الربيع العائـــد
الشاعر: رشيد ياسين · البحر: البسيط
«الربيع العائـــد» من شعر رشيد ياسين، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الربيع العائـــد — أعـــــاد نيســــان للآكـــام و الشــجر
مـــــا بدّدته شــهور البرد و المـــطــــر — و أبدت الأرض مـــا كانت تخبـــــئه
مخـــافة الـــــــريح و الأنواء من صُـوَر — كأنها غــــــادة تنضــــــو غلائلــــها
في موضـــع عن عيون الناس مســـتتر — فليس يقلقـــــــها إبراز فتــــــنــــــتها
و لا تلوذ بســــــتر خشـــية النظــــــــر — ما أروع الجبــــــل العمــلاق تغمره
وداعــــة و هو في جلبابــــــــه النضر — فليس للــــــرعد قصف في منـــاكبه
وليس للثــــــلج في فوديـــــه من أًثـــر — تســـلق الزهــــــر فيه كل رابيــــة
و بثّ ألـــــــوانه في كل منحــــــــدر — و حــــام ســرب فراشــــات ملوّنة
ثملـــــن من أرَج في الجوّّ منتشــــــر — وأقبلت نســـمات الصبح حاملـــــة ً
عََََََرف الحقـول و بُقيا من ندى السَحََََـر — تســري فتبعــث فينا من طراوتها
ما تبعـــث الراح في الأبدان من خــدَر — و في الســهول يمد التين أذرعـه
كأنّمـــا يعـــــــد الزُرّاعَََ بالثمـــــــــــر — و للمياه على الحصـــباء ثرثـرة
ألذُّ في الســمع من تــغـــــريدة الوتـــر — تجيء هازجة ًطـوراً ،و هامســة ً
طـــــوراً كما يهمس العشــــاق في حذر — هو الربيع مشى في الأرض ينعشها
كالـروح تبعـث في أوصال محتـــضر — أعاد لين صباها بعـــدما يبســت
واستســلمت لخمول الشــيب و الكــــبر — و زانها بضـــــروب ٍمن قلائده
و رشّ ألوانـــــــه حتى على الحجــــــر — و لم يدع بقعـــة إلا و مرّ بهـــا
مخلفـــــاًً نفحــــــــة من ذيلــــــه العطر — فيــا لها جنـة ًما كان أروعـــها
بين الفرادديس ، لولا غفلة ُ البشــــر — نهارها جولــــة للطرف ذاهلــة
وليلها موعـــــــد للحــبّ و الســــمر — لكنّ أًصحابها لا يحـــفلون بها
كأنهم جُـــرّدوا من نعـمة البصـــــر! — من حولهم عالمٌ جازت مفاتنه
حدّ الخيال ، وهم قتلى من الضجر! — نهر الحياة قريب من مراشفهم
و هم ظِِماءٌ بلا ورد ولا صـــــــدر — تصدّهم عنه أعـــراف مقدسة
تغلّ أرواحهم من سا لف العُصُـــر — فمتعة الروح تنبو عن مداركهم
و الحبّ جــرمٌ لديـــهم غير مغتفــر — ولا يلامس في وجدانهم وتراًًً
همس النسم و سحر الليل و القمــر — كأنّ ســوراً خفيّاًً قد أحاط بهم
و لفهم بظلام غــــــير منحســـــر — فهم يدورون كالثيران موثقة ً
إلى النواعــــــير حتى آخرالعمــر — ً ____________________جبال العلويين-1956
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العائد: العَائِدُ [عود]: فا.-: الراجع؛ استُقبل العائد إلى وطنه استقبالاً حافلاً.-: زائر المريض؛ يستحسن ألاّ يُطيل العائد جلسته مع المريض ج عُوّادٌ وعُوَّد.- والعائدة: الدَّخلُ أو ما يعود على الشخص من ربح؛ تنقص عائدات البترول بهب …
- العملاق: العِمْلاَقُ :- من الإنسان والشجر: ما يفوق جنسه في الطول والضخامة أو في حقل من حقول العلم أو الأدبِ أو الفن أو السياسة إلخ...؛ هو رجل عملاق يبلغ طوله مترين/ يُعدُّ هذا العالِمُ عملاقاً في شؤون الطاقة الذرِّية ج عَمَالِيقُ …
- النضر: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد …
- بستر: بَسْتَرَ يُبَسْتِرُ بَسْتَرَةً :- اللَّبنَ: عقّمه على طريقة العالم الفرنسيّ باستور.
- تسلق: تَسَلَّقَ يَتَسَلَّقُ تَسَلُّقاً : - الشيءَ: صعده؛ تَسَلَّق الجبال الصعبة/ تَسَلَّق سلّم المراتب حتى بلغ أعلاها. - على فراشه: قلق هَمّاً أَو وجعًا.