أحنُّ على شطِ المزار إلى مصرا

الشاعر: رشيد مصوبع · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

«أحنُّ على شطِ المزار إلى مصرا» من شعر رشيد مصوبع، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أحنُّ على شطِ المزار إلى مصرا — وأصبو إليها كلما شارق ذرّا

أراني إذا فارقت مصر وأهلها — يذوق فؤادي الحلو من بعدها مرّا

أيا مصر دار العز والسعد والهنا — وأي بلاد في الدنيا شابهت مصرا

بلادٌ بها النيل المبارك قد جرى — فغادر دمعي بعد فرقته أجرى

لك الفضل يا ذا النيل في ربوتها — فلولاك لم نلمح بها عشبة خضرا

ولم نرى أقواماً يؤمون دارها — ويدفع شطرٌ في ازدحامهم شطرا

ويتهمون ابن البلاد بأنهُ — جبانُ فوادٍ ليس يقتحم الهجرا

وما حث للأسفار يوماً ركابهُ — وما قطع البيداء أو ركب البحر

فليس لهم في ذاك حاجة معدمٍ — ومن يملك الهتان لا يسأل القطرا

وها نحن نأتيها فنحرمُ فرقةً — لأنا رأينا خلف أرزاقها درّا

ونلقي نفوساً كلهنَّ مرؤة — ولطف أسرنا في حبالتهِ اسراً

كرامٌ إذا ضنَّ اللئيم مخافة اف — تقار يجودوا ما اختشوا مثلهُ الفقرا

تعلمت نظم الشعر دون معلم — وبابل من سحري تعلمت السحرا

فاطرب شعري كل غادٍ ورائح — واسمع من ألقى على أذنه وقرا

غوان بلبنان بلا كلل ولا — ستور ولكنَّ الفؤاد غدا خدرا

حسان تصبتني هناك ودونها — رجال أنا منهم ملأت الدنى ذكرا

نواعم تهواها المحاسنُ وحدها — فما فارقت بيضاء منها ولا سمرا

فأصر خلاق المحاسن دورها — ومنهن لم تنقل إلى أربع أخرى

أحياء قلبي لو وقعت عليكم — شدهتم لما بي من جوى يحرق الصدرا

فلا تدهشوا إني قتيل جمالكم — ومن لم يمت بحبكم لم يجد عذرا

ويا ليت ذياك الغراب يعيرنا — قوادمه حتى نطير لكم سفرا

وإن كان هذا عز يا ليت مهجتي — تكون على أبدانكم ذلك الشعرا

لكم بشر الدار الذي في نحوركم — ولكنكم فقتم بحسنكم الدرا

أحاشيكم من كل تهمة حاسدٍ — عدمتم سوى أرجاف حاسدكم وزرا

وأعراضكم أنقى من الجوهر الذي — إذا ذوبتهُ النار أبقى لها التبرا

وأنفاسكم لو تحمل الريح نشرها — وما زجت الأجسام مدفنها يبرا

فأنتم أهل الحسن والظرف الوفا — تسح على العافي مكارمكم غمرا

فلا كتبت كفي سوى ما يسركم — وما سرَّكم قلبي والحاظكم سرّا

فإن كنتم خصمي فما لي أحبةٌ — فما لذ لي حبٌ سواكم ولا أمرى

ومالي أرى تلك الوجوه عوابساً — وكانت تحاكي في مطالعها البدرا

يعز علينا أن تكونوا عداتنا — وأنتم الحب العالمين لنا طرَّا

فما جمع الله العدواة والهوى — دعوا عنكم تلك الطوائل والغمرا

جوى في فؤادي بيّس الذي — بدر ثناياكم فافقدها القطرا

ولي نفس لو كان يملك هودجاً — لسارت به الأطغان لم تركب القطرا

إذا خطرت فوق الأديم حبيبتي — بقدٍ لها قد وشح الحلل الحمرا

بكى ناعم الترب المرطب شجوه — ولا عجب من بعدما أبكت الصخرا

أحن إليه وهو ملقى بأرضه — فافتك منه جالساً حينما مرا

مشت ويداها حركتها يد الهوى — كملك غدا يختال في شعبه كبرا

وهذا الذي تهواه حيث تزيدها — فتوناً به والغيد في جذبنا أدرى

متيمة تهوى الوصال وتختشي — أبائي وأخشاها فتلقى لنا عذرا

حياتي في الدنيا حياة متيمٍ — ومهجة ذا تحيا إذا هرقت هدرا

وإن حياة الناسكين بطولها — وإن حياة المستهام اقتضت قصرا

وإن غدرت حسناءُ بي بعدما وفت — فلست أرى إلا فضيحتها جهرا

وإن كانت الحسناء تشمت بي الورى — فلا بقيت لي مهجة تقبل الغدرا

إذا كنت تخشى إن تموت صبابة — فلم أنت في عشق الحسان الطُلى مغرى

فأنحر ذاك النحر بالرغم عن يدي — وانح نفسي بعد أن أنحر النحرا

فما أنا أبقى وهي تدرك حتفها — فما أنا أغلى بل أنا دونها سعرا

تحن عظامي في ترابي صبابةً — واحسد من ضم المعاطف والخصرا

ويعلوه ضحك منك زاد ارتشافه — لريقك حتى كاد يرتشف الثغرا

وكيف يطيق القلب بعد مماته — مداعبة العشاق في الليلة القمرا

وبين أياديهم تكونين لعبة — تلذينهم ضماً واستوطن القبرا

وياليت ذياك الجمال نقيضهُ — لكان كفانا من مغيبته الشرا

أيا نسمات المنحنى كيف حالها — فما أسمعت عنها النوى أذني أمرا

فبالله أن جزت الديار فسلمي — عليها سلاماً لا يخط ولا يقرا

وقولي لها أن لم تزل تعشق السوى — رعى الله ذيّاك الحبيب الذي أغرى

فإن بلاد الله واسعة الفضا — وفيها حسان فاقت العد والحصرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ازدحامهم: [ز ح م]. (مصدر اِزْدَحَمَ). "اِزْدِحَامُ السُّوقِ بِالْمَارَّةِ" : اِمْتِلاءُ السُّوقِ بِالنَّاسِ إِلَى أَنْ ضَاقَ بِهِمْ وَصَارُوا يَتَدَافَعُونَ.
  • الحلو: (حَلَوَ) الْحَاءُ وَاللَّامُ وَمَا بَعْدَهَا مُعْتَلٌّ، ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: فَالْأَوَّلُ طِيبُ الشَّيْءِ فِي مَيْلٍ مِنَ النَّفْسِ إِلَيْهِ، وَالثَّانِي تَحْسِينُ الشَّيْءِ، وَالثَّالِثُ - وَهُوَ مَهْمُوزٌ - تَنْحِيَةُ ال …
  • جبان: الجَبَانُ : مَنْ لا شجاعة عنده؛ من عادة الجبان أن يتظاهر بالشجاعة/ جبانُ الوجه أي حيّي.
  • خضرا: الخَضْرَاءُ : مذ أَخْضَرُ. -: ما أخضرَّ من البقول؛ جمع في قفته كلَّ خضراء ج خَضْرَاوَات. -: السَّماء / القُبَّة. الخضراءُ. -: معظم القوم؛ انحاز إلى الحقّ خضراؤهم / أباد اللَّهُ خضراءهم أي أصلهم الذي منه تفرعوا / كتيبة خض …
  • دارها: الدَّارُ : المسكن يجمع البناءَ وما حوله؛ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيارِ.-: المَنْزل المسكون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ.-: القبيلةُ/ دار الإسلام، هي بلادُ المسلمين/ د …
  • ذرا: ذرأ: فِي صِفَاتِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، الذّارِئُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وَكَذَلِكَ البارِئُ؛ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً أَي خَلَقْنَا. وَقَالَ عَزَّ وَجَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة