سيناريو جاهز
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لنفترضِ الآن أَنَّا سقطنا،أَنا والعَدُوُّ،
سقطنا من الجوِّفي حُفْرةٍ ...
فماذا سيحدثُ ؟سيناريو جاهزٌ :
في البداية ننتظرُ الحظَّ ...قد يعثُرُ المنقذونَ علينا هنا
ويمدّونَ حَبْلَ النجاة لنافيقول : أَنا أَوَّلاً
وأَقول : أَنا أَوَّلاًوَيشْتُمني ثم أَشتمُهُ
دون جدوى،فلم يصل الحَبْلُ بعد ...
يقول السيناريو :سأهمس في السرّ:
تلك تُسَمَّي أَنانيَّةَ المتفائلِدون التساؤل عمَّا يقول عَدُوِّي
أَنا وَهُوَ،شريكان في شَرَكٍ واحدٍ
وشريكان في لعبة الاحتمالاتِننتظر الحبلَ ... حَبْلَ النجاة
لنمضي على حِدَةٍوعلى حافة الحفرةِ الهاويةْ
إلي ما تبقَّى لنا من حياةٍوحربٍ ...
إذا ما استطعنا النجاة !أَنا وَهُوَ،
خائفان معاًولا نتبادل أَيَّ حديثٍ
عن الخوف ... أَو غيرِهِفنحن عَدُوَّانِ ...
ماذا سيحدث لو أَنَّ أَفعىأطلَّتْ علينا هنا
من مشاهد هذا السيناريووفَحَّتْ لتبتلع الخائِفَيْنِ معاً
أَنا وَهُوَ ؟يقول السيناريو :
أَنا وَهُوَسنكون شريكين في قتل أَفعى
لننجو معاًأَو على حِدَةٍ ...
ولكننا لن نقول عبارة شُكْرٍ وتهنئةٍعلى ما فعلنا معاً
لأنَّ الغريزةَ ، لا نحن،كانت تدافع عن نفسها وَحْدَها
والغريزةُ ليست لها أَيديولوجيا ...ولم نتحاورْ،
تذكَّرْتُ فِقْهَ الحواراتفي العَبَثِ المُشْتَرَكْ
عندما قال لي سابقاً :كُلُّ ما صار لي هو لي
وما هو لكْهو لي
ولكْ !ومع الوقتِ ، والوقتُ رَمْلٌ ورغوةُ صابونةٍ
كسر الصمتَ ما بيننا والمللْقال لي : ما العملْ؟
قلت : لا شيء ... نستنزف الاحتمالاتقال : من أَين يأتي الأملْ ؟
قلت : يأتي من الجوّقال : أَلم تَنْسَ أَني دَفَنْتُكَ في حفرةٍ
مثل هذى ؟فقلت له : كِدْتُ أَنسى لأنَّ غداً خُلَّباً
شدَّني من يدي ... ومضى متعباًقال لي : هل تُفَاوضني الآن ؟
قلت : على أَيّ شيء تفاوضني الآنفي هذه الحفرةِ القبرِ ؟
قال : على حصَّتي وعلى حصّتكمن سُدَانا ومن قبرنا المشتركْ
قلت : ما الفائدةْ ؟هرب الوقتُ منّا
وشذَّ المصيرُ عن القاعدةْههنا قاتلٌ وقتيل ينامان في حفرة واحدةْ
.. وعلي شاعر آخر أن يتابع هذا السيناريوإلى آخرهْ
عن القصيدة
«سيناريو جاهز» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ٣٨ بيتًا. ورويّها حرف العين.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.