بعض الملام فقد غضضت طماحي

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«بعض الملام فقد غضضت طماحي» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَعضَ المَلامِ فَقَد غَضَضتُ طَماحي ... وَكَفَيتُ مِن نَفسي العَذولَ اللاحي

مِن بَعدِ ما خَطَرَ الصِبا بِمَقادَتي ... وَجَرى إِلى الأَمَدِ البَعيدِ جِماحي

عُشرونَ أَوجَفَ في البَطالَةِ خَلفَها ... عامانِ غَلّا مِن يَدَيَّ مِراحي

زَمَنٌ يَخِفُّ بِهِ الجَناحُ إِلى الصِبا ... لَمّا ظَفِرتُ بِهِ خَفَضتُ جَناحي

أُغضي عَنِ المَرأى الأَنيقِ زَهادَةً ... فيهِ وَأَدفَعُ لَذَّتي بِالراحِ

أَمَعاهِدَ الأَحبابِ هَل عَودٌ إِلى ... مَغدىً نَبُلُّ بِهِ الجَوى وَمَراحِ

يَكفيكِ مِن أَنفاسِنا وَدُموعِنا ... أَن تُمطَري مِن بَعدِنا وَتُراحي

فَلَرُبَّ عَيشٍ فيكَ رَقَّ نَسيمُهُ ... كَالماءِ رَقَّ عَلى جُنوبِ بِطاحِ

وَتَغَزُّلٍ كَصَبا الأَصائِلِ أَيقَظَت ... رَيّا خُزامى بِاللِوى وَأَقاحِ

كَم فيكِ مِن صاحي الشَمائِلِ مُنتَشٍ ... بِالذُلِّ أَو مَرضى العُيونِ صِحاحِ

فَسَقى اللَوى صَوبُ الغَمامِ وَدَرُّهُ ... وَسَقى النَوازِلَ فيهِ صَوبُ الراحِ

وَغَدا فَرَوَّحَ ذاكَ عَن تِلكَ الرُبى ... وَسَرى فَرَوَّحَ ذا عَنِ الأَرواحِ

فَلَطالَما أَقصَدنَني ظَبَياتُهُ ... وَأَرِقتُ فيهِ لِبارِقٍ لَمّاحِ

وَالتَحتُ مِن كَمِدٍ إِلَيهِ وَوِردُهُ ... ناءٍ يُعَذِّبُ غُلَّةَ المُلتاحِ

أَيّامَ في صَبغِ الشَبابِ ذَوائِبي ... وَإِلى التَصابي غُدوَتي وَرَواحي

قَومي أُنوفُ بَني مَعَدٍّ وَالذُرى ... مِن واضِحٍ فيهِم وَمِن وَضّاحِ

السابِقونَ إِلى عُلىً وَمَفاخِرٍ ... وَالغالِبونَ عَلى نَدىً وَسَماحِ

ذَهَبوا بِشَأوِ المَجدِ ثُمَّ تَلَفَّتوا ... هُزُواً إِلى الطُلّاعِ وَالطُلّاحِ

شُسُ الحَواجِبِ مُغضَبينَ وَفي الرِضى ... ما شِئتَ مِن بيضِ الوُجوهِ صِباحِ

وَرِثوا المَعالي بِالجُدودِ وَبَعدَها ... بِضَرابِ مُرهَفَةٍ وَطَعنِ رِماحِ

وَقِيادِ مُخطَفَةِ الخُصورِ كَأَنَّها ال ... عِقبانُ تَحتَ مُجَلجِلٍ دَلّاحِ

يَغبُقنَ لَيلاً بِالغَبيقِ وَتارَةً ... يَصبَحنَ بِالغاراتِ كُلَّ صَباحِ

ضَرَبَت بِعِرقي دَوحَةٌ نَبَوِيَّةٌ ... في مَنصِبٍ وَاري الزَنادِ صُراحِ

يُنمى إِلى أَعياصِ خَيرِ أَرومَةٍ ... لَيسَت بِعَشّاتِ الفُروعِ ضَواحِ

وَأَبي الَّذي حَصَدَ الرِقابَ بِسَيفِهِ ... في كُلِّ يَومِ تَصادُمٍ وَنِطاحِ

رُدَّت إِلَيهِ الشَمسُ يُحدِثُ ضَوءُها ... صُبحاً عَلى بُعدٍ مِنَ الإِصباحِ

سائِل بِهِ يَومَ الزُبَيرِ مُشَمِّراً ... يَختالُ بَينَ ذَوابِلٍ وَصِفاحِ

وَاِسأَل بِهِ صِفّينَ إِنَّ زَئيرَهُ ... أَودى بِكَبشِ أُمَيَّةَ النَطّاحِ

وَاِسأَل شَراةَ النَهرَوانِ فَإِنَّهُم ... ضَرَبوا بِمُنذَلِقِ اليَدَينِ وَقاحِ

كَم مِن طَعينٍ يَومَ ذاكَ مُرَمَّلٍ ... وَحَريمِ عِزٍّ بِالطِعانِ مُباحِ

وَمَناقِبٍ بيضِ الوُجوهِ مُضيئَةٍ ... أَبَداً تُكاثِرُ أَلسُنَ المُدّاحِ

مَن قاسَ ذا شَرَفٍ بِهِ فَكَأَنَّما ... وَزَنَ الجِبالَ القودَ بِالأَشباحِ

قَد قُلتُ لِلعادي عَلَيَّ بِبَغيِهِ ... مَهلاً فَما يَلحو القَتادَةَ لاحي

فَحَذارِ إِن مَطَرَت عَليكَ صَواعِقي ... وَحَذارِ إِن هَبَّت عَليكَ رِياحي

أَوفى الصَباحُ فَشَقَّ كُلَ دُجُنَّةٍ ... وَعَلا الزَئيرُ فَغَضَّ كُلَّ نِباحِ

أَنا مَن عَلِمتَ عَلى المُكاشِحِ مُرهَفٌ ... نابي وَشاكٍ في الخِصامِ سِلاحِ

وَأَبيتُ أَن أُعطي الأَعادي مِقوَدي ... أَو أَن تَدُرَّ عَلى الهَوانِ لَقاحي

مِن بَعدِ ما أَوضَعتُ في طُرُقِ العُلى ... وَأَضَرَّ بِالأَعداءِ طولُ كِفاحي

وَسَحَبتُ مِن خُلَعِ الخَلائِفِ طارِفاً ... لَحَظاتِ كُلِّ مُعانِدٍ طَمّاحِ

وَوَليتُ في السِنِّ القَريبَةِ أُسرَتي ... فَوَكَلتُ فاسِدَهُم إِلى إِصلاحي

بِمَهابَةٍ عَمَّت بِغَيرِ تَكَبُّرٍ ... وَصَرامَةٍ أَدمَت بِغَيرِ جِراحِ

حِلمٌ كَحاشِيَةِ الرِداءِ وَدونَهُ ... بَأسٌ يَدُقُّ عَوامِلَ الأَرماحِ

فَلَئِن عَلَوتُهُمُ فَليسَ بِمُنكَرٍ ... إِمّا عَلَت غُرَرٌ عَلى أوضاحِ

فَالآنَ أَمدَحُ غَيرَ مَولى نِعمَةٍ ... لَو كُنتُ أُنصَفُ كانَ مِن مُدّاحي

بُعداً لِدَهرٍ خاضَ بي أَهوالَهُ ... وَأَجازَني غَمراً إِلى ضَحضاحِ

لا دَرَّ دَرّي إِن رَضَيتُ بِذِلَّةٍ ... تَلوي يَدي وَتَرُدُّ غَربَ طَماحي

مِن دونِ قودِ الجُردِ تَمري جَريها ... رَبَلاتُ كُلِّ مُغامِرٍ جَحجاحِ

عَنَقاً عَلى عُنقِ الطِلابِ تَحُثُّها ... هِمَمٌ ضَمَنَّ عَوائِدَ الإِنجاحِ

فُظَعُ البِلادِ وَراءَ قاضِيَةِ العُلى ... مُتَغَرِّباً عَن مَوطِني وَمَراحي

أَشهى إِلَيَّ مِنَ النَعيمِ يَدومُ لي ... وَأَلَذُّ مِن نِعَمٍ عَلَيَّ مُراحِ

إِنّي إِلى العَذبِ النَميرِ أَصابَني ... بِيَدِ الهَوانِ شَرِبتُ بِالأَملاحِ

دَعني أُخاطِر بِالحَياةِ وَإِنَّما ... طَلَبُ الرِجالِ العِزَّ ضَربُ قِداحِ

إِمّا لِقاءُ المُلكِ قَسراً أَو كَما ... لَقِيَ اِبنُ حُجرٍ مِن يَدِ الطَمّاحِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • اللاحي: (لَحِيَ) اللَّامُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا عُضْوٌ مِنَ الْأَعْضَاءِ، وَالْآخَرُ قَِشْرُ شَيْءٍ. فَالْأُولَى اللَّحْيُ: الْعَظْمُ الَّذِي تَنْبُتُ عَلَيْهِ اللِّحْيَةُ مِنَ الْ … (مقاييس اللغة)
  • بعدنا: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
  • تمطري: مطر: المَطَرُ: الْمَاءُ الْمُنْسَكِبُ مِنَ السَّحابِ. والمَطرُ: ماءُ السحابِ، وَالْجَمْعُ أَمْطارٌ. وَمَطَرٌ: اسْمُ رَجُلٍ، سُمِّيَ بِهِ مِنْ حَيْثُ سُمِّيَ غَيْثاً؛ قَالَ: لامَتْكَ بِنْتُ مطَرٍ، ... مَا أَنت وابْنَةَ مَ … (لسان العرب)
  • جماحي: جَمَحَ: جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً مِنْ زَوْجِهَا: خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَهلها قَبْلَ أَن يُطَلِّقَهَا، وَمِثْلُهُ طَمَحَتْ طِماحاً؛ قَالَ: إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ، ... وجَمَحَتْ مِنْ زوجِها وأَنَّ … (لسان العرب)
  • جناحي: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
  • خفضت: خفض: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الخَافِضُ: هُوَ الَّذِي يَخْفِضُ الجبّارِينَ وَالْفَرَاعِنَةَ أَي يضَعُهم ويُهِينُهم ويَخْفِضُ كُلَّ شيءٍ يُرِيدُ خَفْضَه. والخَفْضُ: ضِدُّ الرفْع. خَفَضَه يَخْفِضُه خَفْضاً فانْخَفَضَ وا … (لسان العرب)
  • طماحي: طمح: طَمَحَت المرأَة تَطْمَحُ طِماحاً، وَهِيَ طامحٌ: نَشَزَت بِبَعْلِهَا. والطِّماحُ مِثْلُ الجِماحِ. وطَمَحَت المرأَة مِثْلُ جَمَحَتْ، فَهِيَ طَامِحٌ، أَي تَطْمَح إِلى الرجال. في حَدِيثِ قَيْلَةَ: كُنْتُ إِذا رأَيت رَجُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أراقب من طيف الحبيب وصالا
  • أمن شوق تعانقني الأماني
  • قعد الراضون بالذل فقم
  • أما آن للدمع أن يستجم
  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • يا ظبية البان ترعى في خمائله
  • يا أراك الحمى تراني أراكا
  • وما تلوم جسمي عن لقائكم