قف بالديار ديار العز والشان
الشاعر: رشيد مصوبع · البحر: البسيط
«قف بالديار ديار العز والشان» من شعر رشيد مصوبع، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قف بالديار ديار العز والشان — وقل لها دمت ما مرّ الجديدان
تهوى دوام نعيم للألى كرمت — أصولهم وسروراً ليس بالفاني
قد ظلّ يرجى الذي طابت أرومته — على ضنانة أيامٍ وأزمان
لله بيرم بين القوم أكبرهم — عقلاً وأشرفهم أصلاً بلا ثان
فرعٌ من العلم والدين الحنيف نما — في دوح مجدٍ بماء الفضل ريّان
اليوم إن قلت فيك الشعر أحسنه — فقد عرفت الإمام الباذخ الشان
وما جهلناه لم نحسن له عملاً — والجهل في كل نقصانٍ هو الجاني
أهوى القريض وكم جاورت معهده — لكنّما عنه صرف الدهر أقصاني
ولم تدع لي أشجاني لأتقنه — وقتاً يعين سوى وقت لأشجاني
غادرت حافظ في مصر يقوم به — ويفتن الناس من قاصٍ ومن دان
ذاك الذي قد مررنا من قصيدته — في غاب بولونيا ما بين غزلان
ما قبّح الله بين الناس منظره — إلاّ ليجعله فتّان تبيان
إن كان ما بيننا بعض الجفاء فقد — جرّ البعاد عليه ذيل نسيان
قد قرّب البعد ما بين القلوب وكم — عادت به من أعادٍ مثل إخوان
نشتاق مثل أحبّاء أعادينا — ونحن أكبر من حقدٍ وأضغان
ولا عداوة قامت بيننا ولنا — مودةٌ ما محتها كف أزمان
يا أحمد اليوم أوليك الثناء وما — أفي الثناء على فصل وعرفان
إذا رحلت ولم أحمل شذا ذكرٍ — حملت عاطر ذكرٍ منك أحياني
لسنا نعدّ على الجاني جنايته — فقد رجعت له مني بغفران
إن كان بعض بني الإسلام أغضبني — فإن شيخ بني الإسلام أرضاني
لا أشتكي غدر أوطاني فقد ظفرت — يداي منك بأوفى أهل أوطاني
يجدّ لي منك برهان الوداد وما — من حاجةٍ بعد برهان لبرهان
مهما الإساءة قد كانت بواعثها — تكفّل العنصر الصّافي بإحسان
وما لدّيانة عن خير بثانيةٍ — لكنّما لؤم مولاها هو الثاني
كلّ الإساءات من نحو اللئيم أتت — و ما أساء كريمٌ نحو إنسان
لو كان مثلك أهل الشرق ما اختلفوا — ولا شكا مسلمٌ فيهم ونصراني
قوم لذاك وذا ما أناد من طرق — وأضرب على كلّ رأيٍ غير عمراني
لسنا نجود بهم لكن يعزّ على — قلوبنا هلك إخوان وجيران
ولا نخاف على شيبٍ لهم فقدوا — لكن نخاف على فقدان شبّان
والناس تشغلها العلياء تدركها — والقوم ما بين سكرانٍ ووسنان
إذا أغتنى واحدٌ منهم يرى أبداً — ما بين فتانةٍ يلهو وفتّان
وإن عرا واحداً ضيق اليدين لجا — حتى يعيش إلى سعي وبهتان
هذا هو الشرق فلتجر العيون له — ولتبكه كلّ عين بالدم القاني
إني لأخجل في مدحي لبعضهم — ووصف فخري في مدحيك أعياني
من ذاك يمدح شيخ المسلمين ولا — يعنو أمام محيّاه السّماكان
طويت ما قلته في بعضهم خجلاً — بهم ونزّهت عنه قدر ديواني
يقضى على الحرّ أن تجري يراعته — في مدح كل لئيم فاجر جان
جنى الزمان علينا وانتقى رجلاً — حدثانه يرتجى في صرف حدثان
نجلّ كالقسّ شيخ المسلمين ولا — نرضى إذا لم يبوأ متن كيوان
هذا ابن قوم ألفناهم آنسنا — منهم أذانٌ وترتيلٌ لقرآن
ومن قضينا وإياهم معيشتنا — منذ القديم ولم نبرح إلى الآن
ومن نمانا لسانٌ واحدٌ معهم — ينسى به في النوى الدين الفريقان
إني خلقت وفيّا بالعهود ولا — عاش اللئيم وأودى كلّ خوّان
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباذخ: البَاذِخُ : فا.-: المرتفع العالي؟ هذا جبل باذخ/ شرف باذخ.-: المتكبر، إنه رجلٌ باذخ على صحبه.
- الجديدان: [ج د د].: اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.
- الحنيف: الحَنِيفُ : المائل عن الباطل إلى الحقّ قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً .-: من صحّ ميله إلى الإسلام وثبت عليه ومال عن العقائد الزّائفة إِنِّيِ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَواتِ وال …
- بالديار: الدَّيَّارُ : صاحبُ الدَّيْر الذي يسكنه.
- بالفاني: الفَانِي [فني]: فا.- من الشَّيوخِ: الهَرِم؛ كان والده شيخاً فانياً أي هرماً كبير السِّن.-: الّذي انتهى وجوده وباد، يُحَدِّثنا التاريخ عن أقوامٍ فانية أي بائدة.
- بيرم: البَيْرَمُ : قطعة حديد يوسِّع بها النجّار شق الخشبة عند نشرها (معـ).
- دوام: الدَّوامُ : مصـ.-: وقت العمل ومدَّته المحدّدان قانوناً؛ هذا الموظّف ملتزِم بمواعيد الدَّوام في إدارته.