الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يدي يدٌ لكِ ويَدُكِ جامعة.حَسَرْتِ الظّلَّ عن شجرة النَّدَم
فغسل الشتاءُ نَدَمي وَحَرَقه الصّيف.أنتِ الصغيرة كنُقطة الذهب
تفكّين السّحر الأسودأنتِ السائغةُ اللّينة تشابكتْ يداكِ مع الحُبّ
وكُلّ كلمةٍ تقولينها تتكاثف في مجموع الرّياح.أنتِ الخفيفةُ كريش النعام لا تقولين تعال،
ولكنْ كُلّما صادَفْتُكِ كُلَّ لحظةٍ أعودُ إليكِ بعد غيابٍ طويل.أنتِ البسيطةُ تبهرين الحكمة
العالمُ تحت نظركِ سنابل وشَجَرُ ماءوالحياةُ حياةٌ والفضاءُ عربات من الهدايا.
أيُّها الرّبُّإحفظْ حبيبتي
أيُّها الرّبُّ الذي قال لامرأة: يا أمّيإحفظْ حبيبتي
أيُّها الرّبُّ إلهُ جنودِ الأحلامإحفظْ يا ربُّ حبيبتي
مَهِّدْ أمامهاتَعَهَّدْ أيّامها
مَوِّجْ حقولها بعُشب الخيالإجعلْ لها كُلَّ ليلة
ليلةَ عيدِ الغدأيُّها الرّبُّ إلهُ المُتواعدين على اللّقاء وراء جسر الحُرّاس
أيُّها الرّبُّ إلهُ الخواتم والعُقود والتنهّداتيلتمسون منكَ طعامهم
وألتمسُ منك لحبيبتي البَرَكةيلتمسون منكَ لديارهم وما من ديارٍغير حبيبتي
شاطئي أطرافُ بَحْرِها وبحرُها أمانيذهب الناس الى أعمالهم
ومن حبّها أذهبُ إليكهي تعمل فتجري أنهاركَ في قِفاري
هي تنظر فأراكَهي تعمل فاتأمّل في معجزاتكَ
تنتهي لهم الأرض عند أعمدة البحروتنتهي لي بحدود قدميها.
يا حبيبتيأُقسِمُ أنْ أكون لُعبتكِ ومغلوبكِ
أُقسِمُ أنْ أحاول استحقاق نجمتكِ على كتفيأُقسِمُ أنْ أسمع نداء عينيكِ فأعصي حكمةَ شفتيكِ
أُقسِمُ أن أنسى قصائدي لأحفظكِأُقسِمُ أن أركض وراء حبّي وأُقسم أنّه سيظلّ يسبقني
أُقسِمُ أن أنطفىء لسعادتكِ كنجوم النهارأُقسِمُ أنْ أسْكُن دموعي في يدكِ
أُقسِمُ أن أكون المسافة بين كلمتَي أُحبّكِ أحبّكِأُقسِمُ أن أرميَ جسدي الى الأبد لأُسودِ ضجركِ
أُقسِمُ أنْ أكون بابَ سجنكِ المفتوح على الوفاء بوعود الليلأُقسِمُ أنْ تكون غرفةُ انتظاريَ الغَيْرة ودخوليَ الطاعةَ وإقامتي الذوبان
أُقسِمُ أنْ أكون فريسة ظلّكِأُقسِمُ أنْ أظلّ أشتهي أنْ أكون كتاباً مفتوحاً على رِكبتيكِ
أُقسِمُ أنْ أكون انقسام العالم بينكِ وبينكِ لأكون وحْدَتَه فيكِأُقسِمُ أنْ أُناديَكِ فتلتفت السعادة
أُقسِمُ أنْ أحمل بلاديَ في حُبّكِ وأنْ أحمل العالم في بلاديأُقسِمُ أنْ أحبّكِ دون أن أعرف كم أُحبّكِ
أُقسِمُ أن أمشي الى جانبي وأُقاسمكِ هذا الصديقَ الوحيدأُقسِمُ أنْ يطير عمري كالنّحل من قفير صوتكِ
أُقسِمُ أن أنزل من برقِ شَعْرِكِ مطراً على السهولأُقسِمُ كُلّما عثرتُ على قلبي بين السّطور أن أهتف:
وَجَدْتُكِ! وَجَدْتُكِ!أُقسِمُ أن أنحني من قمم آسيا لأعبدكِ كثيراً.
يا ليلُ يا ليلإحملْ صلاتي
أصغِ يا ربُّ إليّأغرسْ حبيبتي ولا تَقْلَعْها
زوّدها أعماراً لم تأتِعزّزها بأعماريَ الآتية
أبقِ ورقها أخضرلا تُشتِّت رياحها
أبقِ خيمتها عالية فعُلوُّها سهلٌ للعصافيرعَمِّرْها طويلاً كأرْزَة فتمرّ مواكب الأحفاد تحت يديها الشّافيتين
عَمِّرْها طويلاً كأرْزَة فتجتازأُعجوبتُها مراكزَ حدودٍ بعيدةعَمِّرْها طويلاً كأرزةٍ فتتبعها مثل توبتي شُعوبٌ كثيرة
أبقِ بابها مفتوحاً فلا يبيتُ الرجاءُ في العراءبارِكْها إلى ثلج السنين فهي تَجْمَعُ ما تَفَرَّق
أُحرسْ نجوم عينيها فَتَحْتَها الميلاد.وها هو المَطَر
المداخنُ تَصعَد لاستقبال المجيء.تُمطر من قُبلة.
السماءُ أطلّتْالأرضُ الصبيّة أرْبَتْ
المواسمُ تعلوإسمعوا دقّة الحصاد
المملكةُ المُنقسمة اتّحدتْتاجُها الحُبّ سلامٌ للمملكة.
المُستحيل صار معيشة.تُمطر من قُبلة
والمنفى ينهارأُنفضوا على المنفى غُبارَ المنفى
وتعالَوامن أعماق اليأس ومشارف الصقيع
من أطلال الأماني ورماد الصبرتعالَوا
صِيروني كما صِرْتُكُمأنا شفّافكم
أنا مَنْ سَقَطَكُم ومَنْ نَجَاكُم.حبيبتي كَشَفَتْ عن الضائع
دلّتْ على المفقودالرسولةُ فازتْ بعُذوبة
بشفَقة فازتْ على القُوّاتوتَشْهَدُ تُعلنُ العودة.
تعالَواالمملكة مفتوحة
أسرابُ الحساسين عند باب المملكة تُسْرع للتحيّةعلى بُعْد قُبلة تقفون من الباب
الكنوزُ وحيدةالأرضُ وحيدة
الحياةُ وحيدةتعالَوا
كلَّلوا رؤوسكم بذَهَب الدخولوأحرقوا وراءكم
أحرقوا وراءكمأحرقوا العالَمَ بشمس العودة.
عن القصيدة
«الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع» من شعر أنسي الحاج، من العصر الحديث، وتقع في ٥٦ بيتًا. ورويّها حرف التاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.