إلى أمي ... عيونك إرهاص لقافيتي

الشاعر: وليد الرشيد الحراكي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«إلى أمي ... عيونك إرهاص لقافيتي» من شعر وليد الرشيد الحراكي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أوَّاهُ يا جُرْحِيَ النَّضَّــــــــاحَ بالْأَلـَـــــمِ — يا آهــَـــــةً فيْ الْحَشَا.. يا غُصَّةَ النَّدَمِ

ماذاْ أَقولُ وَهَلْ يُرْضــــــيكِ غَاليتــــي — بعضُ العَروضِ وما نمَّــقْتُ من كَلـِــمِ

أُمــَّـــــــاهُ يا صَرْخَةَ الْآلامِ فيْ كَبـِـدي — يـا رَعْشَةً أَزْمَنَتْ .. تَنْــسَلُّ في نُظُمي

آهٍ على آهِـكِ الحَـرَّى تَضِجُّ لَــــــــــهَا — أهلُ السَّماءِ وما فيْ الأرْضِ منْ نَسَـمِ

رَاْوَدْتُ دُنْيا الْوَرَى عنْ زَيْفِها طَمَـــعاً — و رُحْـــــتُ أُبْرِي جِرَاحاتِي بِذِي سَقَمِ

غابَ الشَّبابُ فَمَا أَبْصَرْتُ مِنْ عَمَــــهٍ — أنَّ الْهَنَا مُــــذْ جَــــفَا كَــــفَّيْكِ لَــمْ يَدُمِ

خلَّفْتُ فيكِ أسىً يا مَبْتَدَى فَرَحــي — بــَخِلْتُ فــيْ صِــلَـــةٍ يا وَاْحَــةَ الْكَرَمِ

عَرَاْئِشِـي ذَبـــَلَـــتْ وَاجْتاحَـــهَا يَبَـــــسٌ — فَمَــــنْ يَقِيْهَا الرَّدَى منْ فَـــأْسِ مُصْطَرِمِ

قَدْ كُـنْتِ قَبْلَ الْفِرَاقِ الْمُرِّ حَاضِرَتِي — وَشَــــاطِئَ الْأَمْــنِ أَرْسُــــو فِيْهِ إِنْ أُضَمِ

تَسرِيْنَ مَسْرَىْ الْهَوَاْءِ الصِّرْفِ فِـيْ رِئَتِي — وَتَغْـــزِلِيْنَ الْهُـــــــدَىْ نُوْراً بِعَتْمِ دَمِــــي

هَجَرْتُ حِضـْــــنَكِ للدُّنـْـيا أَكــُــــرُّ بِهــاْ — وَعُــدْتُ مُنْهَزِمـــــاً وَالْحِضْنُ مُعْتَصَمِي

إِنْ صَامَــت الْعَيْنُ عَنْ رُؤْياكِ يا قَمَرِي — فَالَّلهُ يَشْــهَدُ.. نَبْضُ الْقَلْـــبِ لَــــمْ يَصُمِ

يا نَمْنَمَاتِ وُجـُــوْدٍ زَاْنــَـهُ أَلَقـَـــــاً — فِيْكِ الْخَبيْرُ.. وَيا فَيْضَاً مِنَ النِّعَمِ

يا مـِـهْرَجانَ حَنَانٍ كُنــــْـتِ حــُـلَّتــَـهُ — أَنَّـى ارْتـَــــداكِ .. فَلَوْلَا أنْتِ لمْ يُقَمِ

ويـَـا يــَـديْكِ الَّتــي غَنــــَّتْ قَصَائِــدَهَا — لـَحْناً عَلىْ شَعْرِيَ الْمَشْغُوفِ بالنَّغَمِ

فِيْ قَلْبِكِ انْصَهَرَتْ كُلُّ الْقُلُوبِ عَلَـــىْ — نَبْضٍ شَـدَا فِيْهِ طَيْرُ الْحَرْبِ لَلسَّلَمِ

مِنْ فَجْرِكِ ارْتَشَفَتْ كُلُّ الزُّهُورِ شَذًا — ولَقَّنَـــتْهُ النَّدَىْ فَانْــسَابَ فِي النُّسُمِ

أَنْتِ الْحَقِيْقَةُ لا شَــكٌّ يُساوِرُهَـــــــا — بـِـُنوْرِهَا سَـرْوَتِي فِي حَالِكِ الظُّلَمِ

أَنـــْتِ الْعُيُونُ فَمَا جَفــَّــتْ مَنَابِعُهَـــا — أَنــْـتِ الثُّلُوجُ إِذَا انْسَابَتْ مِنَ الْقِمَمِ

أَنْتِ الْعَوَاطِفُ فِي الْلَيْلِ الْعَتِيِّ سَـــــمَتْ — مِنْكِ الْمَبَادِىءُ .. أَضْحَتْ مَنْهَلَ الْقِيَمِ

وَفِـــي عُيُونـِـــكِ إِرْهَاصٌ لِقَافِيَــتِــــــي — وَدَمْــعُهَا رَافِــــدٌ لِلْبـَـوْحِ فِي الْقَـــلَــمِ

عَلَى ذِرَاعَيْكِ أُمِّي صُـــغْتُ ذَائِــقَتــــِي — لَــقَّنْـتِـني الوَحْيَ إِذْ مَارَسْتِهِ بِدَمِي

خُطُـــوطُ كفِّـكِ يا أُمَّــاهُ خَارِطَتـــــِـــي — فـِــي سَمْتِهَا الْمُهْتَدَى بِالشَّمْسِ وَالنُّجُمِ

فَكَــيْفَ أَهْجُـــرُ آلائِي إِلَــــى زَبــَـــدٍ — وَكَيــْـف أَعْــــبُرُ لِلدُّنــْـــيَا بِلا رَحِـــمِ

هذَا وَلِيْدُكِ يَا أُمِّــــي غَدَا هَرِمــــــاً — حـَــــطَّ الرِّحَالَ عَلَى رَسْمٍ لَهُ هَرِمِ

أُمَّاهُ رُحْمَاكِ لَا تَسْتَبْشِرِي فَرَحَــــــاً — بــِعَوْدَتِي .. فَأَنَا مَنْ تَـاهَ فِي حُلُمِي

أَنَا الْمَلُــومُ لِمَا كَابــَـدْتِ مِنْ صَلَـــــفِي — أَنَا الْجَحُوْدُ بِمَا أَسْلَفْتِ فَاخْتَصِمِي

غَادَرْتُ لَا عُذْرَ لِي عَمْـــدَاً إِلَى تـَـرَفٍ — فَـــكَــــيْفَ أُفْلِتُ يا أُمِّي مِنَ التُّهَمِ

مَا ضَمَّــنِي الْيـَــــمُّ فِي التَّابُوتِ مُخْتَبِئَاً — وَلَا قَمِيْصِيَ رَدَّ الطَّــرْفَ حِيْنَ رُمِي

أَلَسْــتُ مَنْ عَافَ يَا أُمَّـاهُ أَنْجُـــــــــمَهُ — وَرَاحَ يَرْفُــــلُ فِـي ثَوْبِ الــدُّنَا الْقَزِمِ

رُحْمَاكِ لَا تَصْفَــحِي .. أَوْ تَغْــفِرِي زَلَلِي — فَـــــذَا وَرَبُّ الْسَمَا أَقْــسَى مِنَ النَّقَمِ

ذي دَّمْعَةٌ ْسُفِـــحَتْ فَوْقَ الْخُدُوْدِ لَظَىً — تُفْضِي إِلَيْكِ بِمَا فِي الرُّوحِ مِنْ ضَرَمِ

هَاتِــي نِعَالـَكِ يَا أُمَّـــــــــاهُ أَلْثِمُــــــــــهَا — وَأَطْلُــــبُ الْخُـــلْدَ لِي مِنْ أَخْمَصِ الْقَدَمِ

لَا نِمْـتُ لَا صَالَحَـــتْ نَفْسِي مَضَاجِعُهَا — وَجَــــفْنُ غَالِـــيَتِـي الْمَقْـــرُوحُ لَــمْ يَــنَمِ

إِنـــِّـي لَأُقْسِــــــمُ يَا أُمَّــــــاهُ لَا مَــلِــــقَاً — وَلْيَشـهَد الْخــالِقُ الْمَـوْلَى عَلَى قَسَـــمِي

عَــهْــدَاً سَـــأَبْقَى إِذَا مَا العُمْرُ أَسْعَفَنِي — طَوْعَ الْإِشَارَةِ مِنْ عَيْنَيْكِ فَاحْتَكِمِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العروض: العَرُوضُ : عِلمُ موازِين الشِّعر؛ لا بد للشاعر من معرفة العروض وإتقانه. - من الشِّعر: [مؤنث] آخر شطره الأول. -: الناقة التي لم تُروَّض. -: الطريق في عُرض الجبل؛ كان علينا أن نسير العروض لنصل إلى القلعة الأثرية. -: والمد …
  • الندم: ندم: نَدِمَ عَلَى الشَّيْءِ ونَدِمَ عَلَى مَا فَعَلَ نَدَماً ونَدَامةً وتَنَدَّمَ: أَسِفَ. وَرَجُلٌ نادِمٌ سادِمٌ ونَدْمانُ سَدْمانُ أَي نادِمٌ مُهْتمٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّدَمُ تَوْبةٌ، وَقَوْمٌ نُدَّامٌ سُدَّامٌ ون …
  • بخلت: خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَا …

قصائد ذات صلة

  • لماذا
  • رسالة في وردة
  • ما يملك الطبيب؟
  • هدنة
  • مقام الفعل
  • آه كم أحبها
  • مولاي
  • عذرًا بلاد الصين