انتظرني هنا مع الليل إنّي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
انتظرني هنا مع الليل إنّيأنا في صدركَ المحطَّمـ سِرُّ
هكذا قالتِ الشقيّةُ واللَّيْــلُ على صدرها أنينٌ وشِعْر
واهتزازٌ كأنّه قُبَل العُشّاقِـ، لم يحمِها حجاب وسترُ
ولها نظرةٌ كأنَّ بقايامن وداع على الجفون تمرّ
نعسةٌ وانتعاشة وهنا الشَيْـءُ الذي قيل عنه للناس سِحر
وابتهالٌ كأنّه غُربة الطَّيْــرِلها في سمائم البِيد سَيْر
ولها رعشةٌ كما انتفضتْ كأسٌ بكفّي فكلُّها ليَ سُكْر
ولها حيرةٌ تعلَّمتُ منهاكيف تهويمةُ النبيّين تَعرو
ولها حين أقبلتْ ثمّ غابتْـندمُ الوحي حين يدنو يفِرّ
انتظرني هنا وذابتْ كحُلمٍـصدَّه عن خُطاه للروح فجر
وأنا جاثم أُقلِّب كفّيْـيَـ، كما قلَّب المقاديرَ دَهْر
انتظرني هنا ومرَّ زمانٌـوأنا في ترقّبي مُستمِرّ
انتظرتُ الصَّباحَ حتَّى أَتانيـوبه كالظلام سُهْدٌ وفِكر
وانتظرتُ الضُّحى فأقبل يرتاعُ على ساعديه عُشبٌ ونَهر
وانتظرتُ الأصيلَ حتى دنا مِنْــنِي وجنباه للصبابات وَكْر
وانتظرتُ المغيبَى وهو غريبٌأهلُه أورثوه ثُكْلاً ومَرّوا
خلَّفوه فلا النهارُ بمأواهُ ولا الليلُ آهِ ضاع منه المَقَرّ
كلَّ يومٍ جنائزُ النورِ تسعىوهو من خلفها وجومٌ وصبر
لاحِدٌ يَدفن الحياة بكفّيْــنِـ، هما ظلمةٌ ترامتْ وفجر
تشهق الرّيحُ حوله فهي في الأفْــقِ بكاءٌ من عالم الغيب مُرّ
وَهْو بوحُ الرمادِ قبضُ حواشِيــهِ سكونٌ ومسُّ جنبيه جَمر
طال مثلي انتظارهُ فكلانافي جحيم الهدوء ألقاهُ أَمْر
وَلْوِلي يا رياحُ أنتِ خِضمّـما له أينما توجَّهتِ بَرُّ
أنتِ مثلي تَلفُّتٌ وانتظارٌفوق أوتاره الخفيّةِ نبر
جمعتْني بكِ الليالي كما يَجْــمَعُ سِحرَ الهوى وبلواه صدر
أنتِ قيثارةٌ وقلبي عزيفٌـوكلانا رماه في القيد أَسْر
كبَّلتكِ الآفاقُ تجرين فيهالا مزارٌ يأويكِ لا مُسْتَقرّ
تشتكينَ الإسارَ والجوُّ ساهٍـساهمٌ عن أساكِ والكونُ وَقْر
أَعْولي يا رياحُ قيدُكِ خُلْدٌوبلاياكِ ليس منها مَفرّ
وأنا في القيود مثلُكِ حيرانُ أَخَيْرٌ سلاسلي أم شَرّ
صلبتْني على مطافكِ أرزاءٌرماني بها غرامٌ وشِعر
ومتاهاتُ شاعرٍ ضلَّ ما يَدْريأَزُهْدٌ حياتُه أم كُفر
حيّروه فملءُ جنبيْه لو يَدْرونَ شيءٌ عذابُه مُستمِرّ
جاء يُفضي به ولو كنتِ تُصْغِيــنَ لأدماكِ منه شوكٌ وصَخر
طوَّقتْ عمرَه غيومٌ هي الفنْــنُ الذي قيل عنه خُلدٌ وسِحر
لم يجدْ صاحباً على الدرب فانْسابَ وأيامُه ضلالٌ وخُسْر
وحدَه في الطّريق لا نورَ إلامن بقايا ما كان أَهرق فجر
وحده والرفيقُ نايٌ ولو ساقَ خُطى راهبٍ فأنتِ الدير
ها هنا خيَّمتْ جراحي ووَسْوسْــتُـ، رياحي كأنْ حُداءٌ وقَفر
ومددتُ الجناحَ أرتقب النُّوْرَ وأشتاقه لعلّي أفِرّ
ولعلّي ومرَّ حولي زمانٌـوالدجى والرياحُ نَوْحٌ وقبر
وأنا والظلامُ مُنتَظِرٌ مِثْــلي عبدٌ يُسلّيه في الغياهب حُرّ
قِمّةٌ من وساوس وارتعاشٍـأنا فيها رغمَ المقاديرِ نسر
انتظرْني هنا وطال انتظاريوَهْيَ في أعيني التفاتٌ وذُعر
وسؤالٌ لكلّ شيءٍ حوالَيْـيَ وإيماءةٌ لكلّ طيف يَمرّ
وانتباهٌـ، وغفلة وربيعٌـوخريفٌ وشَيْبُ زهرٍ وعطر
وجناحٌ يهفو وآخرُ يَهْتاجُ ومن بين ما يرفّان طير
وأنا سبسبٌ توهَّجـ منهُـلخُطاها أَيْكٌ رطيب وزهر
وَهْيَ لا أقبلتْ ولا عاد منهالشقائي بعودة الكأسِ خمرُ
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر محمود حسن أسماعيل، من العصر الحديث، وتقع في ٤٩ بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها الغزل.
بحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها الراء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.