لوحة الظلام الراحل
الشاعر: المعز عمر بخيت · البحر: المديد
«لوحة الظلام الراحل» من شعر المعز عمر بخيت، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لوحة الظلام الراحل — وسرى على الآفاق طيفك
والممالك فى عيونك تحتمى — بالخيل و المطر المسلح و المشاعل و الرماح ..
و البحر يكتم سر أوجاع القبيلة — والحمائم تستريح
بغرفة العصب المهدد بالكساح — فسقيت عشقك دمعة الامال نهرا ناضرا
بالشوق يطفئ جمرة الصبر الشقى — و يحتوى ليل النواح
قد صار رملك فى صحارى النفس دارا — للظلال النائمات على تلال الجوع
تنتظر السماح — و انساب برقك بين اقواس التّمنى
ينثر الفرح الملوّن — يحمل الماء القراح ..
انا لا أخون و لا أكون — سوى جوارك يا جياد النور
هُبِّى للفواصل — قاومى غزو الجراح
الآن تهتز المخاوف — والطريق اللولبى يطل من عصب الكفاح
فلتسكت الغيمات جوع الأرض — و لنلقى على وتر الصبابة اغنيات السامرين
بحضرة الميلاد تختزن التأوه — حين يخرج من حبيبات اللقاح
نبَت المحيط على جبينك — و الصراع يلوح ما بين انحدارك
والخطى تنساق فى جنب المدار على الربى — ليلاً فينشطر الصباح
ذاك المطاف القادم المشحون بالهذيان — يخترق الوشاح
ويطل من كفيك سهما — طوّع القوس اختيارا
و استقر على شعيبات الفلاح — و ادور حولك و الزمان على حدودك
لم تهذبه التجارب — حين اقعده السلاح
هذا هوانك فجر الغضب الحليم — اتاك يمشى فاردا
للنار اثواب الردى — متصدرا سقف الرياح
ماذا سنكتب للنوى — فالقول يتّم مقلتيك
ولم يعد للقافلات لديك — من أجر الطريق سوى
فتات الشعر يسقط — أو يمجِّد شاهد الصنم المُزاح ..
فأقول انى و العواصف فى يديّا — اقول انك لم تزل حلم لديّا
وأن كفيك اشتهائى — حول صدرك ساعديّا
على تلالك ارتياح .. — وأقول دوما و النواة الصبر ذاتى
اننى حتما سآتى — ماطرا كالمزن يحفل بالرياح
وأدور حولك فى جبال الموج أعدو — فالقوارب لم تعد للشط بعدك
وانزوى مجدى وراح — من بعد مجدك فى مدى المجهول
يعتزم التواصل للواحظ — حين تشرع فى التهامك بالعيون
وحين تغمرك اجتياح — غمرت سهولك عابرات الجسر للزمن البعيد
تقاوم الاخفاق — قد حاذت بدورك فى طلوع الشمس
و اختزلت زمان الموت — فاقترب النجاح
أهذى بحبك — و الشبابيك القريبة من ديارك
فى علا الاقدام تغلق منفذ التيار — تنهض من عرى الأوهام
تختزن الجماح — خرقت سهامك حاجز الصوتيت
أجهضت الحمامة — كانت الساعات و التوقيت صيفا
ساكنات فى جيوب النهر — كانت للشوارع خيمتين
وكان للالهام عرشا لا يطاح — وسقاك ليلى آخر الأنفاس
أوّل زفرتين من الهوى — و هواك قبل الغيث أيقظ تربة الاحساس
و الأمل المباح .. — هذا جزاء الشمس أن تلقى ظلامك
و الضياء الحر قد ازكى مقامك — هكذا فالقَدْرُ يا سنمار كلاّ
لا تودّد لا استماح — أتوسد الأعطاف جوفى بالغبار مكدراً
و بأضلعى نامت حبال الصوت — و انغلقت اسارير الصباح
و نما تدافعك القديم و أورَقت — أزهار رفضك للتداعى
و استعاد الصدر هيبتك الوقورة — ايها الوطن افتتاح ..
ويجئ آخر ما أقول مشبعا — بشذى المشاعر يا رياض الشوق
قد هفَت الفصول اليك زهوا — و المنابر و الصلاح
و يظل قولى — فيك مزدلفا يطول
يظل يرحل عائدا — لك يا سهول
وعائدا — لك يا حقول
وعائدا — لك يا بطاح .
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الراحل: الرَّاحِلُ : فا.-: المسافر.-: الميّت؛ تَرَحَّمَ الأهل على فقيدِهم الرَّاحل ج رُحَّل ورُحَّالٌ ورَاحِلُونَ.
- العصب: عصب: العَصَبُ: عَصَبُ الإِنسانِ والدابةِ. والأَعْصابُ: أَطنابُ المَفاصل الَّتِي تُلائمُ بينَها وتَشُدُّها، وَلَيْسَ بالعَقَب. يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ كالإِبل، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، والنعَم، والظِّباءِ، وا …
- المسلح: المَسْلَحُ والمَسْلَحَةُ : مَوْضِعُ السِّلاح؛ غصّت المسالحُ بالأَسْلحة.-: كلُّ موضعٍ يستحقّ أَن يقف فيه الجند للحراسة والمراقبة.-: القوم المسلَّحونَ في ثغر أو مَخْفَر للمحَافظةِ ج مَسَالِحُ.