المستجيرة
الشاعر: محمود حسن أسماعيل · البحر: المديد
«المستجيرة» من شعر محمود حسن أسماعيل، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
المستجيرة — ********************
(وتنكرت فى ذاتى، فقدمت لى الرحيق لتروى ظمأها من عذابى... ثم جـاءت تســتجير)* — وقالت : أجرنى !
فقلت: اخسئـى — فمن غير رب السماء المجير !
تعاميت .. حتى ركبت الظلام — على هودج من ضباب الغرور
جناحاه من شهوات الحياة — ومن يأسها فى لقاء المصير
هوى بـك فى قاع ليل بهيم — تدورين فــيـه بخطو الضرير
دعينى ..فمالى يد فى أساك ! — ولا عبرت فى طريقى خطاك
تنكرت .. حتى وهى ساعداك — فأقبلت،نادمة تستجير
******* — تنكرت فى ..وصورتنى
لوجه الحياة كما تشتهين — ففى الروض ،كنت نديم الربى
وأنت التى بالشذى تسكرين ! — تقولين:هذا ربيع الجمال
فأظما .. وأنت التى تشربين ! — وأسرى بدرب الحياة العميق
******** — فأرنو ..وأنت تعبرين !
أنادى .. وللسر يمضى صداك — وأشدو ..وبالسحر يحظى غناك
وأشقى ..وما كان الا شقاك — وأدعو ..وما كان الا دعاك
يداى الى الله مبسوطة — وأنت التى طيها تضرعين !!
********* — لبست بى الشبح المستعار
وزورتنى بين زور الحياة — وأبكى بدمعك ..لكننى
أرى لك سخرية من أساه — تلثمت بى فى هدوء الظلام
وفى الهول ألقيتنى فى دجاه — وجئت تنادين غوث الهلاك
وممن ؟ من المشتكى من لظاك ! — وممن غدا رزؤه من نداك !
وممن غدا دعوة فى سماك — مضيعة أرجعتها الغيوب
الى صدرها من طريق الاله !! — ********
دخلت بى الحان فى مرة — وكان اتجاهى الى المعبد
وكان صلاتى قبل الصلاة — مزمير علوية المورد
فخطفتها من دمى للحريق — وقلت لى :اليوم قبل الغد !
اذا كنت للنور صب الحنين — فقرب شفاهك من موقدى
..وقربت :حتى طوانى هواك — وذوبتنى قطرة فى صفاك
ولما انتهى السر .. طارت خطاك — وأومت لسر بعيد عصاك..
فوليت وجهى الى سحره — كأنى مصلٍ بلا مسجدا !
فلاحت لقلبى سفوح وضاء — وروض عرفناه منذ الازل
أزاهيره مؤمنات العبير — وأطياره قانتات الزجل
وأنهاره من ضفاف المتاب — تحدرن بالندم المشتعل
فألقيت عمرى بأعتابه — وناديت حتى تلاشى الأمل
وأومأت شوقا لعلى أراك — لعلى أرى شافعا من لقاك
لعلى ..بقبضة نور يداك — تضئ السبيل !! فصدت سماك
وخلفتنى فى الفلا استجير — وأزمعت بين ربيع وظل !!
******************************** — من ديوان قاب قوسين
محمود حسن اسماعيل — *****************
ــــــــــــــــ — *****************
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضرير: الضَّرِيرُ : المضرور. -: الأعمى؛ كان الشاعر أبو العلاء المعريُّ ضريراً. -: الغَيْرة؛ اشتدّ ضريرُه على زوجته ج أضِرَّاءُ.
- المجير: المُجَيَّرُ : مفعـ.- من الجدرانِ وغير ذلك: المَطْلي بالجِير. - من الأحواض: المقعَّرُ أي المُعمَّقُ. - من الضُّكوك: الموقَّع على ظهره؛ جَيَّر الشِّيك فصار مُجَيَّراً.
- المصير: المَصِيرُ : مصـ. ـ: ما ينتهي إليه الأمر بالنّسبة للأشياء والإِنسان؛ يبدو أن مصير هذا المصنع هو الإفلاس. ـ الإنسانِ: مالُه وَإِلَيْهِ المَصِيرُ/ حقّ تقرير المصير أي المستقبل ج مَصايِرُ.
- بخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ …
- بهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.