من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
بعض أخبار للعرجي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أخبرني محمد بن خلف وكيع، قال: حدّثنا إسماعيل بن مجمّع، عن المدائنيّ، عن عبد اللّه بن سليم، قال: قال عبيد اللّه بن عمر العمريّ: خرجت حاجّا فرأيت امرأة جميلة تتكلم بكلام رفثت فيه، فأدنيت ناقتي منها، ثم قلت لها: يا أمة اللّه، ألست حاجّة! أما تخافين اللّه! فسفرت عن وجه يبهر الشّمس حسنا، ثم قالت: تأمّل يا عمّي، فإنّي ممّن عنى العرجيّ بقوله:
من اللاء لم يحججن يبغين حسبةولكن ليقتلن البريء المغفّلا
قال: فقلت لها: فإني أسأل اللّه ألّا يعذّب هذا الوجه بالنّار. قال: وبلغ ذلك سعيد بن المسيّب فقال: أما واللّه لو كان من بعض بغضاء أهل العراق لقال لها: اعزبي قبّحك اللّه، ولكنّه ظرف عبّاد الحجاز.
وقد رويت هذه الحكاية عن أبي حازم بن دينار.
أخبرني به وكيع، قال: حدّثنا أحمد بن زهير، قال: حدّثنا مصعب الزّبيريّ، قال: حدّثني عبد الرّحمن بن أبي الحسن وقد روى عنه ابن أبي ذئب، قال: بينا أبو حازم يرمي الجمار إذ هو بامرأة متشعبذة - يعني حاسرة - فقال لها: أيّتها المرأة استتري، فقالت: إنّي واللّه من اللّواتي قال فيهن الشّاعر قوله:
من اللاء لم يحججن يبغين حسبةولكن ليقتلن البريء المغفّلا
وترمي بعينيها القلوب ولا ترىلها رمية لم تصم منهن مقتلا
فقال أبو حازم لأصحابه: ادعوا اللّه لهذه الصّورة الحسنة ألّا يعذّبها بالنار.
وأبو حازم هذا هو أبو حازم بن دينار من وجوه التّابعين، قد روى عن سهل بن سعد وأبي هريرة، وروى عنه مالك وابن أبي ذئب ونظراؤهما.
حدّثني عمّي، قال: حدّثني الكرانيّ، قال: حدّثني العمريّ، عن العتبيّ، عن الحكم بن صخر، قال: انصرفت من منّي فسمعت زفنا من بعض المحامل، ثم ترنّمت جارية فتغنّت:
من الّلاء لم يحججن يبغين حسبةولكن ليقتلن البريء المغفّلا
فقلت لها: أهذا مكان هذا يرحمك اللّه! فقالت: نعم وإيّاك أن تكونه.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع