيم عماية الرّيبوالشكّ مني والطعن في النسب
ما زال بي الظّنّ والتشكّك حتى عقّني مثل ما عققت أبي
أخبرني الحرّمي بن أبي العلاء قال: حدثنا الزبير بن بكّار قال: حدّثني يونس بن الخيّاط قال: أنشدت سعيد بن عمرو الزبيريّ:
لو فاح ريح حبيبة من حبّهافاحت رياح حبيبتي من ريحي
قال: فقال لي سعيد بن عمرو: واللّه إني لأقول النسيب، فلا أقدر على مثل هذا فقلت له: ومن أين تقدر على مثل هذا يا أبا عثمان؟ لا تقدر واللّه على مثله حتى يسوء الثناء عليك.
أخبرني الحرميّ قال: حدثنا الزّبير قال حدّثني يونس بن الخيّاط قال: لما أعطى المهديّ المغيرة بن حبيب ألف فريضة يضعها حيث شاء جاءه أبي عبد اللّه ابن سالم، وقال له:
ألف تدور على يد لممدّحما سوق مادحه لديه بكاسد
الظنّ مني لو فرضت لواحدفي الأعجمين خصصتني بالواحد
قال: فقال له المغيرة: أيهما أحب إليك: أأفرض لك أم لابنك يونس؟ فقال له: أنا شيخ كبير، هامة اليوم أو غد، افرض لابني يونس، ففرض لي في خمسين دينارا، فلما خرجت الأعطية الثلاثة في زمن الرشيد على يدي بكار بن عبد اللّه قال لي خليفته وخليفة أيوب بن أبي سمير - وهما يعرضان أهل ديوان العطاء -: أنت من هذيل ونراك قد صرت من آل الزبير فنردّك إلى فرائض هذيل خمسة دينارا. فقال لهما بكّار: إنما جعلتما لتتّبعا ولا تبتدعا، أمضياه، فأعطياني مائة وخمسين دينارا.
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال: حدّثني محمد بن الحسن بن مسعود الزّرقيّ قال: حدثنا ابن أبي قباحة الزهريّ قال: لما عزل ابن عمران - وهو عبد اللّه بن محمد بن عمران التيميّ - عن القضاء، واستعمل هشام بن عبد اللّه بن عكرمة المخزوميّ، جزع ابن عمران من ذلك، فقال بعض أصحابه ليونس بن عبد اللّه الخياط: اهج هشاما بما يغضّ منه، فقال:
كم تغنّى لي هشامذلك الجلف الطويل
بعد وهن وهو في المجلس سكران يميل
هل إلى نار بسلعآخر الدهر سبيل
قلت للنّدمان لمادارت الراح الشمول
بأبي مال هشامفكما مال فميلوا
قال: وشهرها في الناس، وبلغ ذلك هشاما: لعنه اللّه؛ إن كان لكاذبا فقال ابن أبي قباحة: فقلت لابن الخياط: كذبت، أما واللّه إنه لأمرّ من ذلك.
أخبرنا وكيع قال: حدثنا محمد بن الحسن بن مسعود قال: قال يونس بن عبد اللّه بن الخياط: جئت يوما إلى أبي وهو جالس وعنده أصحاب له؛ فوقفت عليهم لأغيظه، وقلت: ألا أنشدكم شعرا قلته بالأمس؟ قالوا: بلى، فأنشدتهم:
يا سائلي من أنا أو من يناسبنيأنا الّذي ماله أصل ولا نسب
الكلب يختال فخرا حين يبصرنيوالكلب أكرم مني حين ينتسب
لو قال لي الناس طرّا أنت الأمناما وهم الناس في ذاكم ولا كذبوا
قال: فوثب إليّ ليضربني، وعدوت من بين يديه، فجعل يشتمني وأصحابه يضحكون.
أخبرني وكيع قال: حدثنا محمد بن الحسن بن مسعود: أن مالك بن أنس جلد يونس بن عبد اللّه بن سالم الخيّاط حدّا في الشراب. قال: وولي ابن سعيد القضاء بالمدينة، فقال يونس فيه:
بكتني النّاس لأنجلدت وسط الرحبه
وأنني أزني وقدغنّيت في المجتسبه
أعزف فيهم بعصامالك المقتضبه
فقلت لما أكثرواعليّ فيم الجلبه؟
ذا ابن سعيد قد قضىوحالنا مقتربه
لا بل له التفضيل فيما لم أنل والغلبه
بحسن صوت مطربوزوجة مغتصبه
أخبرني الحرميّ ابن أبي العلاء ووكيع، قال الحرميّ قال الزبير، وقال وكيع قال الزبير بن بكار: أرسل إليّ ابن الخيّاط يقول: إني عليل منذ كذا وكذا، ومنزلي على طريقك إذا صدرت إلى الثّنية، وأنا أحب أن أجدّد بك عهدا، قال: فجعلته على طريقي، فوجدته على فرش مضرّبة، وحوله وسائد، وهو مسجّى، فكشف ابنه الثوب عن وجهه، وقال له: فديتك، هذا أبو عبد اللّه. فقال له: أجلسني، فأجلسه وأسنده إلى صدره، فجعل يقول بنفس منقطع: بأبي أنت وأمي! أموت منذ بضع عشرة ليلة ما دخل على قرشيّ غيرك وغير الزبير بن هشام وإبراهيم بن المنذر ومحمد بن عبد اللّه البكريّ، ولا واللّه ما أعلم أحدا أحبّ قريشا كحبيّ. قال زبير: وذكر رجلا كان بيني وبينه خلاف فقال: لو كنت شابّا لفعلت بأمّه كذا وكذا، لا يكنى. ثم قال:
واللّه لو عادت بني مصعبحليلتي قلت لها: بيني
أو ولدي عن حبّهم قصّرواضغطتهم بالرّغم والهون
أو نظرت عيني خلافا لهمفقأتها عمدا بسكين
ثم أقبل على ابنه، فقال: يا بنيّ أقول لك في أبي عبد اللّه ما قال ابن هرمة لابنه في الحسن بن زيد:
اللّه جار عتيّ دعوة شفقامن الزمان وشرّ الأقرب الوالي
من كل أحيد عنه لا يقرّبهوسط النجيّ ولا في المجلس الخالي
قال الزبير: حدّثني محمد بن عبد اللّه البكريّ: أنه دخل إليه بعدي في اليوم الّذي مات فيه، قال: فقال لي: يا أبا عبد اللّه، أنا أجود بنفسي منذ كذا وكذا ولا تخرج، ما هكذا كانت نفس عبيد ولا لبيد ولا الحطيئة، ما هي إلّا نفس كلب؛ قال: فخرجت فما أبعدت حتى سمعت الواعية عليه.
صوت
بأبي مالك عنّيمائل الطرف كليلا!
وأرى برّك نزراوتحفّيك قليلا
وتسمّيني عدواوأسميك خليلا
أتعلّمت سلوّاأم تبدلت بديلا؟
أحمد اللّه فما أغنى الرّجا فيك فتيلا
الشعر لعلّي بن جبلة، والغناء لزرزور غلام المارقي، خفيف رمل بالبنصر من روايتي الهشامي وعبد اللّه بن موسى. وفيه لعريب هزج، وفيه ثقيل أول من جيّد الغناء. ينسب إليها وإلى علّويه، وهو بغنائها أشبه منه بغناء علّويه.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع