بروم السيوف وغرب الرماح
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة سياسية
«بروم السيوف وغرب الرماح» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة سياسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِرومِ السُيوفِ وَغَربِ الرِماحِ ... عَقَدنا لِواءَ العُلى وَالسَماحِ
وَكُلِّ غُلامٍ حَيِيِّ اللِحاظِ ... يَلقى الطِعانَ بِرُمحٍ وَقاحِ
إِذا مُطِلَ الثَارُ جَرَّ القَنا ... نَشاوى تَقاضى صُدورَ الصَفاحِ
فَأَغمَدَها في اِحمِرارِ الشَقي ... قِ وَجَرَّدَها في بَياضِ الأَقاحِ
بِكُلِّ فَلاةٍ تَقودُ الجِيادَ ... تَعثُرُ فيهِا بِبيضِ الأَداحي
فَيُلجِمُ أَعناقَها بِالجِبالِ ... وَيُنعِلُ أَرساغَها بِالبِطاحِ
وَأَشقَرَ يَسرِقُ صِبغَ المُدا ... مِ أَنهَبتُ جِلدَتَهُ لِلسِلاحِ
إِذا يابِسُ الماءِ بَلَّ الحِزامَ ... طارَت بِهِ غُلواءُ المِراحِ
تَجولُ القُرونُ بِأَعطافِهِ ... مَجالَ الفَواقِعِ في كاسِ راحِ
يَشُقُّ الظَلامَ بِسَيفِ الضُحى ... وَيَرمي الغُدُوَّ بِسَهمِ الرَواحِ
فَيا راكِبَ العَجزِ مُرخي العِنانِ ... لِلذُلِّ يَخبِطُ وَالعِزُّ ضاحِ
تَقاضَ المَطالِبَ وَاِستَنبِطِ ال ... رَجاءَ وَنَبَّه عُيونَ النَجاحِ
فَلولا المَطامِعُ تَحدو الطُلابَ ... لَما خَفَقَت قادِماتُ الجَناحِ
وَما العَيشُ عِندي إِلا الإِباءُ ... وَبُعدي عَنِ المَنزِلِ المُستَباحِ
أُحِبُّ الخِيامَ وَسُكّانَها ... وَأَحسُدُ كُلَّ بَعيدِ المَراحِ
وَأَغبِطُ كُلَّ فَتىً لا يَزالُ ... عِبئاً عَلى الزاعِباتِ القِماحِ
يُخاطِرُ فيها بِعَقزِ السَوامِ ... وَيَشرَبُ مِنها لِبانَ اللَقاحِ
طُروبُ المَسامِعِ أَينَ اِستَقَلَّ ... صَهيلُ الجِيادِ وَجَرسُ النُباحِ
وَمَن لي بِأَن أَتَلافى الخُطو ... بَ إِن نافَرَتني صُدورُ الرِماحِ
وَمَن لي بِتَقبيلِ كَفِّ الزَما ... نِ مِن قَبلِ تَوقيعِها بِاِطِّراحي
كَبا الدَهرُ بَيني وَبَينَ المُنى ... وَطالَ بِزَندِ الرَجاءِ اِقتِداحي
أَرى الحِلمَ يَطوي سِبابَ الرِجالِ ... وَالجَهلَ يَنشُرُهُ في التَلاحي
فَيُحسَبُ عَيّاً سُكوتُ الحَليمِ ... وَيُعطى السَفيهُ حُظوظَ الفِصاحِ
أُكاشِرُ أَبناءَ هَذا الزَمانِ ... وَأَهزَأَ مِن نُبلِهِم بِاِمتِداحي
فَبَينَ البَواطِنِ حَلُّ الطَلاقِ ... وَبَينَ الظَواهِرِ عَقدُ النِكاحِ
وَإِنِّ لَأَحفَظُ غَيبَ الخَليلِ ... إِن ضاعَ وَاِستَلتَبَتهُ اللَواحي
وَإِنّي لَأَقصِفُ بَطشَ الفَتى ... وَلَو رَدَّ باعَ القَضاءِ المُتاحِ
تَكَدُّرُ دونِ نِطافُ الكَلامِ ... وَأَصقُلُها بِالبَيانِ الصُراحِ
أُدافِعُ بالجِدِّ عَن غايَةٍ ... وَلَو شِئتُ بُلِّغتُها بِالمُزاحِ
أُراني سَيُخلِقُ عُمري الزَمانَ ... وَكُلُّ ظَلامٍ جَديدِ الصَباحِ
زَجَرتُ السُرورَ فَما يُجتَنى ... بِغَيرِ العُلى طَلَبي وَاِرتِياحي
فَبِاللَهِ يا نَشَواتِ الشَمولِ ... عودي إِلى نَفَحاتِ الرِياحِ
وَصوني عَنِ السُكرِ مَن لا يَزالُ ... يُنَدّي المُدامَ بِماءِ القَراحِ
أَعافُ اِبنَةَ الكَرمِ لا اِبنَ الغَما ... مِ بَينَ غَبوقي وَبَينَ اِصطِباحي
يَمُرُّ الغِناءُ فَيَعتاقُني ... وَعِشقُ الحُروبِ ثَنى مِن جِماحي
وَلَو لَم أُغَنِّ بِذِكرِ السُيوفِ ... لَقَلَّ عَلى اَلنَغَماتِ اِرتِياحي
وَسَمراءَ تَرشُفُ ظَلمَ القُلو ... بِ قَذّافَةٍ بِالنَجيعِ المُباحِ
تُطارِدُ في كُلِّ مَلمومَةٍ ... مُنَطَّقَةٍ بِالعَوالي رَداحِ
تُريقُ عَليها كُؤوسَ الدَما ... ءِ بِالطَعنِ وَالمَوتُ نَشوانُ صاحِ
فَنَخضِبُ فيها جِباهَ الظُبى ... وَنُرمِدُ فيها عُيونَ الجِراحِ
كَأَنّا نَرى الضَربَ نَحرَ السَوامِ ... وَنَحتَسِبُ الطَعنَ ضَربَ الصِفاحِ
فَمَن ذا أُسامي وَجَدّي النَبِيُّ ... أَم مَن أُطاوِلُ أَم مَن أُلاحي
أَنا اِبنُ الأَئِمَّةِ وَالنازِلَينَ ... كُلَّ مَنيعِ الرُبى وَالبَراحِ
وَأَيدٍ تُصافِحُ أَيدي الكِرامِ ... وَإِن نَفَرَت مِن أَكَفَّ الشِحاحِ
إِذا اِستُصرِخوا عَصَفوا بِالصَبا ... حِ بَينَ الظُبى وَالوُجوهِ الصِباحِ
وَسالوا إِلى الطَعنِ سَيلَ القَنا ... وَمالوا عَلى الضَربِ مَيلَ الصِفاحِ
نَشَرنا عَلى عَذَباتِ الرِيا ... حِ كُلَّ لِواءٍ صَقيلِ النَواحي
وَأَحسابُنا سامِياتُ الأُنوفِ ... بَينَ المَقامِ وَبَينَ الضُراحِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الثار: ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ … (لسان العرب)
- الحزام: حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ و … (لسان العرب)
- الصفاح: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ … (لسان العرب)
- الطعان: طعن: طَعَنه بالرُّمْحِ يَطْعُنه ويَطْعَنُه طَعْناً، فَهُوَ مَطْعُون وطَعِينٌ، مِنْ قَوْمٍ طُعْنٍ: وخَزَه بحربة وَنَحْوِهَا، الْجَمْعُ عَنْ أَبي زَيْدٍ وَلَمْ يَقُلْ طَعْنى. والطَّعْنة: أَثر الطَّعْنِ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِي … (لسان العرب)
- اللحاظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ … (لسان العرب)