أُمنِّي النفسَ وصلاً من سُعادِ
الشاعر: ابن الخياط · البحر: الوافر
«أُمنِّي النفسَ وصلاً من سُعادِ» من شعر ابن الخياط، من العصر المملوكي، وتقع في ٤٩ بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُمنِّي النفسَ وصلاً من سُعادِ ... وأين من المنى دَرَكُ المُراد
وكيف يَصحُّ وصلٌ من خليلٍ ... إذا ما كان مُعتَلَّ الودادِ
تمادى في القطيعة لا لجُرْمٍ ... وأجفى الهاجِرينَ ذوُو التمادي
يفرِّقُ بينَ قلبِي والتأسِّي ... وَيَجْمَعُ بَينَ طَرْفِي والسُّهادِ
ولَوْ بذَلَ اليسيرَ لبلَّ شوْقي ... وقدْ يرْوى الظِّماءُ منَ الثِّمادِ
أمَلُّ مَخَافَة َ الإمْلالِ قُرْبِي ... وبَعْضُ القُرْبِ أجْلَبُ لِلبِعَادِ
وعندي للأحبة ِ كلُّ جفنٍ ... طليقِ الدمعِ مأسورِ الرُّقادِ
فلا تغْرَ الحوادِثُ بِي فحَسْبي ... جفاؤُكمْ منَ النّوَبِ الشدادِ
إذا ما النارُ كانَ لها اضطرامٌ ... فما الدّاعي إلى قدحِ الزنادِ
أرى البِيضَ الحِدادَ سَتَقْتَضِينِي ... نُزُوعاً عنْ هوى البيضِ الخرادِ
فما دَمعِي علَى الأطلال وقفٌ ... ولا قلْبي معَ الظُّعُنِ الغَوادي
ولا أبْقى جلالُ المُلْكِ يَوْماً ... لِغيرِ هَواهُ حُكْماً في فُؤادِي
أُحِبُّ مَكارِمَ الأخْلاقِ مِنْهُ ... وأعْشَقُ دَوْلَة َ المَلِكَ الجَوادِ
رَجَوْتُ فَما تَجاوَزَهُ رَجائِي ... وكانَ الماءُ غايَة َ كُلِّ صادِ
إذا ما رُوِّضَتْ أرْضِي وساحَتْ ... فما معنى انتجاعِي وارتيادِي
كَفى بندى جلالِ المُلْكِ غَيثاً ... إذا نزحَتْ قرارَة ُ كُلِّ وادِ
أمَلْنا أيْنُقَ الآمالِ مِنْهُ ... إلى كَنَفٍ خَصِيبِ المُسْتَرادِ
وأغنانا نداهُ على افتقارٍ ... غناءَ الغيثِ في السنَّة ِ الجمادِ
فَمَنْ ذَا مُبْلِغُ الأمْلاكِ عَنَّا ... وسُوّاسِ الحواضِرِ والبوادِي
بأنَّا قدْ سكنَّا ظلَّ ملكٍ ... مَخُوفِ البأسِ مرجوِّ الأيادِي
صحِبَنا عندهُ الأيامَ بيضاً ... وقدْ عُمَّ الزَّمانُ من السَّوادِ
وأدرْكنَا بِعَدْلٍ مِنْ عَلِيٍّ ... صلاحَ العيشِ في دهْرِ الفسادِ
فَما نَخْشَى مُحَارَبَة َ اللَّيالِي ... وَلاَ نَرْجُو مُسَالَمَة َ الأعادِي
فَقُولا لِلْمُعانِدِ وهْوَ أشْقى ... بِما تَحْبُوهُ عاقِبَة ُ العِنادِ
رُوَيْدَكَ مِنْ عَدَاوَتِنا سَتُرْدِي ... نواجِذَ ماضِغِ الصُّمّ الصِّلادِ
ولا تحملْ على الأيام سَيْفاً ... فإن الدَّهرَ يقطَعُ بالنجادِ
فأمنَعُ منكَ جاراً قدْ رميناَ ... كريمتهُ بداهيَة ٍ نآدِ
وَمَنْ يَحْمِي الوِهادَ بِكُلِّ أرْضٍ ... إذا ما السِّيلُ طمَّ علَى النجادِ
هُوَ الرَّامِيكَ عنْ أمَمٍ وعُرْضٍ ... إذا ما الرأْيُ قرطَسَ في السَّدادِ
وَمَطَّلَعُهَا عَليكَ مُسَوَّماتٍ ... تَضِيقُ بِهَمِّها سَعَة ُ البِلادِ
إذا ما الطَّعْنُ أنحلَها العوالِي ... فَدى الأعْجازَ مِنْها بِالهَوادِي
فِداؤُكَ كلُّ مكبُوتٍ مغيظٍ ... يخافيكَ العداوَة َ أوْ يُبَادِي
فَإنَّكَ ما بَقِيتَ لَنا سَلِيماً ... فما ننفَكُّ في عيدٍ مُعادِ
أبُوكَ تَدارَكَ الإسلامَ لَمَّا ... وَهَى أوْ كَادَ يُؤْذِنُ بانْهِدَادِ
سَخَا بِالنَّفْسِ شُحّاً بِالمَعالِي ... وجاهَدَ بالطَّريفِ وبالتِّلادِ
كَيَوْمِكَ إذْ دَمُ الأعْلاجُ بَحْرٌ ... يُريكَ البحرَ في حُللٍ وِرادِ
عَزائِمُكَ العَوائِدُ سِرْنَ فِيهمْ ... بِما سَنَّتْ عَزائِمُهُ البَوادِي
وهذا المجدُ من تلكَ المساعِي ... وهذا الغيث من تلكَ الغوادِي
وأنتُمْ أهلُ معدلة ٍ سبقتُمْ ... إلى أمدِ العُلى سبقَ الجيادِ
رَعى مِنْكَ الرَّعِيَّة َ خَيْرُ رَاعٍ ... كَرِيمِ الذَّبِّ عَنْهُمْ والذِّيَادِ
تقيتَ اللهَ حقَّ تُقاهُ فيهمْ ... وتقْوى اللهِ مِن خيرِ العتادِ
كأنَّكَ لا تَرى فِعْلاً شَرِيفاً ... سِوَى ما كانَ ذُخْراً لِلْمَعادِ
مَكارِمُ بَعْضُها فِيهِ دَليلٌ ... على ما فيكَ من كَرمِ الولادِ
هَجرْتَ لَها الكَرَى شَغَفاً وَوَجْداً ... وَكُلُّ أخِي هَوى قَلِقُ الوِسادِ
غنيتُ بسيبكَ المرجوِّ عنْهُ ... كَما يَغْنَى الخَصِيبُ عَنِ العِهادِ
ورَوَّانِي سَمَاحُكَ مَا بَدَالي ... فما أرْتاحُ للعذبِ البُرادِ
إذا نفقَ الثناءُ بأرضِ قومٍ ... فلَسْتُ بخائفٍ فيهَا كسادِي
فَلاَ تَزَلِ اللَّيالِي ضَامِناتٍ ... بقاءَكَ ما حَدا الأظعانَ حادِ
ثنائِي لا يُكَدِّرُهُ عِتابي ... وَقَوْلِي لاَ يُخالِفهُ اعْتِقَادِي
على أيّ بحرٍ نُظمت هذه القصيدة؟
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
ما معاني ألفاظها الغريبة؟
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- التمادي: مدى: أَمْدَى الرجلُ إِذا أَسَنّ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ مِنْ مَدَى الْغَايَةِ. ومَدَى الأَجَل: مُنْتَهَاهُ. والمَدَى: الْغَايَةُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مُشْتَبِه مُتَيِّه تَيْهاؤهُ، ... إِذا المَدَى لم يُدْرَ ما مِيداؤُه و … (لسان العرب)
- الثماد: ثمد: الثَّمْدُ والثَّمَدُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ الَّذِي لَا مَادَّ لَهُ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَلِيلُ يَبْقَى فِي الجَلَد، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فِي الشِّتَاءِ وَيَذْهَبُ فِي الصَّيْفِ. وَفِي بَعْضِ كَلَامِ الْخُطَبَ … (لسان العرب)
- الظماء: ظمأ: الظَّمَأُ: العَطَشُ. وَقِيلَ: هُوَ أَخَفُّه وأَيْسَرُه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ أَشدُّه. والظَّمْآن: العَطْشانُ. وَقَدْ ظمِئَ فُلَانٌ يَظْمَأُ ظَمَأً وظَماءً وظَماءَةً إِذَا اشتدَّ عَطَشُه. وَيُقَالُ ظَمِئْتُ أَظْ … (لسان العرب)
- النوب: نوب: نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوبةً: نزلَ. ونابَتْهم نَوائبُ الدَّهْر. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَر: قسَمها نِصْفَينِ: نِصْفاً لنَوائِبِه وحاجاتِه، ونِصفاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. النَّوائِبُ: جَمْعُ نائبةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُ ال … (لسان العرب)
- الهاجرين: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ … (لسان العرب)
- اليسير: سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْه … (لسان العرب)
- تغر: تغر: تَغَرَتِ القِدْرُ تَتْغَرُ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا: لُغَةٌ فِي تَغِرَتْ تَتْغَرُ تَغَراناً إِذا غَلَتْ؛ وأَنشد: وصَهْباءَ مَيْسَانِيَّةٍ لَمْ يَقُمْ بِها ... حَنِيفٌ، وَلَمْ تَتْغَرْ بِها ساعَةً قِدْرُ قَالَ الأَزهري: … (لسان العرب)
- جفاؤكم: (جَفَوَ) الْجِيمُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ: نُبُوُّ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ. مِنْ ذَلِكَ جَفَوْتُ الرَّجُلَ أَجْفُوهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْجِفْوَةِ أَيِ الْجَفَاءِ. وَجَفَا السَّرْج … (مقاييس اللغة)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.