آه كم أحبها
الشاعر: وليد الرشيد الحراكي · البحر: الرجز
«آه كم أحبها» من شعر وليد الرشيد الحراكي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أحبُّها الْممشوقةَ التَّاريخِ .... — كم أحبُّها.....
مرصودةَ الجهاتِ والأرْكانْ — رَزِينَةَ الجمَالِ والأبوابِ .... كم أحبُّها
مهيبةَ السُّهولِ وَالجِبَالِ والأنهَارِ والبيداءِ والشطآنْ — أسطورةَ الريحانِ والجوريِّ
كلَّما شدا نَيْسانْ .. — تراقَصَتْ شقائقُ النُّعْمانِ في أديمِها
تبتَّلَتْ بلابِلٌ — وأزْهرَتْ لقائحُ الرُّمَّانْ
ما ازَّينَتْ يوماً سِوى ... — للشَّمس والنجومِ والأقمارْ
أسوارُها قلادةٌ من ياسَمينْ — وهِضْبُها توَشَّحَتْ بالغارْ
في سهلِها تباركَ الزيتونُ ملءَ زيتِهِ — وأقسمَتْ تلالُها بالتِّينْ
يؤمُّها في غفلةٍ عن أعْيُنِ الأمطارْ — صَيْفٌ حميميُّ النَّدى
مرصَّعٌ بالجوزِ ...... — والأعنابِ .....
والسنابلِ — اللهُ .. كم أحبُّها ....
مرصوفةَ الأحقاب والتكوينْ — مذْ أطلقَتْ للنُّورِ من كهوفِها
خارطةً للضوءِ .. من أحجارْ — مذْ أخْرجتْ ماساتِها
تهدي إلى الأَكْوَانْ — ممالكًا .. ونورَ أبجديةِ ..
وعالماً ..خليفةً ... وراهباً — ونغمةً .. ولوحةً
وشاعراً — من صفوة الأخيارْ
في صبحها ستارةُ الحياة أُشْرِعتْ — وفي مسائها ... أخالُها
ستُسدلُ الأستارْ — أحبها .. مذْ ضمَّ حِضْنهُا المديدُ زحمةَ الحشودِ
والأعراقَ ... — والألوانْ
مذ حطَّت الفتوحُ في ضُلوعِها — ثم اسْتوتْ
فانْطلقتْ — من فجرها للعالمينَ صرخةً
تضجُّ بالأنوارْ — أحبها .. لأنني خرجتُ من أرحامِها
أمّي......وَتَارِيخٍ...... وطينْ — عشقتَها يا عاشقَ النِّساء .. إذْ نصَّبْتَها مليكة الأنوثةِ
بالياسَمين صُغْتًها قافيةً ... والأقْحُوَانْ — نَسَجْتها عطراً
وصوتَ ماء بحرةٍ — يفيض بالحنينْ
وكنتَ غضَّاً حينما اعتنقْتَها .. مقتدياً — جمالَها للحرفِ والقصيدةِ
هلَّا نفضْتَ سيدي .. عن مقلتيكَ الموتَ لحظةً — ترى ما صارَ بالحبيبةِ الوحيدةِ
ما انْهارَ بالبيتِ القديمِ الوادعِ ... — ما حلَّ بالجوريِّ .... بالزنابقِ
كأنني .. وذات فَجْرٍ سيدي .. رأيتها — بَيْنَ الذِّئَابِ مِزْقَةً
في نحْرِها سِكِّينْ — هلّا أصخْتَ السَّمْعَ .. سيدي
فأرواح المآذنِ اصْطَلَتْ جَلْداً — وغصَّتْ بالأنينْ
أحمرُنا يا سيدي .. في هذه الأيام .. — قد ضلَّ الطريقْ
فغادر الحنَّاءَ .. من أعراسها — واجْتَاحَ رَوْضًا أخْضَرًاً
فاسْوَدَّ بوحُ الياسَمينْ — أحبُّهَا .. المكلومةَ , الموجوعةَ , الثَّكْلَى ..
على قداسة ِالإنسانْ — أعيذُها محبوبتي .. من شرِّ صمْتِ أَنْفُسٍ
وشرِّ صوت الموتْ — أعيذها من همْزهِ .. الشيطانْ
مِنْ جَوْرِهِ .. السُّلْطَانْ — مِنْ ذَبْحِهِمْ عَلَى الْجَنَى .. الغِلْمَانْ
أحبها .. وآهِ كم أحبها — وآهِ كم أحبها
وكلُّ حبٍّ دونها .. يا سيدي — كَمَنْ عليها فانْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرمان: الرُّمَّانُ : شجرّ مثمرٌ من الفصيلةِ الآسيّة له أنواعٌ عدَّة، يُؤكل حبُّه وواحدته رُمَّانَةٌ، ثمره كرويٌّ ضخمٌ مكلّلٌ بأسنانِ الكأس وقشورُه صُلْبة متينة/ رُمَّانةُ القبّان، هي ثُقْل من الحديد ونحوه يحرَّك على قضيب الميزا …
- الريحان: الرَّيْحَانُ [روح]: جنسٌ من النّباتِ طيِّبُ الرائحة والحبُّ ذُو العَصْف والرَّيْحَانُ.-: الرحمةُ والرزق فأمّا إِنْ كَانَ مِنَ المقَرّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحَانٌ وجَنَّةُ نعِيمٍ. -: كلُّ نبت طيب الرائحة من أنواعِ المشموم.-: …
- الزيتون: الزَّيْتونُ : شجر مثمر زيتيّ إقليمه البحر الأبيض المتوسط، تؤكل ثماره بعد ملحها، ويعصر منها الزيت يُنْبِتُ لكمْ به الزَّرْع والزَّيْتُون والنَّخيل والأعْناب ومنْ كل الثمرات، وأحدته زيْتونة للشجرة والثمرة/ جبل الزيتون، هو …
- السهول: السَّهُولُ : الدواءُ المسهِل؛ تَنَاوَل السهولَ ما دام بطنك منقبضا.
- النعمان: [ن ع م]. ن. شَقَائِقُ النُّعْمَانِ.
- بالتين: تين: التِّينُ: الَّذِي يُؤكل، وَفِي الْمُحْكَمِ: والتينُ شَجَرُ البَلَس، وقيل: هو البَلَس نفْسُه، وَاحِدَتُهُ تِينة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَجناسُه كَثِيرَةٌ بَرِّيّة وَرِيفِيَّةٌ وسُهْليّة وجبَلِيّة، وَهُوَ كَثِيرٌ بأَر …
- بالغار: (غَارَ) الْغَيْنُ وَالْأَلِفُ وَالرَّاءُ. وَالْأَلْفُ فِي هَذَا الْبَابِ لَا تَكُونُ إِلَّا مُبْدَلَةً. فَالْغَارُ: نَبَاتٌ طَيِّبٌ. قَالَ: رُبَّ نَارٍ بِتُّ أَرْمُقُهَا ... تَقْضَمُ الْهِنْدِيَّ وَالْغَارَا وَالْغَارُ: …