يا دار مية دمع العين هطَّال
الشاعر: رشيد مصوبع · البحر: البسيط
«يا دار مية دمع العين هطَّال» من شعر رشيد مصوبع، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا دار مية دمع العين هطَّال — على الفراق وبي هم وبلبالُ
بذكرها أنتعشت روحي كما أنتعش — النباتُ في الحزنِ إذا حيّاهُ هطَّالُ
قد أطنبت برواج السوق عندك ف — قال وسفرٌ لسوءِ الحال فقالُ
لم تحسن الحال لي من خوفي حر بكم — فيا بوير لكم فلتحسن الحالُ
قوم نفوسهم ما مسَّها كبرٌ — لكن نساؤهم بالحسن تختالُ
يفخرن لكن على الاغبار ليس على — بعولهنَّ فبعل الخود رئبالُ
فلست تشعر في الأسلاب لو سلبت — من بعدما قلبك المفتون تغتالُ
ربيبة بجمال ليس ينقصها — شيٌْ من الحسن أو يعدوه إكمالُ
إذا لمحت بياضاً تحت بزتها — تذوب والقلب للنيران آكالُ
فالحسن جدد نار الشوق لو خمدت — وهل وصال جمالٍ منه إملالُ
والحسن بقطر منها لا انقطاع لهُ — كأنه ديمة وطفاءُ مهطالُ
وكنت حباً أبيع العطر في نفسٍ — من صدرها وهو مالُ دونه المالُ
لكنه نفس يشفي المريض به — عرفهُ بالطيب أصالُ
لقد تركن سفيت البحر منتحباً — وفي الركائب آسى منه أبالُ
وقد ركبنا قطار البر منتهباً — أرضاً لها رنةٌ منه وأعوالُ
ترى البطائح فيحاً فوق ما نظرت — عيناك يكلأُها عيرٌ وذيَّالُ
كذاك تنظر أنهاراً جرين بود — يان وقد حف ذي الوديان أدغالُ
لم يخلُ بيت لربع الدار ما نبتت — فيه من الزهر ألوان وأشكالُ
وما الهجير بمفننٍ قطر غادية — عنها ولا لا حقٌ بالزهر أذبالُ
كأنها وجنات الناعمات فمن — حرارة الشمس ذاك الخدُّ سيالُ
تلك الخمائل قد طالت برؤوسها — كفائق الهند لما كان تصهالُ
أو مثل عنق فتاةٍ أتلعتهُ لنا — تيها كأنَّ ماله في الغيد أمثالُ
لولا مهب نسيم قد ذللن به — والغصن من طبعهِ إذ طال ميالُ
يرى الفتى عذبات الدوح صاعدة — أوج السماء وللجوزاءِ إذلالُ
تجاب من رجلٍ أقبلت بائعه — من أين لي درهمُ فالحال بطالُ
كأنه كان محروباً وقد سلبت — أموالهُ قبلما خانته أموالُ
هذا يدلُّك أ، الحرب كائنةٌ — في البال مشتغلٌ في همال البالُ
كيف التدابير والأشواق قاتلةٌ — وبعد داركم يا قوم قتالُ
أحبكم وفؤادي لا يفارقكم — وإن تكن لي أعضاء وأوصالُ
صبٌّ يشيعهُ قلبٌ يفارقهُ — عليه مؤتمنٌ عذراء مكسالُ
وليس لي سواةٌ إلا مواصلة الأشو — اق ما دام لا وصالٌ وإبصالُ
شوق يلذ فوادُ المستهام به — كما يلد بكم عند الجدل النالُ
أهل الجمال وأهل الحسن سيركم — فيه إلى الناس إحسانٌ ومالُ
يا أمة الفضل لا أخشى امتداحكم — وليس ترهبني في الحق عذالُ
وأنتم فوق آل للغريب بكم — وما اكتفيت بقولي أنكم آل
إنا نحثكم عنكم كل قافلةٍ — فذكركم معنا في الأرض جوالُ
عرفتم الله حق العرفِ ما اعترضت — دون العكوف على الإنجيل أشغالُ
أعدى إلى جانب لطفٌ من شمائلهم — فلطفهم فهم راح وسلسالُ
يسخو الفتى في الوغى منهم ببهجتهِ — وما لأوطانه في السلم بذالُ
ترى جواد على متن الجواد إذا — أمتطى عليه من الفرشان خيال
لكن قنا الخط قامات الرجال وقا — مات العوائق فيه البان والضالُ
ولا يبالون في لبس الشفوفي وإن — كساهم الخزَّ والديابج سر بالُ
ليس الجمال بحلي في المعاصم بالم — عاصم الحسن والغيداءُ معطالُ
وما الحجول تزيد الحسن في قدمٍ — إلا كما زاد حسن الثوب دلالُ
يا سوء حرب أثارت نار ثورتها — عصابةٌ دينها مالٌ كما قالوا
فكم تمزق من سجفٍ لغانيةٍ — فيها وأوتم ولدانٌ وأطفالُ
وكم تفرق صبٌّ عن حبيبتهِ — وكم تجندل شجعانٌ وأبطالُ
وكم تدمر من دار ومزرعةٍ — فذلك الرابع بعد العزِ أطلالُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخود: خود: الخَوْدُ: الْفَتَاةُ الْحَسَنَةُ الخَلق الشَّابَّةُ مَا لَمْ تَصِرْ نَصَفاً؛ وَقِيلَ: الْجَارِيَةُ النَّاعِمَةُ، وَالْجَمْعُ خَوْدات وخُود، بِضَمِّ الْخَاءِ، مِثْلُ رُمْحٍ لَدْن ورِماح لُدْن وَلَا فعل له. والتَّخْوي …
- السوق: سوق: السَّوق: مَعْرُوفٌ. ساقَ الإِبلَ وغيرَها يَسُوقها سَوْقاً وسِياقاً، وهو سائقٌ وسَوَّاق، شدِّد لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الْخَطْمُ الْقَيْسِيُّ، وَيُقَالُ لأَبي زغْبة الْخَارِجِيِّ: قَدْ لَفَّها الليلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ …
- المفتون: المَفْتُونُ : مفعـ.-: الفِتْنَةُ، وهو مصدر جاء على وزن مفعول.-: المجنونُ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ، أي في أيّ الفريقيْن المجنونُ.
- النبات: النَّبَاتُ : مصـ. واللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً.-: ما أخرجَتْه الأرضُ من حيٍّ نامٍ لا يملكُ فراقَ منْشئه ويعيشُ بجذور ممتدّة في الأرض أو في الماء وذلك سواءٌ أكان عُشبَةً أو جَنبةً أو شجرةً وَأَنْزَلْنَا مِن …
- بجمال: الجَمَالُ : صفة كلّ ما ُيعْجِبُ من حيثُ شكلُه من بين الأحياء؛ إنَّ الله يُحِبُ الجَمَال/ علم الجمال في الفلسفة يبحث في الجمال ومقاييسه ونظرياته.-: كلّ ما يعجب عند النظر إليه مادّياً أو معنوياً؛ جمال العقل والأدب.-: إحدى …
- بذكرها: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه …
- برواج: [ر و ج]. (مصدر رَاجَ). "عَرَفَتِ البَضائِعُ رَواجاً" : اِنْتِشاراً وَتَداوُلاً، أَيْ كَثُرَ عَلَيْها الإِقْبالُ. "الرَّواجُ الاقْتَصادِيُّ".