تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار عبد اللّه بن العباس الربيعى

فيه ١٩٥ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

عبد اللّه بن العبّاس بن الفضل بن الرّبيع، والرّبيع - على ما يدّعيه أهله - ابن يونس بن أبي فروة، وقيل: إنه ليس ابنه، وآل أبي فروة يدفعون ذلك ويزعمون أنه لقيط، وجد منبوذا، فكفله يونس بن أبي فروة وربّاه، فلما خدم المنصور ادّعى إليه، وأخباره مذكورة مع أخبار ابنه الفضل في شعر يغنّى به من شعر الفضل وهو:

كنت صبّا وقلبي اليوم سالي

ويكنى عبد اللّه بن العبّاس أبا العبّاس.

وكان شاعرا مطبوعا، ومغنّيا محسنا جيّد الصّنعة نادرها، حسن الرّواية، حلو الشعر ظريفه، ليس من الشّعر الجيّد الجزل ولا من المرذول، ولكنه شعر مطبوع ظريف مليح المذهب، من أشعار المترفين وأولاد النّعم.

حدّثني أبو القاسم الشّير بابكيّ - وكان نديما لجدّي يحيى بن محمد - عن يحيى بن حازم، قال: حدّثني عبد اللّه بن العبّاس الربيعيّ، قال: دخل محمد بن عبد الملك الزيات على الواثق وأنا بين يديه أغنّيه، وقد استعادني صوتا فاستحسنه، فقال له محمد بن عبد الملك: هذا واللّه يا أمير المؤمنين أولى الناس بإقبالك عليه واستحسانك له واصطناعك إيّاه، فقال: أجل، هذا مولاي وابن مولاي وابن مواليّ لا يعرفون غير ذلك، فقال له: ليس كلّ مولى - يا أمير المؤمنين - بوليّ لمواليه، ولا كلّ مولّى متجمّل بولائه، يجمع ما جمع عبد اللّه من ظرف وأدب وصحّة عقل وجودة شعر، فقال الحسن له: صدقت يا محمد. فلما كان من الغد جئت محمد بن عبد الملك شاكرا لمحضره، فقلت له في أضعاف كلامي: وأفرط الوزير - أعزه اللّه - في وصفي وتقريظي بكلّ شيء حتى وصفني بجودة الشّعر وليس ذلك عندي، وإنما أعبث بالبيتين والثّلاثة، ولو كان عندي أيضا شيء بعد ذلك لصغر عن أن يصفه الوزير، ومحلّه في هذا الباب المحلّ الرفيع المشهور، فقال: واللّه يا أخي، لو عرفت مقدار شعرك وقولك:

يا شادنا رام إذ مرّفي السّعانين قتلي
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
يقول لي: كيف أصبحت كيف يصبح مثلي!
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة

لما قلت هذا القول، واللّه لو لم يكن لك شعر في عمرك كله إلا قولك: «كيف يصبح مثلي» لكنت شاعرا مجيدا.

حدّثني جحظة، قال: حدّثني أحمد بن الطّيّب، قال: حدّثني حمّاد بن إسحاق، قال: سمعت عبد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ يقول: أنا أوّل من غنّى بالكنكلة في الإسلام ووضعت هذا الصوت عليها:

أتاني يؤامرني في الصّبوح ليلا فقلت له: غادها

حدّثني جعفر بن قدامة، قال: حدّثنا عليّ بن يحيى المنجّم، قال: حدّثني عبد اللّه بن العبّاس الربيعيّ، قال: كان سبب دخولي في الغناء وتعلّمي إياه أنّي كنت أهوى جارية لعمّتي رقيّة بنت الفضل بن الرّبيع، فكنت لا أقدر على ملازمتها والجلوس معها خوفا من أن يظهر ما لها عندي فيكون ذلك سبب منعي منها، فأظهرت لعمّتي أنني أشتهي أن أتعلّم الغناء ويكون ذلك في ستر عن جدّي، وكان جدّي وعمّتي في حال من الرّقة عليّ والمحبّة لي لا نهاية وراءها، لأنّ أبي توفّي في حياة جدّي الفضل، فقالت: يا بنيّ، وما دعاك إلى ذلك؟ فقلت: شهوة غلبت على قلبي إن منعت منها متّ غمّا، وكان لي في الغناء طبع قويّ، فقالت لي: أنت أعلم وما تختاره، واللّه ما أحبّ منعك من شيء، وإني لكارهة أن تحذق ذلك وتشهر به فتسقط ويفتضح أبوك وجدّك، فقلت: لا تخافي ذلك، فإنما آخذ منه مقدار ما ألهو به، ولازمت الجارية لمحبّتي إيّاها بعلّة الغناء، فكنت آخذ عنها وعن صواحباتها حتى تقدّمت الجماعة حذقا، وأقررن لي بذلك، وبلغت ما كنت أريد من أمر الجارية، وصرت ألازم مجلس جدّي فكان يسرّ بذلك ويظنّه تقرّبا مني إليه، وإنما كان وكدي فيه أخذ الغناء، فلم يكن يمرّ لإسحاق ولا لابن جامع ولا للزّبير بن دحمان ولا لغيرهم صوت إلا أخذته، فكنت سريع الأخذ، وإنما كنت أسمعه مرّتين أو ثلاثا، وقد صحّ لي وأحسست من نفسي قوّة في الصّناعة، فصنعت أول صوت صنعته في شعر العرجيّ:

أماطت كساء الخزّ عن حرّ وجههاوأدنت على الخدّين بردا مهلهلا

ثم صنعت في:

أقفر من بعد خلّة سرففالمنحنى فالعقيق فالجرف

وعرضتهما على الجارية الّتي كنت أهواها وسألتها عمّا عندها فيهما، فقالت: لا يجوز أن يكون في الصّنعة شيء فوق هذا، وكان جواري الحارث بن بسخنّر وجواري ابنه محمد يدخلن إلى دارنا فيطرحن على جواري عمّتي وجواري جدّي ويأخذن أيضا مني ما ليس عندهن من غناء دارنا، فسمعنني ألقي هذين الصّوتين على الجارية، فأخذنهما منّي وسألن الجارية عنهما، فأخبرتهن أنّهما من صنعتي، فسألنها أن تصحّحهما لهنّ، ففعلت فأخذنهما عنها، ثم اشتهر حتى غنّي الرّشيد بهما يوما، فاستظرفهما وسأل إسحاق: هل تعرفهما؟ فقال: لا، وإنّهما لمن حسن الصّنعة وجيّدها ومتقنها، ثم سأل الجارية عنهما فتوقّفت خوفا من عمّتي وحذرا أن يبلغ جدّي أنها ذكرتني، فانتهرها الرشيد، فأخبرته بالقصة.

فوجّه من وقته فدعا بجدّي، فلما أحضره قال له: يا فضل، يكون لك ابن يغنّي ثم يبلغ في الغناء المبلغ الّذي يمكنه معه أن يصنع صوتين يستحسنهما إسحاق وسائر المغنّين ويتداولهما جواري القيان ولا تعلمني بذلك؟ كأنك رفعت قدره عن خدمتي في هذا الشأن! فقال له جدّي: وحقّ ولائك يا أمير المؤمنين ونعمتك، وإلّا فأنا نفيّ منهما بريء من بيعتك وعليّ العهد والميثاق والعتق والطّلاق، إن كنت علمت بشيء من هذا قطّ إلا منك السّاعة، فمن هذا من ولدي؟ قال: عبد اللّه بن العبّاس هو، فأحضرنيه السّاعة. فجاء جدّي وهو يكاد أن ينشقّ غيظا، فدعاني، فلمّا خرجت إليه شتمني وقال: يا كلب، بلغ من أمرك ومقدارك أن تجسر على أن تتعلّم الغناء بغير إذني، ثم زاد ذلك حتى صنعت، ولم تقنع بهذا حتى ألقيت صنعتك على الجواري في داري، ثم تجاوزتهن إلى جواري الحارث بن بسخنّر، فاشتهرت وبلغ أمرك أمير المؤمنين، فتنكّر لي ولا مني وفضحت آباءك في قبورهم، وسقطت الأبد إلا من المغنّين وطبقة الخنياكرين. فبكيت غمّا بما جرى، وعلمت أنه قد صدق، فرحمني وضمّني إليه وقال: قد صارت الآن مصيبتي في أبيك مصيبتين: إحداهما به وقد مضى وفات، والأخرى بك وهي موصولة بحياتي، ومصيبة باقية العار عليّ وعلى أهلي بعدي، وبكى وقال: عزّ عليّ يا بنيّ أن أراك أبدا ما بقيت على غير ما أحبّ، وليست لي في هذا الأمر حيلة، لأنّه أمر قد خرج عن يدي، ثم قال: جئني بعود حتى أسمعك وأنظر كيف أنت، فإن كنت تصلح للخدمة في هذه الفضيحة، وإلا جئته بك منفردا وعرّفته خبرك واستعفيته لك، فأتيته بعود وغنّيته غناء قديما، فقال: لا، بل غنّي صوتيك اللذين صنعتهما، فغنّيته إيّاهما فاستحسنهما وبكى، ثم قال: بطلت واللّه يا بنيّ وخاب أملي فيك، فواحزني عليك وعلى أبيك! فقلت له: يا سيّدي، ليتني متّ من قبل ما أنكرته أو خرست، وما لي حيلة ولكنّي وحياتك يا سيّدي، وإلا فعليّ عهد اللّه وميثاقه والعتق والطّلاق وكلّ يمين يحلف بها حالف لازمة لي، لا غنّيت أبدا إلا لخليفة أو وليّ عهد، فقال: قد أحسنت فيما نبّهت عليه من هذا.

ثم ركب وأمرني، فأحضرت فوقفت بين يدي الرّشيد وأنا أرعد فاستدناني حتى صرت أقرب الجماعة إليه ومازحني وأقبل عليّ وسكّن منّي، وأمر جدّي بالانصراف وأمر الجماعة فحدّثوني، وسقيت أقداحا وغنى المغنّون جميعا، فأومأ إليّ إسحاق الموصليّ بعينه أن ابدأ فغنّ إذا بلغت النّوبة إليك قبل أن تؤمر بذلك، ليكون ذلك أصلح وأجود بك، فلما جاءت النّوبة إليّ أخذت عودا ممّن كان إلى جنبي وقمت قائما واستأذنت في الغناء، فضحك الرشيد وقال: غنّ جالسا، فجلست وغنّيت لحني الأوّل فطرب واستعاده ثلاث مرّات، وشرب عليه ثلاثة أنصاف، ثم غنّيت الثاني، فكانت هذه حاله، وسكر، فدعا بمسرور فقال له: احمل السّاعة مع عبد اللّه عشرة آلاف دينار وثلاثين ثوبا من فاخر ثيابي، وعيبة مملوءة طيبا، فحمل ذلك أجمع معي.

قال عبد اللّه: ولم أزل كلّما أراد وليّ عهد أن يعلم من الخليفة بعد الخليفة الوالي أهو أم غيره دعاني فأمرني بأن أغنّي، فأعرّفه بيميني، فيستأذن الخليفة في ذلك، فإن أذن لي في الغناء عنده عرف أنه وليّ عهد، وإلّا عرف أنه غيره حتى كان آخرهم الواثق، فدعاني في أيّام المعتصم وسأله أن يأذن لي في الغناء، فأذن لي، ثم دعاني من الغد فقال: ما كان غناؤك إلا سببا لظهور سرّي وسرّ الخلفاء قبلي، ولقد همّمت أن آمر بضرب رقبتك. لا يبلغني أنّك امتنعت من الغناء عند أحد، فو اللّه لئن بلغني لأقتلنّك، فأعتق من كنت تملكه يوم حلفت، وطلق من كان يوجد عندك من الحرائر، واستبدل بهنّ وعليّ العوض من ذلك، وأرحنا من يمينك هذه المشؤومة، فقمت وأنا لا أعقل خوفا منه، فأعتقت جميع من كان بقي عندي من مماليكي، الذين حلفت يومئذ وهم في ملكي، وتصدّقت بجملة، واستفتيت في يميني أبا يوسف القاضي حتى خرجت منها، وغنّيت بعد ذلك إخواني جميعا حتى اشتهر أمري، وبلغ المعتصم خبري، فتخلّصت منه، ثم غضب عليّ الواثق لشيء أنكره، وولي الخلافة وهو ساخط عليّ فكتبت إليه:

اذكر أمير المؤمنين وسائليأيّام أرهب سطوة السّيف
أدعو إلهي أن أراك خليفةبين المقام ومسجد الخيف

فدعاني ورضي عنّي.

حدّثني سليمان بن أبي شيخ قال: دخلت على العبّاس بن الفضل بن الربيع ذات يوم وهو مختلط مغتاظ وابنه عبد اللّه عنده، فقلت له: ما لك أمتع اللّه بك؟ قال: لا يفلح واللّه ابني عبد اللّه أبدا. فظننته قد جنى جناية، وجعلت أعتذر إليه له، فقال: ذنبه أعظم من ذلك وأشنع، فقلت: وما ذنبه؟ قال: جاءني بعض غلماني فحدّثني أنه رآه بقطربّل يشرب نبيذ الدّاذيّ بغير غناء، فهل هذا فعل من يفلح؟ فقلت له وأنا أضحك: سهّلت عليّ القصّة، قال: لا تقل ذاك فإنّ هذا من ضعة النّفس وسقوط الهمّة، فكنت إذا رأيت عبد اللّه بعد ذلك في جملة المغنّين، وشاهدت تبذّله في هذه الحال وانخفاضه عن مراتب أهله تذكّرت قول أبيه فيه.

قال: وسمعته يوما يغني بصنعته في شعر أبي العتاهية:

صوت

أنا عبد لها مقرّ وما يملك غيرها من النّاس رقّا

ناصح مشفق وإن كنت ما أرزق منها والحمد للّه عتقا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «قال لي أحمد ولم يدر ما بي»
ليتني متّ فاسترحت فإنّيأبدا ما حييت منها ملقّى
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «قال لي أحمد ولم يدر ما بي»

لحن عبد اللّه بن العبّاس في هذا الشّعر رمل.

أخبرني جعفر بن قدامة، قال: حدّثني عليّ بن يحيى وأحمد بن حمدون، عن أبيه. وأخبرني جحظة، عن أبي عبد اللّه الهاشميّ، أنّ إسحاق الموصليّ دخل يوما إلى الفضل بن الرّبيع وابن ابنه عبد اللّه بن العبّاس في حجره قد أخرج إليه وله نحو السّنتين، وأبوه العبّاس واقف بين يديه، فقال إسحاق للوقت:

مدّ لك اللّه الحياة مدّاحتى يكون ابنك هذا جدّا
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة
مؤزّرا بمجده مردّىثم يفدّى مثل ما تفدّى
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة
أشبه منك سنّة وخدّاوشيما محمودا ومجدا
كأنّه أنت إذا تبدّى

قال: فاستحسن الفضل الأبيات وصنع فيها إسحاق لحنه المشهور، وقال جحظة في خبره عن الهاشميّ، وهو رمل ظريف من حسن الأرمال ومختارها، فأمر له الفضل بثلاثين ألف درهم.

أخبرني جعفر بن قدامة، قال: حدّثني عبد اللّه بن عمر، قال: حدّثني محمد بن عبد اللّه بن مالك، قال: حدّثني بعض ندماء الفضل بن الربيع قال: كنا عند الفضل بن الربيع في يوم دجن، والسماء ترشّ وهو أحسن يوم وأطيبه، وكان العبّاس يومئذ قد أصبح مهموما، فجهدنا أن ينشط، فلم تكن لنا في ذلك حيلة، فبينا نحن كذلك إذ دخل عليه بعض الشعراء، إمّا الرّقاشيّ وإمّا غيره من طبقته، فسلّم وأخذ بعضادتي الباب ثم قال:

ألا أنعم صباحا يا أبا الفضل واربععلى مربع القطربّليّ المشعشع
وعلّل نداماك العطاش بقهوةلها مصرع في القوم غير مروّع
فإنك لاق كلّما شئت ليلةويوما يغصّان الجفون بأدمع

قال: فبكى العبّاس وقال: صدقت واللّه، إن الإنسان ليلقى ذلك متى يشاء، ثم دعا بالطّعام فأكل، ثم دعا بالشّراب فشرب ونشط، ومرّ لنا يوم حسن طيّب.

حدّثني عمّي، قال: حدّثني أحمد بن المرزبان، قال: جاءني عبد اللّه بن العبّاس في خلافة المنتصر وقد سألني عرض رقعة عليه، فأعلم أنّي نائم، وقد كنت شربت باللّيل شربا كثيرا، فصلّيت الغداة ونمت، فلما انتبهت إذا رقعة عند رأسي وفيها مكتوب:

أنا بالباب واقف منذ أصبحت على السّرج ممسك بعناني
وبعين البوّاب كلّ الّذي بيويراني كأنّه لا يراني

فأمرت بإدخاله، فدخل، فعرّفته خبري واعتذرت إليه وعرضت رقعته على المنتصر وكلّمته حتى قضى حاجته.

أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر، قال: حدثنا حمّاد بن إسحاق، قال: دعا عبد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ يوما أبي، وسأله أن يبكر إليه ففعل، فلما دخل بادر إليه عبد اللّه بن العبّاس ملتقيا وفي يده العود وغنّاه:

قم نصطبح يفديك كلّ مبخّلعاب الصّبوح لحبّه للمال
من قهوة صفراء صرف مزّةقد عتّقت في الدّنّ مذ أحوال

قال: وقدّم الطّعام فأكلنا واصطبحنا، واقترح أبي هذا الصّوت عليه بقيّة يومه.

قال: وأتيته في داره بالمطيرة عائدا، فوجدته في عافية، فجلسنا نتحدّث فأنشدته لذي الرّمّة:

إذا ما امرؤ حاولن أن يقتتلنهبلا إحنة بين النّفوس ولا ذحل
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خَلِيلَيَّ عُوجَا عَوْجَة ً نَاقَتَيْكُمَا»
تبسّمن عن نور الأقاحيّ في الثّرىوفتّرن عن أبصار مكحولة نجل
وكشّفن عن أجياد غزلان رملةهجان فكان القتل أو شبهة القتل
وإنّا لنرضى حين نشكو بخلوةإليهن حاجات النّفوس بلا بذل
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خليلي عوجا عوجة ناقتيكما»
وما الفقر أزرى عندهنّ بوصلناولكن جرت أخلاقهنّ على البخل
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خليلي عوجا عوجة ناقتيكما»

قال: فأنشدني هو:

أنّى اهتدت لمناخنا جملومن الكرى لعيوننا كحل
طرقت أخا سفر وناجيةخرقاء عرّفني بها الرّحل
في مهمه هجع الدّليل بهوتعلّلت بصريفها البزل
فكأنّ أحدث من ألمّ بهدرجت على آثاره النّمل

قال إسحاق: فقال لي عبد اللّه بن العبّاس: كلّ ما يملك في سبيل اللّه إن فارقتك ولم نصطبح على هذين الشّعرين، وأنشدك وتنشدني، ففعلنا ذلك وما غنّينا ولا غنّينا.

أخبرني محمد بن مزيد، قال: حدّثنا حمّاد بن إسحاق، عن أبيه، قال: لقيت عبد اللّه بن العبّاس يوما في الطّريق فقلت له: ما كان خبرك أمس؟ فقال: اصطحبت، فقلت: على ما ذا ومع من؟ فقال: مع خادم صالح بن عجيف، وأنت به عارف، وبخبري معه ومحبّتي له عالم، فاصطبحنا على زنا بنت الخسّ لمّا حملت من زنا، وقد سئلت: ممّن حملت؟ فقالت:

أشمّ كغصن البان جعد مرجّلشغفت به لو كان شيئا مدانيا
ثكلت أبي إن كنت ذقت كريقهسلافا ولا عذبا من الماء صافيا
وأقسم لو خيّرت بين فراقهوبين أبي لاخترت أن لا أباليا
فإن لم أوسّد ساعدي بعد هجعةغلاما هلاليّا فشلّت بنانيا

فقلت له: أقمت على لواط وشربت على زنا، واللّه ما سبقك إلى هذا أحد.

أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ، قال: أخبرني ميمون بن هارون، قال: كان محمد بن راشد الخنّاق عند عبد اللّه بن العبّاس بن الفضل بن الرّبيع على القاطول في أيام المعتصم، وكان لمحمد بن راشد غلام يقال له: فائز، يغنّي غناء حسنا، فأظلّتهم سحابة وهم يشربون، فقال عبد اللّه بن العبّاس:

محمد قد جادت علينا بمائهاسحابة مزن برقها يتهلّل
ونحن من القاطول في متربّعومنزلنا فيه المنابت مبقل
فمر فائزا يشدو إذا ما سقيتنيأعن ظعن الحيّ الألى كنت تسأل
ولا تسقني إلا حلالا فإنّنيأعاف من الأشياء ما لا يحلّل
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة

قال: فأمر محمد بن راشد غلامه فائزا، فغنّاه بهذا الصوت، وشرب عليه حتى سكر.

قال: وكان أبو أحمد بن الرّشيد قد عشق فائزا، فاشتراه من محمد بن راشد بثلاثمائة ألف درهم، فبلغ ذلك المأمون، فأمر بأن يضرب محمد بن راشد ألف سوط، ثم سئل فيه فكفّ عنه، وارتجع منه نصف المال، وطالبه بأكثر فوجده قد أنفقه وقضى دينه، ثم حجر على أبي أحمد بن الرّشيد، فلم يزل محجورا عليه طوال أيام المأمون؛ وكان أمر ماله مردودا إلى مخلد بن أبان.

أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: أخبرني ابن الجرجانيّ، قال: اتفق يوم النيروز في شهر رمضان، فشرب عبد اللّه بن العبّاس بن الفضل في تلك اللّيلة إلى أن بدا الفجر أن يطلع، وقال في ذلك وغنّى فيه قوله:

اسقني صفراء صافيةليلة النّيروز والأحد
حرّم الصّوم اصطبا حكمافتزوّد شربها لغد

أخبرني عمّي، قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني إبراهيم بن المدبّر، قال: قال لي محمد بن الفضل الجرجانيّ: أنشدت عبد اللّه بن العبّاس الربيعيّ للمعلّى الطائيّ:

باكر صبوحك صبحة النّيروزواشرب بكأس مترع وبكوز
ضحك الربيع إليك عن نوّارهآس ونسرين ومرماحوز

فاستعادنيهما فأعدتهما عليه، وسألني أن أمليهما، وصنع فيهما لحنا غنّى به الواثق في يوم نيروز، فلم يستعد غيره يومئذ، وأمر له بثلاثين ألف درهم.

أخبرني جعفر بن قدامة، قال: حدّثني عليّ بن يحيى، قال: أنشدني عبد اللّه بن العبّاس بن الفضل بن الرّبيع لجميل، وأنشدنيه وهو يبكي ودموعه تنحدر على لحيته.

صوت

فما لك لما خبّر الناس أنّنيغدرت بظهر الغيب لم تسليني
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
فأحلف بتّا أو أجيء بشاهدمن الناس عدل إنّهم ظلموني

قال: وله فيه صنعة من خفيف الثّقيل وخفيف الرمل.

أخبرني عمّي، قال: حدّثني عبيد اللّه بن محمد بن عبد الملك الزّيات، قال: حدّثنا نافذ مولانا، قال: كان عبد اللّه بن العبّاس صديقا لأبيك، وكان يعاشره كثيرا، وكان عبد اللّه بن العباس مصطبحا دهره لا يفوته ذلك إلّا في يوم جمعة أو صوم شهر رمضان، وكان يكثر المدح للصّبوح ويقول الشّعر فيه، ويغنّي فيما يقوله، قال عبيد اللّه: فأنشدني نافذ مولانا وغيره من أصحابنا في ذلك، منهم حمّاد بن إسحاق:

صوت

ومستطيل على الصّهباء باكرهافي فتية باصطباح الرّاح حذّاق
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «بفتية باصطباح الراح حذاق»
فكلّ شيء رآه خاله قدحاوكلّ شخص رآه خاله الساقي

قال: ولحنه فيه خفيف رمل ثقيل. قال حمّاد: وكان أبي يستجيد هذا الصّوت من صنعته، ويستحسن شعره ويعجب من قوله:

فكلّ شيء رآه خاله قدحاوكلّ شخص رآه خاله السّاقي

ويعجب من قوله:

ومستطيل على الصّهباء باكرها

ويقول: وأيّ شيء تحته من المعاني الظريفة!.

قال: وسمعه أبي يغنّيه فقال له: كأنّك واللّه يا عبد اللّه خطيب يخطب على المنبر، قال عبد اللّه بن محمد: فأنشدني حمّاد له في الصّبوح:

لا تعذلن في صبوحيفالعيش شرب الصّبوح
ما عاب مصطبحا قطّ غير وغد شحيح

قال عمّي: قال عبيد اللّه: دخل يوما عبد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ على أبي مسلّما، فلما استقرّ به المجلس وتحادثا ساعة قال له: أنشدني شيئا من شعرك، فقال: إنما أعبث ولست ممّن يقدم عليك بإنشاد شعره، فقال: أتقول هذا وأنت القائل:

يا شادنا رام إذ مرّفي السّعانين قتلي
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
تقول لي: كيف أصبحت؟كيف يصبح مثلي!

أنت واللّه أعزّك اللّه أغزل الناس وأرقّهم شعرا، ولو لم تقل غير هذا البيت الواحد لكفاك ولكنت شاعرا.

أخبرني عمّي والحسين بن القاسم الكوكبيّ، قالا: حدّثنا أحمد بن أبي طاهر، قال: حدّثني أحمد بن الحسين الهشاميّ أبو عبد اللّه، قال: حدّثني عبد اللّه بن العبّاس بن الفضل بن الرّبيع قال: كنت جالسا على دجلة في ليلة من اللّيالي، وأخذت دواة وقرطاسا وكتبت شعرا حضرني وقلته في ذلك الوقت:

صوت

أخلفك الدهر ما تنظرهفاصبر فذا جلّ أمر ذا القدر
لعلّنا أن نديل من زمنفرّقنا والزّمان ذو غير

قال: ثم أرتج عليّ فلم أدر ما أقول حتى يئست من أن يجيئني شيء، فالتفتّ فرأيت القمر وكانت ليلة تتمّته فقلت:

فانظر إلى البدر فهو يشبههإن كان قد ضنّ عنك بالنّظر

ثم صنعت فيه لحنا من الثّقيل الثاني. قال أبو عبد اللّه الهشاميّ: وهو واللّه صوت حسن.

أخبرني جحظة عن ابن حمدون، وأخبرني به الكوكبيّ، عن عليّ بن محمد بن نصر، عن خالد بن حمدون، قال: كنّا عند الواثق في يوم دجن، فلاح برق واستطار، فقال: لو في هذا شيء، فبدرهم عبد اللّه بن العبّاس بن الفضل بن الرّبيع، فقال هذين البيتين:

أعنّي على لامع بارقخفيّ كلمحك بالحاجب
كأنّ تألّقه في السّماءيدا كاتب أو يدا حاسب

وصنع فيه لحنا شرب فيه الواثق بقيّة يومه، واستحسن شعره ومعناه وصنعته، ووصل عبد اللّه بصلة سنيّة.

حدّثني عمّي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني محمد بن محمد بن مروان، قال: حدّثني الحسين بن الضّحّاك، قال: كنت عند عبد اللّه بن العبّاس بن الفضل بن الرّبيع، وهو مصطبح، وخادم له قائم يسقيه فقال لي: يا أبا عليّ، قد استحسنت سقي هذا الخادم، فإن حضرك شيء في قصّتنا هذه فقل، فقلت:

أحيت صبوحي فكاهة اللّاهيوطاب يومي بقرب أشباهي
فاستثر اللهو من مكامنهمن قبل يوم منغّص ناهي
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
بابنة كرم من كفّ منتطقمؤتزر بالمجون تيّاه
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
يسقيك من طرفه ومن يدهسقي لطيف مجرّب داهي
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
طاسا وكاسا كأنّ شاربهاحيران بين الذّكور والسّاهي

فاستحسنه عبد اللّه، وغنّى فيه لحنا مليحا، وشربنا عليه بقيّة يومنا.

أخبرني عمّي، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه أحمد بن المرزبان بن الفيرزان، قال: حدّثني شيبة بن هشام، قال: كان عبد اللّه بن العبّاس بن الفضل بن الرّبيع قد علق جارية نصرانيّة قد رآها في بعض أعياد النّصارى، فكان لا يفارق البيع في أعيادهم شغفا بها، فخرج في عيد ما سرجيس فظفر بها في بستان إلى جانب البيعة، وقد كان قبل ذلك يراسلها ويعرّفها حبّه لها، فلا تقدر على مواصلته ولا على لقائه إلا على الطّريق، فلما ظفر بها التوت عليه وأبت بعض الإباء، ثم ظهرت له وجلست معه، وأكلوا وشربوا، وأقام معها ومع نسوة كنّ معها أسبوعا، ثم انصرفت في يوم خميس، فقال عبد اللّه بن العبّاس في ذلك وغنّى فيه:

ربّ صهباء من شراب المجوسقهوة بابليّة خندريس
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
قد تجلّيتها بناي وعودقبل ضرب الشّمّاس بالنّاقوس
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
وغزال مكحّل ذي دلالساحر الطرف سامريّ عروس
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
قد خلونا بطيبه نجتليهيوم سبت إلى صباح الخميس
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
بين ورد وبين آس جنيّوسط بستان دير ما سرجيس
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
يتثنّى بحسن جيد غزالوصليب مفضّض آبنوسي
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
كم لثمت الصّليب في الجيد منهاكهلال مكلّل بشموس
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة

أخبرني عمّي، قال: حدّثني أحمد بن المرزبان، عن شيبة بن هشام، قال: كان عبد اللّه بن العبّاس يوما جالسا ينتظر هذه النّصرانيّة الّتي كان يهواها، وقد وعدته بالزّيارة، فهو جالس ينتظرها ويتفقّدها إذ سقط غراب على برّادة داره فنعب مرّة واحدة ثم طار، فتطيّر عبد اللّه من ذلك ولم يزل ينتظرها يومه فلم يرها، فأرسل رسوله عشاء يسأل عنها، فعرّف أنها قد انحدرت مع أبيها إلى بغداد، فتنغّص عليه يومه، وتفرّق من كان عنده، ومكث مدّة لا يعرف لها خبرا. فبينا هو جالس ذات يوم مع أصحابه، إذ سقط هدهد على برّادته، فصاح ثلاثة أصوات وطار، فقال عبد اللّه بن العبّاس: وأيّ شيء أبقى الغراب للهدهد علينا؟

وهل ترك لنا أحدا يؤذينا بفراقه؟ وتطيّر من ذلك، فما فرغ من كلامه حتى دخل رسولها يعلمه أنها قد قدمت منذ ثلاثة أيام، وأنها قد جاءته زائرة على إثر رسولها، فقال في ذلك من وقته:

سقاك اللّه يا هدهد وسميّا من القطر
كما بشّرت بالوصلوما أنذرت بالهجر
فكم ذا لك من بشرىأتتني منك في ستر
كما جاءت سليمانفأوفت منه بالنّذر
ولا زال غراب البين في قفّاعة الأسر
كما صرّح بالبينوما كنت به أدري

ولحنه في هذا الشّعر هزج.

حدّثني عمّي، قال: حدّثني ميمون بن هارون، قال: قال إسحاق بن إبراهيم بن مصعب: قال لي عبد اللّه بن العبّاس الربيعيّ: لمّا صنعت لحني في شعري:

ألا اصبحاني يوم السّعانينمن قهوة عتّقت بكركين
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
عند أناس قلبي بهم كلفوإن تولّوا دينا سوى ديني
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
قد زيّن الملك جعفر وحكىجود أبيه وبأس هارون
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
وأمّن الخائف البريء كماأخاف أهل الإلحاد في الدّين
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة

دعاني المتوكّل، فلما جلست في مجلس المنادمة غنّيت هذا الصّوت فقال لي: يا عبد اللّه، أين غناؤك في هذا الشعر في أيّامي هذه من غنائك في:

أماطت كساء الخزّ عن حرّ وجههاوأدنت على الخدّين بردا مهلهلا

ومن غنائك في:

أقفر من بعد خلّة سرففالمنحنى فالعقيق فالجرف

ومن سائر صنعتك المتقدّمة الّتي استفرغت محاسنك فيها، فقلت له: يا أمير المؤمنين، إنّي كنت أتغنّى في هذه الأصوات ولي شباب وطرب وعشق، ولو ردّ عليّ لغنّيت مثل ذلك الغناء، فأمر لي بجائزة واستحسن قولي.

حدّثني عمّي، قال: حدّثنا أحمد بن المرزبان، قال: حدّثني أبي، قال: ذكر المنتصر يوما عبد اللّه بن العبّاس وهو في قراح النّرجس مصطبح، فأحضره وقال له: يا عبد اللّه، اصنع لحنا في شعري الفلانيّ، وغنّني به، وكان عبد اللّه حلف لا يغنّي في شعره، فأطرق مليّا، ثم غنّى في شعر قاله للوقت وهو:

يا طيب يومي في قراح النّرجسفي مجلس ما مثله من مجلس!
تسقى مشعشعة كأنّ شعاعهانار تشبّ لبائس مستقبس

قال: فجهد أبي بالمنتصر يوما واحتال عليه بكلّ حيلة أن يصله بشيء فلم يفعل.

حدّثني عمّي، قال: حدّثني أحمد بن المرزبان، قال: حدّثني أبي، قال: غضبت قبيحة على المتوكّل وهاجرته، فجلس ودخل الجلساء والمغنّون، وكان فيهم عبد اللّه بن العبّاس الربيعيّ، وكان قد عرف الخبر، فقال هذا الشّعر وغنّى فيه:

لست منّي ولست منك فدعنيوامض عنّي مصاحبا بسلام
لم تجد علّة تجنّى بها الذّنب فصارت تعتلّ بالأحلام
فإذا ما شكوت ما بي قالت:قد رأينا خلاف ذا في المنام

قال: فطرب المتوكّل وأمر له بعشرين ألف درهم وقال له: إنّ في حياتك يا عبد اللّه لأنسا وجمالا وبقاء للمروءة والظّرف.

أخبرني عمّي، قال: حدّثني أحمد بن المرزبان، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عبد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ، قال: كنت في بعض العساكر فأصابتنا السّماء حتى تأذّينا، فضربت لي قبّة تركيّة، وطرح لي فيها سريران، فخطر بقلبي قول السّليك:

صوت

قرّب النّحّام واعجل يا غلامواطرح السّرج عليه واللّجام
أبلغ الفتيان أنّى خائضغمرة الضّرب فمن شاء أقام

فغنّيت فيه لحني المعروف، وغدونا فدخلت مدينة، فإذا أنا برجل يغنّي به وو اللّه ما سبقني إليه أحد ولا سمعه منّي أحد، فما أدري من الرّجل، ولا من أين كان له، وما أرى إلا أنّ الجنّ أوقعته في لسانه!.

حدّثني عمّي، قال: حدّثني أحمد بن المرزبان، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عبد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ، قال: كنت عند محمد بن الجهم البرمكيّ بالأهواز، وكانت ضيعتي في يده، فغنّيته في يوم مهرجان وقد دعانا للشّرب:

صوت

المهرجان ويوم الاثنينيوم سرور قد حفّ بالزّين
ينقل من وغرة المصيف إلىبرد شتاء ما بين فصلين
محمد يا بن الجهم ومن بنىللمجد بيتا من خير بيتين
عش ألف نيروز ومهرج فرحافي طيب عيش وقرّة العين

قال: فسرّ بذلك واحتمل خراجي في تلك السّنة، وكان مبلغه ثلاثين ألف درهم.

أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني ابن أبي سعد، قال: حدّثني أبو توبة القطرانيّ، عن محمد بن حسين، قال: كنّا عند أبي عيسى بن الرّشيد في زمن الرّبيع ومعنا مخارق، وعلّوية، وعبد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ، ومحمد بن الحارث بن بسخنّر، ونحن مصطبحون في طارمة مضروبة على بستانه، وقد تفتّح فيه ورد وياسمين وشقائق، والسماء متغيّمة غيما مطبقا، وقد بدأت ترشّ رشّا ساكبا، فنحن في أكمل نشاط وأحسن يوم إذ خرجت قيّمة دار أبي عيسى فقالت: يا سيّدي، قد جاءت عساليج، فقال: لتخرج إلينا، فليس بحضرتنا من تحتشمه، فخرجت إلينا جارية شكلة حلوة، حسنة العقل والهيئة والأدب، في يدها عود. فسلّمت، فأمرها أبو عيسى بالجلوس فجلست، وغنّى القوم حتى انتهى الدّور إليها، وظنّنا أنها لا تصنع شيئا وخفنا أن تهابنا فتحصر، فغنّت غناء حسنا مطربا متقنا، ولم تدع أحدا ممّن حضر إلا غنّت صوتا من صنعته وأدّته على غاية الإحكام، فطربنا واستحسنّا غناءها وخاطبناها بالاستحسان، وألحّ عبد اللّه بن العبّاس من بيننا بالاقتراح عليها والمزاح معها والنّظر إليها، فقال له أبو عيسى: عشقتها وحياتي يا عبد اللّه، قال: لا واللّه يا سيّدي وحياتك ما عشقتها، ولكني استحسنت كلّ ما شاهدت منها من منظر وشكل وعقل وعشرة وغناء، فقال له أبو عيسى: فهذا واللّه هو العشق وسببه، وربّ جدّ جرّه اللّعب. وشربنا، فلما غلب النّبيذ على عبد اللّه غنّى أهزاجا قديمة وحديثة، وغنّى فيما غنّى بينهما هزجا في شعر قاله فيها لوقته، فما فطن له إلا أبو عيسى وهو:

صوت

نطق السّكر بسرّي فبداكم يرى المكتوم يخفى لا يضح
سحر عينيك إذا ما رنتالم يدع ذا صبوة أو يفتضح
ملكت قلبا فأمسى غلقاعندها صبّا بها لم يسترح
بجمال وغناء حسنجلّ عن أن ينتقيه المقترح
أورث القلب هموما ولقدكنت مسرورا بمرآه فرح
ولكم مغتبق همّا وقدبكر اللّهو بكور المصطبح

- الغناء لعبد اللّه بن العبّاس هزج - فقال له أبو عيسى: فعلتها واللّه يا عبد اللّه، وطار طربا، وشرب على الصّوت وقال له: صحّ واللّه قولي لك في عساليج، وأنت تكابرني حتّى فضحك السّكر. فجحد، وقال: هذا غناء كنت أرويه، فحلف أبو عيسى أنه ما قاله ولا غنّاه إلا في يومه، وقال له: احلف بحياتي أنّ الأمر ليس هو كذلك، فلم يفعل، فقال له أبو عيسى: واللّه لو كانت لي لوهبتها لك، ولكنها لآل يحيى بن معاذ، واللّه لئن باعوها لأملّكنّك إيّاها ولو بكلّ ما أملك، ووحياتي لتنصرفنّ قبلك إلى منزلك، ثم دعا بحافظتها وخادم من خدمه، فوجّه بها معهما إلى منزله. والتوى عبد اللّه قليلا وتجلّد، وجاحدنا أمره ثم انصرف.

واتّصل الأمر بينهما بعد ذلك، فاشترتها عمّته رقيّة بنت الفضل بن الرّبيع من آل يحيى بن معاذ، وكانت عندهم حتى ماتت.

فحدّثني جعفر بن قدامة بن زياد عن بعض شيوخه - سقط عني اسمه - قال: قالت بذل الكبيرة لعبد اللّه بن العبّاس: قد بلغني أنك عشقت جارية يقال لها عساليج فاعرضها عليّ، فإمّا أن عذرتك وإمّا أن عذلتك، فوجّه إليها فحضرت، وقال لبذل: هذه هي ياستي فانظري واسمعي، ثم مريني بما شئت أطعك، فأقبلت عليه عساليج وقالت: يا عبد اللّه أتشاور فيّ؟ فو اللّه ما شاورت لمّا صاحبتك، فنعرت بذل وصاحت: إيه، أحسنت واللّه يا صبيّة، ولو لم تحسني شيئا ولا كانت فيك خصلة تحمد لوجب أن تعشقي لهذه الكلمة، أحسنت واللّه، ثم قالت لعبد اللّه: ما ضيّعت، احتفظ بصاحبتك.

حدّثني عمّي، قال: حدّثني محمد بن المرزبان، عن أبيه، عن عبد اللّه بن العبّاس، قال: دعانا الواثق في يوم نوروز، فلما دخلت عليه غنّيته في شعر قلته وصنعت فيه لحنا وهو:

هيّ للنّيروز جاماومداما وندامى
يحمدون اللّه والواثق هارون الإماما
ما رأى كسرى أنوشروان مثل العام عاما
نرجسا غضّا وورداوبهارا وخزامى

قال: فطرب واستحسن الغناء، وشرب عليه حتى سكر، وأمر لي بثلاثين ألف درهم.

حدّثني عمّي، قال: حدّثني أحمد بن المرزبان، قال: حدّثني شيبة بن هشام قال: ألقت متيّم على جوارينا هذا اللحن وزعمت أنّها أخذته من عبد اللّه بن العبّاس والصّنعة له:

صوت

اتّخذت عدوّةفسقى الإله عدوّتي
وفديتها بأقاربيوبأسرتي وبجيرتي
جدلت كجدل الخيزران وثنّيت فتثنّت
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة
واستيقنت أنّ الفؤاد يحبّها فأدلّت

قال: ثم حدّثتنا متيّم أنّ عبد اللّه بن العبّاس كان يتعشّق مصابيح جارية الأحدب المقيّن، وأنّه قال هذا الشعر فيها، وغنّى فيه هذا اللّحن بحضرتها، فأخذته عنه. هكذا ذكر شيبة بن هشام من أمر مصابيح، وهي مشهورة من جواري آل يحيى بن معاذ، ولعلها كانت لهذا المقيّن قبل أن يملكها آل يحيى، وقبل أن تصل إلى رقيّة بنت الفضل بن الرّبيع.

وحدّثنا أيضا عمّي، قال: حدّثنا أحمد بن المرزبان، عن شيبة ابن هشام، قال: كان عبد اللّه بن العبّاس يتعشّق جارية الأحدب المقيّن - ولم يسمّها في هذا الخبر - فغاضبها في شيء بلغه عنها، ثم رام بعد ذلك أن يترضّاها فأبت، وكتب إليها رقعة يحلف لها على بطلان ما أنكرته، ويدعو اللّه على من ظلم، فلم تجبه عن شيء ممّا كتب به، ووقّعت تحت دعائه: آمين، ولم تجب عن شيء مما تضمّنته الرّقعة بغير ذلك، فكتب إليها:

أمّا سروري بالكتاب فليس يقنى ما بقينا
وأتى الكتاب وفيه ليآمين ربّ العالمينا

قال: وزارته في ليلة من ليالي شهر رمضان وأقامت عنده ساعة، ثم انصرفت وأبت أن تبيت وتقيم ليلتها عنده، فقال هذا الشّعر وغنّى فيه هزجا وهو مشهور من أغانيه وهو:

صوت

يا من لهمّ أمسى يؤرّقنيحتى مضى شطر ليلة الجهني
عنّي ولم أدر أنّها حضرتكذاك من كان حزنه حزني
إنّي سقيم مولّه دنفأسقمني حسن وجهك الحسن
جودي له بالشفاء منيتهلا تهجري هائما عليك ضني

قال: وليلة الجهنيّ ليلة تسع عشرة من شهر رمضان، قال رجل من جهينة: إنّه رأى فيها ليلة القدر فيما يرى النّائم فسمّيت ليلة الجهنيّ.

أخبرني عمّي، قال: حدّثنا أحمد بن المرزبان، قال: حدّثني شيبة بن هشام، قال: دعانا محمد بن حمّاد بن دنقش وكان له ستارة في نهاية الوصف، وحضر معنا عبد اللّه بن العباس، فقال عبد اللّه وغنّى فيه:

دع عنك لومي فإنّي غير منقادإلى الملام وإن أحببت إرشادي
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
فلست أعرف لي يوما سررت بهكمثل يومي في دار ابن حمّاد
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة

أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى، قال: حدّثني أبو أيّوب المدينيّ، قال: حدّثني ابن المكّيّ، عن عبد اللّه بن العبّاس، قال: لمّا صنعت لحني في شعري:

صوت

يا ليلة ليس لها صبحوموعدا ليس له نجح
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
من شادن مرّ على وعده الميلاد والسّلّاق والذّبح
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة

- هذه أعياد النّصارى - غنّيته الواثق فقال: ويلكم، أدركوا هذا لا يتنصّر، وتمام هذا الشّعر:

وفي السّعانين لو أنّي بهوكان أقصى الموعد الفصح
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
فاللّه أستعدي على ظالملم يغن عنه الجود والشّحّ
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة

نسخت من كتاب أبي سعيد السّكّريّ: قال أبو العتاهية: وفيه لعبد اللّه بن العبّاس غناء حسن:

أنا عبد لها مقرّ وما يملك لي غيرها من الناس رقّا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «قال لي أحمد ولم يدر ما بي»
ناصح مشفق وإن كنت ما أرزق منها والحمد للّه عتقا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «قال لي أحمد ولم يدر ما بي»
ومن الحين والشّقاء تعلّقت مليكا مستكبرا حين يلقى
إن شكوت الّذي لقيت إليهصدّ عنّي وقال: بعدا وسحقا

أخبرني عمّي، قال: حدّثني عليّ بن محمد بن نصر، عن جدّه حمدون بن إسماعيل، قال: دخلت يوما إلى عبد اللّه بن العبّاس الربيعيّ، وخادم له يسقيه، وبيده عوده، وهو يغنّي هذا الصوت:

إذا اصطبحت ثلاثاوكان عودي نديمي
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
والكأس تغرب ضحكامن كفّ ظبي رخيم
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
فما عليّ طريقلطارقات الهموم
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة

قال: فما رأيت أحسن ممّا حكى حاله في غنائه، ولا سمعت أحسن ممّا غنّى.

أخبرني الحسين بن القاسم الكوكبيّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني دوسر الخراسانيّ قال: اشترى حزام خادم المعتصم خادما نظيفا، كان عبد اللّه بن العبّاس بن الفضل بن الربيع يتعشّقه، فسأله هبته له أو بيعه منه فأبى، فقال عبد اللّه أبياتا وصنع فيها غناء، وهي قوله:

يوم سبت فصرّفا لي المداماواسقياني لعلّني أن أناما
شرّد النوم حبّ ظبي غريرما أراه يرى الحرام حراما
اشتراه يوما بعلفة يومأصبحت عنده الدواب صياما

فاتصلت الأبيات وخبرها بحزام، فخشي أن تشتهر ويسمعها المعتصم فيأتي عليه؛ فبعث بالغلام إلى عبد اللّه، وسأله أن يمسك عن الأبيات، ففعل.

حدّثني الصّوليّ، قال: حدّثني الحسين بن يحيى، قال: قلت لعبد اللّه بن العبّاس: إنه بلغني لك خبر مع الرّشيد أول ما شهرت بالغناء، فحدّثني به، قال: نعم أول صوت صنعته:

أتاني يؤامرني في الصّبوح ليلا فقلت له: غادها

فلما تأتّى لي وضربت عليه بالكنكلة؛ عرضته على جارية لنا يقال لها راحة، فاستحسنته وأخذته عنّي، وكانت تختلف إلى إبراهيم الموصليّ، فسمعها يوما تغنّيه وتناغي به جارية من جواريه، فاستعادها إيّاه وأعادته عليه، فقال لها: لمن هذا؟ فقالت: صوت قديم، فقال لها: كذبت، لو كان قديما لعرفته، وما زال يداريها ويتغاضب عليها حتى اعترفت له بأنّه من صنعتي، فعجب من ذلك، ثم غنّاه يوما بحضرة الرشيد، فقال له: لمن هذا اللّحن يا إبراهيم؟ فأمسك عن الجواب وخشي أن يكذبه فينمي الخبر إليه من غيره، وخاف من جدّي أن يصدقه، فقال له: ما لك لا تجيبني؟ فقال: لا يمكنني يا أمير المؤمنين، فاستراب بالقصّة، ثم قال: واللّه، وتربة المهديّ لئن لم تصدقني لأعاقبنّك عقوبة موجعة، وتوهّم أنّه لعليّة أو لبعض حرمه فاستطير غضبا، فلما رأى إبراهيم الجدّ منه صدقه فيما بينه وبينه سرّا، فدعا لوقته الفضل بن الرّبيع ثم قال له: أيصنع ولدك غناء ويرويه الناس ولا تعرّفني؟

فجزع وحلف بحياته وبيعته أنه ما عرف ذلك قطّ، ولا سمع به إلا في وقته ذلك، فقال له: ابن ابنك عبد اللّه بن العبّاس أحضرنيه السّاعة، فقال: أنا أمضي وأمتحنه، فإن كان يصلح للخدمة أحضرته، وإلّا كان أمير المؤمنين أولى من ستر عورتنا، فقال: لا بدّ من إحضاره. فجاء جدّي فأحضرني وتغيّظ عليّ، فاعتذرت وحلفت له أن هذا شيء ما تعمّدته، وإنما غنّيت لنفسي، وما أدري من أين خرج، فأمر بإحضار عود فأحضر، وأمرني فغنّيته الصوت، فقال: قد عظمت مصيبتي فيك يا بنيّ، فحلفت له بالطلاق والعتاق ألّا أقبل على الغناء رفدا أبدا، ولا أغنّي إلا خليفة أو وليّ عهد، ومن لعلّه أن يكون حاضرا مجالسهم، فطابت نفسه. فأحضرني، فغنّيت الرشيد الصوت فطرب وشرب عليه أقداحا، وأمرني بالملازمة مع الجلساء، وجعل لي نوبة، وأمر بحمل عشرة آلاف دينار إلى جدّي، وأمره أن يبتاع ضيعة لي بها، فابتاع لي ضيعتي بالأهواز، ولم أزل ملازما للرّشيد حتى خرج إلى خراسان، وتأخرت عنه وفرّق الموت بيننا.

قال ابن المرزبان: فكان عبد اللّه بن العبّاس سببا لمعرفة أولياء العهود برأي الخلفاء فيهم، فكان منهم الواثق، فإنه أحبّ أن يعرف: هل يولّيه المعتصم العهد بعده أم لا، فقال له عبد اللّه: أنا أدلّك على وجه تعرف به ذلك، فقال: وما هو؟ فقال: تسأل أمير المؤمنين أن يأذن للجلساء والمغنّين أن يصيروا إليك، فإذا فعل ذلك فاخلع عليهم وعليّ معهم، فإني لا أقبل خلعتك لليمين الّتي عليّ؛ ألّا أقبل رفدا إلا من خليفة أو وليّ عهد. فقعد الواثق ذات يوم وبعث إلى المعتصم وسأله الإذن إلى الجلساء، فأذن لهم، فقال له عبد اللّه بن العبّاس: قد علم أمير المؤمنين يميني، فقال له: امض إليه فإنك لا تحنث، فمضى إليه وأخبره الخبر فلم يصدّقه، وظنّ أنه يطيّب نفسه، فخلع عليه وعلى الجماعة، فلم يقبل عبد اللّه خلعته، وكتب إلى المعتصم يشكوه، فبعث إليه: اقبل الخلعة، فإنه وليّ عهدي، ونمى إليه الخبر أنّ هذا كان حيلة من عبد اللّه، فنذر دمه، ثم عفا عنه.

وسرّ الواثق بما جرى، وأمر إبراهيم بن رياح، فاقترض له ثلاثمائة ألف درهم، ففرّقها على الجلساء، ثم عرف غضب المعتصم على عبد اللّه بن العباس واطّراحه إيّاه، فاطّرحه هو أيضا. فلمّا ولي الخلافة استمرّ على جفائه، فقال عبد اللّه:

ما لي جفيت وكنت لا أجفىأيام أرهب سطوة السّيف
أدعو إلهي أن أراك خليفةبين المقام ومسجد الخيف

ودسّ من غنّاه الواثق، فلما سمعه سأل عنه، فعرف قائله، فتذمّم ودعا عبد اللّه فبسطه ونادمه إلى أن مات.

وذكر العتّابيّ عن ابن الكلبيّ أنّ الواثق كان يشتهي على عبد اللّه بن العباس:

أيّها العاذل جهلا تلومقبل أن ينجاب عنه الصّريم

وأنه غنّاه يوما فأمر بأن يخلع عليه خلعة، فلم يقبلها ليمينه، فشكاه إلى المعتصم، فكاتبه في الوقت، فكتب إليه مع مسرور سمّانة: اقبل خلع هارون فإنك لا تحنث، فقبلها وعرف الواثق أنّه وليّ عهد.

حدّثني عمّي، قال: حدّثني أحمد بن المرزبان، قال: حدّثني شيبة بن هشام، قال: كان عبد اللّه بن العبّاس يهوى جارية نصرانيّة لم يكن يصل إليها ولا يراها إلا إذا خرجت إلى البيعة، فخرجنا يوما معه إلى السّعانين، فوقف حتى إذا جاءت فرآها، ثم أنشدنا لنفسه، وغنّى فيه بعد ذلك:

صوت

إن كنت ذا طبّ فداوينيولا تلم فاللّوم يغريني
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
يا نظرة أبقت جوى قائلامن شادن يوم السّعانين
ونظرة من ربرب عينخرجن في أحسن تزيين
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
خرجن يمشين إلى نزهةعواتقا بين البساتين
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
مزنّرات بهمايينهاوالعيش ما تحت الهمايين

لحن عبد اللّه بن العبّاس في هذا الشعر هزج.

أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثنا محمد بن عمر الجرجانيّ، ومحمد بن حمّاد كاتب راشد، قالا: كتب عبد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ في يوم نيروز - واتّفق في يوم الشّكّ بين شهري رمضان وشعبان - إلى محمد بن الحارث بن بسخنّر يقول:

اسقني صفراء صافيةليلة النّيروز والأحد
حرّم الصّوم اصطباحكمافتزوّد شربها لغد
وأتنا أو فادعنا عجلانشترك في عيشة رغد

قال: فجاءه محمد بن الحارث بن بسخنّر فشربا ليلتهما.

أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى، قال: حدّثنا أبو أيّوب المدينيّ، قال: حدّثنا أحمد بن المكّيّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن العبّاس الربيعيّ، قال: جمع الواثق يوما المغنّين ليصطبح، فقال: بحياتي إلّا صنعت لي هزجا حتى أدخل وأخرج إليكم السّاعة، ودخل إلى جواريه، فقلت هذه الأبيات وغنّيت فيها هزجا قبل أن يخرج، وهي:

صوت

بأبي زور أتانى بالغلسقمت إجلالا له حتى جلس
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
فتعانقنا جميعا ساعةكادت الأرواح فيها تختلس
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
قلت: يا سؤلي ويا بدر الدّجىفي ظلام اللّيل ما خفت العسس!
قال: قد خفت ولكنّ الهوىآخذ بالرّوح منّي والنّفس
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
زارني يخطر في مشيتهحوله من نور خدّيه قبس
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة

قال: فلمّا خرج من دار الحرم قال لي: يا عبد اللّه، ما صنعت؟ فاندفعت فغنّيته، فشرب حتى سكر، وأمر لي بخمسة آلاف درهم، وأمرني بطرحه على الجواري، فطرحته عليهن.

أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى، قال: حدّثنا أبو أيّوب المدينيّ، عن حمّاد، قال: من مليح صنعة عبد اللّه بن العبّاس الربيعيّ، والشّعر ليوسف بن الصّيقل، ولحنه هزج:

صوت

أبعد المواثيق ليوبعد السؤال الحفي
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
وبعد اليمين الّتيحلفت على المصحف
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
تركت الهوى بينناكضوء سراج طفي
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
فليتك إذ لم تفيبوعدك لم تخلفي
للشاعر ابن الصقيل، من قصيدة «أبعد المواثيق لي»

حدّثني الصّوليّ، قال: حدّثني يزيد بن محمد المهلّبيّ، قال: كان الواثق قد غضب على فريدة لكلام أخفته إيّاه فأغضبته، وعرفنا ذلك وجلس في تلك الأيّام للصّبوح، فغنّاه عبد اللّه بن العبّاس:

صوت

لا تأمني الصّرم منّي أن تري كلفيوإن مضى لصفاء الودّ أعصار
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «لا تأمني الصرم مني أن تري كلفي»
ما سمّي القلب إلا من تقلّبهوالرأي يصرف والأهواء أطوار
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «لا تأمني الصرم مني أن تري كلفي»
كم من ذوي مقة قبلي وقبلكمخانوا فأضحوا إلى الهجران قد صاروا
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «لا تأمني الصرم مني أن تري كلفي»

فاستعاده الواثق مرارا، وشرب عليه وأعجب به، وأمر لعبد اللّه بألف دينار وخلع عليه.

الشّعر للأحوص، والغناء لعبد اللّه بن العبّاس هزج بالوسطى عن عمرو.

وأخبرني جعفر بن قدامة، قال: حدّثنا حمّاد بن إسحاق، قال: حدّثني عبد اللّه بن العبّاس بن الفضل بن الربيع، قال: غنّيت المتوكّل ذات يوم:

أحبّ إلينا منك دلّا وما يرىله عند فعلي من ثواب ولا أجر

فطرب وقال: أحسنت واللّه يا عبد اللّه، أما واللّه لو رآك النّاس كلّهم كما أراك لما ذكروا مغنّيا سواك أبدا.

نسخت من كتاب لأبي العبّاس بن ثوابة بخطّه: حدّثني أحمد بن إسماعيل بن حاتم، قال: قال لي عبد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ: دخلت على المعتصم أودّعه وأنا أريد الحجّ، فقبّلت يده وودّعته، فقال: يا عبد اللّه إنّ فيك لخصالا تعجبني كثّر اللّه في مواليّ مثلك، فقبّلت رجله والأرض بين يديه، وأحسن محمد بن عبد الملك الزّيّات محضري وقال له: إنّ له يا أمير المؤمنين، أدبا حسنا وشعرا جيّدا، فلما خرجت قلت له: أيّها الوزير، ما شعري أنا في الشعر تستحسنه وتشيد بذكره بين يدي الخليفة! فقال: دعنا منك، تنتفي من الشّعر وأنت الّذي تقول:

يا شادنا مرّ إذ رام في السّعانين قتلي
يقول لي: كيف أصبحت، كيف يصبح مثلي!
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة

أحسنت واللّه في هذا، ولو لم تقل غير هذا لكنت شاعرا.

أخبرني عمّي، قال: حدّثنا أحمد بن المرزبان، قال: قال أبي: قال عبد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ: لقيني سوّار بن عبد اللّه القاضي - وهو سوّار الأصغر - فأصغى إليّ وقال: إنّ لي إليك حاجة فأتني في خفي، فجئته، فقال: لي إليك حاجة قد أنست بك فيها، لأنك لي كالولد، فإن شرطت لي كتمانها أفضيت بها إليك، فقلت: ذلك للقاضي عليّ شرط واجب، فقال: إني قلت أبياتا في جارية لي أميل إليها وقد قلتني وهجرتني: وأحببت أن تصنع فيها لحنا وتسمعنيه، وإن أظهرته وغنّيته بعد ألّا يعلم أحد أنه شعري، فلست أبالي، أتفعل ذلك؟

قلت: نعم حبّا وكرامة، فأنشدني:

صوت

سلبت عظامي لحمها فتركتهاعواري في أجلادها تتكسّر
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «سلبت عظامي لحمها فتركتها»
وأخليت منها مخّها فكأنّهاأنابيب في أجوافها الرّيح تصفر
إذا سمعت باسم الفراق ترعّدتمفاصلها من هول ما تتحذّر
خذي بيدي ثم اكشفي الثوب فانظريبلى جسدي لكنّني أتستّر
للشاعر سوار بن عبد الله بن سوار، من قصيدة «سلبت عظامي مخها فتركتها»
وليس الّذي يجري من العين ماؤهاولكنّها روح تذوب فتقطر
للشاعر سوار بن عبد الله بن سوار، من قصيدة «سلبت عظامي مخها فتركتها»

- اللحن الّذي صنعه عبد اللّه بن العبّاس في هذا الشّعر ثقيل أول - قال عبد اللّه: فصنعت فيه لحنا، ثم عرّفته

خبره في رقعة كتبتها إليه، وسألته وعدا يعدني به للمصير إليه، فكتب إليّ: نظرت في القصّة فوجدت هذا لا يصلح ولا ينكتم عليّ حضورك وسماعي إيّاك، وأسأل اللّه أن يسرّك ويبقيك. فغنّيت الصوت وظهر حتى تغنّى به الناس، فلقيني سوّار يوما فقال لي: يا بن أخي، قد شاع أمرك في ذلك الباب حتى سمعناه من بعد كأنّا لم نعرف القصّة فيه، وجعلنا جميعا نضحك.

كان بشر خادم صالح بن عجيف عليلا ثم برى ء، فدخل إلى عبد اللّه بن العبّاس، فلما رآه قام فتلقّاه وأجلسه إلى جانبه، وشرب سرورا بعافيته، وصنع لحنا من الثقيل الأول وهو من جيّد صنعته:

صوت

مولاي ليس لعيش لست حاضرهقدر ولا قيمة عندي ولا ثمن
ولا فقدت من الدّنيا ولذّتهاشيئا إذا كان عندي وجهك الحسن

حدّثني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر، قال: حدّثنا حمّاد بن إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه بن العبّاس الربيعيّ، قال: جمعنا الواثق يوما بعقب علّة غليظة كان فيها، فعوفي وصحّ جسمه، فدخلت إليه مع المغنّين وعودي في يدي، فلما وقعت عيني عليه من بعيد، وصرت بحيث يسمع صوتي، ضربت وغنّيت في شعر قلته في طريقي إليه، وصنعت فيه لحنا وهو:

صوت

اسلم وعمّرك الإله لأمّةبك أصبحت قهرت ذوي الإلحاد
لو تستطيع وقتك كلّ أذيّةبالنّفس والأموال والأولاد

فضحك وسرّ وقال: أحسنت يا عبد اللّه وسررتني، وتيّمنت بابتدائك، ادن مني، فدنوت منه حتى كنت أقرب المغنّين إليه، ثم استعادني الصوت، فأعدته ثلاث مرّات، وشرب عليه ثلاثة أقداح، وأمر لي بعشرة آلاف درهم وخلعة من ثيابه.

حدّثني الصّوليّ، قال: حدّثني عون بن محمد الكنديّ، قال: كان عبد اللّه بن العبّاس بن الفضل بن الرّبيع يهوى جارية نصرانيّة، فجاءته يوما تودّعه، فأعلمته أن أباها يريد الانحدار إلى بغداد والمضيّ بها معه، فقال في ذلك وغنّى فيه:

صوت

أفدي الّتي قلت لهاوالبين منّا قد دنا:
للشاعر ابن المعتز، اقرأ القصيدة
فقدك قد أنحل جسمي وأذاب البدنا
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
قالت: فماذا حيلتيكذاك قد ذبت أنا!
للشاعر ابن المعتز، اقرأ القصيدة
باليأس بعدي فاقتنعقلت: إذا قلّ الغنا
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة

حدّثني الصّوليّ، قال: حدّثني عون بن محمد، قال: حدّثني عليّ بن عيسى بن جعفر الهاشميّ، قال: دخل عليّ عبد اللّه بن العبّاس في يوم النّصف من شعبان، وهو يوم سبت، وقد عزمت على الصّوم، فأخذ بعضادتي باب مجلسي، ثم قال: يا أميري:

تصبح في السّبت غير نشوانوقد مضى عنك نصف شعبان!

فقلت: قد عزمت على الصوم، فقال: أفعليك وزر إن أفطرت اليوم - لمكاني وسررتني بمساعدتك لي - وصمت غدا، وتصدّقت مكان إفطارك؟ فقلت: أفعل، فدعوت بالطّعام فأكلت، وبالنبيذ فشربنا، وأصبح من غد عندي، فاصطبح وساعدته، فلما كان اليوم الثالث انتبهت سحرا وقد قال هذا الشعر وغنّى فيه:

شعبان لم يبق منهإلا ثلاث وعشر
فباكر الرّاح صرفالا يسبقنّك فجر
فإن يفتك اصطباحفلا يفوتنك سكر
ولا تنادم فتى وقتشربه الدّهر عصر

قال: فأطربني واصطبحت معه في اليوم الثّالث، فلمّا كان من آخر النّهار سكر وانصرف، وما شربنا يومنا كلّه إلا على هذا الصّوت.

حدّثني عمّي، قال: حدّثني ابن دهقانة النّديم، قال: دخل عبد اللّه بن العباس إلى المتوكّل في آخر شعبان فأنشده:

علّلاني نعمتما بمدامواسقياني من قبل شهر الصّيام
حرّم اللّه في الصّيام التّصابيفتركناه طاعة للإمام

أظهر العدل فاستنار به الدّين وأحيا شرائع الإسلام فأمر المتوكّل بالطّعام فأحضر، وبالنّديم وبالجلساء فأتي بذلك، فاصطبح وغنّاه عبد اللّه في هذه الأبيات، فأمر له بعشرة آلاف درهم.

أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا يزيد بن محمد المهلّبيّ، قال: حدّثني عبد اللّه بن العبّاس قال: كنت مقيما بسرّ من رأى وقد ركبني دين ثقيل أكثره عينة وربا، فقلت في المتوكّل:

اسقياني سحرا بالكبّرهما قضى اللّه ففيه الخيره
أكرم اللّه الإمام المرتضىوأطال اللّه فينا عمره
إن أكن أقعدت عنه هكذاقدّر اللّه رضينا قدرا
سرّه اللّه وأبقاه لناألف عام وكفانا الفجره

وبعثت بالأبيات إليه، وكنت مستترا من الغرماء، فقال لعبيد اللّه بن يحيى: وقّع إليه: من هؤلاء الفجرة الذين استكفيت اللّه شرّهم؟ فقلت: المعيّنون الذين قد ركبني لهم أكثر مما أخذت منهم من الدّين بالرّبا، فأمر عبيد اللّه أن يقضي ديني، وأن يحتسب لهم رؤوس أموالهم، ويسقط الفضل، وينادي بذلك في سرّ من رأى حتى لا يقضي أحد أحدا إلّا رأس ماله، وسقط عنّي وعن النّاس من الأرباح زهاء مائة ألف دينار كانت أبياتي هذه سببها.

حدّثني الصّوليّ، قال: حدّثني عون بن محمد الكنديّ، قال: حدّثني أبي، قال: مرض عبد اللّه بن العباس بسرّ من رأى في قدمة قدمها إليها، فتأخّر عنه من كان يثق به، فكتب إليهم:

ألا قل لمن بالجانبين بأنّنيمريض عداني عن زيارتهم ما بي
فلو بهم بعض الّذي لي لزرتهموحاش لهم من طول سقمي وأوصابي
وإن أقشعت عني سحابة علّتيتطاول عتبي إن تأخّر إعتابي

قال: فما بقي أحد من إخوانه إلا جاءه عائدا معتذرا.

أخبرني عمّي، قال: حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني محمد بن محمد بن موسى، قال: سمعت عبد اللّه بن العبّاس يغنّي ونحن مجتمعون عند علّوية بشعر في النّصرانيّة الّتي كان يهواها والصّنعة له:

صوت

إنّ في القلب من الظّبي كلومفدع اللّوم فإن اللّوم لوم
حبّذا يوم السّعانين ومانلت فيه من نعيم لو يدوم
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
إن يكن أعظمت أن همت بهفالذي تركب من عذلي عظيم
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
لم أكن أوّل من سنّ الهوىفدع اللّوم فذا داء قديم
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة

الغناء لعبد اللّه هزج بالوسطى.

حدّثني أبو بكر الرّبيعيّ، قال: حدّثتني عمتي - وكانت ربّيت في دار عمّها عبد اللّه بن العباس - قالت: كان عبد اللّه لا يفارق الصّبوح أبدا إلا في يوم جمعة، أو شهر رمضان، وإذا حجّ. وكانت له وصيفة يقال لها: هيلانة قد ربّاها وعلّمها الغناء، فأذكره يوما وقد اصطبح، وأنا في حجره جالسة والقدح في يده اليمنى، وهو يلقي على الصّبيّة صوتا أوله:

صدع البين الفؤاداإذ به الصائح نادى
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة

فهو يردّده، ويومىء بجميع أعضائه إليها يفهمها نغمه، ويوقّع بيده على كتفي مرّة وعلى فخذي أخرى، وهو لا يدري حتى أوجعني، فبكيت وقلت: قد أوجعتني ممّا تضربني وهيلانة لا تأخذ الصّوت وتضربني أنا، فضحك حتى استلقى واستملح قولي، فوهب لي ثوب قصب أصفر، وثلاثة دنانير جددا، فما أنسى فرحي بذلك وقيامي به إلى أمّي، وأنا أعدو إليها وأضحك فرحا به.

نسبة هذا الصوت

صوت

صدع البين الفؤاداإذ به الصائح نادى
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
بينما الأحباب مجموعون إذ صاروا فرادى
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
فأتى بعض بلاداوأتى بعض بلادا
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة
كلّما قلت: تناهىحدثان الدّهر عادا
للشاعر عبد الله الربيعي، اقرأ القصيدة

الشعر والغناء لعبد اللّه هزج بالوسطى عن عمرو.

صوت

حضر الرحيل وشدّت الأحداجوغدا بهنّ مشمّر مزعاج
للشاعر سلم الخاسر، من قصيدة «حضر الرحيل وشدت الأحداج»
للشوق نيران قدحن بقلبهحتى استمرّ به الهوى الملجاج
للشاعر سلم الخاسر، من قصيدة «حضر الرحيل وشدت الأحداج»
أزعج هواك إلى الّذين تحبّهمإن المحبّ يسوقه الإزعاج
للشاعر سلم الخاسر، من قصيدة «حضر الرحيل وشدت الأحداج»
لن يدنينّك للحبيب ووصلهإلّا السّرى والبازل الهجهاج
للشاعر سلم الخاسر، من قصيدة «حضر الرحيل وشدت الأحداج»

الشعر لسلم الخاسر، والغناء لهاشم بن سليمان ثقيل أول بالوسطى.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»