تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

نسب ابن الخياط وأخباره

ديوان ابن الخياطفيه ٨٢ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو عبد اللّه بن محمد بن سالم بن يونس بن سالم. ذكر الزبير بن بكار أنه مولى لقريش، وذكر غيره أنه مولى لهذيل.

وهو شاعر ظريف، ماجن خليع، هجّاء خبيث، مخضرم من شعراء الدولة الأموية والعباسية. وكان منقطعا إلى آل الزبير بن العوام مدّاحا لهم، وقدم على المهديّ مع عبد اللّه بن مصعب فأوصله إليه، وتوصل له إلى أن سمع شعره وأحسن صلته.

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال: حدثنا الزبير بن بكّار قال: حدّثني يونس بن عبد اللّه بن سالم الخياط قال: دخل أبي على المهدي فمدحه، فأمر له بخمسين ألف درهم، فقال يمدحه:

أخذت بكفّي كفّه أبتغي الغنىولم أدر أن الجود من كفه يعدى
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنىأفدت وأعداني فأتلفت ما عندي
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «لمست بكفي كفه أبتغي الغنى»

قال: فبلغ المهديّ خبره، فأضعف جائزته، وأمر بحملها إليه إلى منزله.

قال الزبير بن بكّار: سرق ابن الخياط هذا المعنى من ابن هرمة.

أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال: حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة، قال: حدّثني مصعب بن عبد اللّه قال: سمعت أبي يقول: لم يبرح هذه الثنيّة قطّ أحد يقذف أعراض الناس ويهجوهم، قلت: مثل من؟ قال: الحزين الكنانيّ، والحكم بن عكرمة الدّؤليّ، وعبد اللّه بن يونس الخياط، وابنه يونس، وأبو الشدائد.

أخبرني محمد بن مزيد قال: حدّثنا الزبير بن بكّار قال: كان يونس بن الخياط عاقّا لأبيه، فقال أبوه فيه:

يونس قلبي عليك يلتهفوالعين عبرى دموعها تكف
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
تلحفني كسوة العقوق فلابرحت منها ما عشت تلتحف
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
أمرت بالخفض للجناح وبالرفق فأمسى يعوقك الأنف
وتلك واللّه من زبانيةإن سلّطوا في عذابهم عنفوا
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة

فأجابه ابنه يونس، فقال:

أصبح شيخي يزري به الخرفما إن له حرمة ولا نصف
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
صفاتنا في العقوق واحدةما خلتنا في العقوق نختلف
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
لحفته سالفا أباك فقدأصبحت مني كذاك تلتحف
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة

أخبرني محمد بن خلف وكيع قال: حدّثني طلحة بن عبد اللّه قال: حدّثني أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود قال: مرّ ابن الخياط بدار رجل كان يعرفه قبل ذلك بالضّعة وخساسة الحال، وقد شيّد بابها وطرمح بناءها، فقال:

أطله فما طول البناء بنافعإذا كان فرع الوالدين قصيرا
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة

أخبرني وكيع قال: أخبرني إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن صالح قال: أخبرني العامريّ قال: هجا ابن الخياط موسى بن طلحة بن بلال التيميّ، فقال:

عجب الناس للعجيب المحالحاض موسى بن طلحة بن بلال
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
زعموه يحيض في كلّ شهرويرى صفرة لكل هلال
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة

قال: فلقيه موسى، فقال: يا هذا، وأيّ شيء عليك؟ نعم حضت، وحملت، وولدت وأرضعت. فقال له ابن الخياط: أنشدك اللّه ألا يسمع هذا منك أحد فيجترىء على شعري الناس، فلا يكون شيئا، ولن يبلغك عني ما تكره بعد هذا، فتكافّا.

أخبرني الحرميّ قال: حدّثني الزبير قال: حدّثني مصعب بن عثمان قال: ما رأيت بريق صلع الأشراف في سوق الرقيق أكثر منها يوم رحب القتيلة جارية إبراهيم بن أبي قتيلة، وكان يعشقها، وبيعت في دين عليه، فبلغت خمسمائة دينار فقال المغيرة بن عبد اللّه لابن أبي قتيلة: ويحك! اعتقها فتقوّم عليك، فتتزوّجها، ففعل. فرفع ذلك إلى أبي عمران - وهو القاضي يومئذ - فقال: أخطأ الّذي أشار عليه في الحكومة. أما نحن في الحكومة فقد عرفنا أن قد بلغت خمسمائة دينار، فاذهبوا فقوّموها، فإن بلغت القيمة أكثر من هذا ألزمناه، وإلّا فخذوا منه خمسمائة دينار، فاستحسن هذا الرأي، وليس عليه الناس قبلنا، فقال ابن الخياط يذكر ذلك من أمر ابن قتيلة وما كان من أمر جاريته:

يا معشر العشّاق من لم يكنمثل القتيليّ فلا يعشق
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
لما رأى السّوّام قد أحدقواوصيح في المغرب والمشرق
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
واجتمع الناس على درّةنظيرها في الخلق لم يخلق
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
وأبدت الأموال أعناقهاوطاحت العسرة للمملق
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
قلّب فيه الرأي في نفسهيدير ما يأتي وما يتّقي
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
أعتقها والنفس في شدقهاللمعتق المنّ على المعتق
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
وقال للحاكم في أمرهاإن افترقنا فمتى نلتقي؟
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة

وأخبرني بهذا الخبر وكيع قال: قال الزبير بن بكّار، وذكر مثل ما ذكره الحرميّ، وزاد فيه: فكان فيهم - يعني فيمن حضر - لابتياعها موسى بن جعفر بن محمد بن زيد بن عليّ، والقاسم بن إسحاق بن عبد اللّه بن جعفر، وغيرهم. قال: فرأيتهم قياما في الشمس يتزايدون فيها. وقال في خبره: ابن أبي قتيلة بالتاء.

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال: حدثنا الزبير بن بكّار قال: حدّثني يونس بن عبد اللّه بن سالم الخياط قال: كنت ذات عشية في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقت العصر في أيام الحاج، فإذا أنا برجل جميل عليه مقطّعات خزّ، وإذا معه جماعة. فوقف إلى جنبي فصلّى ركعتين، ثم أقبل عليّ - وكان ذلك من أسباب الرزق - فقال: يا فتى، أتعرف عبد اللّه ابن سالم الخياط؟ فقلت: نعم. فلما صلينا قال: امض بنا إليه، فمضيت به، فاستخرجت له أبي من منزله، فقال الرجل: بلغني أنّك قلت شعرا في أمر العصبية، فقال له أبي: ومن أنت بأبي أنت وأمي؟

فقال: أنا خزيم بن أبي الهيذام، فقال له أبي: نعم قد قلته، وأنشده:

اسقياني من صرف هذي المدامودعاني وأقصرا من ملامي
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
واشربا حيث شئتما إن قيساقد علا عزّها فروع الأنام
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
ليس واللّه بالشآم يمانفيه روح ولا بغير الشآم
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
يطعم النوم حين تكتحل الأعين بالنوم عند وقت المنام
حذرا من سيوف ضرغامة عاد على الهول باسل مقدام
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
من بني مرة الأطايب يكنىعند دسر الرماح بالهيذام
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة

قال: فأشرع الفتى يده إليه بشيء وجزّاه خيرا. قال يونس: فبادرت فأخذت بيد المرّي وقلت له: لا تعجل فإني قد قلت شعرا أجود من شعره. قال أبي: ويلك يا يونس يا عاضّ بظر أمه! تحرمني؟ فقلت: دع هذا عنك، فو اللّه لا تجوع امرأتي وتشبع امرأتك، فقلت ليونس: ومن كانت امرأة أبيك يومئذ؟ فقال: أمي، وجمعت واللّه عقوقهما. فقال لي المرّي أنشد فأنشدته:

اسقياني يا صاحبيّ اسقيانيودعاني من الملام دعاني
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
اسقياني هديتما من كميتبننت عشر مشمولة أسقياني
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
فضّ عنها ختامها إذ سباهاواضح الخد من بني عدنان
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
نتحايا بالكأس أربعة في الدّور هذان ناعمان وذان
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
ذا لهذا ريحانة مثل هذاك لهذا من طيّب الريحان
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
فنهضنا لموعد كان مناإذ سمعنا تجاوب البكمان
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
فنعمنا حولين بهرا وعشنابين دفّ ومسمع ودنان
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
ثم هجنا للحرب إذ شبّت الحرب ففزنا فيها بسبق الرّهان
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
إنّ قيسا في كلّ شرق وغربخارج سهمها على السّهمان
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
منع اللّه ضيمنا بأبي الهيذام حلّف السماح والإحسان
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
واليمانون يفخرون أما يدرون أن النبيّ غير يمان
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة

قال: فقال الفتى لأبي: قد وجب علينا من حقه مثل ما وجب علينا من حقك يا شيخ؛ واستظرف ما جرى بيني وبين أبي، وقسم الدنانير بيننا، وكانت خمسين دينارا.

أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدثنا محمد بن موسى بن حماد قال: حدّثني الزبير قال: مرّ رجل بيونس بن عبد اللّه بن الخياط - وهو يعصر حلق أبيه وكان عاقّا به - فقال له: ويلك أتفعل هذا بأبيك؟

وخلّصه من يده، ثم أقبل على الأب يعزّيه ويسكّن منه، فقال له الأب: يا أخي لا تلمه، واعلم أنه ابني حقّا. واللّه لقد خنقت أبي في هذا الموضع الّذي خنقني فيه. فانصرف عنه الرجل وهو يضحك.

أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار قال: حدّثني عليّ بن محمد بن سليمان النّوفليّ عن عمه عيسى قال: شكا عبد اللّه بن يونس الخياط إلى محمد بن سعيد بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب حاله وضيقا قد ناله، فأمر له بدنانير وكسوة وتمر، فقال يمدحه:

يا بن سعيد يا عقيد الندىيا بارع الفضل على المفضل
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
حللت في الذّروة من هاشموفي يفاع من بني نوفل
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
فطاب في الفرعين هذا وذاما اعتمّ من منصبك الأطول
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
قد قلت للدهر وقد نالنيبالناب والمخلب والكلكل
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
قد عذت من ضرّك مستعصمابهاشميّ ماجد نوفلي
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
فقال لي أهلا وسهلا معافزت ولم يمنع ولم يبخل
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
الدهر شقّان فشقّ لهلين وشقّ خشن المنزل
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
وأخشن الشقّين عنّي نفيوشقّه الألين ما عاش لي
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
فقل لهذا الدهر ما عاش لاتبق ولا ترع ولا تأتلي
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة

أخبرني محمد بن مزيد قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: أخذ أبي - لما ولي الحجاز عبد اللّه بن يونس الخيّاط - بأن يصلي الصلوات الخمس مع الجماعة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فجاءني هو ومحمد بن الضحاك وجعفر بن الحسين اللّهبيّ، فوقف بين يديّ، ثم أنشدني:

قل للأمير يا كريم الجنسيا خير من بالغور أو بالجلس
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
وعدّتي لولدي ونفسيشغلتني بالصلوات الخمس
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة

فقلت له: ويلك! أتريد أن أستعفيه لك من الصلاة؟ واللّه ما يعفيك، وإن ذلك ليبعثه على اللّجاج في أمرك، ثم يضرك عنده. فمضى وقال: نصبر إذن حتى يفرج اللّه تعالى.

أخبرني محمد قال حدثنا الزبير بن بكّار قال حدثنا يونس بن الخياط قال: كان لأبي صديق، وكان يدعوه ليشرب معه، فإذا سكر خلع عليه قميصه، فإذا صحا من غد بعث إليه فأخذه منه فقال أبي فيه:

كاني قميصا مرتين إذا انتشىوينزعه مني إذا كان صاحيا
فلي فرحة في سكره بقميصهوروعاته في الصحو حصّت شواتيا
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
فياليت حظي من سروري وروعتيتكون كفافا لا عليّ ولا ليّا
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة

أخبرنا وكيع قال حدثنا محمد بن الحسن بن مسعود الزّرفيّ قال: قال يونس بن عبد اللّه الخيّاط لأبيه، وكان عاقا به:

ما زال بي ما زال بيطعن أبي في النسب
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
حتى تريّبت وحتى ساء ظني بأبي
للشاعر ابن الخياط، من قصيدة «ما زال بي ما زال بي»

قال: ونشأ ليونس ابن يقال له: دحيم، فكان أعق الناس به، فقال يونس فيه:

جلا دحيم عماية الرّيبوالشكّ مني والطعن في النسب
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
ما زال بي الظّنّ والتشكّك حتى عقّني مثل ما عققت أبي
للشاعر ابن الخياط، من قصيدة «جلا دحيم عماية الريب»

أخبرني الحرّمي بن أبي العلاء قال: حدثنا الزبير بن بكّار قال: حدّثني يونس بن الخيّاط قال: أنشدت سعيد بن عمرو الزبيريّ:

لو فاح ريح حبيبة من حبّهافاحت رياح حبيبتي من ريحي
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة

قال: فقال لي سعيد بن عمرو: واللّه إني لأقول النسيب، فلا أقدر على مثل هذا فقلت له: ومن أين تقدر على مثل هذا يا أبا عثمان؟ لا تقدر واللّه على مثله حتى يسوء الثناء عليك.

أخبرني الحرميّ قال: حدثنا الزّبير قال حدّثني يونس بن الخيّاط قال: لما أعطى المهديّ المغيرة بن حبيب ألف فريضة يضعها حيث شاء جاءه أبي عبد اللّه ابن سالم، وقال له:

ألف تدور على يد لممدّحما سوق مادحه لديه بكاسد
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
الظنّ مني لو فرضت لواحدفي الأعجمين خصصتني بالواحد
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة

قال: فقال له المغيرة: أيهما أحب إليك: أأفرض لك أم لابنك يونس؟ فقال له: أنا شيخ كبير، هامة اليوم أو غد، افرض لابني يونس، ففرض لي في خمسين دينارا، فلما خرجت الأعطية الثلاثة في زمن الرشيد على يدي بكار بن عبد اللّه قال لي خليفته وخليفة أيوب بن أبي سمير - وهما يعرضان أهل ديوان العطاء -: أنت من هذيل ونراك قد صرت من آل الزبير فنردّك إلى فرائض هذيل خمسة دينارا. فقال لهما بكّار: إنما جعلتما لتتّبعا ولا تبتدعا، أمضياه، فأعطياني مائة وخمسين دينارا.

أخبرني محمد بن خلف وكيع قال: حدّثني محمد بن الحسن بن مسعود الزّرقيّ قال: حدثنا ابن أبي قباحة الزهريّ قال: لما عزل ابن عمران - وهو عبد اللّه بن محمد بن عمران التيميّ - عن القضاء، واستعمل هشام بن عبد اللّه بن عكرمة المخزوميّ، جزع ابن عمران من ذلك، فقال بعض أصحابه ليونس بن عبد اللّه الخياط: اهج هشاما بما يغضّ منه، فقال:

كم تغنّى لي هشامذلك الجلف الطويل
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
بعد وهن وهو في المجلس سكران يميل
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
هل إلى نار بسلعآخر الدهر سبيل
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
قلت للنّدمان لمادارت الراح الشمول
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
بأبي مال هشامفكما مال فميلوا
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة

قال: وشهرها في الناس، وبلغ ذلك هشاما: لعنه اللّه؛ إن كان لكاذبا فقال ابن أبي قباحة: فقلت لابن الخياط: كذبت، أما واللّه إنه لأمرّ من ذلك.

أخبرنا وكيع قال: حدثنا محمد بن الحسن بن مسعود قال: قال يونس بن عبد اللّه بن الخياط: جئت يوما إلى أبي وهو جالس وعنده أصحاب له؛ فوقفت عليهم لأغيظه، وقلت: ألا أنشدكم شعرا قلته بالأمس؟ قالوا: بلى، فأنشدتهم:

يا سائلي من أنا أو من يناسبنيأنا الّذي ماله أصل ولا نسب
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
الكلب يختال فخرا حين يبصرنيوالكلب أكرم مني حين ينتسب
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
لو قال لي الناس طرّا أنت الأمناما وهم الناس في ذاكم ولا كذبوا
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة

قال: فوثب إليّ ليضربني، وعدوت من بين يديه، فجعل يشتمني وأصحابه يضحكون.

أخبرني وكيع قال: حدثنا محمد بن الحسن بن مسعود: أن مالك بن أنس جلد يونس بن عبد اللّه بن سالم الخيّاط حدّا في الشراب. قال: وولي ابن سعيد القضاء بالمدينة، فقال يونس فيه:

بكتني النّاس لأنجلدت وسط الرحبه
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
وأنني أزني وقدغنّيت في المجتسبه
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
أعزف فيهم بعصامالك المقتضبه
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
فقلت لما أكثرواعليّ فيم الجلبه؟
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
ذا ابن سعيد قد قضىوحالنا مقتربه
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
لا بل له التفضيل فيما لم أنل والغلبه
بحسن صوت مطربوزوجة مغتصبه
للشاعر يونس ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة

أخبرني الحرميّ ابن أبي العلاء ووكيع، قال الحرميّ قال الزبير، وقال وكيع قال الزبير بن بكار: أرسل إليّ ابن الخيّاط يقول: إني عليل منذ كذا وكذا، ومنزلي على طريقك إذا صدرت إلى الثّنية، وأنا أحب أن أجدّد بك عهدا، قال: فجعلته على طريقي، فوجدته على فرش مضرّبة، وحوله وسائد، وهو مسجّى، فكشف ابنه الثوب عن وجهه، وقال له: فديتك، هذا أبو عبد اللّه. فقال له: أجلسني، فأجلسه وأسنده إلى صدره، فجعل يقول بنفس منقطع: بأبي أنت وأمي! أموت منذ بضع عشرة ليلة ما دخل على قرشيّ غيرك وغير الزبير بن هشام وإبراهيم بن المنذر ومحمد بن عبد اللّه البكريّ، ولا واللّه ما أعلم أحدا أحبّ قريشا كحبيّ. قال زبير: وذكر رجلا كان بيني وبينه خلاف فقال: لو كنت شابّا لفعلت بأمّه كذا وكذا، لا يكنى. ثم قال:

واللّه لو عادت بني مصعبحليلتي قلت لها: بيني
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
أو ولدي عن حبّهم قصّرواضغطتهم بالرّغم والهون
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة
أو نظرت عيني خلافا لهمفقأتها عمدا بسكين
للشاعر ابن الخياط المكي، اقرأ القصيدة

ثم أقبل على ابنه، فقال: يا بنيّ أقول لك في أبي عبد اللّه ما قال ابن هرمة لابنه في الحسن بن زيد:

اللّه جار عتيّ دعوة شفقامن الزمان وشرّ الأقرب الوالي
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «الله جار عتي دعوة شفقا»
من كل أحيد عنه لا يقرّبهوسط النجيّ ولا في المجلس الخالي
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «الله جار عتي دعوة شفقا»

قال الزبير: حدّثني محمد بن عبد اللّه البكريّ: أنه دخل إليه بعدي في اليوم الّذي مات فيه، قال: فقال لي: يا أبا عبد اللّه، أنا أجود بنفسي منذ كذا وكذا ولا تخرج، ما هكذا كانت نفس عبيد ولا لبيد ولا الحطيئة، ما هي إلّا نفس كلب؛ قال: فخرجت فما أبعدت حتى سمعت الواعية عليه.

صوت

بأبي مالك عنّيمائل الطرف كليلا!
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة
وأرى برّك نزراوتحفّيك قليلا
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة
وتسمّيني عدواوأسميك خليلا
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة
أتعلّمت سلوّاأم تبدلت بديلا؟
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة
أحمد اللّه فما أغنى الرّجا فيك فتيلا
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة

الشعر لعلّي بن جبلة، والغناء لزرزور غلام المارقي، خفيف رمل بالبنصر من روايتي الهشامي وعبد اللّه بن موسى. وفيه لعريب هزج، وفيه ثقيل أول من جيّد الغناء. ينسب إليها وإلى علّويه، وهو بغنائها أشبه منه بغناء علّويه.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»