حديثُ النفس
الشاعر: شوقي أحمد · البحر: الكامل
«حديثُ النفس» من شعر شوقي أحمد، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رقصتْ إليكَ نَغَائمُ الأفلاكِ — وسَبَرْتَ أنجمَها بلا أسلاكِ
وتنافستْ فيكَ الرياحُ مودةً — ذاتُ الجنوبِ وللشمالِ حواكي
قسماً لو ارتمتْ النيازكُ حينها — ذللتَها طوعاً بغيرِ عراكِ
أبتاه ماذا قد تُصَوِّرُ فكرتي — والضعفُ فيها ذروةُ الإدراكِ
هذا حديثُ النفسُ جئتُكَ يا أبي — صدقاً وعدلاً ليس بالأفاكِ
واهٍ أيا نفسُ، الحديثُ لقد حلى — عن أحمدٍ هلا طربتْ لِذاكِ
قُولي وبُثي واهمسي لاتخجلي — نفثاً يعلُّ به نشى النساكِ
وركنتُ أستمعُ الحديثَ فَشَنِّفِي — سمعي بنغمٍ قد تخلل فاكِ
وَزِنِيهِ من بوحِ المشاعرِ أحرفاً — حتى يُخَفِّرُ فيهما خداكِ
وامضي كما يمضي الفؤادُ مُسَهَّداً — مِنْ طُولِ ليلٍ ثُمَّ هاتِ وهاكِ
فالبدرُ في حبكِ السماءِ مصوراً — لما بدتْ عن خفرِها عيناكِ
لا تخجلي يا نفسُ آهٍ فاصدعي — فدراكِ نارٌ في الحشا ودراكِ
وتجملي وتدللي وتعللي — في ذكر أحمدَ ما أتانِي أتاكِ
اياكِ مِن سنةِ الكرى عن ذكرِهِ — فالحلمُ أضرمَ نارَهُ إياكِ
لولاهُ قد ذِقْتِ الكرى لولاهُ — لولاكِ ما عُرِفَ السنى لولاكِ
هذا أبي في مقلتيَّ عرفته — وبنورِهِ قد أبصرتْ عيناكِ
محضُ الأبوةِ مِن ثنايا صدرِهِ — إنْ تجحديها صِرْتِ للإشراكِ
يا نفسُ مهلاً فالخطابُ ألمَّ بي — فدعيني منكِ وابعثي شكواكِ
أبتاه قد غلبَ الحديثُ بياني — ومضيتُ دونَ إرادةٍ وملاكِ
نِعْمَ الأبوةُ فيكَ يا أبتي وإنْ — هوت النفوسُ لأسفلِ الأدْرَاكِ
ولقد رقيتَ ولم تكنْ متعاليا — شتانَ بينَ الأرضِ والأفلاكِ
وسموتَ حينَ تضافرتكَ نوائبٌ — وأقمتَها بشكيمةٍ ومَسَاكِ
فإليكَ يا أبتي مشاعرُ قرحةٍ — من عسجدٍ صِيغتْ من السباكِ
كالوشمِ إلا أنَّها مِن جذوةٍ — تطفو وترسب في الفؤادِ الذاكي
هذا حديثُ النفسِ يا أبتي وإنْ — جاءَ القصورُ فأنتَ أنتَ دَرَاكِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النساك: نسأ: نُسِئَتِ المرأَةُ تُنْسَأُ نَسْأً: تأَخَّر حَيْضُها عَنْ وقتِه، وبَدَأَ حَمْلُها، فَهِيَ نَسْءٌ ونَسِيءٌ، وَالْجَمْعُ أَنْسَاءٌ ونُسُوءٌ، وَقَدْ يُقَالُ: نِساءٌ نَسْءٌ، عَلَى الصِّفَةِ بِالْمَصْدَرِ. يُقَالُ للمرأَة …
- تصور: تَصَوَّرَ يَتَصَوَّرُ تَصَوُّراً : - ـه: تمثّل صورته؛ تَصَوَّر الحادثَ المؤلم/ أمرٌ لا يتصوّره العقل/ تَصَوَّر الشكلَ قبل أن يبدأ برسمه. - له الشيءُ: تمثلت له صورته في ذهنه؛ تصوَّر له لقاؤه بأسرته بعد غياب طويل.
- جئتك: جيت: جايَتَ الإِبل: قَالَ لَهَا: جَوْتِ جَوْتِ، وَهُوَ دُعاؤُه إِياها إِلى الْمَاءِ؛ قَالَ: جايَتَها فهاجَها جُواتُه هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وَهَذَا يُبْطِلُهُ التَّصْرِيفَ، لأَن جايتها من الياء، وجَوْتِ جَوْتِ …
- حينها: حين: الحِينُ: الدهرُ، وَقِيلَ: وَقْتٌ مِنَ الدَّهر مُبْهَمٌ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الأَزمان كُلِّهَا، طَالَتْ أَو قَصُرَتْ، يَكُونُ سَنَةً وأَكثر مِنْ ذَلِكَ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَربعين سَنَةً أَو سَبْعَ سِنِينَ أَو سَن …